الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ
تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ
، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إِلَّا بِقَدْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ، وَيَقْضِي مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَدَدَ أَيَّامِهِ مُطْلَقًا فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ قَضَى شَهْرًا هِلَالِيًّا أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا تَمَّمَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعِدَّةِ مَا فَاتَهُ كَالْمَرِيضِ، وَالْمُسَافِرِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَنْ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ مِنْ أَثْنَاءِ شَهْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَانَ رَمَضَانُ الْفَائِتُ نَاقِصًا أَجْزَأَهُ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْأَيَّامِ، وَعَلَى الثَّانِي يَقْضِي يَوْمًا تَكْمِيلًا لِلشَّهْرِ بِالْهِلَالِ أَوِ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ.
[تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ]
فَصْلٌ (وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ:«كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ، وَعَنْهُ: بَلَى إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ، حَرُمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ كَالصَّلَاةِ خُولِفَ فِي الْمَعْذُورِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَحِينَئِذٍ (فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ) مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ (لِكُلِّ يَوْمٍ) . رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ":
أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ، فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَلْزَمُهُ إطعام لظاهر قَوْله - تَعَالَى - {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، وَكَتَأْخِيرِ أَدَاءِ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ عَمْدًا، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ بِلَا قَضَاءٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَجُوزُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ: الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُهُ مُسَارَعَةً إِلَى الْخَيْرِ، وَتَخَلُّصًا مِنْ آفَاتِ التَّأْخِيرِ، وَإِذَا تَكَرَّرَ رَمَضَانُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ التَّأْخِيرِ لَا يُزَادُ بِهَا الْوَاجِبُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ الْوَاجِبَ سِنِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ (وَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيِ: الْقَضَاءَ (لِعُذْرٍ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى - وَجَبَ بِالشَّرْعِ، فَسَقَطَ بِمَوْتِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ إِمْكَانِ فِعْلِهِ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْحَجِّ. وَفِي " التَّلْخِيصِ " رِوَايَةٌ يُطْعَمُ عَنْهُ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَقَالَهُ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، وَقَالَ فِي " الِانْتِصَارِ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ الصَّوْمُ عَنْهُ أَوِ التَّكْفِيرُ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا، (وَإِنْ مَاتَ) أَيْ: إِذَا أَخَّرَ الْقَضَاءَ لِعُذْرٍ، ثُمَّ مَاتَ كَمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ لِعُذْرٍ، وَهُوَ حَيٌّ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لَكِنَّ الْمَيِّتَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَالْحَيُّ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْقَضَاءِ؛ لِإِمْكَانِهِ، فَلَوْ دَامَ عُذْرُهُ بَيْنَ الرَّمَضَانَيْنِ فَلَمْ يَقْضِ، ثُمَّ زَالَ صَامَ الشَّهْرَ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ غَيْرِ إِطْعَامٍ نَصَّ عَلَيْهِ، (وَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ) قَالَهُ أَكْثَرُهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَيْهِ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْقَضَاءِ فَقَالَتْ:" لَا بَلْ يُطْعَمُ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ، (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ) فَأَكْثَرَ (فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ": أَنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