الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى شيئين: أحدهما معطوف على الآخر، خلافًا لمن قال: إن أصحاب الكهف طائفة، وأصحاب الرقيم طائفة أخرى، وأن الله قص على نبيه هذه السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف ولم يذكر له شيئًا عن أصحاب الرقيم. وخلافًا لمن زعم أن أصحاب الكهف هم الثلاثة الذين سقطت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الكهف الذي هم فيه، فدعو الله بأعمالهم الصالحة؛ وهم البار بوالديه، والعفيف، والمستأجر. وقصتهم مشهورة ثابتة في الصحيح، إلا أن تفسير الآية بأنهم هم المراد بعيدٌ كما ترى.
واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماءهم، وفي أي محل من الأرض كانوا = كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء زائد على ما في القرآن والمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية، أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {عَجَبًا (9)} صفة لمحذوف، أي: شيئًا عجبًا، أو آية عجبًا.
وقوله. {مِنْ آيَاتِنَا} في موضع الحال. وقد تقرر في فن النحو أن نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا، وأصل المعنى: كانوا عجبًا كائنًا من آياتنا، فلما قدم النعت صار حالًا.
•
.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفة أصحاب الكهف أنهم فتية، وأنهم أووا إلى الكهف، وأنهم دعوا ربهم هذا
الدعاء العظيم الشامل لكل خير، وهو قوله عنهم:{رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)} .
وبين في غير هذا الموضع أشياء أخرى من صفاتهم وأقوالهم، كقوله:{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) -إلى قوله- يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16)} . و ( إِذْ) في قوله هنا: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ} منصوبة بـ (اذكر) مقدرًا. وقيل: بقوله (عجبًا). ومعنى قوله: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} أي: جعلوا الكهف مأوى لهم ومكان اعتصام.
ومعنى قوله: {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} أي: أعطنا رحمة من عندك. والرحمة هنا تشمل الرزق، والهدى، والحفظ مما هربوا خائفين منه من أذى قومهم، والمغفرة.
والفِتْية: جمع "فتى" جمع تكسير، وهو من جموع القلة. ويدل لفظ الفتية على قلتهم، وأنهم شباب لا شيب، خلافًا لما زعمه ابن السراج: من أن الفتية اسم جمع لا جمع تكسير. وإلى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة أشارَ ابنُ مالك في الخلاصة بقوله:
أفعلة أفعل ثم فِعْلَه
…
كذاك أفعال جموع قله
والتهيئة: التقريب والتيسير، أي: يسر لنا وقرب لنا من أمرنا رشدًا. والرشد: الاهتداء والديمومة عليه.
و {مِنْ} في قوله {مِنْ أَمْرِنَا} فيها وجهان؛ أحدهما: أنها هنا للتجريد، وعليه فالمعنى: اجعل لنا أمرنا رشدًا كله؛ كما