الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَجْهِ عِنْدَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الْفَمِ وَأَخْذُهُ بِالْيَسَارِ وَعَدَمُ غَمْسِ اللُّقْمَةِ الدَّسِمَةِ فِي الْخَلِّ وَعَدَمُ غَمْسِ اللُّقْمَةِ الَّتِي قَطَعَهَا بِسِنِّهِ فِي نَحْوِ الْمَرَقَةِ، وَعَدَمُ إدْخَالِ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ قَبْلَ رَفْعِ صَاحِبِهِ وَوَضْعُ نَحْوِ الْعَظْمِ وَقِشْرِ الْبِطِّيخِ أَمَامَهُ بِلَا رَمْيٍ، وَعَدَمُ إغْرَاءِ أَحَدٍ عَلَى الطَّعَامِ غَيْرِ نَحْوِ ضَيْفٍ، وَأَنْ لَا يُحْوِجَ صَاحِبَهُ إلَى أَنْ يَقُولَ كُلْ وَأَخْذُ الصَّابُونِ بِالْيُسْرَى وَالرَّدُّ بِالْيُمْنَى وَالدُّعَاءُ لِمَنْ صَبَّ الْمَاءَ بِقَوْلِهِ طَهَّرَك اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الذُّنُوبِ كَمَا طَهَّرْتنِي مِنْ الدَّنَسِ وَصَبُّ الْمَاءِ مِنْ فَمِهِ بِرِفْقٍ، وَعَدَمُ شُرْبِ الْمَاءِ قَبْلَ رَفْعِ الطُّسْتِ مِنْ الْبَيِّنِ عِنْدَ الْغَسْلِ وَعَدَمُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَمَسْحِهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(وَأَمَّا الْمَعَاصِي الْعَدَمِيَّةُ فَتَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَمْرَضَ) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْأَكْلِ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الدَّوَاءِ (أَوْ يَضْعُفُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى) أَدَاءِ (الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا تَرْكُهُمَا) الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (إذَا كَانَ فِيهِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا) فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ نَفْلًا وَأَرَادَ وَالِدُهُ مَثَلًا أَكْلَهُ فَعَلَيْهِ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّ الْعُقُوقَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَعَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ وَإِنْ مِنْ سُوءِ اخْتِيَارِهِمَا فَلَا (أَوْ نَحْوِهِمَا) مِمَّا يُطْلَبُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ مِنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَأُسْتَاذٍ وَعَالِمٍ وَمُرَبٍّ وَصَاحِبِ مَنْزِلٍ (مِمَّا حَرُمَ) كَالتَّخَلُّفِ عَنْ أَدَاءِ وَاجِبِهِمْ (أَوْ كُرِهَ) كَالتَّخَلُّفِ عَنْ الْقُرَبِ وَالطَّاعَاتِ مَعَهُمْ كَمَا عَنْ الْمَوَاهِبِ.
[الصِّنْفُ السَّابِعُ فِي آفَاتِ الْفَرْجِ]
(الصِّنْفُ السَّابِعُ فِي آفَاتِ الْفَرْجِ وَهِيَ الزِّنَا) وَلَوْ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَشَهْوَةٍ فَإِنَّ عَدَمَ حَدِّ الزِّنَا لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْعُقُوبَةِ (وَاللُّوَاطَةُ وَلَوْ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ مُطْلَقًا) ، وَعَنْ أَكْمَلِ الْمَشَارِقِ اللِّوَاطَةُ مُحَرَّمَةٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَطَبْعًا بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ طَبْعًا فَأَشَدُّ حُرْمَةً مِنْهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ لَا لِخِفَّتِهَا وَإِنَّمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَى الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ الْبَعْضِ جَازَ قَتْلُ مَنْ اعْتَادَ إنْ رَأَى الْإِمَامُ، وَعَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ يَقْتُلُ الْإِمَامُ مَنْ اعْتَادَهَا مُحْصَنًا أَوْ لَا، وَعَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْجَوْهَرَةِ لِوَاطَةُ امْرَأَتِهِ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ كَمَا لِلرَّجُلِ، وَفِي الدُّرَرِ إنَّمَا لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ فِي اللِّوَاطَةِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجَبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَحَلٍّ مُرْتَفِعٍ بِإِتْبَاعِ الْأَحْجَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ انْتَهَى. وَعِنْدَهُمَا كَالزِّنَا لُزُومُ الْحَدِّ، وَعَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ حُرْمَتَهَا عَقْلًا وَسَمْعًا فَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ سَمْعًا فَقَطْ فَمَوْجُودَةٌ فِيهَا وَالصَّحِيحُ لَا لِمَا اسْتَقْبَحَهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ - {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80]- وَسَمَّاهَا خَبِيثَةً فَقَالَتْ كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ وَالْجَنَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْهَا (وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ) لِأَنَّ ثُبُوتَهَا ثَبَتَ بِنَصِّ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا إذَا قَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى - {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6]- عَامٌّ لَهَا فَلَمْ يَكْفُرْ.
تَفْصِيلُهُ أَنَّ مُسْتَحِلَّ اللِّوَاطَةِ إنْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكُفْرٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ لِزَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكِهِ فَقِيلَ نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَحِلُّهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى - {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6]- كَمَا فِي أَخِي حَلَبِيٍّ حَاشِيَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَأَمَّا مَا أُسْنِدَ إلَى مَالِكٍ مِنْ تَجْوِيزِهِ إلَى زَوْجَتِهِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى - {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223]- فَقِيلَ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ رَجَعَ.
(وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ وَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فَرْجِهَا (وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ) فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اسْتَحَلَّ الْوَطْءَ بِزَوْجَتِهِ الْحَائِضِ يَكْفُرُ وَكَذَا اسْتِحْلَالُ لِوَاطَةِ امْرَأَتِهِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ انْتَهَى.
(وَاسْتِمْتَاعُهُمَا) كَالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّفْخِيذِ وَتَحِلُّ الْقُبْلَةُ وَمُلَامَسَةُ مَا فَوْقَهُ (تَحْتَ الْإِزَارِ) مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِنَّهُ حَرِيمُ الْفَرْجِ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ لَهُ مَا تَحْتَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ فَقَطْ يَعْنِي الْجِمَاعَ (فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا فَعَلَيْك بِرِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ بِذُخْرِ الْمُتَأَهِّلِينَ وَالنِّسَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْأَطْهَارِ وَالدِّمَاءِ فَإِنَّ أَحْوَالَهُمَا مُسْتَقْصَاةٌ فِيهَا وَلَا كِفَايَةَ فِي الْمُتُونِ الْمَشْهُورَةِ وَشُرُوحِهَا فِيهِمَا) إذْ لَمْ تَسْتَوْعِبَا مَا أَحَاطَتْ بِهِ الرِّسَالَةُ (حُدَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» إنْ اسْتَحَلَّ فَاللَّعْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ بَعْضٍ وَإِلَّا فَبِمَعْنَى الطَّرْدِ عَنْ كَمَالِ الرَّحْمَةِ أَوْ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الرَّحْمَةِ قَالَ فِي الْفَيْضِ فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْمَرْأَةِ فَكَيْفَ بِالذَّكَرِ وَمَا نُسِبَ إلَى مَالِكٍ مِنْ حِلِّ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ أَنْكَرَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ أَلَّفَ سَحْنُونٌ وَابْنُ شَعْبَانَ فِي الِانْتِصَارِ لِلْجَوَازِ ادَّعَيَا صِحَّةَ نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى إمَامِهِمَا (ت س مج دحد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ» وَفِي حَدِيثِ الْجَامِعِ «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ حُجِبَتْ عَنْهُ التَّوْبَةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ صَدَّقَهُ بِمَا قَالَ كَفَرَ» «كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» يَشْكُلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ فَلَا يَصِحُّ فِي تَصْدِيقِ الْكَاهِنِ فِي دَعْوَاهُ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْغَيْبِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ أُرِيدَ الْكُفْرُ الْحَقِيقِيُّ فَيَلْزَمُ كَوْنُ الْإِتْيَانِ الْمُجَرَّدِ كُفْرًا، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِتْيَانِ اعْتِقَادُ الْحِلِّ فَقَدْ عَرَفْت الْخِلَافَ وَالْأَصَحُّ إلَّا أَنْ يُرَادَ نَحْوُ عُمُومِ الْمَجَازِ الشَّامِلِ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَيْ عَصَى فَالْعِصْيَانُ بِالنَّظَرِ إلَى تَصْدِيقِ الْكَاهِنِ كُفْرٌ وَبِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ كَبِيرَةٌ قَرِيبَةٌ إلَى الْكُفْرِ قَرِينَةٌ لَهُ وَيُقَرِّبُهُ مَا يُقَالُ الْقُرْآنُ فِي النَّظْمِ يُوجِبُ الْقُرْآنَ فِي الْحُكْمِ فَافْهَمْ.
