المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصنف السادس في آفات البطن] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٤

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ رَدُّ التَّابِعِ كَلَامَ مَتْبُوعِهِ وَمُقَابَلَتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ السُّؤَالُ عَنْ حِلِّ شَيْءٍ وَحُرْمَتِهِ وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ لِصَاحِبِهِ وَمَالِكِهِ تَوَرُّعًا]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ تَنَاجِي الْمُكَالَمَةِ بِالسِّرِّ اثْنَيْنِ عِنْدَ ثَالِثٍ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ التَّكَلُّمُ مَعَ الشَّابَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ السَّلَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الدَّلَالَةُ بِاللِّسَانِ عَلَى الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الْمَعْصِيَةَ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ آفَاتِ اللِّسَانِ الْإِذْنُ وَالْإِجَازَةُ فِيمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ وَالْإِبَاحَةُ مِنْ جَانِبِ الشَّرْعِ] [

- ‌الْأَوَّلُ الْمِزَاحُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ السِّتَّةِ الْمَدْحُ]

- ‌[الثَّالِثُ الشِّعْرُ]

- ‌[الرَّابِعُ السَّجْعُ]

- ‌[الْخَامِسُ الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَعْنِي]

- ‌[السَّادِسُ آخِرُ الْمَبَاحِثِ فُضُولُ الْكَلَامِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ الْعَادَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النِّظَامُ لِلْعَالِمِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّيَةِ الْغَيْرِ الْمُنْقَطِعَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ الْإِبَاحَةُ مِنْ الْعِبَادَاتِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ اللِّسَانِ مِنْ حَيْثُ السُّكُوتُ كَتَرْكِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تَرْكُ التَّشَهُّدِ مِنْ آفَاتِ]

- ‌[تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ]

- ‌[تَرْكِ النُّصْحِ]

- ‌[تَرْكِ التَّعْلِيمِ]

- ‌[تَرْكِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْقَاضِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى]

- ‌[تَرْكِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ مُبَادَرَةُ الْعَاطِسِ بِالْحَمْدِ]

- ‌[تَرْكُ الِاسْتِئْذَانِ فِي دُخُولِ دَارِ الْغَيْرِ]

- ‌[تَرْكُ الْكَلَامِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[تَرْكُ إنْقَاذِ تَخْلِيصِ الْمَظْلُومِ]

- ‌[تَرْكُ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ سُبْحَانَ أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ]

- ‌[تَرْكُ السُّؤَالِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّالِثُ فِي آفَاتِ الْأُذُنِ اسْتِمَاعُ كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ التَّكَلُّمُ بِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ]

- ‌[إجَابَةِ دَعْوَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ كَالْغِنَاءِ وَاللَّعِبِ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي آلَاتِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ بِلَا اضْطِرَارٍ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْغِنَاءِ بِالِاخْتِيَارِ]

- ‌[رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ مِمَّنْ يَقْرَأُ بِلَحْنٍ وَخَطَإٍ بِلَا تَجْوِيدٍ]

- ‌[اسْتِمَاعُ حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ]

- ‌[مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الرَّابِعُ فِي آفَاتِ الْعَيْنِ]

- ‌[الصِّنْفُ الْخَامِسُ فِي آفَاتِ الْيَدِ]

- ‌[إحْرَاقُ كُلِّ حَيٍّ بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ الْحَارِّ]

- ‌[مِنْ آفَاتِ الْيَدِ تَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ]

- ‌[مِنْ آفَاتِ الْيَدِ إهْلَاكُ الْمَالِ أَوْ نَقْصُهُ]

- ‌[الصِّنْفُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ الْبَطْنِ]

- ‌[الْقَهْوَةُ حُكْمُ شُرْبِهَا]

- ‌[بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الشِّبَعِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالتَّنَعُّمِ]

- ‌[الْأَكْلُ عَلَى السُّفْرَةِ]

- ‌[آدَابُ الْأَكْلِ]

- ‌[الصِّنْفُ السَّابِعُ فِي آفَاتِ الْفَرْجِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّامِنُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي آفَاتِ الرِّجْلِ]

- ‌[الصِّنْفُ التَّاسِعُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي آفَاتِ الْبَدَنِ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِعُضْوٍ]

- ‌[الْآفَاتِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[قَطْعُ الرَّحِمِ]

- ‌[تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مُجَالَسَةُ جَلِيسِ السُّوءِ]

- ‌[فَتْحُ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ]

- ‌[الْقُعُودُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ]

- ‌[الِانْحِنَاءُ فِي السَّلَامِ]

- ‌[حُكْم الْوَشْمُ]

- ‌[تَرْكُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[سَفَرُ الْحُرَّةِ بِلَا زَوْجٍ وَلَا مَحْرَمٍ]

- ‌[تَرْكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا]

- ‌[تَرْكُ الزَّكَاةِ]

- ‌[تَرْكُ الْحَجِّ الْفَرْضِ]

- ‌[الْعِينَةُ]

- ‌[نِسْيَانُ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ]

- ‌[الرِّبَا]

- ‌[الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[إيقَادُ الشُّمُوعِ فِي الْقُبُورِ]

- ‌[إمْسَاكُ الْمَعَازِفِ]

- ‌[رُكُوبُ الْبَحْرِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْغَرَقِ بِلَا ضَرُورَةٍ]

- ‌[قِيَامُ الْقَارِئِ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَعَالِمٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ خَاتِمَةُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ فِي أُمُورٍ يُظَنُّ أَنَّهَا مِنْ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الدِّقَّة فِي أَمَرَ الطَّهَارَة وَالنَّجَاسَة]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل مِنْ الدِّقَّةُ فِي الطَّهَارَة وَالنَّجَاسَة أَنَّهَا بِدْعَة لَمْ تصدر عَنْ النَّبِيّ وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ صِنْفَانِ]

- ‌[الصِّنْفُ الْأَوَّلُ فِيمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي مَا ورد عَنْ أَئِمَّتنَا الْحَنَفِيَّة فِي عَدَمِ الدِّقَّةِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي فِي ذَمِّ الْوَسْوَسَةِ وَآفَاتِهَا]

- ‌[النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي عِلَاجِ الْوَسْوَسَةِ]

- ‌[مَرَاتِب الْوَسْوَسَة]

- ‌[النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّوَرُّع التَّكَلُّفِ فِي تَحْصِيلِ الْوَرَعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أُمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ بَاطِلَةٍ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[الصنف السادس في آفات البطن]

وَيَنْدَفِعُ بِإِذْنِهِ تَعَالَى بِتَخْمِيرِ الْإِنَاءِ وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، عَنْ الْمُظْهِر مَنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ نَزَلَ فِيهِ مِنْ الْوَبَاءِ هَلَكَ وَعَنْ الْمُبَارَقِ الْأَوْلَى أَنْ يُفَوَّضَ إلَى الشَّارِعِ مَعْرِفَةُ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْوَبَاءِ وَنُزُولِهِ وَمُرُورِهِ وَعَنْ مُسْلِمٍ عَلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ «إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» (وَفِي) رِوَايَةٍ (أُخْرَى «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ» مِنْ الْفَشْوِ يُرِيدُ بِهَا الْمَوَاشِيَ فَإِنَّهَا مُنْتَشِرَةٌ يُقَالُ أَفْشَى الرَّجُلُ إذَا كَثُرَتْ مَوَاشِيهِ «وَصِبْيَانَكُمْ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ» فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُرْسِلُ جَيْشَهُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَخْصِفُوا الصِّبْيَانَ وَالْمَوَاشِيَ قِيلَ وَلِهَذَا نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَكُونَ الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ كَالسَّاجِدِ لِلشَّيْطَانِ «حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ» ظُلْمَتُهُ كَالْفَحْمِ أَيْ أَوَّلُهُ وَسَوَادُهُ وَهُوَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْغُرُوبِ إلَى الْيَوْمِ «فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ» تَنْتَشِرُ «إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ» قَالَ فِي 61 الْفَيْضِ وَقَدْ كَانَ الْمُصْطَفَى أَشْفَقَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا وَلَمْ يَدَعْ شَفَقَةً دِينِيَّةً وَلَا دُنْيَوِيَّةً إلَّا أَرْشَدَ إلَيْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ جُمَلٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ، وَآدَابٌ جَامِعَةٌ جِمَاعُهَا تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ فِعْلٍ وَحَرَكَةٍ وَسُكُونٍ لِتَحْصِيلِ السَّلَامَةِ مِنْ آفَاتِ الدَّارَيْنِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَضْمَنَّ الْحَدِيثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ مِنْ الْمَضَارِّ مِنْ جِهَةِ الشَّيَاطِينِ وَالْفَأْرَةِ وَالْوَبَاءِ وَقَدْ أَرْشَدَ إلَى مَا يُتَّقَى بِهِ ذَلِكَ فَلْيُبَادِرْ إلَى فِعْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى مُمْتَثِلًا أَمْرَ نَبِيِّهِ شَاكِرًا لِنُصْحِهِ فَمَنْ فَعَلَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ غَلْقَ الْبَابِ مِنْ فَسَقَةِ الصُّوفِيَّةِ يَفْتَحُونَ وَلَا يُغْلِقُونَ

[الصِّنْفُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ الْبَطْنِ]

(الصِّنْفُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ الْبَطْنِ هِيَ إدْخَالُ الْحَرَامِ لِعَيْنِهِ) كَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ كَالْمَخْمَصَةِ وَالْإِكْرَاهِ (أَوْ لِغَيْرِهِ) كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَالصَّدَقَةِ لِلْغَنِيِّ وَذَلِكَ قَوْلُهُ مِثْلُ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى بَعْضِ النُّسَخِ (وَمَا يَقْرَبُ مِنْهُ) كَلَحْمِ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَالضَّبُعِ وَالضَّبِّ وَغَيْرِهَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ (وَمَا يَمْلِكُهُ خَبِيثًا بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَنَحْوِهِ) كَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَالِ الْوَقْفِ أَوْ الْمَكْرُوهِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ أَوْ مَعَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ لِصُدُورِ رُكْنِ التَّمْلِيكِ مِنْ أَهْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ فَيَنْعَقِدُ وَالْفَسَادُ لِمَعْنًى يُجَاوِرُهُ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلْجُمُعَةِ لَا يَنْفِي الِاعْتِقَادَ إلَّا أَنَّهُ يُفِيدُ مِلْكًا خَبِيثًا لِمَكَانِ النَّهْيِ وَلِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ بِشَرْطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْفَسْخِ (مِمَّا يَجِبُ فَسْخُهُ أَوْ تَصَدُّقُهُ وَالْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ بِلَا قَصْدِ صَوْمِ غَدٍ وَعَدَمِ اسْتِحْيَاءِ ضَيْفٍ وَأَكْلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ كَالتُّرَابِ وَالطِّينِ) لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتَشْبِيهٌ بِفِرْعَوْنَ وَلِأَنَّهُ مُضِرٌّ قَاتِلٌ كَمَا سَبَقَ نَقْلًا عَنْ الْفَتَاوَى (وَنَحْوِهِمَا) كُلُّ مَا فِيهِ سُمٌّ أَوْ خَبَثٌ وَغَيْرُهُمَا اعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ الْحُرْمَةِ أُمُورٌ: الْإِسْكَارُ كَالْخَمْرِ، أَوْ النَّجَاسَةُ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ، أَوْ الْمَضَرَّةُ كَالطِّينِ وَالْحَجَرِ، أَوْ الِاسْتِقْذَارُ كَالْمَنِيِّ وَالْمُخَاطَةِ، أَوْ الْخَبَثُ كَالْخُنْفُسَاءِ، أَوْ الْقَاتِلِيَّةُ كَالسُّمِّ فَمَا اعْتَادُوا مِنْ الدُّخَانِ فَقِيلَ إنَّهُ مُضِرٌّ بِالْبَدَنِ كَمَا رَأَيْت أَنَّ أَكْثَرَهُمْ مَرْضِيٌّ وَالْحُكْمُ فِي مِثْلِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْجِنْسِ لَا إلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَأَوْرَدَ بِأَنَّهُ نَافِعٌ لِبَعْضِ الْأَمْرَاضِ كَالْبَلْغَمِ وَالصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ، وَرُدَّ أَنَّهُ كَلَامٌ مِنْ هَوَى النَّفْسِ كَيْفَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ طَبِيبٌ حَاذِقٌ وَلَمْ يَقَعْ فِي كِتَابِ حَكِيمٍ مُجَرِّبٍ بَلْ الْمَسْمُوعُ خِلَافُهُ.

وَعَنْ قَانُونَ ابْنِ سِينَا الْبَنْجُ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَسْوَدُ وَأَخْبَثُهَا هُوَ الْأَسْوَدُ

ص: 93

الْمَعْرُوفُ بِالنَّتْنِ يَخْلِطُ الْعَقْلَ وَيُبْطِلُ الذِّكْرَ وَيُحْدِثُ خِفَافًا وَجُنُونًا وَعُصَارَةً وَرِقَّةً فِي قُوَّةِ الْأَفْيُونِ انْتَهَى وَعَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ لَوْلَا الدُّخَانُ وَالْقَتَامُ لَعَاشَ ابْنُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ وَقِيلَ إنَّهُ مُسْكِرٌ لَا سِيَّمَا بَعْضُ أَنْوَاعِهِ كَمَا يُرَى كَثِيرًا فِي حَالِ الِابْتِدَاءِ، وَعَدَمُ الْإِسْكَارِ فِي أَكْثَرِ الْأَشْخَاصِ لِلتَّدْرِيجِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِاعْتِيَادِ فِي الِانْتِهَاءِ كَمَا فِي الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْقَلِيلَ كَالْكَثِيرِ فِي الْحُرْمَةِ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ قِيلَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقِيلَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَقِيلَ إنَّهُ مُؤْذٍ وَالْأَذَى حَرَامٌ وَعَنْ شَارِحٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ الدُّخَانُ بِحَدِيثِ «مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا» قَالَ الْفُقَهَاءُ كُلُّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَلَوْ سَمَاوِيَّةً كَالْبَخَرِ يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقِيلَ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَأَوْرَدَ أَنَّ الْبِدْعَةَ الْمَمْنُوعَةَ مَا تَكُونُ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَالْعَادَاتِ.

وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَمُبَاحَةٌ وَرُدَّ أَنَّ الْبِدْعَةَ مَمْنُوعَةٌ مَا تَكُونُ خِلَافَ سُنَّةٍ أَوْ حِكْمَةَ مَشْرُوعِيَّةِ سُنَّةٍ فَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ السِّوَاكِ دَفْعُ الْأَذَى وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَتَطْهِيرُ الْفَمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّخَانَ مُخَالِفٌ لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقَرَّرَ أَنَّ الْبِدْعَةَ الْحَسَنَةَ مَا يَكُونُ لَهُ إعَانَةٌ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ وَقَدْ عَرَفْت مُخَالَفَتَهَا وَقِيلَ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْخَبَثِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]- وَهُوَ مَا يَسْتَقْذِرُهُ الطَّبْعُ السَّلِيمُ وَالطَّبْعُ السَّلِيمُ طَبْعُ كُبَرَاءِ الْعَرَبِ الَّذِي لَمْ يَأْلَفْهُ الْغُلَامُ الْبَالِغُ ابْتِدَاءً قَالُوا شَاهَدْنَا نُفْرَتَهُمْ عَنْهُ وَعَنْ رَائِحَتِهِ وَقِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يُشْرَبُ لِلَّهْوِ وَالِاحْتِشَامِ وَالتَّبَاهِي فَلَوْ فُرِضَ إبَاحَتُهُ فِي الْأَصْلِ لَكِنْ يَحْرُمُ بِهَوَى مُسْتَعْمِلِهِ وَتَلَهِّيهِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ وُجُودَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ كَافٍ فِي حُكْمِ الْجِنْسِ سِيَّمَا فِي سَدِّ بَابِ الْحَظْرِ.

