الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)} فتحقيرهم -لعنهم الله- له صلى الله عليه وسلم المذكور في "الأنبياء" في قوله: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} هو المذكور في قوله في "الفرقان": {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)} . وذكره لآلهتهم بالسوء المذكور في "الأنبياء" في قوله: {يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} هو المذكور في "الفرقان" في قوله: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا} أي: لِمَا يُبين من معائبها، وعدم فائدتها، وعظم ضرر عبادتها.
•
قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)}
.
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يذكر بعض العلماء في الآية قولًا ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول. فإذا علمت ذلك فاعلم: أن في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {مِنْ عَجَلٍ} فيه للعلماء قولان معروفان، وفي نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة أحدهما. أما القول الذي دلت القرينة المذكورة على عدم صحته؛ فهو قول من قال: العجل: الطين وهي لغة حميرية؛ كما قال شاعرهم:
البيع في الصخرة الصماء منبته
…
والنخل ينبت بين الماء والعجل
يعني: بين الماء والطين. وعلى هذا القول فمعنى الآية: خلق الإنسان من طين، كقوله تعالى:{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} ،
وقوله: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)} . والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده: {فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)} ، وقوله:{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)} . فهذا يدل على أن المراد بالعَجَل هو العَجَلَة التي هي خلاف التأنِّي والتثبت. والعرب تقول: خلق من كذا. يعنون بذلك المبالغة في الاتصاف؛ كقولهم: خلق فلان من كرم، وخلقت فلانة من الجمال. ومن هذا المعنى قوله تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} على الأظهر. ويوضح هذا المعنى قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)} أي: ومن عجلته دعاؤه على نفسه أو ولده بالشر. قال بعض العلماء: كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار، ويقولون متى هذا الوعد؛ فنزل قوله:{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} للزجر عن ذلك. كأنه يقول لهم: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا؛ فإنكم مجبولون على ذلك، وهو طبعكم وسجيتكم. ثم وعدهم بأنه سيريهم آياته، ونهاهم أن يستعجلوا بقوله:{سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)} ، كما قال تعالى:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} . وقال بعض أهل العلم: المراد بالإنسان في قوله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} آدم. وعن سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة؛ فذلك قوله:{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} . وعن مجاهد والكلبي وغيرهما: خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس.