المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فتح الفم عند التثاؤب وعدم دفعه] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٤

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ رَدُّ التَّابِعِ كَلَامَ مَتْبُوعِهِ وَمُقَابَلَتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ السُّؤَالُ عَنْ حِلِّ شَيْءٍ وَحُرْمَتِهِ وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ لِصَاحِبِهِ وَمَالِكِهِ تَوَرُّعًا]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ تَنَاجِي الْمُكَالَمَةِ بِالسِّرِّ اثْنَيْنِ عِنْدَ ثَالِثٍ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ التَّكَلُّمُ مَعَ الشَّابَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ السَّلَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الدَّلَالَةُ بِاللِّسَانِ عَلَى الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الْمَعْصِيَةَ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ آفَاتِ اللِّسَانِ الْإِذْنُ وَالْإِجَازَةُ فِيمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ وَالْإِبَاحَةُ مِنْ جَانِبِ الشَّرْعِ] [

- ‌الْأَوَّلُ الْمِزَاحُ]

- ‌[الثَّانِي مِنْ السِّتَّةِ الْمَدْحُ]

- ‌[الثَّالِثُ الشِّعْرُ]

- ‌[الرَّابِعُ السَّجْعُ]

- ‌[الْخَامِسُ الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَعْنِي]

- ‌[السَّادِسُ آخِرُ الْمَبَاحِثِ فُضُولُ الْكَلَامِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ الْعَادَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النِّظَامُ لِلْعَالِمِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّيَةِ الْغَيْرِ الْمُنْقَطِعَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِيمَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِذْنُ الْإِبَاحَةُ مِنْ الْعِبَادَاتِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ اللِّسَانِ مِنْ حَيْثُ السُّكُوتُ كَتَرْكِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تَرْكُ التَّشَهُّدِ مِنْ آفَاتِ]

- ‌[تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ]

- ‌[تَرْكِ النُّصْحِ]

- ‌[تَرْكِ التَّعْلِيمِ]

- ‌[تَرْكِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ الْقَاضِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى]

- ‌[تَرْكِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ مُبَادَرَةُ الْعَاطِسِ بِالْحَمْدِ]

- ‌[تَرْكُ الِاسْتِئْذَانِ فِي دُخُولِ دَارِ الْغَيْرِ]

- ‌[تَرْكُ الْكَلَامِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌[تَرْكُ إنْقَاذِ تَخْلِيصِ الْمَظْلُومِ]

- ‌[تَرْكُ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ سُبْحَانَ أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ]

- ‌[تَرْكُ السُّؤَالِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّالِثُ فِي آفَاتِ الْأُذُنِ اسْتِمَاعُ كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ التَّكَلُّمُ بِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ]

- ‌[إجَابَةِ دَعْوَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ كَالْغِنَاءِ وَاللَّعِبِ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي آلَاتِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ بِلَا اضْطِرَارٍ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْغِنَاءِ بِالِاخْتِيَارِ]

- ‌[رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ]

- ‌[اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ مِمَّنْ يَقْرَأُ بِلَحْنٍ وَخَطَإٍ بِلَا تَجْوِيدٍ]

- ‌[اسْتِمَاعُ حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ]

- ‌[مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الرَّابِعُ فِي آفَاتِ الْعَيْنِ]

- ‌[الصِّنْفُ الْخَامِسُ فِي آفَاتِ الْيَدِ]

- ‌[إحْرَاقُ كُلِّ حَيٍّ بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ الْحَارِّ]

- ‌[مِنْ آفَاتِ الْيَدِ تَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ]

- ‌[مِنْ آفَاتِ الْيَدِ إهْلَاكُ الْمَالِ أَوْ نَقْصُهُ]

- ‌[الصِّنْفُ السَّادِسُ فِي آفَاتِ الْبَطْنِ]

- ‌[الْقَهْوَةُ حُكْمُ شُرْبِهَا]

- ‌[بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الشِّبَعِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالتَّنَعُّمِ]

