الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَمَّا الذَّمُّ الْمَذْمُومُ فَأَكْثَرُهُ دَاخِلٌ فِي الْكَذِبِ أَوْ لِغِيبَةٍ أَوْ التَّعْيِيرِ أَوْ اللَّمْزِ الطَّعْنِ فِي الْأَنْسَابِ (وَمِمَّا لَمْ يَدْخُلْ ذَمُّ الطَّعَامِ تَرَفُّعًا) إظْهَارًا لِلْكِبْرِ وَالرِّفْعَةِ.
وَأَمَّا لِتَأْدِيبِ الْأَهْلِ وَإِصْلَاحِ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ (خ م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا» مَا ذَكَرَ فِي طَعَامٍ مَا عَيْبًا لِأَنَّهُ إمَّا صُنْعُ الْخَالِقِ فَلَا يُعَابُ وَإِمَّا بِمُلَابَسَةِ عَمَلِ الْمَخْلُوقِ فَيَلْزَمُ كَسْرُ الْخَاطِرِ وَهُوَ جَابِرٌ لَا كَاسِرٌ «قَطُّ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ» مِنْ غَيْرِ شَرَهٍ وَلَا إكْثَارٍ «وَإِنْ كَرِهَهُ» لِعَدَمِ تَشَهِّيهِ «تَرَكَهُ» وَكَذَا ذَمُّ اللِّبَاسِ وَالدَّابَّةِ وَالْمَسْكَنِ وَنَحْوِهَا وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي التَّكَبُّرِ) فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّ الذَّمِّ مُسْتَقِلًّا
[الثَّالِثُ الشِّعْرُ]
(وَالثَّالِثُ الشِّعْرُ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا خَلَا عَنْ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ وَهَجْوِ مَا لَا يَجُوزُ هَجْوُهُ) بَلْ يَجِبُ تَعْظِيمُهُ وَاحْتِرَامُهُ (وَ) عَنْ (ذِكْرِ الْفِسْقِ) وَمَدْحِهِ (وَالتَّغَنِّي وَآفَاتِ الْمَدْحِ) أَيْ إذَا خَلَا عَنْ آفَاتِ الْمَدْحِ مِنْ الْخَمْسِ السَّابِقَةِ (وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَالتَّجَرُّدِ لَهُ حَتَّى يَشْغَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ
وَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْآفَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي ذَمِّ الشُّعَرَاءِ {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224]- إلَى آخِرِ السُّورَةِ) {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ} [الشعراء: 225] أَيْ وَادِي الْكَلَامِ {يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225] يَذْهَبُونَ {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 226] وَلَمَّا نَزَلَ «وَالشُّعَرَاءُ» الْآيَةَ «جَاءَ حَسَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ يَبْكُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا} [الشعراء: 227] » الْمَادِحِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْهَاجِينَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى « {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الشعراء: 227] » فِي شِعْرِهِمْ وَغَيْرِهِ « {وَانْتَصَرُوا} [الشعراء: 227] » بِهَجْوِهِمْ « {مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [الشعراء: 227] » مُكَافَأَةَ هَجْوِ الْكُفَّارِ - « {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] » - وَقُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ الصِّيغَةِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ فَالْآيَةُ صَدْرُهَا دَلِيلُ الْمَنْعِ وَذَيْلُهَا دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرِ تَأَمُّلٌ أُصُولِيٌّ فَتَأَمَّلْ وَفِي الْحَدِيثِ الشِّعْرُ كَلَامٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ وَفِي الْأَخْبَارِ أَيْضًا اُهْجُوهُمْ تَدْعُوهُمْ وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ الِاخْتِلَافِ وَمَا هُوَ الْحَقُّ فِيهِ وَفِي الْمَبَارِقِ عَلَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَفِيهِ «اسْتِحْسَانُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام شِعْرَ أُمَيَّةَ» لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْثِ إلَى آخِرِهِ
وَعَنْ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «جَالَسْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ سَاكِتٌ وَهُوَ يَبْتَسِمُ مَعَهُمْ» وَعَنْهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» وَفِي الشِّرْعَةِ وَرُبَّمَا كَانَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام يُنْشِدُ مِنْ الْأَرَاجِيزِ مِثْلَ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» وَعَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الرَّجَزَ لَيْسَ بِشِعْرٍ لِصُدُورِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُصَادَرَةِ وَالتَّحَكُّمِ بَلْ الْجَوَابُ الْحَقُّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ أَنَّ الْقَصْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الشِّعْرِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي كَلَامِهِ عليه الصلاة والسلام بَلْ وَاقِعٌ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام حِينَ أَصَابَهُ حَجَرٌ بِرِجْلِهِ فَعَثَرَ فَقَالَ «هَلْ أَنْتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيَتْ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ» وَهَذَا مِنْ الرَّجَزِ أَيْضًا وَفِي حَفِيدِ السَّعْدِ الشِّعْرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ عليه الصلاة والسلام ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» وَقَوْلُهُ «هَلْ أَنْتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيَتْ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ» اتِّفَاقِيٌّ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَقَصْدٍ عَلَى أَنَّ الْخَلِيلِ مَا عَدَّ الْمَشْطُورَ مِنْ الرَّجَزِ شِعْرًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ حَرَّكَ التَّاءَ وَكَسَرَ الْيَاءَ الْأُولَى بِلَا إشْبَاعٍ وَسَكَّنَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ الشِّعْرُ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَلَامِ وَلَكِنْ لَا يَتَأَتَّى