(د ت مج هق عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ»
عَمِلَ بَعْضٌ بِظَاهِرِهِ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا سَمِعْت آنِفًا وَمِنْ مَذَاهِبِ الْأَصْحَابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - قِيلَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْرَقُوهُ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَدْمُ الْبَيْتِ عَلَيْهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُرْمَى مِنْ أَعْلَى بِنَاءٍ مَنْكُوسًا، ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ حَيْثُ حُمِلَتْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ وَنُكِّسَتْ بِهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا بِقَصِّهِ تَعَالَى إيَّاهُمْ فَنَاسَبَ مُتَابَعَةَ جَزَائِهِمْ بِجَزَائِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [الحجر: 74] وَذَهَبَ قَوْمٌ أَنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَوْمٌ آخَرُونَ يُرْجَمُ مُحْصَنًا أَوْ لَا، وَكَذَا الْمَفْعُولُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ «وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» فِي قَاضِي خَانْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تُذْبَحُ وَتُحْرَقُ الْبَهِيمَةُ لِلْوَاطِئِ وَإِلَّا يَدْفَعُهَا صَاحِبُهَا إلَى الْفَاعِلِ فَالْقِيمَةُ، ثُمَّ يَذْبَحُهَا الْوَاطِئُ وَتُحْرَقُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَأْكُولَةً وَإِلَّا فَتُذْبَحُ وَلَا تُحْرَقُ انْتَهَى. وَقِيلَ فَتُؤْكَلُ فَوَجْهُ الذَّبْحِ لِانْقِطَاعِ التَّحَدُّثِ بِهَا وَقِيلَ لِئَلَّا يُولَدَ حَيَوَانٌ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ. لَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا مِنْ النَّظَرِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ الدُّرَرِ لِلْوَانِيِّ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ لَا تُؤْكَلُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ مَالِكٍ يَأْكُلُ الْفَاعِلُ دُونَ غَيْرِهِ وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ قِيلَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرْ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ وَقَالَ إِسْحَاقُ يُقْتَلُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ يُعَزَّرُ وَنُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي الَّذِي يُؤْكَلُ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُحْرَقُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُؤْكَلُ وَيُحْرَقُ كَمَا لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْ الْمُجْتَبَى يُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ فِي حَيَاتِهَا وَمَمَاتِهَا فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ مُطْلَقًا.
(وَأَمَّا الِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ) أَيْ بِمُعَالَجَةِ يَدِ نَفْسِهِ (فَحَرَامٌ) لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِالْجُزْءِ (إلَّا عِنْدَ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ عَزَبًا) مُجَرَّدًا لَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ جَارِيَةٌ (وَبِهِ شَبَقٌ) أَيْ شِدَّةُ غُلْمَةٍ (وَفَرْطُ شَهْوَةٍ) لَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ تَسْكِينَ الشَّهْوَةِ لَا قَضَاءَهَا) نُقِلَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ عَزَبٌ لَهُ فَرْطُ شَهْوَةٍ لَهُ أَنْ يُعَالِجَ بِذَكَرِهِ لِتَسْكِينِ شَهْوَتِهِ وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ هَلْ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَنْ نَجَا بِرَأْسِهِ فَقَدْ رَبِحَ وَقِيلَ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
(وَمِنْ الْمَعَاصِي أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ) بِاعْتِبَارِ الْجُثَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ السِّنِّ
(الَّتِي لَا تَتَحَمَّلُ الْجِمَاعَ) فَلَوْ تَحَمَّلَتْ صَبِيَّةٌ دُونَ بُلُوغٍ جَازَ. وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِدُونِ الْجِمَاعِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا (أَوْ الْمَرِيضَةَ الْمُتَضَرِّرَةَ بِالْجِمَاعِ) ، وَأَمَّا بِالْغُسْلِ فَلَا لِجَوَازِ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُتَّبَعْ (وَكَذَا أَمَتُهُ أَوْ يُجَامِعُ عِنْدَ أَحَدٍ يَعْرِفُهُ) أَيْ الْجِمَاعَ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَقَاحَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ فَلَا بَأْسَ قَالَ فِي الْأُسْرُوشَنِيَّة وَيَسْتَتِرُ عِنْدَ الْجِمَاعِ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يُجَامِعُهَا وَعِنْدَهُمَا صَغِيرٌ أَوْ حَيَوَانٌ يَرَاهُمَا، وَأَمَّا عِنْدَ النَّائِمِ فَالْأَوْلَى عَدَمُهُ (أَوْ يُجَامِعُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا) مِنْ الْجَارِيَةِ الَّتِي مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ نَحْوِهَا وَلَوْ بِكْرًا أَوْ مُشْتَرَاةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ مِنْ مَالِ صَبِيٍّ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (أَوْ يَفْعَلُ دَوَاعِيَهُ) كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسَةِ وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا (فَإِنَّهَا حَرَامٌ أَيْضًا قَبْلَهُ) لِإِفْضَائِهَا إلَى الْوَطْءِ وَالْمُفْضِي إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ لِاخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَرُدَّ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَيَسْتَرِدُّهَا فَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الدَّوَاعِي.
(وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) مُطْلَقًا، وَأَمَّا عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ فَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهِيٌّ خِلَافُ الْأَدَبِ كَمَدِّ الرِّجْلِ إلَى الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْرِيمِيٌّ فِي الْجَامِعِ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ قِبْلَتُهُمْ إلَى سَمْتِهِمْ كَالشَّامِ فَمَنْ قِبْلَتُهُ إلَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ يَنْحَرِفُ إلَى الْجَنُوبِ أَوْ الشِّمَالِ قَالَ شَارِحُهُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عُمُومِ النَّهْيِ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ النُّعْمَانِ وَخَصَّهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِالصَّحْرَاءِ، وَأَمَّا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» وَمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّهُ قَضَاهَا مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ» فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى غَيْرِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ تَجَنُّبُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ قَدْ يَشُقُّ فَيَحِلُّ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصْطَفَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ وَمَا فِي الدُّرَرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَدَثِ بَلْ لِإِزَالَتِهِ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِيِّ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ (أَوْ الشَّمْسَ أَوْ الْقَمَرَ إذْ لَمْ يَكُونَا مَحْجُوبَيْنِ) بِنَحْوِ السَّحَابِ وَالسَّقْفِ (وَكَذَا اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ الِاسْتِدْبَارُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَعَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ نَسِيَ فَجَلَسَ مُسْتَقْبِلًا فَذَكَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِانْحِرَافُ بِقَدْرِ مَا أَمْكَنَهُ لِحَدِيثِ «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ) فَذَكَرَ فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ» (وَالِاسْتِنْجَاءُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ) وَلَوْ أَدْنَى كَالْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَيُكْرَهُ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ كَخِرْقَةِ الدِّيبَاجِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الِاحْتِرَامَ (أَوْ وُجُوبُ تَعْظِيمٍ مِنْ مَأْكُولِ إنْسَانٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيرِ الْمَالِ الْمُحْتَرَمِ شَرْعًا (أَوْ دَابَّةٍ) كَالْحَشِيشِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الطَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ (أَوْ نَحْوِهِ) مِنْ مَأْكُولِ الْجِنِّ كَالْعَظْمِ فَإِنَّهُ زَادُ الْجِنِّ (أَوْ ضَرَرٍ لِمَقْعَدَةٍ كَالزُّجَاجِ أَوْ نَجَاسَةٍ كَالرَّوْثِ) لِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ (وَالتَّخَلِّي) قَضَاءُ الْحَاجَةِ (فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي ظِلِّ النَّاسِ) يَجْتَمِعُونَ لِحَدِيثِهِمْ الْمُبَاحِ (أَوْ فِي مَوَارِدِهِمْ) مَحَلِّ وُرُودِهِمْ مِثْلَ رَأْسِ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ
أَوْ تَحْتَ شَجَرٍ أَوْ حَجَرٍ، وَكَذَا بِجَنْبِ مَسْجِدٍ وَمُصَلَّى عِيدٍ، وَفِي مَقَابِرَ وَمَهَبِّ رِيحٍ وَجُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ نَمْلَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ ثُقْبٍ أَوْ مُتَجَرِّدٍ مِنْ ثَوْبِهِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ (م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّاعِنَانِ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ» أَيْ فِعْلَ الَّذِي يَتَخَلَّى؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ لَعْنِ النَّاسِ فَكَأَنَّهُ لَاعِنُ نَفْسِهِ «أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» يَتَّخِذُونَ مَقِيلًا أَوْ مَرَاحًا لِظِلِّ شَيْءٍ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا وَقِيلَ تَحْرِيمًا وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ إيذَاءٌ بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ كَبِيرَةٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَفَسَّرَ النَّوَوِيُّ التَّخَلِّيَ بِالتَّغَوُّطِ وَرَدَّهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ الْبَوْلَ كَالْغَائِطِ فِي كَوْنِهِ مَعْنًى لِلتَّخَلِّي وَالْعِلَّةُ يَعْنِي الِاسْتِقْذَارَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا مَعًا.
