الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبه تعلم أن المد في قوله: (وزكريا إذ نادى) منفصل على قراءة حمزة والكسائي وحفص، ومتصل على قراءة الباقين. والهمزة الثانية على قراءة الجمهور التي هي همزة "إذا" مسهلة في قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، ومحققة في قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم. وقراءة:{خِفْتُ الْمَوَالِيَ} بفتح الخاء والفاء المشددة بصيغة الفعل الماضي بمعنى أن مواليه خفوا أي قلوا شاذة لا تجوز القراءة بها وإن رويت عن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين، وغيرهم رضي الله عنهم. وامرأة زكريا المذكورة قال القرطبي: هي إيشاع بنت فاقوذ بن قبيل، وهي أخت حنة بنت ناقوذ، قاله الطبري. وحنة: هي أم مريم. وقال القتيبي: امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران؛ فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة. وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه. وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام: "فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى" شاهدًا للقول الأول. اهـ منه. والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا للأول، خلافًا لما ذكره رحمه الله تعالى، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: {يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)}
.
في هذه الآية الكريمة حذف دل المقام عليه، وتقديره: فأجاب الله دعاءه فنودي: {يَازَكَرِيَّا .. } الآية. وقد أوضح جل وعلا في موضع آخر هذا الذي أجمله هنا، فبين أن الذي ناداه بعض الملائكة، وأن النداء المذكور وقع وهو قائم يصلي في المحراب؛ وذلك قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)}، وقوله تعالى:{فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} قال بعض العلماء: أطلق الملائكة وأراد جبريل. ومثل به بعض علماء الأصول للعام المراد به الخصوص قائلًا: إنه أراد بعموم الملائكة خصوص جبريل، وإسناد الفعل للمجموع مرادًا بعضه قد بيناه فيما مضى مرارًا.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {اسْمُهُ يَحْيَى} يدل على أن الله هو الذي سماه، ولم يكل تسميته إلى أبيه. وفي هذا منقبة عظيمة ليحيى.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)} اعلم أولًا أن السمي يطلق في اللغة العربية إطلاقين؛ الأول: قولهم: فلان سَمِيّ فلان أي: مسمى باسمه. فمن كان اسمهما واحدًا فكلاهما سمي الآخر أي مسمى باسمه.
والثاني: إطلاق السمِيّ يعني المسامي أي المماثل في السمو والرفعة والشرف، وهو فعيل بمعنى مفاعل من السمو بمعنى العلو والرفعة، ويكثر في اللغة إتيان الفعيل بمعنى المفاعل؛ كالقعيد والجليس بمعنى: المقاعد والمجالس. والأكيل والشريب بمعنى: المؤاكل والمشارب، وكذلك السمي بمعنى المسامي أي المماثل في السمو. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أن قوله هنا:{لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)} أي: لم نجعل من قبله أحدًا يتسمى باسمه؛ فهو أول من كان اسمه يحيى. وقول من قال: إن معناه لم نجعل له سميًّا أي نظيرًا في السمو والرفعة، غير صواب؛ لأنه ليس بأفضل