الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِذَا خَرَجَ نَزَعَ (فَلَمَّا مَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ) الْفِعْلِ (وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ - تَعَالَى - فَسُئِلَ عَنْ) سَبَبِ (ذَلِكَ) الِاسْتِغْفَارِ (فَقَالَ: أَحْدَثْت ذَنْبًا فَاسْتَغْفَرْته فَقِيلَ وَمَاذَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: فَعَلْت شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ الصَّالِحُونَ، وَلَا خَيْرَ فِي الْبِدْعَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبِدْعَةَ لَيْسَ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الصَّلَاحِ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ فِعْلِهِمْ صَرِيحُ إنْكَارِهِمْ لَعَلَّ لِهَذَا قَالَ (وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» فَشَرِيعَتُنَا حَنِيفِيَّةٌ أَيْ مَائِلَةٌ عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ وَسَمْحَةٌ فِي بَابِ الْعَمَلِ «وَلَمْ أُبْعَثْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ الصَّعْبَةِ» كَالْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ، وَفِي رِوَايَةٍ «وَمَنْ خَالَفَ سُنَّتِي» بِأَنْ شَدَّدَ وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ وَتَرَهَّبَ «فَلَيْسَ مِنِّي» بِخِلَافِ مَبْعُوثِهِ مِنْ الرِّفْقِ وَاللِّينِ وَالْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَالْمُسَاهَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَالْيُسْرِ الَّذِي لَا حَرَجَ فِيهِ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَاعِدَةُ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ
وَفِي الْجَامِعِ عَلَى تَخْرِيجِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَحَبُّ الْأَدْيَانِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - الْحَنِيفِيَّةُ قَالَ تَعَالَى - {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] » - السَّمْحَةُ السَّهْلَةُ الْمُنْقَادَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُسَلِّمَةُ أَمْرَهَا إلَيْهِ لَا تَتَوَجَّهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَثَافَةِ وَالْغِلَظِ وَالْجُمُودِ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْهَا الْعِصْيَانُ وَالسَّمَاجَةُ وَالطُّغْيَانُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]- {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]- ثُمَّ قِيلَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى قَالَ بَعْضٌ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا وَثَّقَهُ لَكِنْ لَهُ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ لَيْسَ يَبْعُدَانِ لَا يَنْزِلُ بِسَبَبِهَا عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ (وَانْتَهَى) كَلَامُ الْخَبَّازِيِّ
[الصِّنْفُ الثَّانِي مَا ورد عَنْ أَئِمَّتنَا الْحَنَفِيَّة فِي عَدَمِ الدِّقَّةِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ]
(الصِّنْفُ الثَّانِي) مِنْ الصِّنْفَيْنِ (فِيمَا وَرَدَ عَنْ أَئِمَّتِنَا الْحَنَفِيَّةِ) الْوَارِدَةُ فِي حَقِّ عَدَمِ الدِّقَّةِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ هَذَا شُرُوعٌ فِي الْإِثْبَاتِ التَّقْلِيدِيِّ (فِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ) قِيلَ تَنْزِيهًا (لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْلِصَ لِنَفْسِهِ إنَاءً يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ غَيْرُهُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ لَيْسَ مِنْ سِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَكَذَا اسْتِخْلَاصُ سَجَّادَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْخُلَاصَةِ (التَّوَضُّؤُ فِي الْحَوْضِ) الَّذِي هُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ (أَفْضَلُ مِنْ التَّوَضُّؤِ فِي النَّهْرِ) ؛ لِأَنَّ التَّوَضُّؤَ فِي الْحَوْضِ مَعَ وُجُودِ النَّهْرِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الدِّقَّةِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ فَهَذَا سِيرَةُ الْأَوَّلِينَ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَمُشْعِرٌ بِالْعَكْسِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ زَعْمًا لِلْمُعْتَزِلَةِ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ مُرَكَّبٌ مِنْ جَوْهَرٍ مُفْرَدٍ مُنْفَصِلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَجَاسَةِ جُزْءٍ نَجَاسَةُ جُزْءٍ آخَرَ إلَّا بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَفِي الْحَوْضِ الْكَبِير الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سِرَايَةِ النَّجَسِ مِنْ طَرَفِ الْحَوْضِ إلَى الْآخِرِ وَقِيلَ عِنْدَ الْبَعْضِ يُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ مِنْ النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِعَدَمِ وُجُودِ النَّهْرِ، وَلَوْ وُجِدَ لَتَوَضَّأَ فَفِيهِ إذْنٌ دَلَالَةً، وَأَمَّا التَّوَضُّؤُ مِنْ الْحَوْضِ فَقَدْ صَدَرَ مِنْهُ
- عليه الصلاة والسلام صَرِيحًا، وَالصَّرِيحُ فَوْقَ الدَّلَالَةِ؛ فَلِذَا كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ التَّوَضُّؤِ فِي النَّهْرِ وَلِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ عُجْبٍ بِوَاسِطَةِ التَّنَزُّهِ عَنْ مُتَوَضَّأِ الْعَامَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي (وَفِيهِ) أَيْ الْخُلَاصَةِ (يَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْحَوْضِ الَّذِي يُخَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يَسْتَيْقِنُهُ) ظَاهِرٌ، وَإِنْ غَلَبَ ظَنُّهُ بِنَجَاسَتِهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ الِاسْتِيقَانِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ مَجَازًا (وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ) ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا اعْتَمَدَ عُمَرُ الْيَقِينَ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ عَارِضَةٌ (وَلَا يَدْعُ التَّوَضُّؤَ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَذِرٌ) لَكِنْ يَشْكُلُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّوَضُّؤِ فِي الْحَوْضِ، وَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ طَهَارَتِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ غَيْرُ الْيَقِينِ نَعَمْ إنَّ نَفْسَ الظَّنِّ عِنْدَهُمْ مُلْحَقٌ بِالشَّكِّ؛ وَلِذَا قَالَ فِيهِ أَيْضًا بُعَيْدَ هَذَا وَبِمُجَرَّدِ الظَّنِّ لَا يَمْنَعُ، وَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَقَدْ عَرَفْت آنِفًا مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ (وَعَلَى هَذَا الضَّيْفُ إذَا قُدِّمَ لَهُ الطَّعَامُ لَيْسَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَسْأَلَهُ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَذًى لِلْمُسْلِمِ وَهُوَ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحُرْمَةُ، وَإِنْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحِلِّهِ لَهُ الِاعْتِمَادُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ فِيهِ مَقْبُولٌ كَذَا قِيلَ: لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَإِنْ وَافَقَ الشَّرْحَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَبْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ خِلَافَهُ فَافْهَمْ كَذَلِكَ وَلِأَنَّهُ سُوءُ ظَنٍّ بِالْمُسْلِمِ (مِنْ أَيْنَ لَك؟) هَذَا الطَّعَامُ (أَمِنَ الْغَصْبِ أَمْ مِنْ السَّرِقَةِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ الْغَصْبَ أَوْ السَّرِقَةَ لَا يَتَحَاشَى عَنْ الْكَذِبِ فَلَا يَحْصُلُ الِاطْمِئْنَانُ بِخَبَرِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَلَالِ (وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالتَّوَضُّؤِ مِنْ جُبٍّ يُوضَعُ كُوزُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَذِرٌ) وَجْهُ اشْتِبَاهِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا فِي سَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (وَفِيهِ) أَيْ الْخُلَاصَةِ (أَيْضًا مَاءُ الثَّلْجِ) وَمَاءُ الْمَطَرِ (إذَا جَرَى عَلَى الطَّرِيقِ، وَفِي الطَّرِيقِ نَجَاسَاتٌ إنْ تَغَيَّبَتْ النَّجَاسَاتُ فِيهَا) أَيْ فِي الثُّلُوجِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ فَيَكُونُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ مَوْضُوعَاتِهَا كَمَا قِيلَ (وَاخْتَلَطَتْ) بَعْدَ اضْمِحْلَالِهَا (بِحَيْثُ لَا يُرَى لَوْنُهَا وَلَا أَثَرُهَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَفِيهِ إذَا تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ وَنَسِيَهُ فَغَسَلَ طَرَفًا مِنْ الثَّوْبِ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا قَطَعَ طَرَفًا مِنْهُ (مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ حُكِمَ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ) نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا غَسَلَ طَرَفًا مِنْهُ، أَوْ قَطَعَ زَالَ تَيَقُّنُ النَّجَاسَةِ، وَبَقِيَ تَيَقُّنُ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهُوَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَالظَّنِّ بَلْ بِمِثْلِهِ، وَقَدْ زَالَ بِغَسْلِ ذَلِكَ الطَّرَفِ أَوْ قَطْعِهِ انْتَهَى يَعْنِي أَنَّ تَيَقُّنَ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ قَدْ زَالَ بِتَيَقُّنِ تَنَجُّسِ الطَّرَفِ فَإِذَا قُطِعَ أَوْ غُسِلَ بَقِيَ الْبَوَاقِي مَظْنُونَ النَّجَاسَةِ، وَالظَّنُّ لَا يُزِيلُ الطَّهَارَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمُتَيَقَّنَةَ؛ إذْ عِنْدَ زَوَالِ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ يَعُودُ تَيَقُّنُ الطَّهَارَةِ وَعِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَالظَّنِّ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ إذَا اسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ صُوَرًا كَثِيرَةً كَمَنْ وَجَدَ بَلَلًا، وَلَا يَدْرِي أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ شَاكٌّ، وَكَمَنْ وَجَدَ فَارَةً مَيِّتَةً، وَلَمْ يَدْرِ مَتَى وَقَعَتْ وَقَدْ تَوَضَّأَ مِنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَعَ الشَّكِّ وَكَمَنْ شَكَّ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لَا أَوْ أَحْدَثَ أَوْ لَا أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ لَا وَكَانَ أَوَّلَ مَا عُرِضَ لَهُ اسْتَقْبَلَ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِ الْأَشْبَاهِ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) إشَارَةً إلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَقَدْ نُقِلَ قُبَيْلَ ذَلِكَ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ إذَا خَفِيَ مَحَلُّ النَّجَاسَاتِ مِنْ الثَّوْبِ قِيلَ: الْوَاجِبُ
غَسْلُ طَرَفٍ مِنْهُ بِتَحَرٍّ أَوْ لَا وَالتَّفْصِيلُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ فَوَائِدِ الْأَشْبَاهِ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ تَرْجِيحُ جَانِبِ غَسْلِ الْكُلِّ كَمَا فَهِمْت آنِفًا وَقَدْ كَانَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ الْمُخْتَارُ خِلَافُهُ