(د عَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» مَوَاضِعَ اللَّعْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَهَا شُتِمَ وَلُعِنَ «الثَّلَاثَ الْبِرَازُ» التَّغَوُّطُ «فِي الْمَوَارِدِ» الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرِدُ إلَيْهِ النَّاسُ «وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ» أَعْلَاهُ أَوْ جَادَّتِهِ أَوْ وَسَطِهِ «وَالظِّلِّ» الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ لِمُبَاحٍ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَوْضِعٍ اتَّخَذُوهُ لِمَصَالِحِهِمْ وَمَعَائِشِهِمْ الْمُبَاحَةِ وَفِي الْجَامِعِ أَيْضًا «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» الثَّلَاثَ أَنْ يَقْصِدَ أَحَدُكُمْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَيَقْضِيَهَا فِي ظِلٍّ يَسْتَظِلُّ فِيهِ لِلْوِقَايَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِ مَوْضِعُ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ أَوْ فِي طَرِيقٍ أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ أَيْ مُجْتَمَعِ النَّاسِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ الْعَاصِي مَعَ التَّعْيِينِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَعْنُهُ كَانَتْ اللَّعْنَةُ عَلَى لَاعِنِهِ وَالْمَشْهُورُ حُرْمَةُ لَعْنِ الْمُعَيَّنِ وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ خَوَاصِّ الْمُصْطَفَى لِقَوْلِهِ إنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَك عَهْدًا أَيُّ مُسْلِمٍ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ الْحَدِيثَ كَذَا فِي الْفَيْضِ (وَالْبَوْلُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَمَا جَاءَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَال فِيهَا قَائِمًا فَلِعُذْرٍ وَقِيلَ خَشْيَةَ أَنْ يَنْحَدِرَ الْبَوْلُ إلَيْهِ لَوْ بَالَ قَاعِدًا» كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتْحِيَّةِ (وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالْجَارِي وَالْجُحْرِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ثُقْبَةٌ فِي الْأَرْضِ كَمَا سَبَقَ عَنْ التَّنْوِيرِ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ فِي جُحْرٍ فَقُتِلَ وَسُمِعَ مِنْ الْجُحْرِ
قَدْ قَتَلَنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ
…
فَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِئْ فُؤَادَهْ
(وَالْمُغْتَسَلِ) لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَسْوَسَةِ. (وَنَقْعُ الْبَوْلِ) أَيْ حَبْسُهُ فِي الْمَكَانِ بِلَا إرَاقَةٍ كَالْإِنَاءِ (م عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» قَالَ فِي الْفَيْضِ أَيْ الْقَلِيلِ لِلتَّنْزِيهِ، وَعَنْ النَّوَوِيِّ لِلتَّحْرِيمِ لِإِتْلَافِ الْمَاءِ (طط عَنْهُ) عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي» طط حك " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا «لَا يُنْقَعُ بَوْلٌ فِي طَسْتٍ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ مُنْتَقَعٌ» ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ (وَلَا تَبُولَنَّ فِي مُغْتَسَلِك) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي اغْتَسَلْت فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْوَسْوَسَةِ (ت س عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ أَنْ يَبُولَ
الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ» مَوْضِعِ الِاسْتِحْمَامِ وَالِاغْتِسَالِ (وَقَالَ إنَّ عَامَّةَ) أَكْثَرَ (الْوَسْوَاسِ مِنْهُ د س) دَلِيلُ كَرَاهَةِ بَوْلِ الْجُحْرِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ» أَيْ الثُّقْبِ فِي الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ إذْ رُبَّمَا يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِي لَكِنْ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ (قَالَ قَتَادَةُ) مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ (إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ) كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(وَيُكْرَهُ إخْصَاءُ بَنِي آدَمَ) لَا الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ النَّسْلِ أَوْ جُوِّزَ فِي الْحَيَوَانِ لِضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ. لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ مُفْرَدَاتِ آفَاتِ الْفَرْجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ مِنْ آفَاتِ الْيَدِ وَفِي الْجَامِعِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِخْصَاءِ» قَالَ الشَّارِحُ تَحْرِيمًا لِلْآدَمِيِّ لِتَفْوِيتِ النَّسْلِ الْمَطْلُوبِ لِحِفْظِ نَوْعِ الْإِنْسَانِ وَعِمَارَةِ الْأَرْضِ وَتَكْسِيرِ الْأُمَّةِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ النَّفْسِ وَالتَّشْوِيهِ مَعَ إدْخَالِ الضَّرَرِ الَّذِي رُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْهَلَاكِ وَتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ وَكُفْرِ نِعْمَةِ الرُّجُولِيَّةِ؛ لِأَنَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ ذَكَرًا مِنْ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، وَفِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمُ إخْصَاءِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ فَيَجُوزُ فِي صَغِيرِهِ لَا كَبِيرِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ اتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَنْعِ الْجَبِّ وَالْإِخْصَاءِ فَلَحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ التَّدَاوِي لِقَطْعِ شَهْوَةِ النِّكَاحِ فَمَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْبَغَوِيِّ مِنْ جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى دَوَاءٍ يُسَكِّنُ الشَّهْوَةَ وَلَا يَقْطَعُهَا أَصَالَةً انْتَهَى. هَذَا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَفِي مَذْهَبِنَا قَدْ سَمِعْت جَوَازَهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا بَأْسَ بِكَيِّ الْأَغْنَامِ وَإِخْصَائِهَا وَإِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ وَالْهِرَّةِ، وَإِخْصَاءُ بَنِي آدَمَ مَكْرُوهٌ وَلِهَذَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْخُصْيَانِ. ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَفِي شَرْحِ الْإسْبَانِيكِيِّ يُكْرَهُ كَسْبُ الْخُصْيَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِلْكُهُمْ وَاسْتِخْدَامُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله لَوْ لَمْ يَكُنْ اسْتِخْدَامُ النَّاسِ إيَّاهُمْ لَمَا أَخْصَاهُمْ الَّذِينَ يَخْصُونَهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَطَرُّدًا إلَى الْإِخْصَاءِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ انْتَهَى.
(فَلِذَا كُرِهَ تَمَلُّكُهُمْ وَاسْتِخْدَامُهُمْ وَكَسْبُهُمْ أَيْضًا) كَمَا نُقِلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ آنِفًا (وَأَمَّا الْمَعَاصِي الْعَدَمِيَّةُ فَأَنْ لَا يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ أَصْلًا) إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ لِآفَةٍ كَالْعُنَّةِ أَوْ لِمَرَضٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا تَكْلِيفَ فِيمَا لَا وُسْعَ فِيهِ (إذْ تَجِبُ الْبَيْتُوتَةُ) كَوْنُهُ عِنْدَهَا لَيْلًا (وَالْمُجَامَعَةُ مَعَهَا أَحْيَانًا إنْ طَلَبَتْ) كُلًّا مِنْ الْبَيْتُوتَةِ وَالْمُجَامَعَةِ (بِغَيْرِ تَقْدِيرِ زَمَانٍ) بَلْ دَائِرٌ عَلَى طَلَبِهَا وَاقْتِدَارِهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يَجِبُ أَحْيَانًا بِلَا تَقْدِيرِ زَمَانٍ لَكِنْ عَنْ الْإِحْيَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً فَهُوَ أَعْدَلُ؛ لِأَنَّ عَدَدَ النِّسَاءِ أَرْبَعٌ، وَفِي
الشِّرْعَةِ وَلَا يُدَاوِمُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَإِنَّ الْبِئْرَ إذَا لَمْ تُنْزَحْ ذَهَبَ مَاؤُهَا، وَفِي شَرْحِهِ وَرُبَّمَا عَرَضَ لِتَارِكِهِ أَمْرَاضٌ مِثْلُ الدُّوَارِ وَظُلْمَةِ الْعَيْنِ وَثِقَلِ الْبَدَنِ وَوَرَمِ الْخُصْيَةِ وَوَرَمِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الطِّبِّ.