وَقِيلَ إنَّهُ إسْرَافٌ لِأَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ الْمَشْرُوعَةِ وَلَا شَرْعِيَّةَ فِي أَصْلِهِ وَفِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ كَيْفَ وَقَدْ يُشْتَرَى بِثَمَنٍ غَالٍ بَلْ يَدْعُو إلَى تَرْكِ الْعِبَادَاتِ كَالْجَمَاعَاتِ وَيُؤَدِّي إلَى أَكْثَرِ الْمَنْهِيَّاتِ كَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فَضْلًا عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ وَمَا لَا يَعْنِي وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ وَقِيلَ إنَّهُ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ سُلْطَانِيٌّ وَكُلُّ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ سُلْطَانِيٌّ لِمَصْلَحَةٍ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصَالِحُ مُتَكَثِّرَةٌ وَلَا أَقَلَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَإِضَاعَةِ الْأَمْوَالِ وَبَعْضُهُمْ أَيَّدَهُ بِمَنَامَاتِ الصَّالِحِينَ بَلْ بِمُشَاهَدَةِ الْأَحْوَالِ الْعَجِيبَةِ عِنْدَ نَبْشِ قَبْرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِالدُّخَانِ كَتَغْيِيرِ صُورَتِهِ وَتَبْدِيلِ صُورَتِهِ وَآلَتِهِ فِي فَمِهِ مَعَ مَلْءِ قَبْرِهِ بِالدُّخَانِ عَلَى مَا ادَّعُوا حَسُنَ ذَلِكَ بِاشْتِهَارِ أَخْبَارِ الثِّقَاتِ وَهَكَذَا لَكِنْ لَعَلَّ الْحَقَّ الْجَامِعَ مَا حَرَّرْت فِيمَا قَبْلُ مِنْ أَنَّ أَمْرَ الدُّخَانِ شَيْءٌ كَثُرَ فِيهِ الْفَتَاوَى وَالْقِيلُ وَالْقَالُ إلَى أَنْ تَحَيَّرَ الْخَوَاصُّ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ إذْ ذَهَبَ بَعْضٌ إلَى إبَاحَتِهِ وَبَعْضٌ إلَى حَظْرِيَّتِهِ فَتَبَيَّنَ الْحَقُّ بِبَيَانِ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ تَرْجِيحِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَأَقْوَى أَدِلَّةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى الْحَظْرُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَذَا إمَّا مَعْلُومٌ مِنْ الشَّرْعِ بِالْبَدَاهَةِ أَوْ بِالِاسْتِدْلَالِ وَالْأَوَّلُ مُنْتَفٍ بِالضَّرُورَةِ.

وَكَذَا الثَّانِي إذْ النَّظَرُ إمَّا مِنْ مُجْتَهِدٍ وَهُوَ مُنْتَفٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ رِوَايَةً وَلَا دِرَايَةً وَقَدْ انْقَرَضَ فَلَا احْتِمَالَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِنَظَرِ الْغَيْرِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ فَبَقِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَأَمَّا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَذَى وَالْإِسْرَافِ وَالْإِضْرَارِ وَنَحْوِهَا فَلَعَلَّ الْحَقَّ مَعَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذْ الْمَطْلَبُ ظَنِّيٌّ فَلَوْ فُرِضَ وُرُودُ الْمَنْعِ عَلَى أَفْرَادِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ فَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ الظَّنِّيَّةِ وَلَوْ سَلِمَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي إفَادَةِ مَجْمُوعِهَا قُوَّةً صَالِحَةً لِمُرَادِ الْمَقَامِ وَأَمْرُ انْقِرَاضِ الْمُجْتَهِدِ اخْتِلَافِيٌّ بَلْ الْمُجْتَهَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ مُمْكِنٌ فِي عَصْرٍ مَا لَوْ سَلِمَ عَدَمُ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ مُجْتَهِدٍ مَا صَرِيحًا لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ صُدُورِهِ عَنْهُ مُطْلَقًا إذْ يَجُوزُ دُخُولُ الدُّخَانِ تَحْتَ قَاعِدَتِهِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُ صَرِيحًا وَأَنَّ لِنَظَرِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِّيِّ مَدْخَلًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَدَلَالَةِ النَّصِّ.

