المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حرم بن عبد الجليل العلوي - الوسيط في تراجم أدباء شنقيط

[أحمد بن الأمين الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌قَبيلَةُ إِدَوْعَلِ

- ‌ابن رازكه

- ‌حرم بن عبد الجليل العلوي

- ‌محمد بن سيدي عبد الله

- ‌باب بن أحمد بيب

- ‌سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم

- ‌أُبَّدَّ

- ‌محمد بن سيدي محمد

- ‌التجاني بن باب بن أحمد بيب

- ‌الهادي بن محمد

- ‌حرم بن عبد الله

- ‌محمد الحسن بن محمد عبد الجليل

- ‌إجْدُودْ

- ‌محمد محمود بن اكتوشنِ

- ‌سيدي محمد بن سيدي عبد الله

- ‌العمُّ بنْ أحْمَدُّ فَالْ

- ‌فتىً بنُ الحاج

- ‌سيدي أحمد بن محمد الصُّغير

- ‌محمد لحبيبْ بن لمرابط

- ‌عبدُ الله بنُ أحمد بن الحاج أحماه الله الغلاوي البكري

- ‌النابغة الغلاوي البكري

- ‌قبيلة إديقُب

- ‌ويقال لهم اليعقوبيون

- ‌أمحمد ابن الطلب

- ‌مولود بن أحمد الجواد

- ‌لِمْجَيْدري بن حبيب الله

- ‌المأمون

- ‌البخاري بن المأمون

- ‌شيخنا

- ‌محمد مولود بن محمد بن تكرور

- ‌العتيق بن محمد ابن الطلب

- ‌صُلَاّحي بن المامي

- ‌شعراء بني ديمان

- ‌محمد بن سعيد الديماني

- ‌مَحَنْضْ بَابَ بْنُ أعْبَيْدْ الديماني

- ‌ابن عَبْدَمْ الديماني

- ‌صُلَاّحي الديماني

- ‌المختار بن ألُمَّا

- ‌شعراء أولاد ابْيَيْرِ

- ‌الشيخ سيدي بن المختار بن الهيب الأبييري

- ‌سيدي محمد بن الشيخ سيديّ

- ‌شعراء تجكانت

- ‌المختار بن بون الجكني

- ‌ابْن عَيْدُّ الجكني

- ‌ابن مقامي الجكني

- ‌الإِمام بن محمذ الفغ الجكني

- ‌شعراءُ إِدَا بْلِحْسَنْ

- ‌سيدي عبد الله بن أحمد دام

- ‌محمذ بن السالم

- ‌الأحول

- ‌محمدُّ بن حنبل بن الفال البوحسني

- ‌هبةُ الله بن محمذٍ حبيب الله البوحسني

- ‌أحمد باب بن عينين البوحسني

- ‌ابن الأمين بن الحاج البوحسني

- ‌بُلَاّ بْنُ مكبد البوحسني

- ‌محمد سالم بن يا محمد بن لبيد

- ‌أبو بكر بن فتى بن فال الحسن البوحسني

- ‌اشويعر

- ‌ابن المحمود البوحسني

- ‌عبد الله بن أيّ

- ‌محمد بن لِحْظَانَ البوحسني

- ‌الطائع البوحسني

- ‌شعراء تندغ

- ‌محمذ فال بن متالي

- ‌معاوية بن الشّدُّ التندغي

- ‌المصطفي بن جمال

- ‌أحمد بن أمين بن الفراء التندغي

- ‌شعراء مِدْلِشْ

- ‌بو فمين

- ‌الأحنف المجلسي

- ‌المجدد البوحمدي

- ‌أحمد البدوي المجلسي

- ‌حماد المجلسي

- ‌مولود بن أغشممت المجلسي

- ‌محمد عثمان ابن أغشممت المجلسي

- ‌سيدي أحمد بن الصبار المجلسي

- ‌لِحْرَاكاتْ

- ‌باباه الأحراكي

- ‌امحمد بن هَدَّارْ

- ‌باب الأفراد

- ‌هذا باب جعلناه للأفراد

- ‌وهم من لم ترو لأكثر من واحد من قبيلته

- ‌الشيخ سيدي المختار

- ‌عبد الله بن سيدي محمود

- ‌الشيخ ماء العينين

- ‌مبايعته للسلطان مولاي الحفيظ

- ‌إدْيَيْجَ بن عبد الله الكمليلي

- ‌غالي بن المختار فال البُصاري

- ‌عبد الودود بن عبد الَّ بن انجبنان الألفغي

- ‌محمد مولود بن أحمد فال

- ‌الحسن بن زين بن سيد اسليمان القناني

- ‌اعمر مولود بن شيبة الأنتابي

- ‌محمد محود بن التلاميد التركزي

- ‌ما وقع بينه وبين الشيخ الدراج المغربي

- ‌ما وقع بينه وبين السيد علي ظاهر الوتري

- ‌ما وقع بينه وبين السيد أحمد البرزنجي

- ‌أغلاطه في رحلته

- ‌ما وقع بين محمد محمود المذكور

- ‌وشيخ المالكية الأستاذ سليم البشرى

- ‌سفره إلى اسبنيول

- ‌خروجه من المدينة

- ‌الفصول التي وعدنا بتذييل هذا الكتاب

- ‌الكلام على شنقيط وتخطيطها

- ‌فصل في شنقيط وحدودها وما يتعلق بذلك

- ‌ المغرب)

- ‌الكلام على شنقيط هل هي من السودان أو من

- ‌الكلام على تاريخ عمارة شنقيط

- ‌الكلام على جغرافية بلاد شنقيط

- ‌الكلام على آدرار تفصيلا

- ‌الكلام على طرق حيط آدرار

- ‌الكلام على أظْهَرْ

- ‌الكلام على أوْجفتْ

- ‌الكلام على جانب آدرار الشرقي

- ‌الكلام على واداق

- ‌الكلام على الباطن

- ‌الكلام على هوى آدرار

- ‌الكلام على الزرع في آدرار

- ‌الكلام على أشجار آدرار

- ‌الكلام على لعِصْايبْ

- ‌الكلام على مقطيرْ

- ‌الكلام على الساقية الحمراء

- ‌الكلام على إينشيري

- ‌الكلام على تيرس

- ‌الكلام على الخط

- ‌الكلام على أركيطه

- ‌الكلام على تكانت

- ‌(بكاف معقودة)