(وَأَنْ يَعْزِلَ بِلَا إذْنِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) يَعْنِي لَا يَصُبُّ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ فِي رَحِمِهَا «لِنَهْيِهِ عليه الصلاة والسلام عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» ، وَفِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ بِلَا إذْنٍ لِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَكَوْنِ الْوَلَدِ غَيْرَ صَالِحٍ فِي الْغَالِبِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْفَتَاوَى عَزَلَ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لِمَا يُخَافُ مِنْ الْوَلَدِ السُّوءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَالَ يَسَعُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا (بِخِلَافِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مُجَامَعَتُهَا أَصْلًا وَيَجُوزُ) لَهُ (الْعَزْلُ بِغَيْرِ إذْنِهَا) وَفِي الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ الْإِذْنُ إلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إلَيْهَا، وَفِي الْأَجْنَاسِ رَجُلٌ يَمْنَعُ امْرَأَتَهُ عَنْ الْعَزْلِ لَهُ ذَلِكَ.
(وَعَدَمُ التَّسْوِيَةِ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يُجَامِعَ (بَيْنَ الضَّرَّتَيْنِ أَوْ الضَّرَّاتِ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَنِي عَلَى النَّشَاطِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ كَمَا فِي الْمَحَبَّةِ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ سَائِرُ حُقُوقِ النِّكَاحِ كَالْبَيْتُوتَةِ وَالنَّفَقَةِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَعَنْ أَبَوَيْهَا «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» يَعْنِي زِيَادَةَ الْمَحَبَّةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَفِي الْجَامِعِ «كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ» أَيْ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَهُنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي مُكْثِهِ حَتَّى إنَّهُ «كَانَ يُحْمَلُ فِي ثَوْبٍ فَيُطَافُ عَلَيْهِنَّ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ بِهِ وَلَا أَمْلِكُ» مِمَّا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمَيْلِ الْقَلْبِيِّ وَالدَّوَاعِي الطَّبِيعِيَّةِ.
قَالَ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِ مَيْلَ النَّفْسِ وَزِيَادَةَ الْمَحَبَّةِ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ بِحُكْمِ الطَّبْعِ وَمُقْتَضَى الشَّهْوَةِ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَقَصْدِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَهُ نِسْوَةٌ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي إيثَارِهِ بَعْضَهُنَّ عَلَى بَعْضٍ بِالْمَحَبَّةِ إذَا سَوَّى فِي الْقَسْمِ وَالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لِثَمَانٍ دُونَ التَّاسِعَةِ وَهِيَ سَوْدَةُ وَأَنَّهَا لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ فَقَدْ غَلِطَ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ وَجَدَ عَلَى صَفِيَّةَ فِي شَيْءٍ فَوَهَبَتْ لِعَائِشَةَ نَوْبَةً وَاحِدَةً لَهُ تَتَرَضَّاهُ فَفَعَلَ فَوَقَعَ الِاشْتِبَاهُ كَذَا فِي الْفَيْضِ هَذَا. لَكِنْ إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ حُرَّةٌ فَطَالَبَتْهُ بِالْوَاجِبِ مِنْ الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ يَتَصَرَّفَ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً كَانَ لَهَا مِنْ كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِثَلَاثِ حَرَائِرَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الْقَسْمِ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ وَالثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْمَجْنُونَةِ الَّتِي لَا يُخَافُ مِنْهَا وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُولِي مِنْ الْإِيلَاءِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا.
قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ فِي الْقَسْمِ سَوَاءٌ، وَكَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ، وَقَدْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً مَعَ حُرَّةٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ فَلِلْمَمْلُوكَةِ نِصْفُ الْحُرَّةِ (وَ) قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا (رُوِيَ) مِنْ (وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِيهِ أَيْضًا) فِي الْجِمَاعِ وَالْأَصْلُ فِي تَسْوِيَةِ الْقَسْمِ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى أَحَدِهِمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» أَيْ مَفْلُوجٌ.
(وَعَدَمُ الِاجْتِنَابِ مِنْ الْبَوْلِ " زحك " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَرْفُوعًا «عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ» ، وَفِي الْجَامِعِ " مِنْ الْبَوْلِ " بَدَلَ فِي، فَفِي بِمَعْنَى مِنْ، أَيْ أَكْثَرُهُ بِسَبَبِ التَّهَاوُنِ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ الْبَوْلِ «فَاسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ» ، وَفِيهِ وُجُوبُ غُسْلِهِ إذَا حَصَلَتْ مُلَابَسَتُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