(وَفِيهِ رَجُلٌ وَضَعَ رِجْلَهُ رَطْبَةً عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ أَوْ لَبَدٍ نَجِسٍ إنْ كَانَ) الْأَرْضُ أَوْ اللَّبَدُ (يَابِسًا، وَهُوَ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ بَلْ مَشَى لَا تَتَنَجَّسُ رِجْلُهُ، وَلَوْ كَانَ رَطْبًا، وَالرِّجْلُ يَابِسَةً فَظَهَرَتْ الرُّطُوبَةُ فِي قَدَمِهِ تَتَنَجَّسُ) قَدَمُهُ (انْتَهَى) قِيلَ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْخُلَاصَةِ لَيْسَ إلَّا مُطْلَقٌ لَا لِظُهُورِ الْخُبْثِ فَتَأَمَّلْ (وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: إذَا نَامَ الْكَلْبُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ) الْكَلْبُ أَوْ الْحَصِيرُ (يَابِسًا لَا يَتَنَجَّسُ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَصِيرِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَتَنَجَّسُ، وَإِلَّا فَيَتَنَجَّسُ
(وَفِيهِ إذَا وُجِدَ الشَّعِيرُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُؤْكَلُ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّعِيرِ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْرَاجِ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فَيَكُونُ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ مِثْلَهُ لَكِنَّ السَّابِقَ إلَى الْخَاطِرِ هُوَ التَّنَجُّسُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَشَرُّبِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ وَقَفْت عَلَى الْكُبْرَى الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفَصَّلُ بِالِانْتِفَاخِ وَعَدَمِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْبَعْرُ وَالْخُثِيُّ انْتَهَى لَكِنْ يَشْكُلُ أَنَّ التَّفْصِيلَ تَعَسُّفٌ؛ إذْ لَا يُوجَدُ بِلَا انْتِفَاخٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ انْتِفَاخٍ وَانْتِفَاخٍ؛ إذْ يُمْكِنُ التَّفَاوُتُ (وَإِنْ كَانَ فِي أَخْثَاءِ الْبَقَرِ لَا يُؤْكَلُ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَتَفَسَّخُ أَوْ يَتَفَتَّتُ فِي الْبَقَرِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَالنَّادِرُ يُلْحَقُ بِالْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْفَرْقُ خَفِيٌّ قِيلَ: لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُوجَدَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ وَكَذَا كُلُّ نَجَاسَةٍ تُغْسَلُ إلَّا إذَا تَعَسَّرَتْ إزَالَتُهَا بِالْمَاءِ الْقُرْحِ، وَعَنْ الْكُبْرَى لِصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفَصَّلُ بِالِانْتِفَاخِ وَعَدَمِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْبَعْرُ، وَالْخُثِيُّ كَذَا فِي التتارخانية
(وَفِيهِ) أَيْ فِي قَاضِي خَانْ (خُفٌّ بِطَانَةُ سَاقِهِ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَدَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجِسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ، وَدَلَكَ بِالْيَدِ وَمَلَأَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَهْرَاقَ الْمَاءَ) إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (يَصِيرُ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُمْكِنُ) لَهُ فِي تَطْهِيرِهِ عَادَةً؛ لِأَنَّ الْخُفَّ مِمَّا لَا يَنْعَصِرُ، وَالْكِرْبَاسُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْعَصِرُ لَكِنَّهُ بِسَبَبِ اتِّصَالِهِ فِيهِ حَرَجٌ فَيَطْهُرُ بِالتَّبَعِيَّةِ وَمَبْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ
(وَفِيهِ الطِّينُ النَّجِسُ يُجْعَلُ مِنْهُ الْكُوزُ أَوْ الْقِدْرُ فَيُطْبَخُ يَكُونُ طَاهِرًا) إذَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ (وَفِيهِ إذَا غَسَلَ رِجْلَهُ وَمَشَى عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ بِغَيْرِ مُكَعَّبٍ فَابْتَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ بَلَلِ رِجْلِهِ وَاسْوَدَّ وَجْهُ الْأَرْضِ) مِنْ ذَلِكَ الْبَلَلِ وَ (لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ فِي رِجْلِهِ) بِأَنْ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْأَرْضِ (فَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ) وَلَا يَضُرُّ فِي طَهَارَتِهِ مُلَاصَقَتُهَا بِمَا ذُكِرَ تَخْفِيفًا وَعَفْوًا
(وَفِيهِ إذَا اسْتَنْجَى الرَّجُلُ وَجَرَى مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى رِجْلِهِ، وَهُوَ مُتَخَفِّفٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي خُفِّهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيَطْهُرُ خُفُّهُ) بَعْدَ انْفِصَالِ الثَّالِثِ عَنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهِ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَيْهِ الْمَاءَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ فَلَا يَطْهُرُ، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَطَاهِرٌ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لَعَلَّ فِيهِ تَفْصِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (تَبَعًا لِطَهَارَةِ مَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ) إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْخُفِّ خُرُوقٌ وَيَدْخُلُ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ بَاطِنَ الْخُفِّ، وَإِنْ كَانَتْ
الْخُرُوقُ بِحَالٍ يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْخُفِّ مَعَ طَهَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي التتارخانية
(وَفِيهِ) أَيْ قَاضِي خَانْ (بَعْرُ الْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَ فِي حِنْطَةٍ) مَثَلًا (فَطُبِخَتْ)، وَفِي نُسْخَةٍ فَطُحِنَتْ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ (الْحِنْطَةُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّقِيقِ) إمَّا لِقِلَّةٍ فِي حُكْمِ التَّلَاشِي أَوْ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَالْحَرَجِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ حَدِيثُ: سُؤْرُ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ فَإِنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْبَعْرُ (كَثِيرًا) وَبَيَّنَ الْكَثْرَةَ بِقَوْلِهِ: (يَظْهَرُ أَثَرُهُ بِتَغَيُّرِ الطَّعْمِ أَوْ غَيْرِهِ) كَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَلَاشَى وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَثْرَةِ حَرَجٌ لِلنُّدْرَةِ
(وَفِيهِ خُبْزٌ وُجِدَ فِي خِلَالِهِ) وَسَطِهِ (بَعْرُ الْفَأْرَةِ إنْ كَانَ الْبَعْرُ) بَاقِيًا (عَلَى صَلَابَتِهِ يُرْمَى الْبَعْرُ وَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْرُ أَوْ الْخُبْزُ رَطْبًا
(وَفِيهِ ذُبَابُ الْمُسْتَرَاحِ) مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (إذَا جَلَسَ عَلَى ثَوْبٍ لَا يُفْسِدُهُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْبَةُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ مِنْ التَّنَزُّهِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَفْرُوضَةَ فِي أَرْجُلِهَا كَرُءُوسِ الْإِبَرِ مِنْ الْبَوْلِ الْمُنْتَشِرِ الْمَعْفُوِّ (إلَّا أَنْ يَغْلِبَ وَيَكْثُرَ) نَجَاسَةُ الذُّبَابِ بِحَيْثُ يُرَى وَاحِدٌ مِنْ آثَارِ النَّجَاسَةِ
(وَفِيهِ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ نَجِسَةً فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ عَلَى نَعْلَيْهِ جَازَ) قِيَامُهُ عَلَيْهِمَا الظَّاهِرُ مِنْ الْقِيَامِ هُوَ قِيَامُ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ حُكْمُ مُعْتَدِيهِ (وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّعْلُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ طَاهِرًا فَظَاهِرٌ) فِي الْجَوَازِ (وَإِنْ كَانَ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُ) قِيلَ: تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْمَلْبُوسِ (نَجِسًا فَكَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْمُلَاقِيَ لِلرِّجْلِ طَاهِرٌ (وَهُوَ) أَيْ النَّعْلُ (بِمَنْزِلَةِ ثَوْبٍ ذِي طَاقَيْنِ أَسْفَلُهُ نَجِسٌ وَقَامَ عَلَى الطَّاهِرِ) مِنْهُ (انْتَهَى، وَفِي التتارخانية الصَّلَاةُ فِي النَّعْلَيْنِ) لَا فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ (تَفْضُلُ) فِي الثَّوَابِ (عَلَى صَلَاةِ الْحَافِي أَضْعَافًا) وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْحَلَبِيِّ عَنْ الْحُجَّةِ بِالسَّبْعِينَ (مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِهِمْ وَنَسْخِهِمْ لَا مِنْ أَصْلِ شَرِيعَتِهِمْ؛ إذْ الشَّرَائِعُ السَّابِقَةُ شَرِيعَةٌ لَنَا، أَوْ نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْكَارِ، وَمِثْلُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِنْكَارِ فَتَأَمَّلْ (وَفِيهِ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ ثَوْبًا أَوْ بِسَاطًا صَلَّى عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ مَا لَمْ يَبْدُ لَهُ ظَنُّ عُرُوضِ النَّجَاسَةِ؛ وَلِذَا قَالَ (وَإِنْ كَانَ بَائِعُهُ شَارِبَ الْخَمْرِ) إذْ طَهَارَةُ أَصْلِهِ مُتَيَقَّنَةٌ وَعُرُوضُ النَّجَاسَةِ مَشْكُوكٌ، وَمُحْتَمَلٌ وَالْأَمْرُ الْيَقِينِيُّ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ
(وَفِيهِ)، وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُتَيَقِّنِ بِالْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَدَثًا وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّك بُلْت) مِنْ الْبَوْلِ (فِي مَوْضِعِ كَذَا
فَشَكَّ الرَّجُلُ) فِيهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ) لَعَلَّ الْجَمْعَ اتِّفَاقِيٌّ فَالْوَاحِدَةُ مِثْلُهَا (فَقَالَ) مُحَمَّدٌ فِي جَوَابِهِ (إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ قَضَاهَا) ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلَيْنِ حُجَّةٌ تَامَّةٌ تُفِيدُ الْيَقِينَ (وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ لَمْ يَقْضِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِهِ، وَالْإِعَادَةُ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفِدْ خَبَرُ الْوَاحِدِ هُنَا الْيَقِينَ لِمُعَارَضَةِ عَدَمِ التَّذْكِيرِ إيَّاهُ ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي لَكِنْ لَعَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ كَوْنِ وَثَاقَتِهِ، وَإِلَّا فَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَثَاقَةٌ عَلَى ظَنِّهِ فَلَهُ الْعَمَلُ بِمُوجِبِهِ (وَفِي الْأَمَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِ الْمُتَوَضِّئِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَكْبَرَ الرَّأْيِ بَلْ الشَّكُّ فَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْيَقِينِ لَكِنْ يَشْكُلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ هُوَ الظَّنُّ الْمُطْلَقُ فَقَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ إذْ الظَّنُّ الْمُطْلَقُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ مُلْحَقٌ بِالشَّكِّ كَمَا مَرَّ مِرَارًا.
وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ: إنَّ الظَّنَّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ التَّرَدُّدَ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا فَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا عَلَى ظَنِّي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لِلشَّكِّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَالِبُ الظَّنِّ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ يَعْنِي الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْيَقِينِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ أَيْضًا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ مَا ثَبَتَ بِيَقِينٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْيَقِينِ غَالِبُ الظَّنِّ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَلَوْ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ شَيْءٌ وَأَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ عُمْرِهِ مُنْذُ أَدْرَكَ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ ظَنِّهِ فَسَادَهَا بِسَبَبِ الطَّهَارَةِ أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يُكْرَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فَلَا يَنْبَغِي قَوْلُهُ (وَإِنْ صَلَّى بِوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا) ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ حِينَئِذٍ عَدَمُ السَّعَةِ بَلْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ مُلْحَقٌ بِالْيَقِينِ فَكَمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ حَقِيقَةِ التَّيَقُّنِ فِي الْفَوْتِ فَكَذَا فِي حُكْمِهِ وَبِمَا ذُكِرَ يَضْمَحِلُّ مَا قِيلَ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَلَكِنَّهُ يُورِثُ شُبْهَةً يَحْصُلُ بِهَا الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا وَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ كَيْفَ تُقَابِلُ الْيَقِينَ بَلْ حَقُّهَا السُّقُوطُ أَصْلًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ هَذَا لَيْسَ مُؤَاخَذَةً عَلَى صَاحِبِ الْمُؤَاخَذَةِ بَلْ إشْكَالٌ عَلَى مُقْتَضَى قَاعِدَتِهِ وَقِيَاسِهِ فَافْهَمْ
(وَفِيهِ) أَيْ فِي التتارخانية (مَنْ شَكَّ فِي إنَائِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا فَهُوَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَقِينٌ بِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ بِخَبَرِ الْعَدْلِ وَظُهُورِهَا وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يُفِيدُ الْيَقِينَ الْمُرَادَ هُنَا، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَاصِلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ إلَّا الظَّنَّ لَعَلَّ أَصْلَ الظَّنِّ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْوَاحِدِ وَغَلَبَتِهِ بِالْعَدَالَةِ (وَكَذَلِكَ الْآبَارُ وَالْحِيَاضُ الَّتِي يَسْتَقِي مِنْهَا الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ) فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ النَّجَاسَةَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا لَزِمَ هُوَ الشَّكُّ وَالِاحْتِمَالُ وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْأَصْلَ الْمُتَيَقَّنَ (وَكَذَلِكَ السَّمْنُ وَالْجُبْنُ وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي يَتَّخِذُهَا أَهْلُ الشِّرْكِ وَ) أَهْلُ (الْبَطَالَةِ كَذَلِكَ الثِّيَابُ الَّتِي تَنْسِجُهَا أَهْلُ الشِّرْكِ، وَالْجَهَلَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الْجِبَابُ) جَمْعُ جُبٍّ (الْمَوْضُوعَةُ أَوْ الرَّكِيَّةُ فِي الطُّرُقَاتِ وَالسِّقَايَاتِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ فِيهَا إصَابَةُ النَّجَاسَةِ كُلُّ ذَلِكَ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِطَهَارَتِهَا حَتَّى يُتَيَقَّنَ نَجَاسَتُهَا)
بِمَعْنَى أَكْبَرِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ فَيَشْتَمِلُ خَبَرَ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا الْفَاسِقَ وَالْمَسْتُورَ (وَفِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ الَّذِي يَجْرِي فِي السِّكَكِ، وَفِي السِّكَكِ نَجَاسَاتٌ ثُمَّ يَجْرِي الْمَاءُ فِي النَّهْرِ وَلَيْسَ فِي النَّهْرِ غَيْرُ هَذَا الْمَاءِ) ظَاهِرُهُ فَلَوْ كَانَ مَاءٌ غَيْرُ هَذَا الْمَاءِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ، وَهُوَ لَيْسَ بِجَائِزٍ مَا دَامَ يُرَى لَوْنُ النَّجَاسَةِ فَالظَّاهِرُ لَيْسَ بِاحْتِرَازِيٍّ بَلْ وُقُوعِيٌّ لِلْأَعَمِّ وَالْأَغْلَبِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النَّهْرِ مَاءٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَاءِ تَتَلَاشَى النَّجَاسَةُ وَلَا يُرَى لَوْنُهَا (لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَرَ لَوْنَ النَّجَاسَةِ) الظَّاهِرُ الْمُرَادُ مِنْ اللَّوْنِ مَا يَشْتَمِلُ الْأَوْصَافَ كُلَّهَا عَلَى طَرِيقِ عُمُومِ الْمَجَازِ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَرَ لَوْنَ النَّجَاسَةِ لَكِنْ فِي طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ نَجَاسَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ
وَفِيهِ مَاءُ الثَّلْجِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الطَّرِيقِ، وَفِي الطَّرِيقِ سِرْقِينٌ وَنَجَاسَاتٌ إنْ ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَفِيهِ مَاءُ الثَّلْجِ وَالْمَطَرِ يَجْرِي فِي الطَّرِيقِ إنْ بَعِيدًا مِنْ الْأَلْوَاثِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ جَارِيًا فِي طَرِيقٍ مُخْتَلِطَةٍ بِالْعَذِرَاتِ وَالْغَالِبُ هُوَ الْمَاءُ وَلَا أَثَرَ فِيهِ يَجُوزُ وَلَا يَخْلُو عَنْ الْكَرَاهَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: جَرَى مَاءٌ عَلَى جِيفَةٍ أَوْ سَطْحٍ نَجَسٍ إنْ كَانَ يُلَاقِي أَكْثَرُهُ النَّجِسَ أَوْ سَاوَاهُ فَنَجِسٌ، وَإِنْ أَقَلَّ فَلَا وَكَذَا بَطْنُ النَّهْرِ إنْ نَجِسًا لَكِنَّهُ جَرَى فِي النَّهْرِ مَاءٌ كَثِيرٌ لَا يُرَى مَا تَحْتَهُ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ بَطْنُ النَّهْرِ نَجِسًا.
(وَفِيهِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ رحمه الله عَنْ رَكِيَّةٍ) أَيْ بِئْرٍ (وُجِدَ فِيهَا خُفٌّ لَا يَدْرِي مَتَى وَقَعَ فِيهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ قَالَ لَا) فَلَوْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التتارخانية أَيْضًا لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ خِرْقَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ نَجِسَةٌ يُنْزَحُ كُلُّ الْمَاءِ وَلَوْ وَقَعَتْ خَشَبَةٌ نَجِسَةٌ فَتَشَرَّبَتْهُ نُزِحَ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ وَلَا تَطْهُرُ الْخَشَبَةُ وَتُخْرَجُ مِنْهَا، وَقِيلَ عَنْ الْقُنْيَةِ وَكَذَا الْخُذْرُوفُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ (وَفِيهِ وَالْفَتْوَى فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالنِّيلِ وَدُهْنِ السِّرَاجِ أَنَّهُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الطَّهَارَةُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ نَجَاسَتُهُ) بِالرُّؤْيَةِ أَوْ ظُهُورِ الْأَثَرِ أَوْ خَبَرِ عَدْلٍ أَوْ خَبَرِ مَسْتُورَيْنِ مَثَلًا (وَفِيهِ) أَيْ التتارخانية (م) أَيْ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ (وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ الصَّابُونَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْ دُهْنِ الْكَتَّانِ وَدُهْنُ الْكَتَّانِ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ أَوْعِيَتَهُ تَكُونُ مَفْتُوحَةَ الرَّأْسِ عَادَةً، وَالْفَأْرَةُ تَقْصِدُ شُرْبَهَا وَتَقَعُ فِيهَا غَالِبًا) وَلِلْغَالِبِ حُكْمُ الْكُلِّ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ مُلْحَقٌ بِالتَّيَقُّنِ (وَلَكِنَّا لَا نُفْتِي بِنَجَاسَةِ الصَّابُونِ) أَيْ ذَلِكَ الصَّابُونِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَضْلًا عَنْ الْمُطْلَقِ لَا سِيَّمَا مَا عُلِمَ عَدَمُ كَوْنِهِ كَذَلِكَ (؛ لِأَنَّا لَا نُفْتِي بِنَجَاسَةِ الدُّهْنِ) لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُقُوعِ الْفَأْرَةِ فَلَمَّا وَرَدَ لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ تَيَقُّنِ ذَلِكَ بِالتَّيَقُّنِ الْحَقِيقِيِّ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ الْحُكْمِيَّ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ.
قَالَ: (وَمَعَ هَذَا لَوْ أَنَّا نُفْتِي بِنَجَاسَةِ الدُّهْنِ لَا نُفْتِي بِنَجَاسَةِ الصَّابُونِ؛ لِأَنَّ الدُّهْنَ قَدْ تَغَيَّرَ، وَصَارَ شَيْئًا آخَرَ) ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ تَبَدَّلَتْ بِمَاهِيَّةٍ أُخْرَى وَلِتَبَدُّلِ الْحَقِيقَةِ تَأْثِيرٌ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلُ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَ وَالْكَلْبِ أَوْ الْحِمَارِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَمْلَحَةِ، وَصَارَ مِلْحًا لَكِنْ إنْ ادَّعَى كُلِّيَّةَ ذَلِكَ فَلَا يُسَلَّمُ لِمَا فِي التتارخانية أَيْضًا خَشَبَةٌ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ فَاحْتَرَقَتْ فَوَقَعَ رَمَادُهَا فِي الْبِئْرِ يَفْسُدُ الْمَاءُ وَكَذَا رَمَادُ الْعَذِرَةِ الَّتِي احْتَرَقَتْ فَوَقَعَ رَمَادُهَا فِي الْبِئْرِ وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي خِلَافِهِ وَلَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلِّيَّةً فَلَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ لِعَدَمِ مَعْلُومِيَّةِ دُخُولِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَطْلَبُ ظَنِّيٌّ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الظَّنِّ وَادَّعَى وُجُودَ الظَّنِّ فَافْهَمْ.
(وَفِيهِ سُئِلَ أَبُو نَصْرٍ رحمه الله عَمَّنْ يَغْسِلُ الدَّابَّةَ يُصِيبُهُ) عِنْدَ الْغَسْلِ (مِنْ مَائِهَا) أَيْ مِنْ غُسَالَةِ الدَّابَّةِ وَلَوْ حِمَارًا (أَوْ مِنْ عَرَقِهَا) وَلَوْ غَيْرَ وَقْتِ الْغَسْلِ (قَالَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ قِيلَ فَإِنْ كَانَتْ تَمَرَّغَتْ فِي بَوْلِهَا وَرَوْثِهَا قَالَ إذَا جَفَّ وَتَنَاثَرَ
وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ لَا يَضُرُّهُ أَيْضًا) وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي الْبَوْلِ تَحَقُّقُ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْجَفَافَ وَالتَّنَاثُرَ لَا يُؤَثِّرَانِ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ لَكِنْ لِعِلَّةِ الْحَرَجِ أُلْحِقَ بِالْأَرْضِ النَّجِسَةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْيُبْسِ وَذَهَابِ الْأَثَرِ؛ وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْأَرْضَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْأَحْجَارِ وَالنَّبَاتَاتِ وَكَذَا الدَّوَابُّ إذَا تَنَجَّسَتْ تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ، وَذَهَابِ الْأَثَرِ كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام «زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» .
وَأَمَّا الدَّوَابُّ فَبِإِلْحَاقِ دَلَالَةٍ أَوْ مُقَايَسَةٍ بِجَامِعِ الْحَرَجِ وَأَمَّا الْحَشِيشُ النَّجِسُ وَمَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ فَطَهُرَتْ بِالْجَفَافِ وَالشَّجَرُ وَالْكَلَأُ إنْ قَامَ عَلَى الْأَرْضِ فَفِي طَهَارَتِهِ بِالْجَفَافِ اخْتِلَافٌ (وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ فَعَلَى هَذَا إذَا جَرَى الْفَرَسُ فِي الْمَاءِ وَابْتَلَّ ذَنَبُهُ فَضَرَبَ بِهِ رَاكِبَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّهُ) أَيْضًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ تَلَطُّخَهُ بِالْبَوْلِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ مُعَايَنَةِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ
(وَفِيهِ السَّخْلَةُ) وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سُمِّيَ بِهَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إذَا خَرَجَتْ مِنْ أُمِّهَا فَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ) الَّتِي عَلَيْهَا (لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا الثَّوْبُ وَلَا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ الْبَيْضَةُ) فِي الطَّهَارَةِ وَعَنْ مُخْتَصَرِ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْبَيْضَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدَّجَاجَةِ فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ وَهِيَ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ لَا تُفْسِدُ الْمَاءَ وَهَذَا حُكْمُ السَّخْلَةِ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ إنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَفْسَدَتْ الْمَاءَ وَإِنْ يَابِسَةً لَا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْبَيْضَةُ الرَّطْبَةُ أَوْ السَّخْلَةُ الرَّطْبَةُ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تُنَجِّسُ وَإِنْ يَابِسَةً لَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ طَاهِرٌ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا فِي الْإِنْفَحَةِ الْخَارِجَةِ بَعْدَ مَوْتِ السَّخْلَةِ (وَفِيهِ الرُّطُوبَةُ الَّتِي عَلَى الْوَلَدِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ طَاهِرَةٌ) ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ الْمُلْتَقِطِ: السَّخْلَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ أُمِّهَا فَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ طَاهِرَةٌ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا الثَّوْبُ وَلَا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ الْبَيْضَةُ لَكِنْ ثُمَّ قَالَ عَنْ الْحُجَّةِ وَيُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ ثُمَّ قَالَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَكَذَا أَنَفْحَةُ الشَّاةِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَعِنْدَ بَعْضٍ يَتَنَجَّسُ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ، وَفِي الْمَنْظُومَةِ
أَنَفْحَةُ الْمَيْتَةِ وَالْأَلْبَانُ
…
طَاهِرَةٌ وَيَسْتَمِرُّ الشَّانُ
وَأَوْجَبَا فِي الْجَامِدَاتِ غَسْلَهَا
…
وَحَرَّمَا فِي الذَّائِبَاتِ أَكْلَهَا
(وَفِيهِ وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ نَزْحُ بَعْضِ الْمَاءِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ عُصْفُورَةٌ أَوْ دَجَاجَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ سِنَّوْرٌ، وَأُخْرِجَتْ مِنْهَا حَيَّةً لَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ، وَلَا يَجِبُ نَزْحُ شَيْءٍ مِنْهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ التَّنَجُّسِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ النَّزْحِ (اسْتِحْسَانٌ) الظَّاهِرُ مِنْ قَبِيلِ مَا قَوِيَ أَثَرُهُ وَإِلَّا فَلَا يُرَجَّحُ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَى مَا ظَهَرَ أَثَرُهُ كَمَا فَصَّلَ فِي الْأُصُولِ (؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ مَا دَامَتْ حَيَّةً طَاهِرَةٌ) فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى، وَعَلَيْهِ هِرَّةٌ جَازَ قِيلَ: ضَابِطُ مَا يَكُونُ نَجِسًا لَا لِعَيْنِهِ كَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْهِرَّةِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ لَا يُنَجِّسُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مَشْكُوكًا عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ (وَالْقِيَاسُ أَنَّ تَنَجُّسَ الْبِئْرُ بِوُقُوعِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ فِيهَا، وَإِنْ أُخْرِجَ حَيًّا؛ لِأَنَّ سَبِيلَ) أَيْ دُبُرَ (هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ نَجِسٌ فَتَنْحَلُّ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ فَتُوجِبُ تَنَجُّسَ الْمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ سَبِيلِهَا نَجِسًا لَيْسَ بِمُتَيَقَّنٍ بَلْ لَوْ تُتُبِّعَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُوجَدَ الْأَكْثَرُ بِلَا نَجَاسَةٍ، وَتَفْصِيلُهُ إنْ أُرِيدَ تَيَقُّنُ النَّجَاسَةِ فِي تِلْكَ السُّبُلِ فَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ وَإِنْ شَكَّهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَيْسَ بِمُفِيدٍ (لَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم) الظَّاهِرُ بِلَا خِلَافٍ فَيَحِلُّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ سَنَدَهُ، وَإِلَّا فَلَا تَأْثِيرَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ
(فَإِنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا نَجَاسَةَ السَّبِيلِ حَتَّى أُمِرُوا بِنَزْحِ بَعْضِ مَاءِ الْبِئْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْفَأْرَةِ فِيهِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا نَجَاسَةَ السَّبِيلِ لَأُمِرُوا بِنَزْحِ جَمِيعِ الْمَاءِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا) مَعَ عَدَمِ التَّنَجُّسِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّزْحِ (إنْ كَانَ الْوَاقِعُ فَأْرَةً) وَأُخْرِجَتْ حَيَّةً (يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَنْزَحُوا عِشْرِينَ دَلْوًا) وَسَطًا أَوْ دَلْوَ كُلِّ بِئْرٍ أَوْ دَلْوَ الْبِئْرِ عَلَى قَدْرِ الْبِئْرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَالِي فِي النَّزْحِ (وَإِنْ كَانَ) الْوَاقِعُ (سِنَّوْرًا أَوْ دَجَاجَةً مُخَلَّاةً) جَائِلَةً بَيْنَ عَذِرَاتِ النَّاسِ (يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَنْزَحُوا أَرْبَعِينَ دَلْوًا؛ لِأَنَّ سُؤْرَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ مَكْرُوهٌ) وَلَوْ تَنْزِيهًا (عَلَى مَا يَأْتِي) الظَّاهِرُ عِلَّةٌ عَلَى كَوْنِ النَّزْحِ أَرْبَعِينَ وَقَدْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَلَوْ جُعِلَ سُؤْرُ الْفَأْرَةِ مَكْرُوهًا وَلَوْ مَرْجُوحًا تَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى كِلَا النَّوْعَيْنِ فَيَكُونُ وَجْهُ التَّفَاوُتِ فِي النَّوْعَيْنِ بِالْعَظِيمَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْكَثْرَةِ وَعَنْ الْأَصْلِ الْأَحْسَنُ أَنْ يُنْزَحَ دِلَاءٌ وَلَمْ يُقَدِّرْ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْزِحُ لَا يَنْزِحُ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دَلْوًا (وَالْحَالُ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ يُصِيبُ فَمَ الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُصِبْ فَمَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُنْزَحُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَوْنُ سَبَبِ النَّزَحِ هَذَا الْغَالِبَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ قِيَاسَ النَّجَسِيَّةِ هُوَ السَّبِيلُ وَأَنَّ لِلْغَالِبِ حُكْمَ التَّيَقُّنِ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هُنَا قِيَاسَيْنِ أَشَارَ فِي مَوْضِعٍ بِأَحَدِهِمَا، وَفِي الْآخَرِ بِالْآخَرِ وَلَا يُتَوَجَّهُ عِنْدَنَا عَلَيْنَا بِأَنَّ الْقِيَاسَيْنِ رَاجِحَانِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ؛ إذْ لَا تَرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَالْقِيَاسِ (وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجَةُ غَيْرَ مُخَلَّاةٍ لَا يُنْزَحُ مِنْهَا شَيْءٌ) فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ سُؤْرَهَا لَيْسَ لِذَاتِهِ بَلْ بِوَاسِطَةِ نَقْرِ النَّجَاسَةِ بِمِنْقَارِهَا، وَفِي الْمَحْبُوسَةِ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ بِخِلَافِ السِّنَّوْرِ وَالْفَأْرَةِ انْتَهَى لَكِنْ يَشْكُلُ بِمَا سَبَقَ فِي نَجِسِ السَّبِيلِ فَتَدَبَّرْ
(وَفِيهِ إذَا غَمَسَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي سَمْنٍ نَجِسٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (ثُمَّ غَسَلَ الْيَدَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي بِغَيْرِ حَوْضٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَأَثَرُ السَّمْنِ بَاقٍ عَلَى يَدِهِ طَهُرَتْ يَدُهُ) عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِخِلَافِ السَّمْنِ النَّجَسِ بِالْفَتْحِ كَسَمْنِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا أَصَابَ شَيْئًا لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُ أَثَرِهِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لِذَاتِهِ لَا بِاعْتِبَارِ الْمُجَاوَرَةِ (؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ السَّمْنِ بِاعْتِبَارِ الْمُجَاوَرَةِ، وَقَدْ زَالَتْ الْمُجَاوَرَةُ عَنْهُ) بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ وَيُقَرِّبُهُ مَا قَالُوا: إنَّ مَا فِي زَوَالِهِ مَشَقَّةٌ فَمَعْفُوٌّ (فَبَقِيَ عَلَى يَدِهِ سَمْنٌ طَاهِرٌ) ثُمَّ قَالَ فِيهِ: لِأَنَّ تَطْهِيرَ السَّمْنِ بِالْمَاءِ مُمْكِنٌ كَأَنْ يَجْعَلَ الدُّهْنَ فِي إنَاءٍ فَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ فَيَطْهُرُ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ زَالَ الْأَثَرُ فِي الْأُولَى قِيلَ: يَطْهُرُ، وَقِيلَ: لَا اعْتِبَارَ بِغَيْرِ الْمَرْئِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ (وَفِيهِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ) فِيمَا يَنْعَصِرُ فِي غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بِالْمُبَالَغَةِ، وَفِي الثَّالِثَةُ عَلَى طَاقَتِهِ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ: التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ عِنْدَنَا بَلْ مُفَوَّضٌ إلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَيَطْهُرُ بِمَا دُونَ ثَلَاثٍ، وَعَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إلَى أَنْ يَسْكُنَ قَلْبُهُ إلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الثَّلَاثِ مَذْهَبًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يَطْهُرُ بِالْوَاحِدَةِ إذَا خَرَجَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا، وَاشْتِرَاطُ الثَّلَاثِ (فِي) ظَاهِرِ رِوَايَةِ الْأَصْلَ (أَنَّهُ أَحْوَطُ، وَفِي) غَيْرِ (رِوَايَةِ) الْأَصْلِ (يَكْتَفِي بِالْعَصْرِ مَرَّةً) وَاحِدَةً (وَهُوَ أَوْسَعُ وَأَرْفَقُ بِالنَّاسِ، وَفِي النَّوَازِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) ثُمَّ قَالَ فِي عَقِبِهِ: يَكْفِي صَبُّ الْمَاءِ فِي الْبَوْلِ أَوْ النَّجَسِ، وَيَطْهُرُ الثَّوْبُ عَلَى قِيَاسِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا اتَّزَرَ فِي الْحَمَّامِ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْإِزَارِ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْإِزَارِ، وَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ: وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْإِزَارِ وَأَمَرَّ الْمَاءَ يَكْفِيهِ فَوْقَ الْإِزَارِ، وَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ
وَأَحْوَطُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُجْزِهِ ثُمَّ قَالَ (وَفِي الْمُنْتَقَى: شَرَطَ الْعَصْرَ مَرَّةً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ مِثْلُ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْبَوْلِ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبَّةً وَاحِدَةً وَعَصَرَهُ طَهُرَ وَكَذَلِكَ إذَا غَمَسَهُ غَمْسَةً وَاحِدَةً فِي إنَاءٍ وَنَهْرٍ جَارٍ وَعَصَرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَطْهُرُ، وَإِنْ غَمَسَهُ غَمْسَةً وَاحِدَةً سَابِغَةً) أَيْ كَامِلَةً (لَمْ يَطْهُرْ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُرِيدُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْصِرْهُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ) لِاضْمِحْلَالِهَا حِينَئِذٍ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ إذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ بَوْلُ صَبِيٍّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَلَا يَعْصِرُهُ» ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً يُشْتَرَطُ) الْعَصْرُ لِقُوَّةِ لُصُوقِهَا بِالْمَحَلِّ بِجَفَافِهَا (انْتَهَى) مَا فِي التتارخانية لَا مَا فِي النَّوَازِلِ كَمَا تُوُهِّمَ ثُمَّ قَالَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَالِغَ فِي الْعَصْرِ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ بِحَالٍ لَوْ عَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ شَخْصٍ قُوَّتُهُ وَطَاقَتُهُ.
(وَفِي التَّجْنِيسِ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ) تَنْزِيهًا (فِي ثِيَابِ الْفَسَقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ الْخُمُورَ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ لَا تُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُكْرَهُ فِي ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا السَّرَاوِيلَ مَعَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ) وَالْفَسَقَةُ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَعَلَّ مَبْنَاهُ أَصَالَةُ الطَّهَارَةِ وَالظَّنُّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَوَقِّي الْخَمْرِ لَا يُفِيدُ غَلَبَةَ ظَنٍّ بَلْ غَايَتُهُ إيرَاثُ ظَنٍّ وَذَا لَا يُفِيدُ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ تَجَنُّبُ الْوَرَعِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَةِ الْخِلَافِ إيرَاثُ شُبْهَةٍ وَقَدْ مَرَّ مِرَارَ تَأْثِيرِ الشُّبْهَةِ فِي الْحُرْمَةِ (وَفِيهِ رَجُلٌ أَصَابَهُ طِينٌ أَوْ مَشَى فِي طِينٍ، وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ) وَبَدَنَهُ (وَصَلَّى) مَعَهُ (تُجْزِئُهُ) الصَّلَاةُ (مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ انْتَهَى) كَلَامُ التَّجْنِيسِ.