- ‌الكلام على مبدأ عمارة تيججكة والسبب فيها

- ‌الكلام على صفة تيججكة

- ‌الكلام على تامورِتْ انعاج

- ‌الكلام على أشجار تكانت

- ‌الكلام على الباغصه

- ‌الكلام على اركيبه

- ‌الكلام على اركيبه الكحله

- ‌الكلام على اركيز

- ‌الكلام على أفلَّه

- ‌الكلام على آوكار

- ‌الكلام على الحوض

- ‌الكلام على أظهر

- ‌الكلام على أزواد

- ‌الكلام على أروان

- ‌الكلام على لمرية

- ‌الكلام على تيشيت

- ‌الكلام على آكان

- ‌الكلام على فاي

- ‌الكلام على آوكار

- ‌الكلام على آمشتيل

- ‌الكلام على لعكل

- ‌الكلام على إكيدي

- ‌الكلام على أظهر وانوللان

- ‌الكلام على شمامه

- ‌الكلام على سكان شنقيط وجنسهم

- ‌الكلام على الزوايا

- ‌ما يحمد من أمر الزوايا وما يذم

- ‌الكلام على حسان وسيرتهم

- ‌الكلام على الترارزة

- ‌الكلام على أبناء دامان

- ‌الكلام على حروب الترارزة

- ‌الكلام على غدرة محمد لحبيب

- ‌الكلام على غدرة سيدي بن محمد لحبيب

- ‌الكلام على غدرة اعل بن محمد لحبيب

- ‌الكلام على حروب حسان

- ‌حروب تفرجنت وأبناء بنيوك

- ‌حروب إدوعيش

- ‌الكلام على أولاد امبارك

- ‌الكلام على انمادِي

- ‌الكلام على حسان شنقيط من حيث الشجاعة في

- ‌الحرب

- ‌حرب بكار واشترتيت

- ‌حروب الترارزة

- ‌الكلام على أحيى من عثمان

- ‌حروب الزوايا وحسان

- ‌حرب شرْبَبّهْ

- ‌ناصر الدين

- ‌حروب كنته وإدوعيش

- ‌حروب الزوايا مع بعضهم

- ‌حرب إدوعل البيض والكحل

- ‌حرب أهل شنقيط وأهل وادان

- ‌حرب إدوعل وإدابلحسن

- ‌يوم لِغبيبيري

- ‌يوم ايرْزيكْ

- ‌يوم بوطريفيه

- ‌يوم إبلحنوشه

- ‌يوم تندوجه

- ‌حرب كنته وإدولحاج

- ‌حرب كنته وتجكانت

- ‌حروب تجكانت والأغلال

- ‌حروب انبيز

- ‌حرب كنته وأولاد بسباع

- ‌أي (أبي السباع)

- ‌الكلام على لغات أهل شنقيط وأصلها

- ‌الكلام على كلام أزْناكهْ

- ‌الكلام على اللغة الحسانية

- ‌الكلام على الضاد

- ‌الكلام على العلم في شنقيط

- ‌كيفية التعليم عندهم

- ‌تعب العالم في شنقيط وما يكابده من المشاق

- ‌كيفية إلقاء الدرس عندهم

- ‌تأديب المدرس للطلبة

- ‌الكلام على طلب العلم

- ‌التجارة في شنقيط

- ‌تجارة أهل شنقيط فيما بينهم

- ‌الصناعة في شنقيط

- ‌الزراعةُ في شنقيط

- ‌عاداتهم في الزواج والولائم

- ‌الكلام على التاريخ في شنقيط

- ‌الكلام على المكاتبة في أرض شنقيط

- ‌القضاء في شنقيط

- ‌البيع والشراء في شنقيط

- ‌ما بقي من الشريعة في شنقيط وما ذهب أثره

- ‌الحيوان في شنقيط

- ‌صفة الخيل العتاق في شنقيط

- ‌السباع في شنقيط

- ‌الحيات في شنقيط

- ‌الكلام على المرض والصحة في شنقيط

- ‌الكلام على السحر في شنقيط

- ‌الكلام على أمثال أهل شنقيط

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف العين المهملة

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الواو

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الياء

- ‌الكلام على الطب في شنقيط

- ‌خاتمة الكتاب

الفصل: ‌حرم بن عبد الجليل العلوي

إذا سقتُها للصالحات تَقَعَّسَتْ

ودبَّتْ على كره إليها دبِيبَها

وتشتد نحو الموبقات نشيطة

إذا فاوقتها الريحُ فاقت هبوبَها

وما هي إلا كالفراشة إنها

ترى النار ناراً ثم تصلى لهيبَها

ومن بديع قوله:

ألا إني خليلك يا حويري

ومبسمك المُبَرِّدِ للغليل

فقولي للنحاة حمايَ عنه

دعوا بين المبرد والخليل

وسواء فتحت راء المبرد أو كسرتها كما ضبط بالوجهين. ومما أنشدني له العلامة أستاذنا المختار بن ألما الديماني رحمه الله تعالى من أبيات:

إذا جلت فكراً في العلوم عويصها

ومادت به الأفراح كل مميدِ

تصاغرت الدنيا لدىّ وأهلها

وجئتُ بما يشفى غليل مريدِ

ونلتُ لذيذ العلم بالذوق وحده

وكل لذيذ غيره كهبيدِ

هذا ما علق في الخاطر من شعره ومحاضراته، سوى قصيدة ستأتي في ترجمة اليدالي ولم ننقل شيئا من الغرائب التي تتداولها العامة من أخباره لعدم صحتها. وكان رحمه الله تعالى موجودا في صدر القرن الثاني عشر.

