الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النِّصَابِ (فَإِنْ أَرْسَلَ صَاحِبُهُ) عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ (فِي السِّكَّةِ فَلِلْجِيرَانِ الْمَنْعُ) وَيَصِيرُ صَاحِبُهُ آثِمًا بِإِرْسَالِهِ (فَإِنْ أَبَى يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُمْنَعُ وَكَذَا الدَّجَاجَةُ وَالْجَحْشُ) وَلَدُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ (وَالْعُجُولُ) وَلَدُ الْبَقَرِ وَكَذَا الْبَطُّ وَالْإِوَزُّ وَالْبَقَرُ وَالْحِمَارُ وَالْبِغَالُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِفْظَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَاجِبٌ عَلَى صَاحِبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ يَأْثَمْ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ إنْ لَمْ يَحْفَظْ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ لَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ يَعَضُّهُ فَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَإِنْ عَضَّ إنْ كَانُوا تَقَدَّمُوا عَلَى صَاحِبِهِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا، وَفِي صَيْدِ الْفَتَاوَى إنْ أَمْسَكَ فِي بَيْتِهِ كَلْبًا وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِجِيرَانِهِ مِنْ كَلْبِهِ ضَرَرٌ لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَى السِّكَّةِ فَلَهُمْ الْمَنْعُ، فَإِنْ أَبَى يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ إلَى صَاحِبِ الْحِسْبَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[إيقَادُ الشُّمُوعِ فِي الْقُبُورِ]
(وَمِنْهَا إيقَادُ الشُّمُوعِ فِي الْقُبُورِ؛ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَبِدْعَةُ ضَلَالَةٍ وَاتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ فِيهَا) أَيْ الْقُبُورِ (د ت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» أَيْ الْقُبُورَ، وَأَيْضًا لَا يَجُوزُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَتَطْيِينُهُ وَإِلْصَاقُ اللَّوْحِ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ.
(وَمِنْهَا اقْتِنَاءُ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي، وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي يُطَلِّقُهَا) قِيلَ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِحُرْمَةِ مُخَالَطَةِ الْمُصِرِّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ رحمه الله أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَمَهْرُهَا فِي عُنُقِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَلْقَى وَمَعَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي) لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَكُفْرٌ عِنْدَ الْبَعْضِ فَلَا يَلِيقُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَّخِذَ عَدُوَّةَ اللَّهِ صَدِيقَةً وَيَتَعَاشَرَ مَعَهَا وَيَنْظُرَ إلَيْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَحَمْلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ سَبَبٌ لِانْفِتَاحِ بَابِ الرِّزْقِ انْتَهَى، وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ مِنْ تَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ آذَى جَمِيعَ الْخَلَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَفْرَحُونَ بِصُعُودِ أَنْوَارِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ الْمُطِيعِينَ وَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ انْقِطَاعِهَا عَنْهُمْ وَبِشُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ يَقِلُّ الْمَطَرُ فَتَقِلُّ النَّبَاتُ بِسَبَبِهِ فَيَضِيقُ عَيْشُ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ السِّبَاعِ وَالْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ زَادَهْ.