- ‌[الْأَكْلُ عَلَى السُّفْرَةِ]

- ‌[آدَابُ الْأَكْلِ]

- ‌[الصِّنْفُ السَّابِعُ فِي آفَاتِ الْفَرْجِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّامِنُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي آفَاتِ الرِّجْلِ]

- ‌[الصِّنْفُ التَّاسِعُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي آفَاتِ الْبَدَنِ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِعُضْوٍ]

- ‌[الْآفَاتِ الْغَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[قَطْعُ الرَّحِمِ]

- ‌[تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[مُجَالَسَةُ جَلِيسِ السُّوءِ]

- ‌[فَتْحُ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ]

- ‌[الْقُعُودُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ]

- ‌[الِانْحِنَاءُ فِي السَّلَامِ]

- ‌[حُكْم الْوَشْمُ]

- ‌[تَرْكُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[سَفَرُ الْحُرَّةِ بِلَا زَوْجٍ وَلَا مَحْرَمٍ]

- ‌[تَرْكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا]

- ‌[تَرْكُ الزَّكَاةِ]

- ‌[تَرْكُ الْحَجِّ الْفَرْضِ]

- ‌[الْعِينَةُ]

- ‌[نِسْيَانُ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ]

- ‌[الرِّبَا]

- ‌[الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[إيقَادُ الشُّمُوعِ فِي الْقُبُورِ]

- ‌[إمْسَاكُ الْمَعَازِفِ]

- ‌[رُكُوبُ الْبَحْرِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْغَرَقِ بِلَا ضَرُورَةٍ]

- ‌[قِيَامُ الْقَارِئِ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَعَالِمٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ خَاتِمَةُ أَبْوَابِ الْكِتَابِ فِي أُمُورٍ يُظَنُّ أَنَّهَا مِنْ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الدِّقَّة فِي أَمَرَ الطَّهَارَة وَالنَّجَاسَة]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل مِنْ الدِّقَّةُ فِي الطَّهَارَة وَالنَّجَاسَة أَنَّهَا بِدْعَة لَمْ تصدر عَنْ النَّبِيّ وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ صِنْفَانِ]

- ‌[الصِّنْفُ الْأَوَّلُ فِيمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي مَا ورد عَنْ أَئِمَّتنَا الْحَنَفِيَّة فِي عَدَمِ الدِّقَّةِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي فِي ذَمِّ الْوَسْوَسَةِ وَآفَاتِهَا]

- ‌[النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي عِلَاجِ الْوَسْوَسَةِ]

- ‌[مَرَاتِب الْوَسْوَسَة]

- ‌[النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّوَرُّع التَّكَلُّفِ فِي تَحْصِيلِ الْوَرَعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أُمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ بَاطِلَةٍ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[فتح الفم عند التثاؤب وعدم دفعه]

إخْوَانِهِ» وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ لَهُ صَدِيقٌ حَمِيمٌ لَا يُعَذَّبُ وَعَنْهُ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنْ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُثْنِيَ عَلَى صَدِيقِهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ وَفِعْلِهِ حَتَّى عَقْلِهِ وَخُلُقِهِ وَهِمَّتِهِ وَخَطِّهِ وَتَصْنِيفِهِ وَجَمِيعِ مَا يَفْرَحُ بِهِ بِلَا كَذِبٍ وَلَا إفْرَاطٍ وَيَشْكُرَ عَلَى صَنِيعِهِ فِي حَقِّهِ وَيَذُبَّ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ مَهْمَا قُصِدَ بِسُوءٍ وَلَوْ كِنَايَةً أَوْ تَعْرِيضًا، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُحَافَظَةِ حُقُوقِ الْأُخُوَّةِ فَالْعُزْلَةُ أَوْلَى لَهُ مِنْ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُصَاحَبَةِ، فَإِنَّ حَقَّ الصُّحْبَةِ ثَقِيلٌ وَلَا يُطِيقُهُ إلَّا مُحَقِّقٌ وَلَا جَرَمَ أَجْرُهُ جَزِيلٌ وَلَا يَنَالُهُ إلَّا بِتَوْفِيقٍ.

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّكَ فَالْوَاجِبُ الِاحْتِمَالُ وَالْعَفْوُ وَالصَّفْحُ وَالتَّعَامِي عَنْهُ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَذَهَبَ أَبُو ذَرٍّ إلَى الِانْقِطَاعِ وَرَأَى ذَلِكَ مِنْ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَى خِلَافِهِ قَالَ إذَا تَغَيَّرَ أَخُوك فَلَا تَدَعْهُ، فَإِنَّ أَخَاك يَعْوَجُّ مَرَّةً وَيَسْتَقِيمُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ النَّخَعِيُّ لَا تَقْطَعْ أَخَاك وَلَا تَهْجُرْهُ عِنْدَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُهُ الْيَوْمَ وَيَتْرُكُهُ غَدًا وَكَمْ مِنْ أَخٍ زَلَّ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَلَيْهِ أَخُوهُ حَتَّى صَارَ بَاعِثًا عَلَى هِدَايَتِهِ. وَمِنْ آدَابِ الْأُخُوَّةِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ يُرَوِّحَهُ عَنْ مُهِمَّاتِهِ وَحَاجَاتِهِ، وَلَا يَسْتَمِدَّ مِنْهُ نَحْوَ جَاهٍ وَمَالٍ، وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ، بَلْ لَا يَقْصِدُ بِمَحَبَّتِهِ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ وَاسْتِئْنَاسًا بِلِقَائِهِ وَاسْتِعَانَةً بِهِ عَلَى دِينِهِ وَتَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ وَمُؤْنَتِهِ. وَتَمَامُهُ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ.

[فَتْحُ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ]

(وَمِنْهَا فَتْحُ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ وَعَدَمُ دَفْعِهِ " م " عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ» لِأَنَّهُ سَبَبُ الْكَسَلِ عَنْ الطَّاعَةِ وَالْحُضُورِ فِيهَا وَلِذَا صَارَ مَنْسُوبًا إلَى الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ» (وَفِي رِوَايَةٍ «فَلْيَكْظِمْ» أَيْ لِيَدْفَعْ «مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» فَاهُ إذَا فَتَحَهُ يَعْنِي يَغْلِبُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ التَّثَاؤُبَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ قِيلَ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّثَاؤُبَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِيٍّ بَلْ اضْطِرَارِيٌّ وَالتَّكْلِيفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الِاخْتِيَارِيِّ قُلْنَا فَرْقٌ بَيْنَ نَفْسِ التَّثَاؤُبِ وَفَتْحِ الْفَمِ عِنْدَهُ، وَالِاضْطِرَارِيُّ لَوْ سُلِّمَ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَالتَّكْلِيفُ إنَّمَا هُوَ بِالثَّانِي وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَهْيِ التَّثَاؤُبِ هُوَ النَّهْيُ عَنْ أَسْبَابِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مُطْلَقًا كَكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا.

(وَمِنْهَا الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يُعْطِ) الْجَالِسُ (حَقَّهُ) حَقَّ الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ، وَحَقُّ الطَّرِيقِ نَحْوُ غَضِّ الْبَصَرِ وَكَفِّ الْأَذَى كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ (خ م عَنْ) أَبِي سَعِيدٍ (الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ» يَعْنِي احْذَرُوا مِنْ الْجُلُوسِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْجَالِسَ فِيهَا قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ رُؤْيَةِ مَا يَكْرَهُ وَسَمَاعِ مَا لَا يَحِلُّ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَمُعَايَنَةِ الْمُنْكَرَاتِ وَغَيْرِهَا «فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ» أَيْ مُفَارَقَةٌ «نَتَحَدَّثُ فِيهَا» بِبَعْضِ مُهِمَّاتِنَا فَمَا نَفْعَلُ

ص: 165