الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شجر آفرنان، وهو كثير في أرض تكانت، وهذه لا تنفع فيها الرقاة غالبا، ولا يعيش من لسعته، أكثر من ساعة أو ساعتين، وقد رأيت رجلا من قبيلة إدوعل اسمه: الفغ بن إنجاي يرقيها، وقد ثبت عندي إنه رقاها وعاش صاحبها، والحكمة التي عنده لا توجد عند غيره، وقد تلقاها عن رجل من لكْوَرْ، (أي السودان) ومن عجيب أمر هذا الرجل، إنه يتخطى الملسوع، فيشفى من غير أن يمسه، ومنها:
(صوَّاع البجوان) وهو حية، تطرد راكب الجمل فتثب عليه، والجمل يجري به فيلسعه فيموت. ومن عجيب ما شاهدت، أني كنت يوما أمشى في محل خال، فرأيت حبة تقصدني من الجهة التي أذهب اليها، فالتفت راجعاً أريد الفرار، وأنا مذعور، فقبل أن أرفع رجلي من الأرض، تثنت على ساقي، فنفضتها على الأرض، وعدوت عدواً شديداً متحققاً أنها لسعتني، فلما سكن جأشي، وجدتها لم تصبني بأذى، والله المحمود على ذلك.
الكلام على المرض والصحة في شنقيط
أرضه متفاوتة في الأمرين، وفيها أمراض تختص بجهات مخصوصة. فمن أقلها أمراضا تيرس، فإنها لا تعرف توجاط الآتي بيانها، وأكثر أمراضها، مرض يسمونه بلعام، وهذا المرض ينشأ من شرب الماء الملح، وصفته أن تعتري الشخص حرارة زائدة في ظاهره وباطنه، بأن يبقى في الظل نهارا، وفي الهواء ليلا، ويكثر أكله إلى حد يقرب على الإنسان أن لا يصدقه، ولولا أني شاهدته لم أكتب عنه، وأظن أن القارئ، ربما ظنني مبالغا، ولكن ليس الخبر كالعيان، فإني أعرف رجلا من أقل الناس أكلا، وقد أخذه هذا الداء، واجتمعت به في أثنائه، وكانت بيننا علاقة لا يمكنني معها أن تفوتني حقيقته، فقد رأيته، وبجانبه آنية ملأا من اللبن الممذوق بالماء، وكثير من لحم البقر
المشوي شياً خفيفا، بحيث إنه بقى
أحمر يقطر وسطه من الدم، وبجنبه شيء من السكر وشيء من الدخن، يتناول من هذا وهذا، لا يفتر الليل ولا النهار. وأخبرني بعض الناس، إنه رأى بعض من أخذه هذا المرض، يصيح ويبكي إذا مكث نحو ساعة، أو نصف، من غير أن يأكل شيئا. وقد شاهدت صديقا لي آخر بهذه الصفة المتقدمة، وإذا غلبه الإنسان بكثرة الأكل، ينصرف عنه في مدة يسيرة، والناس يقولون: أن صاحبه يبتلع اللحمة الحمراء تقطر من الدم، فيزدردها فيسمع صوتها في جوفه، كصوتها إذا وضعت على الجمر، وهذا المرض يصل إلى غير تيرس، ولكن الأغلب عليه، أن لا يصيب إلا من كان مقيما فيها، ومنها:
(السِلُّ) ويسمونه السِّعْله، وهذا لا تنفع فيه الأطباء غالبا، ويزعمون أن أحمد المقري العلوي، داواه من شخص، بأن عمل له دواء قويا، فتقيأ دودة كانت في رئته تأكلها، وإذا كان هذا المرض، يتولد من قروح تحدث في الرئة، تكون هذه المسألة غير صحيحة، ولكن بعض الأطباء، يخفف هذا الداء فيعيش صاحبه كثير، ويقولون لصاحبه: فيه جائفة، والناس في تلك البلاد يتجنبون صاحبه، ويقولون إنه يعدى، ويزعمون إنه سر: أي يتوارث من أسلاف الشخص، ويسمونه مرض الشهداء. ومما يعالجون به صاحبه التيشطار، وهو قديد البقر، وليس هو القديد، الموجود في أرض الترك، بل ما في الصحراء أجود، وهو أن يذبحوا البقر أو ينحروا الناقة، فيرققوا لحمها مبلولاً. ثم يجعلون عليه ما يقيه الشمس، حتى إذا جف، قطعوه قطعا صغيرة، ثم ينشرونه حتى ييبس، فيأدمونه بالودك أو بالسمن. ولا يصلح لصاحب هذا المرض شرب الماء، بل يشرب الشنين، وهو المخيض المخلوط بالماء. ولا يزيد في اليوم الحار على شربتين. ولا يصلح له الشراب ليلا، نجانا الله منه.
(إكندِ)(بهمزة مكسورة وكاف معقودة مكسورة ونون ساكنة ودال مكسورة)
مرض يتولد من أكل الحامض جدا. أو الشيء المر، تصفر عينا صاحبه ووجهه. وتصيب فمه المرارة ومن أنجع الدواء فيه، العيش البائت. ومعنى
العيش، العصيدة. وتكون هذه العصيدة من البشنهِ. أي الدخن. ويصب عليها حليب البقر. وصاحبه ينال كمال الصحة، بعد الشفاء منه. ومن أدواء أرض شنقيط:
(بُرُوتُ) وهو عرق يضرب الإنسان في ساقه، أو فخذه. فإذا نزعه الطبيب من غير أن يقطع فيه. قام منه كأن لم تكن به قَلَبةٌ. وإذا انقطع فيه يتبعه، وربما صار صاحبه أعرج، وهذا كثير بتكانت وآدرار، والناس يقولون: إنه يأتي إليهما من السودان، ورأيته في تيججكه، يصيب من لم يرهم قط، ولا يوجد في أرض القبلة ولا آوكار.
(لِمْحَسْ) هذا مرض كثير في أرض القبلة، ويقال له ذات الجنب، وهو مرض يحدث من البرد، وأكثر ما يكون في فصل الشتاء، وأكثر أوقاته يناير وفبراير، وهو في أرض العقل وشمامه وادخل وآوكَيْرَه كثير، وقد يكون في إكيد، وهو في أظهر وانوللان وما يليهما من شمامه، أقل مما تقدم، ووقوعه في زمن الربيع والصيف، أقل منه في زمن الشتاء، إلا أن برأه في زمن الشتاء، أكثر منه فيهما.
(الرمَدْ) هذا المرض كثير ولكنه لا ضرر فيه.
(إشكيكه) هي الشقيقة، وهي مرض كثير، يصيب الإنسان في صفحة وجهه، وربما عجز عن السجود إلا بالإيماء. ودواءه لبن يغلي على النار، ويجعل فيه شيء من الدهن ولِحْرُورْ، وهو الفلفل عند المشارقة.
(تَوْجاطْ) هذه اللفظة، علم على الحمى، التي تكون في الخريف، المسمى عندهم بتوجى، وهي حمى حارة شديدة جدا، ويصحبها صداع مثلها، وصاحبها يهجر المطعم، وإذا اعترت الشخص يكثر قيئه، وتضعف قواه. وقد تأخذ أهل البيت كلهم، وموت صاحبها منها قليل جدا، وأكثر من تعتتريه أهل القبلة واركيبه
وتكانت، وإذا شفى صاحبها، ينفعه لحم الغنم.