الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على الأمر، لكنْ خرج عليه قازان بْن أرغون، وكان متسلما ثغر خُرَاسَان عاصيا على الرجلين، فَلَمّا بلغه قتل كيختو جمع الجيوش وطلب المُلك.
وكان كيختو له مَيْلٌ نحو المسلمين وإحسان إلى الفقراء، بخلاف بيدو، فإنّه كان يميل إلى النّصارى، وقيل إنه تنصَّر. وكلاهما ماتا على الشِّرْك والكفر باللَّه.
-
حرف الميم
-
185-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الخليل [1] بْن سعادة بْن جعْفَر.
قاضي القُضاة، ذو الفنون، شهاب الدين، أبو عبد الله ابن قاضي القُضاة شمس الدِّين الخُوَيّي [2] الشافعيّ، قاضي دمشق وابن قاضيها.
وُلِدَ فِي شوّال سنة ستٍّ وعشرين بدمشق، واشتغل فِي صِغره. ومات
[1] انظر عن (ابن الخليل) في: تالي كتاب وفيات الأعيان: 6، 7 رقم 4، والمقتفي 1/ ورقة 216 أ، وتاريخ حوادث الزمان 1/ 232- 235 رقم 108، ومعجم شيوخ الذهبي 459، 460 رقم 672، والمعجم المختص 93 رقم 109، والمعين في طبقات المحدثين 221 رقم 2291، والإشارة إلى وفيات الأعيان 380، والإعلام بوفيات الأعلام 290، والعبر 5/ 379، ومرآة الجنان 4/ 222 «وفيه: شهاب الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل
…
» وطبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 500، والبداية والنهاية 13/ 337، ودرّة الأسلاك 1/ ورقة 120، وتذكرة النبيه 1/ 66 و 170- 172، وفوات الوفيات 2/ 368 رقم 389، وعيون التواريخ 23/ 166- 169، والوافي بالوفيات 2/ 137 رقم 487، وذيل التقييد 1/ 44 رقم 19، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 8، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 47- 49 رقم 485، وتاريخ ابن الوردي 2/ 239، وتاريخ ابن الفرات 8/ 189، والسلوك ج 1 ق 3/ 4، 8، وحسن المحاضرة 1/ 543، وطبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير 2/ 945- 947 رقم 13، والمقتفي الكبير 5/ 166 رقم 1716، وبغية الوعاة 1/ 10، والدارس 1/ 237، وعقد الجمان (3) 147- 149، والدليل الشافي 2/ 591 رقم 2031، وكشف الظنون 134 و 155 و 1862 و 1269 و 1273 و 1719 و 1818، ونزهة النظار في قضاة الأمصار لابن الملقّن 206، ورفع الإصر، ورقة 90 ب، وشذرات الذهب 5/ 423، وقضاة دمشق 79، والأنس الجليل 466، وروضات الجنات 203، والأعلام 6/ 219، ومعجم المؤلفين 8/ 258، وذيل المرآة 4/ ورقة 119- 121.
[2]
خوي: بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وتشد الياء آخر الحروف. نسبة إلى بلد كبير مشهور بأذربيجان.
والده وله إحدى عشرة سنة فبقي منقطعا بالعادليَّة. ثُمَّ أدمن الدّرس والسّهر والتكرار مدّة بالمدرسة، وحفظ عدّة كُتب وعَرَضَها، وتنبّه وتميّز على أقرانه.
وسمع فِي صَغره من: ابن اللَّتّيّ، وابن المُقَيَّر، والسَّخاويّ، وابن الصّلاح.
وأجاز له خلْق من أصبهان، وبغداد، ومصر، والشام.
وخرَّج له تقيُّ الدِّين عُبَيْد الحافظ معجما حافلا. وخرَّج له أَبُو الحَجّاج الحافظ أربعين متباينة الإسناد.