وَفِي التتارخانية: إذَا جَعَلَ الطِّينَ النَّجِسَ كُوزًا يَطْهُرُ بِالطَّبْخِ، وَفِيهِ إذَا لِينَ بِالْمَاءِ النَّجَسُ أَوْ التُّرَابُ النَّجِسُ وَأُحْرِقَ بِالنَّارِ طَهُرَ وَلَوْ جَفَّ بِلَا نَارٍ فَكَذَا إلَّا أَنَّهُ تَعُودُ النَّجَاسَةُ بِإِعَادَةِ الْمَاءِ، وَفِيهِ الْمَحْلُوجُ النَّجِسُ إذَا نُدِفَ إنْ النَّجِسُ قَلِيلًا مِنْ النِّصْفِ طَهُرَ بِهَذَا الْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ إذَا أَصَابَ نَعْلَهُ بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ ثُمَّ مَشَى عَلَى التُّرَابِ فَلَزِقَ بَعْضُ التُّرَابِ وَجَفَّ وَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ يَطْهُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي رَاوِيَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَمْ يُشْتَرَطْ الْجَفَافُ وَعَنْ بَعْضٍ يُفْتَى بِهِ تَوْسِعَةً وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا الْتَقَى تُرَابًا أَوْ رَمَادًا عَلَى خُفٍّ أَصَابَهُ بَوْلٌ وَمَسَحَهُ مُبَالَغَةً إلَى أَنْ لَا يَبْقَى أَثَرُ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ وَكَذَا فِيمَا لَهَا جُرْمٌ وَكَانَتْ رَطْبَةً وَعِنْدَهُمَا لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يُغْسَلْ (وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ كَانَ وَالِدِي رحمه الله يَقُولُ: إذَا تَرَشَّشَ الْبَوْلُ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ) أَكْبَرَ مِنْ رُءُوسِ الْإِبَرِ وَإِلَّا فَمَعْفُوٌّ (فَحَثَى عَلَيْهِ التُّرَابَ وَتَرَاكَهُ حَتَّى جَفَّ ثُمَّ حَكَّهُ أَجْزَأَهُ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ ذَا جُرْمٍ فَيَكْفِيهِ الْحَكُّ إذَا جَفَّ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا الرَّطْبُ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى (انْتَهَى) .
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ
فِيهِمَا» ، وَفِي الْكَافِي وَالْفَتْوَى: أَنَّهُ يَطْهُرُ لَوْ مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ (وَفِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رحمه الله النَّجِسُ إذَا أَصَابَ شَيْئًا مِمَّا لَا تَتَشَرَّبُ فِيهِ النَّجَاسَةُ كَالْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ انْتَهَى) وَظَاهِرُهُ لُزُومُ تَثْلِيثِ الْغَسْلِ مُطْلَقًا مُصَيْقَلًا أَوْ لَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي التتارخانية أَنَّ السَّيْفَ إذَا أَصَابَهُ دَمٌ أَوْ عَذِرَةٌ فَمَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ تُرَابٍ أَنَّهُ يَطْهُرُ فَلَوْ قَطَعَ بِطِّيخًا يُؤْكَلُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ وَيَمْسَحُونَ السُّيُوفَ وَيُصَلُّونَ مَعَهَا بَلْ قَالَ فِيهِ أَيْضًا: الْحَدِيدُ النَّجِسُ الْغَيْرُ الْمُمَوَّهِ بِالنَّجَاسَةِ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَالْمَسْحِ بِخِرْقَةِ لَكِنْ عَنْ الْأُصُولِ طَهُورُهُ بِالْغَسْلِ فَقَطْ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَدِيدَ فِي النَّارِ يَطْهُرُ إنْ ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ كَرَأْسِ شَاةٍ مُلَطَّخٍ أُحْرِقَ وَزَالَ الدَّمُ يَطْهُرُ، وَفِيهِ أَيْضًا إذَا مَسَحَ النَّجَاسَةَ فِي أَعْضَائِهِ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةِ ثَلَاثًا إنْ مُتَقَاطِرَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ أَيْضًا إذَا مَسَحَ التَّنُّورَ بِخِرْقَةِ مُبْتَلَّةٍ بِنَجَسٍ ثُمَّ خَبَزَ فِيهِ إنْ مَحَتْ حَرَارَةُ النَّارِ بِلَّةَ الْمَاءِ قَبْلَ إلْصَاقِ الْخُبْزِ بِالتَّنُّورِ لَا يَتَنَجَّسُ الْخُبْزُ وَالْأَرْضُ النَّجِسَةُ إذَا جَفَّتْ وَلَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ طَهُرَتْ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ لَا التَّيَمُّمِ وَلَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ تَعُودُ نَجِسَةً، وَالْحَجَرُ الَّذِي لَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ يَطْهُرُ بِالْيُبْسِ، وَاَلَّذِي يَتَشَرَّبُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ لَكِنْ عَنْ الْخُلَاصَةِ السَّيْفُ وَالسِّكِّينُ إذَا أَصَابَهُمَا نَجَاسَةٌ إنْ بَوْلًا لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ، وَإِلَّا فَيُمْسَحُ بِنَحْوِ التُّرَابِ.
(وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْئًا يَتَشَرَّبُ فِيهِ الْقَلِيلُ كَالْبَدَنِ وَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْتَخْرِجُ ذَلِكَ الْقَلِيلَ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ انْتَهَى) وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا لَزِمَ الْعَصْرُ، وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ مِمَّا يَقْبَلُ الْعَصْرَ، وَفِي التتارخانية ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا جُرْمٌ إذَا أَصَابَتْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ وَحَكَّهَا أَوْ حَتَّهَا بَعْدَمَا يَبِسَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَأَبِي يُوسُفَ، وَفِي الْأَصْلِ تَطْهُرُ بِمَسْحِ التُّرَابِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: لَوْلَا مَا فِي الْجَامِعِ لَنَقُولُ: لَا تَطْهُرُ إلَّا بِمَسْحِ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ بِالتُّرَابِ لَهُ أَثَرٌ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ فَلِلْحَكِّ أَثَرٌ أَيْضًا ثُمَّ عِنْدَ وُجُوبِ غَسْلِ الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ فَإِنْ الْجِلْدُ صَلْبًا يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ.
وَقَالَ بَعْضٌ: لَا يَطْهُرُ أَبَدًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَرَهُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُنْقَعُ ثَلَاثًا فِي مَاءٍ طَاهِرٍ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فِي رِوَايَةٍ.
وَفِي الثَّلَاثَةِ فِي أُخْرَى وَقَاسُوا الْخُفَّ وَالنَّعْلَ عَلَى الْخَزَفِ الْجَدِيدِ وَالْآجُرِّ الْجَدِيدِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ بَيْنَ خُفٍّ وَخُفٍّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفِي الْحُجَّةِ حَدُّ التَّجْفِيفِ عَدَمُ ابْتِلَالِ الْيَدِ بِلَا اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ يَابِسًا انْتَهَى مُلَخَّصًا (وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: يُتَوَضَّأُ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي يُدْلَى فِيهَا الدِّلَاءُ وَالْجِرَارُ) كَالْكُوزِ (الدَّنِسَةِ) بِلَا تَيَقُّنِ نَجَاسَةٍ (يَحْمِلُهَا الصِّغَارُ وَالْعَبِيدُ) الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ التَّوَقِّي عَنْ النَّجَاسَةِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا (لَا يَعْلَمُونَ الْأَحْكَامَ) وَلَوْ إجْمَالًا وَتَقْلِيدًا (وَيَمَسُّهَا الرُّسْتَاقِيُّونَ) أَهْلُ الْقُرَى؛ إذْ مِنْ شَأْنِهِمْ عَدَمُ عِلْمِ الْأَحْكَامِ أَيْضًا (بِالْأَيْدِي الدَّنِسَةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ النَّجَاسَةُ) بِظُهُورِ الْأَثَرِ أَوْ خَبَرِ الْعَدْلِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الرُّؤْيَةِ لَعَلَّ مَبْنَى الْحُكْمِ الطَّهَارَةُ الْأَصْلِيَّةُ، وَعَدَمُ زَوَالِ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ بَلْ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ أَوْ الْعُسْرُ وَالْحَرَجُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
(وَفِيهِ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى عُرْوَةِ الْإِبْرِيقِ كُلَّمَا صَبَّ عَلَى الْيَدِ، فَإِنْ غُسِلَ ثَلَاثًا طَهُرَتْ الْعُرْوَةُ مَعَ طَهَارَةِ الْيَدِ) بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا) أَيْ الْعُرْوَةِ (بِنَجَاسَتِهَا) بِسَبَبِ نَجَاسَةِ الْيَدِ (فَطَهَارَتُهَا بِطَهَارَتِهَا) يَسْبِقُ إلَى الْخَاطِرِ فِيهِ كَلَامٌ فَتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِطْلَاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ بِالْغَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَيُقَالُ فِي الْمَرْئِيِّ لَا بُدَّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ إصَابَةِ الْإِبْرِيقِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا مَتَى أَصَابَتْهُ تَنَجَّسَ وَكَذَا مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَزُلْ عَنْهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (انْتَهَى) كَلَامُ فَتْحِ الْقَدِيرِ (وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالْقُنْيَةِ الْجُلُودُ الَّتِي تُدْبَغُ فِي بِلَادِنَا وَلَا يُغْسَلُ مَذْبَحُهَا وَلَا يُتَوَقَّى النَّجَاسَاتُ