(وَمِنْهَا تَوَسُّدُ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ) كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ قِيلَ وَآلَاتِهَا (مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْحِفْظِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَمَنْ تَوَسَّدَ بِخَرِيطَةٍ) شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْأَدِيمِ يُجْعَلُ فِيهِ الْكِتَابُ (فِيهَا أَخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ قَصَدَ الْحِفْظَ لَا يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ يُكْرَهُ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِهَانَةَ (وَفِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ جَوَالِقُ، وَفِيهَا
دَرَاهِمُ مَكْتُوبٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ كَانَ فِي الْجَوَالِقِ كُتُبُ الْفِقْهِ أَوْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ أَوْ الْمُصْحَفُ فَجَلَسَ عَلَيْهَا أَوْ نَامَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ الْحِفْظُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ جِنْسُ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَتَبَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كَاغَدٍ وَوُضِعَ تَحْتَ طِنْفِسَةٍ) أَيْ بِسَاطٍ (يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا) صِفَةٌ لِلطِّنْفِسَةِ (فَقَدْ قِيلَ لَا يُكْرَهُ) وَقِيلَ يُكْرَهُ (قَالَ أَلَا يُرَى أَنْ لَوْ وُضِعَ بِالْبَيْتِ لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ عَلَى سَطْحِهِ كَذَا هُنَا) لَا يَخْفَى مَا فِي الْقِيَاسِ مِنْ الْفَارِقِ لِلَزْقٍ فِي أَحَدِهِمَا وَاتِّصَالٍ فِي الْآخَرِ وَغِلْظَةٍ فِي أَحَدِهِمَا وَرِقَّةٍ فِي الْآخَرِ (وَإِنْ حُمِلَ الْمُصْحَفُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى دَابَّةٍ فِي جَوَالِقَ وَرَكِبَ صَاحِبُ الْجَوَالِقِ عَلَى الْجَوَالِقِ لَا يُكْرَهُ) لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً (انْتَهَى) .
(وَمِنْهَا جَعْلُ شَيْءٍ) كَالْفُلْفُلِ وَالدِّرْهَمِ (فِي قِرْطَاسٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى) مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كُتِبَ اسْتِقْلَالًا أَوْ فِي ضِمْنِ كَلَامٍ (وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا فِي قِرْطَاسٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي ظَاهِرِهِ أَوْ فِي بَاطِنِهِ بِخِلَافِ الْكِيسِ يَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكِيسَ يُعَظَّمُ وَالْقِرْطَاسَ يُسْتَهَانُ بِهِ انْتَهَى. وَكَذَا بِسَاطٌ أَوْ مُصَلَّى) أَيْ سَجَّادَةٌ (كُتِبَ عَلَيْهِ فِي النَّسْجِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ وَاسْتِعْمَالُهُ) لِإِخْلَالِهِ بِالتَّعْظِيمِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَوْ فِي الْعِمَامَةِ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ الَّتِي هِيَ الِاسْتِهَانَةُ إلَّا أَنْ يَتَوَسَّخَ مِنْ عَرَقِ الرَّأْسِ وَيَلْزَمَ إخْلَالُ التَّعْظِيمِ (فَلَوْ قُطِعَ حَرْفٌ مِنْ الْحُرُوفِ) مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى (أَوْ خُطَّ عَلَى بَعْضِ الْحُرُوفِ حَتَّى لَمْ تَبْقَ الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً لَا تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ) عَنْ الْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ لِلْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ حُرْمَةً وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُلْكُ لَا غَيْرُ أَوْ كَانَ الْأَلِفُ وَحْدَهَا أَوْ كَانَ اللَّامُ وَحْدَهَا انْتَهَى لَا يَخْفَى عَدَمُ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قُطِعَ وَكَذَا لِقَوْلِهِ حَتَّى لَمْ تَبْقَ إلَى آخِرِهِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي النِّصَابِ وَلَوْ قَطَعَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِهِ أَوْ خَطَّ عَلَى بَعْضِ الْحُرُوفِ حَتَّى لَا تَبْقَى الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً لَا تَسْقُطُ الْكَرَاهَةُ انْتَهَى (كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ) وَكَذَا نُقِلَ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَعَنْ الْمُلْتَقَطِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ تَعْظِيمًا لِلْحُرُوفِ وَقَالَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ النِّصَابِ وَلِلْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ حُرْمَةٌ؛ لِأَنَّ نَظْمَ الْقُرْآنِ وَأَخْبَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَاسِطَةِ هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ رَأَى نَاسًا يَرْمُونَ هَدَفًا وَعَلَى الْهَدَفِ مَكْتُوبٌ أَبُو جَهْلٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَمَنَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَمَضَى بِوَجْهِهِ، ثُمَّ وَجَدَهُمْ قَدْ مَحَوْا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانُوا يَرْمُونَ كَذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لِأَجْلِ الْحُرُوفِ انْتَهَى وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَكِنْ هَكَذَا، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ، وَقَدْ فَصَلُوا الْحُرُوفَ