الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شعراء مِدْلِشْ
هذا اللفظ، هو المشهور عند العامة اليوم، وهو لقب قديم، لقيت به هذه القبيلة، وهو محرف من المجالسه، جمع مجلس، لقبوا بذلك، لان الناس كانت ترحل إليهم في طلب العلم.
بو فمين
أصله أبو فمين، وهذا لقب اشتهر به هذا الشاعر. فأغنى عن معرفة اسمه واسم أبيه، وسمعت من بعض الفضليات المتقدمات في السن، انه لقب بذلك، لأنه لما ابتدأ في قراءة الألفية، قرأ قول ابن مالك:
بالجر والتنوين والندا وأل
…
ومسند للاسم تمييز حصل
قال: حصل الإعراب والتمييز، وحصلا عنده بالفعل، مع انه لم يشتغل بالعلم قبل ذلك، وكان معاصرا لابن رازك، المترجم في أول الكتاب، ولما قال قصيدته الطنانة، التي هجا بها إبدابلحسن، ومطلعها:
أيحسب أن لا يزأَرَ الأسَدُ الورْدُ
…
ذئاب عوت لما تغافلت الأسد
ومنها:
وعقل الذي منهم يشدُّ عمامةً
…
كعقل الذي منهم يشدُّ له المهدُ
وبعثوا إليه قصيدة مطلعها:
سلِ الدِّين والدُّنيا من الأسد الوردُ
…
سوانا وما العلوي سوا وما القرد
قال: هو هذا شعر ابن رازك، فهجاه بأبيات، وفرَّ خوفا منه، وقيل: إنه لم يهجه، ويقال: إن هذه القصيدة، ليس لابن رازك إلا مطلعها، ثم أنه بعد فراره هذا، اتاق إلى بلاده، وقال أبياتا في ذلك، وهي:
أَصِخْ لِقُبَّرَةٍ نأَتْ عَنِ الوطنِ
…
كما نأيتَ ويبكى ساكن الوكنِ
مُغْبَرَّةِ الطوقِ والمنقارِ جُؤجُؤها
…
تشُوبهُ حُمْرَةٌ مُصْفَرَّةُ البدن
لمَّا شدَتْ خِلْتُ أني كنْتُ أَعْهدُها
…
بذِي ذوي مائةٍ تشدو على فتنِ
فلما بلغت ابن رازكه، كتب إليه بالأمان، فرجه وكان هجاء، ما نجا منه أحد. ونزل يوما عند قبيلة انتاب، في موضع يقال له إنجول (بهمزة مكسورة ونون ساكنة وجيم مضمومة بعدها واو ساكنة ولام ساكنة) فلم يسلموا عليه، ولم يكترثوا به، فقال:
دهرُ الدهارِيرِ لا أقمتُ فيه لدى
…
انتاب يوما ولا بقرب إنجول
يومُ الإقامةِ فيهم خلته ظمأ
…
يومَ القيامة إذ يحكيه في الطول
حتى تذكرتُ أَنَّ الناسَ قاطبة
…
إذّا تُسالُ وإني غيرُ مسئولِ
ونزل عند قبيلة إدغماجك (بكسر الهمزة وسكون الغين المعجمة وميم بعدها ألف وجيم مكسورة وكاف ساكنة) ويقال لهم: بنو ماجك، فرحل من عندهم غير راض عنهم، ثم رجع فوجدهم رحلوا، وقد خلفوا بين دورهم قبرا مدفونا فيه أحدهم، فقال:
إذا فقد المفقودُ من آلِ ماجِكٍ
…
فمنْ فقدِهِ فقدان بعض الخسائسِ
فلو فاه مغناهم بذي الدرْسِ عنهمُ
…
لأنبأ عنْ لؤمٍ جدِيدٍ ودارِسِ
وقال أيضا، في إدوداي، بطن من بني ديمان:
يا ربّ ليلٍ بهيمٍ ألْيلٍ داجِ
…
قدْ بتُّ في ضيعةٍ لدى إدَوْداج
حتى إذا ما دنى الإصباح نبهني
…
وغْدٌ على لقمةٍ في قعرِ مَجَّاج
قوله: إدوداج، أصله إدوداي. وهذه لغة لبعض العرب، يبدلون الياء جيما، وعليها قوله:
خالي عويفٌ وأبو عَلِجِّ
…
المطعمانِ اللحْمَ بالعَشِجِّ
وبالغداةِ كُتَلَ البرنجّ
…
ينزع بالود وبالصّيصِجّ
فأبو علج: أصله أبو علي، والعشج: أصله العشي، والبرنج: أصله البرني.
والصيصج: أصله الصيصي.