فِي دَبْغِهَا) بَلْ تُعَالَجُ بِنَجَاسَةِ الْكِلَابِ (وَيُلْقُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَلَا يَغْسِلُونَهَا بَعْدَ تَمَامِ الدَّبْغِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْخِفَافِ وَغِلَافِ الْكُتُبِ وَالْقِرَابِ وَالدِّلَاءِ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا) إذَا لَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ إمَّا الْحَرَجُ، وَعُمُومُ الْبَلْوَى أَوْ التَّلَاشِي بِأَعْمَالِ الدِّبَاغَةِ، وَعَنْ الْخُلَاصَةِ إذَا دُبِغَ الْجِلْدُ بِالْمَاءِ النَّجَسِ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَيَطْهُرُ، وَالتَّشَرُّبُ عَفْوٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُبَيِّنُ الْعَيْبَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ وَعَنْ الْبَزَّازِيِّ دُبِغَ الْجِلْدُ بِالْمَاءِ النَّجَسِ يُغْسَلُ بِالطَّاهِرِ، وَالتَّشَرُّبُ عَفْوٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْبَيَانِ وَلَوْ بِلَا بَيَانٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي
(وَفِيهِمَا) أَيْ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالْقُنْيَةِ (صَلَّى وَمَعَهُ عُنُقُ شَاةٍ غَيْرُ مَغْسُولٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ مَا سَالَ مِنْهُ) أَيْ النَّجَسِ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحِ وَقَدْ سَالَ (وَمَا بَقِيَ لَا بَأْسَ بِهِ) وَلِذَا قَالُوا: إنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ فِي عُرُوقِ الْمُذَكَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا يُغْسَلُ وَإِنْ فَحُشَ كَذَا نُقِلَ عَنْ قَاضِي خَانْ (وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (طِينُ الشَّوَارِعِ وَمَوَاطِئُ الْكِلَابِ فِيهِ) أَيْ فِي الطِّينِ (طَاهِرٌ وَكَذَا الطِّينُ الْمُسَرْقَنُ) أَيْ الْمَخْلُوطُ بِالسِّرْقِينِ (وَرَزْغَةُ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي وَالْغَيْنِ بِمَعْنَى الطِّينِ (طَرِيقٍ فِيهِ نَجَاسَاتٌ طَاهِرَةٌ إلَّا إذَا رَأَى عَيْنَ النَّجَاسَاتِ قَالَ) رحمه الله (وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَقَرِيبٌ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مُنْيَةِ الْفُقَهَاءِ انْتَهَى) كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَفِي قَاضِي خَانْ إذَا جَعَلَ السِّرْقِينَ فِي الطِّينِ فَطُيِّنَ بِهِ شَيْءٌ فَيَبِسَ فَوُضِعَ عَلَيْهِ مَنْدِيلٌ مَبْلُولٌ لَا يَتَنَجَّسُ السِّرْقِينُ الْجَافُّ وَالتُّرَابُ النَّجِسُ إذَا ذَهَبَتْ بِهِ الرِّيحُ فَأَصَابَ شَيْئًا لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يُرَ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَرَّ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَثَمَّةَ ثَوْبٌ مَبْلُولٌ مُعَلَّقٌ يُصِيبُهُ بِهِ الرِّيحُ قِيلَ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ، وَفِيهِ الْكَلْبُ إذَا أَخَذَ عُضْوَ إنْسَانٍ أَوْ ثَوْبَهُ بَغْتَةً إنْ أَخَذَهُ فِي الْغَضَبِ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ أَخَذَهُ فِي الْمِزَاحِ وَاللَّعِبِ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُ بِسُنَّةِ وَلَيْسَ بِنَجَسٍ، وَفِي الثَّانِي بِفَمِهِ وَلُعَابِهِ
وَفِيهِ إذَا مَشَى كَلْبٌ عَلَى ثَلْجٍ فَوَضَعَ إنْسَانٌ رِجْلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ الثَّلْجُ رَطْبًا بِحَيْثُ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَبْتَلُّ يَصِيرُ الثَّلْجُ نَجِسًا فَمَا يُصِيبُهُ يَكُونُ نَجِسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَطْبًا لَا يَتَنَجَّسُ، وَقِيلَ بِأَنْ لَا يَتَنَجَّسَ الثَّلْجُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَكَذَا الْكَلْبُ إذَا مَشَى فِي طِينِ رَزْغَةٍ يُنَجِّسُ الطِّينَ وَالرَّزْغَةَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكَلْبُ إذَا دَخَلَ الْمَاءَ ثُمَّ خَرَجَ فَانْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ، وَلَوْ أَصَابَهُ مَاءُ الْمَطَرِ لَمْ يُفْسِدْ الْكَلْبُ إذَا تَنَفَّسَ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ حَتَّى انْجَمَدَ الثَّوْبُ مِنْ نَفَسِهِ يَنْجُسُ الثَّوْبُ الْكَلْبُ إذَا بَال عَلَى طِينِ إنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَا يَتَنَجَّسُ؛ إذْ مِنْ طَبْعِ الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ النَّجَاسَةَ، وَفِي التتارخانية إذَا مَشَى بِرِجْلِهِ الْمَغْسُولَةِ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ فَابْتَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ رِجْلِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ فِي رِجْلِهِ لَا تَتَنَجَّسُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ أَيْ طِينِهَا فِي رِجْلِهِ تَتَنَجَّسُ (وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى غَسَلَ الثَّوْبَ النَّجِسَ بِالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وَكَذَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ قَالِعِ النَّجَاسَاتِ (وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ (شَيْءٌ مِنْ الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ مُلْتَصِقًا بِهِ) أَيْ الثَّوْبِ (طَهُرَ) ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ فَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (وَفِيهِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ) أَيْ الظَّهِيرِيَّةِ (وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَاتِ) كَبُخَارِ الْكَنِيفِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالْحَمَّامِ (قِيلَ يَتَنَجَّسُ بِهَا وَقِيلَ: لَا يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ كَانَتْ نَجِسَةً تَخْفِيفًا لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِأَنَّ فِيهِ تَبَدُّلَ الْحَقِيقَةِ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَفِي التتارخانية إذَا أُحْرِقَتْ الْعَذِرَةُ فِي بَيْتٍ فَعَلَا دُخَانُهَا وَبُخَارُهَا إلَى الطَّابَقِ فَانْعَقَدَ ثُمَّ ذَابَ أَوْ عَرِقَ
الطَّابَقُ فَأَصَابَ مَاؤُهُ ثَوْبًا لَا يُفْسِدُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَبِهِ يُفْتَى وَمُخْتَارُ الْمَرْغِينَانِيِّ وَكَذَا عَرَقُ الْإِصْطَبْلِ إذَا تَقَاطَرَ مِنْهُ وَكَذَا الْحَمَّامُ إذَا أُهْرِيقَ فِيهِ النَّجَاسَاتُ فَعَرِقَ حِيطَانُهُ وَتَقَاطَرَ وَكَذَا كُوزٌ فِي إصْطَبْلٍ فَتَرَشَّحَ فِي الْقِيَاسِ نَجِسٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ طَاهِرٌ (وَفِيهِ وَفِي الْمُنْيَةِ سُئِلَ نُورُ الْأَئِمَّةِ عَمَّنْ اسْتَقَى مِنْ الْوَادِي وَصَبَّ فِي الْجُبِّ وَكَانَ فِي الْمَاءِ بَعْرَةُ الْغَنَمِ قَالَ: لَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَوَانِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ) وَعَنْ الْخَانِيَّةِ وَبَعْرُ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُ مَا لَمْ يَفْحُشُ، وَالْفَاحِشُ فِيهِ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاسُ، وَالْيَسِيرُ مَا يَسْتَقِلُّهُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ كُلُّ دَلْوٍ عَنْ بَعْرَةِ أَوْ بَعْرَتَيْنِ فَهُوَ فَاحِشٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ أَخَذَ رُبْعَ وَجْهِ الْمَاءِ فَهُوَ كَثِيرٌ وَيَسْتَوِي فِيهِ الرَّطْبُ وَالْيَابِسُ وَالصَّحِيحُ وَالْمُنْكَسِرُ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي الْمَفَازَةِ انْتَهَى (قَالَ نُورُ الْأَئِمَّةِ: قُلْت لِشِهَابِ الْأَئِمَّةِ: لَوْ تَفَتَّتَتْ) أَيْ تَفَرَّقَتْ الْبَعْرَةُ بِالِانْحِلَالِ (فِي الْجُبِّ قَالَ نَأْخُذُ بِالْأَوْسَعِ) الْأَخَفِّ (فَلَا يَتَنَجَّسُ) مَا لَمْ يُوجَدْ الْوَصْفُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ (وَفِيهِ الْإِنَاءُ كَالْبِئْرِ فِي حُكْمِ الْبَعْرَةِ وَالْبَعْرَتَيْنِ) فَكَمَا أَنَّ الْبِئْرَ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ الْبَعْرَةِ وَالْبَعْرَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْإِنَاءُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ (فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) رحمه الله (وَفِيهِ وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ وَقَاضِي خَانْ: يَكُونُ نَجِسًا وَفِيهِ وَفِي التَّفْرِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) رحمه الله (لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى إزَارٍ نَجِسٍ وَإِنْ لَمْ يُعْصَرْ وَكَذَا الْجُنُبُ لَوْ اتَّزَرَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْإِزَارِ طَهُرَ وَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ، وَفِي شَرْحِ الْحَلْوَانِيِّ رحمه الله وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي إزَارِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ) رَطْبَةٌ (فَاسْتَكْثَرَ) أَيْ فَأَكْثَرَ (صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ طَهُرَ وَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ وَلَمْ يَدْلُكْهُ انْتَهَى) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: اتَّزَرَ الْجُنُبُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ صَبَّ عَلَى الْإِزَارِ النَّجِسِ طَهُرَ الْإِزَارُ إنْ لَمْ يُعْصَرْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَأَكْثَرَ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ طَهُرَ بِلَا دَلْكٍ وَعَصَرَهُ. اهـ.