‌حرم بن عبد الجليل العلوي

ويقال له حرمة الله وحرمة الرحمن بن الحاج ابن سيدي الحسن بن القاضي، يجتمع فيه مع الذي قبله علامة عصره. وأعجوبة دهره. جدَّ واجتهد حتى ظفر

بمناه، وأقام بمدينة شنقيط وآطار لطلب العلم. وكان أبوه من أمثل قبيلته يقطن أرض القبلة، فلما تأخرت عنه المؤونة لقلة القادمين، كتب إلى أهله يعرض لهم، بأن كثرة مالهم لم يحصل منها على طائل في وقت الحاجة إليه فقال:

عليكم سلام مارست ضمُّ يذبل

وما جال ذكر الزاد في قلب مرمل

وما انشرحت نفس امرئٍ متغرب

لثوب قشيب ناله بعدَ مسمل

ص: 24

وبعد فبرق خلب متألق

على البعد لم تمرع به أرض ممحل

ومن لا يغادر ثلمة في المَنِيل لا

يسدُّ جداه ثلمة المتنوّل

ويحكى عنه من الاجتهاد في طلب العلم، وتحمل المشاق والصبر، شيء عجيب. ومن شعره في جواب أبيات لمحمد بن الطلبة اليعقوبي، يسأله إعارة كتاب التبصرة لابن فرحون.

يا ابن المشايخ والأشياخ أسلافه

جزاء من يسعف العافين إسعافُهْ

لكنَّ تبصرة الحُكَّام مَبْخَلَةٌ

ولؤلؤ وسواد القلب أصدافُهْ

ومن أعار سواد القلب أتلفه

لكن يهون علينا فيك إتلافُهْ

ومن أشهر مشايخه المختار بن بون، وكان عليه اعتماده من كل طلبته، ولم يحمل عنه أحد من علمه ما حمل، وكان يساعده في نظم التسهيل حتى إنه قال: لو أخذت ما يخصني لم يبق منه ما يسمى به.

وكان حرمة الله هذا رحمه الله، من عجائب الدهر، ولما تضلع من ابن بون، جلس لإفادة الناس، وضربت إليه أكباد الإبل، وانتفع به خلق كثير، ولم يبلغ أحد من تلامذته مبلغ الشيخ سيدي ومحنض بن سيدي عبد الله الشقروي، وكانت له اليد الطولى في جميع العلوم. أما النحو فاشتهر به بعد ابن بون. وأما الفقه فكان المرجع فيه إليه أيضا، ويدل على تفننه قوله، وقد مر بربع خلا كانوا يطلبون العلم فيه على بن بون:

دمن دعتك إلى القريض فإن تجب

فلمثلها يهدى القريض ويندبُ

وإذا سكتّ عن الجواب لشِرَّةٍ

فاضت فذاك من الإجابة أصوبُ

أما النسيبُ فلا يسوغك ذكرهُ

عصر التعلم والمشايخ يعذبُ

كنا مع البونيِّ في عرصاتها

هالات بدر لم يشبها غيهبُ

فيها تجمَّعَ سيبويهِ ويوسفٌ

والكاتبي والأشعريّ وأشهبُ

شاقتك أطلال يَلِين لهم وما

شاقتك سعدى إذ نأتْكَ وزينبُ

ص: 25

ومن عجيب أمره، إنه لما كبر أصيب ببصره، فكان لا يميز الناس ولا الدواب ولكنه يقرأ الكتب، وقد حدثني عمنا العلامة البركة مأمون، إنه كان يكتفي في الليل بضوء قليل يقرأ الكتب عليه، وهذا شائع هناك. وله شواهد منها قول العلامة باب الآتي يرثيه من منظومة:

أغناه نور القلب عن نور البصر

يطالع الكتب ولا يرى البشر

وقال ابن عيد الجكني يخاطبه ويشكو إليه ناسا من أقاربه هجوه:

يا حرمة الله يا نبراس ذي العُصُرى

يا من بصيرته أغنت عن البصرِ

ماذا تقول لمن أمسى يخاطرني

من خاطر البزل لم يسلم من الخطرِ

وكان مع علمه وصلاحه يجيد النسيب. ومن بديع قوله:

إلى متى تظهرُ السلوان والفكرُ

تعلو بقلبك أحياناً وتنحدرُ

ما أنت أوّل من أفنى تجلده

وصبره دعج العينين والحورُ

ولو مرّ أهيفُ مجدولٌ على حجر

صبا له أن رآه ذلك الحجرُ

هيف الخصور خدال السُّوق قد صرعت

قَيساً وقِيساً وغيلانا وما انتصروا

جرَّ عن عروة كأس الموت قبلهم

وقال فيهنَّ ما قد قاله عمرُ

عراك منذ شهور ما ألمَّ بهم

رِدْ مثل ما ردوا واصدر كما صدروا

لا يصدر الطرف عن جيدا منعمة

إلا امرؤ لم يكن في وجهه بصرُ

واجعل سريرك رحلا فوق يعملة

من شدة الخطو لا يبدو لها أثرُ

ساير براحا عليها كل هاجرة

وأدلج كما تدلج الجوزاءُ والقمرُ

حتى تُؤَوِّب غزلاناً تسامرها

يا حبذا تلكم الغزلان والسمرُ

إن شاكلت كل خضر أدمنة زَهَراً

يا حبذا الدمن اللاتي بها الخضرُ

ماذا تضرُّ عروقٌ غير طيبة

أن طاب للمجتني أثمارها الثمرُ

ص: 26

ومن جيد نظمه:

لقد عادني ما خلته غير عائدي

بساسية الأنساب في حيي عائدِ

ضنَى من هواها واصلي وهي لم تصل

ولابد للموصول من عود عائد

وقال أيضا في حرب أهل شنقيط وأهل وادان:

إذا الدهر بالمكروه سامك فاصبرا

ولا تجزعن منه أقلَّ أو أكثرا

فما دام شجو لامرئٍ أو مسرَّة

أرى الدهر من هذا وهذاك أكثرا

لقد كنت أحجو الهجر أكبر فاجع

فألفيته من أصغر البين أصغرا

أرى البين عن ساقيه أضحى مشمرا

وشجوك لما شمر البين شمرا

وليس يرد الحزن مَنْ شط ولْيُها

فأقصر عن الأحزان أن كنت مقصرا

تغيرت أحوالا كما أن رسمها

وحق له من بعدها قد تغيرا

غداً رائح الأرواح والمغتدى به

إذاً بدلا منه أصمَّ أو أعورا

ومنها:

تقول وقد أضمرت ما بي أن رتضى

هوى لم يزل في مضمر القلب مضمراً

فقلت لها أضحى وأصبح أمرهُ

من الشمس أو من فتح وادان أظهرا

أقرّ بذاك الفتح من كان منكراً

له وغدا من كان يخفيه مظهرا

وأدلج إدلاجاً به كل راكب

على رغم أنف الحاسدين وهجّرا

فصير في الآفاق أمر وقائع

تطيل إذا فكرت فيها التفكرا

دعا عاجل الآجال للحين معشرا

بوادان لن يدعى مدى الدهر معشرا

فشنجيط ظنوا هدمه متبسرا

فألفوه من إحياء كبَّادِ أعسرا

كأنهم لم يعرفوا بأس أهله

ولو سألوا بان أمُّ والمسك أخبرا

ص: 27

لئن وردت شنجيط يوماً ظماؤهم

لقد شربوا زعقاً من الموت أكدرا

وكان لهم شر الموَاردِ موْرِداً

وكان لهم شرُّ المصادرِ مصدرا

همُ حزب الأحزابَ من كل جانب

كما حَزّبت أحزابها أهلُ خيبرا

أتوا بالرعايا ينشرون وعيدهم

فصاروا على البطحاء لحماً منشرا

وفاض أتىٌّ من نجيعِ دمائهم

به شجر البطحاءِ أصبح مثمرا

ومنها:

غدت كنتَ تقضى دونهم ما ينوبهم

من الأمر كانوا غائبين وحُضّرا

أتوا بخميس لم نكن خمس خمسه

فقل فيه لو ساواه أو كان أكثرا

وأقبل من آكان جند لنصرهم

وقد فرَّعنه النصر إذ فرَّ مذعَرا

فمن كرًّ منهم قد تكسر عمرُه

ومن فرَّ منهم صبره قد تكسرا

نجا مذعراً مما رأت عينه وما

نجا من نجا من مأزِقِ الحرب مذعرا

إذا هو في المرآة أبصرَ وجههُ

توهم وجه القِرن ما كان أبصرا

وإن نام لو حفته منه عساكرٌ

رأى مشرفياً فوق فوديه أحمرا

بدا إذ رأى ما قد رآه تواضعٌ

لمن كان منهم طاغياً متكبرا

فقال زعيم القوم أصبحت راضياً

بما كان في أمر القديرِ مقدّرا

فنالوا إذاً عبداً ببعض دمائهم

ونيما وتنُّورَيْن والبعض أهدرا

دمٌ أهدرتهُ سادة علوية

وما كان فيهم مثل ذلك منكرا

وما استنصروا غير الصوارم ناصرا

وأغنتهم عمن أتى متنصرا

يخوضون يوم الروع في لجج الردى

لأنّ منالَ العز فيهنّ أبحرا

يسابق عَزْرائيلَ وقعُ سيوفهم

إذا ما مُحَيَّا الحرب أصبح مسفرا

فكم مشهد في الحرب يثنى عليهمُ وكم معشر من بأسهم كان أزورا

تراهم وليس الدهرُ إلا نوائباً

إذا كبرت تلك النوائب أكبرا

ص: 28

سما للمعالي من تقدَّم منهم

ويسمو على آثاره من تأخرا

مآثرهم حَلْيُ الزمان لو إنه

على صورة الإنسان كان مصوّرا

فكم من فتى منهم يروقك علمه

ويهزم من أنجاد وادان عسكرا

ويجعل في إحدى يديه مهندا

طريراً وفي الأخرى كتاباً مطرَّرا

يحب الردى يوم الوغى فكأنه

إذا مات فيه لا يزال معمَّرا

بطرفك فانظر كَيْ ترى بعض مجدهم

إذا أنت عن إدراكه كنت مُقْصرا

وأنت ترى كيف نزه شعره عن هجو أعدائه مع ظفر قومه.

وله من أبيات يخاطب فيها العلامة بُلَاّ بن مكبد الشقروى، وكان مدحه بقصيدة فأطال غزلها، ثم نال من ابن أحمد دام، وسأذكرهما في موضعهما أن شاء الله تعالى:

دع التطويل في ذكر الغواني

ودع عنك البكاء على المغان

أسن الدهر عن هذا فقصِّرْ

عنان الشوق وأنن من العنان

فإن المرَء يحسن في زمانٍ

عليه ما يشنَّع في زمان

ووقعت بينه وبين ابن عمه باب الآتي، مناظرات ومشاعرات في مسائل فقهية، ومع محنض بابه الديماني. وكنت أظنه ممن أدرك المائة الثالثة عشرة، فوجدت في رسالة للعلامة ولى الله، سيدي أحمد بن محمد الآتي، يخاطب فيها العلامة الحارث بن محنض ما نصه: (وقبولك لكلام الدسوقي، وهو ووالدك متعاصران منه أقدم، لأنه ينقل في حاشيته عن الأمير، من غير سماع منه، معبرا عنه بخاتمة المحققين، والأمير وحرم ولدا في عام واحد، فقد قال في مجموعه: شرعت فيه

وأنا ابن إحدى وعشرين سنة في القرن الثاني عشر، ثم تم تبيضه سنة ست وستين ومائة وألف، وحرم مات عام ثلاث وأربعين قبل لمليح بأربعة أعوام، وهو شيخ والدك، فهلا نقلت عن والدك) انتهى.

ص: 29