ثُمَّ نَقُولُ أَيْضًا إنَّهُ لَا أَقَلَّ مِنْ إيرَاثِ شُبْهَةٍ بِهَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ وَالْحُرُمَاتُ تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبْهَةِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» وَأَيْضًا يُرَجَّحُ النَّظَرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَيُقَدَّمُ قَوْلُ الْعَالِمِ وَالْمُتَوَرِّعِ وَالْأَعْلَمِ عِنْدَ تَعَارُضِ أَقْوَالِهِمْ، وَالْإِنْصَافُ أَنَّ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الْحَظْرِيَّةِ وَأَيْضًا قَالُوا الْإِصْرَارُ عَلَى الْمُبَاحِ صَغِيرَةٌ فَلَوْ سَلِمَ إبَاحَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا شَكَّ فِي إصْرَارِ مُبْتَلِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِي أَصْلِ الْمُبَاحِ حِسَابًا وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْفَسَقَةِ أَشْيَعُ وَأَشْهَرُ فَاسْتِعْمَالُ غَيْرِهِمْ تَشْبِيهٌ بِهِمْ وَأَيْضًا الِاحْتِيَاطُ فِي الْإِنْفَاقِ وَقَدْ سَمِعْت مِنْ ذَلِكَ سَابِقًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

ص: 94

(وَشُرْبُهُ) قِيلَ كَشُرْبِ الْعَسَلِ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصَّفْرَاءُ (وَأَمَّا أَكْلُ مَا فِيهِ نَجَسٌ كَلَحْمِ الْحَيَّةِ) مِثْلُ التِّرْيَاقِ وَالْفَارُوقِ (وَخَرْمَيَانُ) خُصْيَةٌ لِدَابَّةٍ مِنْ الدَّوَابِّ يُقَالُ لَهُ بِالتُّرْكِيِّ " قوندز "(لِلتَّدَاوِي إذَا انْحَصَرَ فِيهِ) فِيمَا فِيهِ نَجَسٌ (فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ) فَقِيلَ مُبَاحٌ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلِاسْتِهْلَاكِ بِالِاخْتِلَاطِ وَقِيلَ لَا أَصْلًا (وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ) أَيْضًا تَنَاوُلَهُ (بِلَا انْحِصَارٍ أَيْضًا) كَمَا إذَا انْحَصَرَ (إذَا عُرِفَ فِيهِ الشِّفَاءُ) قِيلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاَلَّذِي رَعَفَ وَلَا يَرْقَأُ دَمُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَجُوزُ قِيلَ لَوْ كُتِبَ بِالْبَوْلِ قَالَ لَوْ كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ لَا بَأْسَ بِهِ قِيلَ لَوْ كُتِبَ عَلَى جِلْدِ مَيْتَةٍ قَالَ إنْ كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ جَازَ وَعَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا شِفَاءٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ لَا بَأْسَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَطْشَانَ يَحِلُّ لَهُ شُرْبُ الْخَمْرِ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَازُ إسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَجَوَازُ شُرْبِهِ لِإِزَالَةِ الْعَطَشِ انْتَهَى قِيلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ فِي الشُّرْبِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى ثُمَّ قِيلَ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّيَقُّنِ كَمَا قَالَ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الطِّبَّ بِجِنْسِهِ مِنْ الْمَظْنُونَاتِ وَقَدْ سَبَقَ وَيَشْكُلُ بِمَا فِي النِّصَابِ أَنَّ التَّدَاوِيَ بِالْخَمْرِ أَوْ بِحَرَامٍ آخَرَ إنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِالشِّفَاءِ فِيهِ وَلَهُ دَوَاءٌ آخَرُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ فَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ حَالَةَ الْعَطَشِ فَلِلْمُحْتَسِبِ الرُّجُوعُ إلَى الْأَطِبَّاءِ فَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِمْ انْتَهَى مُلَخَّصًا (وَالْأَحْوَطُ الِاجْتِنَابُ مُطْلَقًا) انْحَصَرَ أَوْ لَا لِلْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ وَلِأَنَّ مَا تَكُونُ حُرْمَتُهُ قَطْعِيَّةً

ص: 95