(وَفِي الْقُنْيَةِ رُعَاةٌ يَشُدُّونَ ضَرْعَ الشَّاةِ بِخِرْقَةٍ مُتَلَطِّخَةٍ بِطِينٍ مَخْلُوطٍ بِبَعْرِهَا كَيْ لَا يَرْتَضِعَهَا وَلَدُهَا وَيَجِفَّ) ذَلِكَ الطِّينُ (ثُمَّ يَحْلُبُهَا) مِنْ الْحَلْبِ (بَعْد الْحَلِّ بِيَدٍ رَطْبَةٍ فَيُصِبْهَا بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطِّينِ عَلَى الضُّرُوعِ فَهُوَ عَفْوٌ) قِيلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَطَهَارَتُهُ بِالْيُبْسِ اضْمَحَلَّتْ بِالْبَلَلِ بَعْدَهُ (انْتَهَى) وَعَنْ الْخَانِيَّةِ: الْبَعْرُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَحْلَبِ عِنْدَ الْحَلْبِ فَرُمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْبَعْرَةُ فِي اللَّبَنِ يَصِيرُ نَجِسًا لَا يَطْهُرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِي قَاضِي خَانْ بَدَلُ بَقِيَتْ تَفَتَّتَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فُرُوعٌ مَنْشُورَةٌ) فِي قَاضِي خَانْ ذَرْقُ سِبَاعِ الطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالْحِدَأَةِ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِقِلَادَةٍ فِي عُنُقِهِ فِيهَا سِنُّ كَلْبٍ أَوْ ذِئْبٍ إذَا بَالَ الْحِمَارُ فِي مَاءٍ جَارٍ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ لَا يُفْسِدُ مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ أَنَّهُ بَوْلٌ، وَفِي مَاءٍ رَاكِدٍ يُفْسِدُ إنْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْهِرَّةِ، وَقَدْ أَسَاءَ وَقَمِيصُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ الْبَيْضَةُ الرَّطْبَةُ وَالسَّخْلَةُ الرَّطْبَةُ إذَا وَقَعَتْ فِي ثَوْبٍ لَا تُفْسِدُهُ إذَا نَسِيَ مَحَلَّ وُقُوعِ نَجِسٍ فِي ثَوْبٍ يَطْهُرُ - بِغَسْلِ أَيْ مَوْضِعِهِ - الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَصْرُ لِصَلَابَتِهِ، وَقَدْ نَشِفَتْ النَّجَاسَةُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَطْهُرُ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَوَّهَ الْحَدِيدَ بِالْمَاءِ النَّجَسِ فَيُغْلَى فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا، وَيُبَرَّدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَالْحَصِيرُ الْبَرْدِيُّ الْجَدِيدُ لَا يَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَيُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ إذَا يَبِسَ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ
الْخُفُّ النَّجِسُ يَطْهُرُ بِإِصَابَةِ الْمَطَرِ
ثَوْبٌ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ كَالْقَمِيصِ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَنَفَذَتْ إلَى جَانِبٍ آخَرَ فَلَوْ جُمِعَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ لَوْ أَصَابَ
رِجْلَهُ رَوْثٌ مِنْ الْمَرْبِطِ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ لِعُمُومِ الْبَلْوَى إنْ كَانَ تَنَجَّسَ سَرْجُ الدَّابَّةِ مِنْ عَرَقِهَا لَا يَمْنَعُ وَإِنْ مِنْ الْغَيْرِ فَيَمْنَعُ إذَا طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ بِبَعْرِ الْفَأْرَةِ تُؤْكَلُ إلَّا إنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ النَّجَاسَةِ
الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِصَبْغٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ يُغْسَلُ ثَلَاثًا
الْأَرْضُ الْمُتَنَجِّسَةُ بِالْبَوْلِ إنْ رَخْوَةً يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَلْبَةً يُصَبُّ الْمَاءُ ثُمَّ يُنَشَّفُ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ثَلَاثًا، وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهَا مَاءً كَثِيرًا إلَى أَنْ يَبْقَى أَثَرُهَا وَجَفَّتْ طَهُرَتْ السَّلَّةُ تَطْهُرُ بِإِصَابَةِ الْمَطَرِ ثَلَاثًا وَالشَّمْسِ ثَلَاثًا انْتَهَى وَلَوْ مَعْنًى وَمُلَخَّصًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَبَنُ الْبَقَرَةِ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ مَاءُ فَمِ النَّائِمِ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ، وَفِي التتارخانية عَنْ الْخُلَاصَةِ الْفَتْوَى أَنَّ بَوْلَ الْفَأْرَةِ مَعْفُوٌّ وَعَنْ الْحُجَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ
الدَّمُ الْبَاقِي فِي عُرُوقِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ يُؤْكَلُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مَعْفُوٌّ فِي الْأَكْلِ، وَغَيْرُ مَعْفُوٍّ فِي الثِّيَابِ الْغُبَارُ النَّجِسُ طَارَ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ
الثَّوْبُ الَّذِي أَصَابَهُ بُخَارُ النَّجَاسَاتِ الصَّحِيحُ لَا يُنَجَّسُ لَوْ عَصَرَ عِنَبًا فَأَدْمَى رِجْلَهُ وَسَالَ فِي الْعَصِيرِ، وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ الدَّمِ فِيهِ لَيْسَ بِنَجِسٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَكَذَا وَقَعَ الْبَوْلُ فِي الْعَصِيرِ، وَهُوَ غَالِبٌ يَسِيلُ؛ لِأَنَّهُ جَارٍ وَلَوْ أَدْمَى رِجْلَهُ قَبْلَ سَيْلَانِ الْعَصِيرِ لَا يَنْجُسُ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَنْجُسُ الْمَرَقَةُ إذَا أَنْتَنَتْ لَا تَنْجُسُ وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ: إذَا أَنْتَنَ الطَّعَامُ وَاشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ يَتَنَجَّسُ وَعَنْ مُشْكِلِ الْآثَارِ إذَا أَنْتَنَ اللَّحْمُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَالسَّمْنُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ لَا يَحْرُمُ الْعِنَبُ إذَا تَنَجَّسَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا، وَإِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ بَعْضَ الْعُنْقُودِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بَعْدَمَا يَبِسَ الْعُنْقُودُ الْعَذِرَاتُ الْمَدْفُونَةُ إذَا صَارَتْ تُرَابًا.
قِيلَ: تَطْهُرُ إذَا لَمْ يَدْرِ مَحَلَّ نَجَاسَةِ الثَّوْبِ يُغْسَلُ كُلُّ الثَّوْبِ، وَعَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا غَسَلَ مَوْضِعًا بِلَا تَحَرٍّ يَطْهُرُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَكَذَا الْحِنْطَةُ الَّتِي تَبُولُ عَلَيْهَا الْحُمُرُ حِينَ تُدَاسُ وَيَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ غَسَلَ الْبَعْضَ ثُمَّ خُلِطَ بِالْكُلِّ فَيُبَاحُ وَكَذَا لَوْ عُزِلَ أَوْ وَهَبَ بَعْضَهَا لِإِنْسَانِ أَوْ تَصَدَّقَ وَكَذَا لَوْ قَسَمَ بَيْنَ الْأَكَّارِينَ جَازَ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ، وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ الْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ بِلَا غَسْلٍ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: طَاهِرٌ لِلْبَلْوَى، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيِّ لَا يُعْبَأُ بِهِ انْتَهَى (وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوبَ الِاحْتِزَازِ عَنْ النَّجَاسَةِ لَيْسَ لِذَاتِهَا بَلْ لِوَصْفِهَا الْمُنَفِّرِ) نَفْرَ الطَّبْعِ (مِنْ الرِّيحِ النَّتِنِ وَالطَّعْمِ الْبَشِيعِ وَاللَّوْنِ الْقَبِيحِ) قِيلَ هُنَا: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْوَصْفَ الْمُنَفِّرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ بِاتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ إلَّا إذَا كَانَ فِي زَوَالِهِ شِقٌّ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِ إلَى غَيْرِ الْمَاءِ مِثْلَ الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ لَا إلَى تَكْرَارِ الْغَسْلِ، وَإِلَّا فَالْمَاءُ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ لِلْحَرَجِ (فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ فَإِنَّهُ مُنَفِّرٌ أَيْضًا فَلَا يَجِبُ) الِاحْتِرَازُ بِالِاتِّفَاقِ (مَعَ التَّيَقُّنِ) أَيْ مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ (يُعْفَى الْقَلِيلُ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ (؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ مَنْفِيٌّ) فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَالْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ مَعَهَا حَرَجٌ اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُصَنِّفِ حَاشِيَةً طَوِيلَةً تَرَكْنَاهَا لِلْغِنَى عَنْهَا بِمَا ذَكَرْنَا وَلِلشُّهْرَةِ (بِخِلَافِ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ قُبْحَهَا لِذَاتِهَا؛ فَلِذَا وَرَدَ) مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْكِبْرِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» مَعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، أَوْ مُطْلَقًا إنْ مُسْتَحِلًّا (وَقَدْ مَرَّ فَخُذْ هَذَا التَّعْلِيلَ) مِنْ الْعِلْمِ (وَالضَّبْطَ وَاعْمَلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُك) .
الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ كَوْنُ التَّحَرُّزِ