وحدَّث بمصر ودمشق. وأجاز له عُمَر بْن كرم، وأبو حفص السُّهْرَوَرْديّ، ومحمود بْن مَنْده، وهذه الطّبقة.
ولم أسمع منه، بل مشيت إليه، وشهد فِي إجازتي من الحاضرين بالقراءات، وامتحنني في أشياء من القراءات، وأعجبه جوابي وتبسِّم. وكان يحبّ أرباب الفضيلة ويُكرمهم، ويلازم الاشتغال فِي كِبَره. ويصنف التصانيف. وكان على كثرة علومه من الأذكياء الموصوفين، ومن النُّظّار المنصفين. يبحث بتُؤَدَة وسكينة، ويفرح بالفقيه الذكيّ ويتألفه، وينوَه باسمه.
وكان حَسَن الأخلاق، حُلْو المجالسة، دينا، متصوِّنًا، صحيح الاعتقاد، مع كثرة نظره فِي الحكمة والعقليات.
وقد صنَّف كتابا فِي مجلد كبير يشتمل على عشرين فنّا من العِلم، وشَرَح «الفصول» لابن مُعْطٍ، ونظم «علوم الحديث» لابن الصّلاح، و «الفصيح» لثعلب، و «كفاية المتحفظ» . وقد شرح من أول «ملخص» القابسيّ خمسة عَشْر حَدَّثَنَا فِي مجلّد، فلو تمّ هذا الكتاب لكان يكون أكبر من «التّمهيد» وأحسن.
وله مدائح فِي النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليه وآله سلم. وشِعره جيّد فصيح. وكان يحبّ الحديث وأهله ويقول: أَنَا من الطَّلَبة.
دوس وهو شابّ بالدماغية، ثُمَّ وُلّي قضاء القدس قبل هولاكو وأيامه.
ثُمَّ انجفل إلى القاهرة فولي قضاء المحلة والبَهْنَسا، ثُمَّ قَدِمَ الشَّام على قضاء حلب. ثُمَّ رجع وعاد إلى قضاء المحلة. ثُمَّ وُلّي قضاء القُضاة بالديار المصريّة بعد الثمانين.
وُلّي قضاء القاهرة والوجه البحريّ، اقتطع له من ولاية الوجيه البَهْنسيّ.
وأقام البَهْنَسيّ على قضاء مصر والوجه القبلي إلى أن تُوُفّي، فتولّى موضعه تقيُّ الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن الأعزّ إلى أن نقل ابن الخُوَيّي إلى الشام، ومات الحضر السّنْجاريّ، فجمع قضاء الديار المصرية لابن عَبْد الرَّحْمَن الأعزّ بكماله.
ثُمَّ نُقل إلى قضاء الشَّام عند موت القاضي بهاء الدِّين ابن الزكيّ.
سمع منه: الفَرَضيّ، والمِزّيّ، والبِرْزاليّ، والخَتَنيّ، وعلاء الدِّين المَقْدِسيّ، والشهاب بْن النّابلسيّ.
روى «صحيح الْبُخَارِيّ» بالإجازة نَوبة عكا.
وسمع منه خلق. وكان ربعة من الرجال، وأسمر، مَهيبًا، كبير الوجه، فصيح العبارة، مستدير اللّحية، قليل الشَيْب.
تُوُفّي فِي بُستان صيَّف فِيهِ بالسهَّم يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان. وصُلّي عليه بالجامع المظفريّ بين الصلاتين، ودُفِن عند والده بتُربته بالجبل.
وقد سَأَلت شيخنا المِزّيّ عَنْهُ، فقال: كان أحد الأئمة الفُضَلاء فِي عدّة علوم.
وكان حَسَن الخُلُق، كثير التّواضع، شديد المحبة لأهل العلم والدين.
وقد استوفى أخباره مجد الدِّين ابن الصَّيْرَفيّ فِي «معجمه» وقال: كان علامة وقته وفريدَ عصره. وأحد الأئمة الأعلام.
وكان جامعا لفنون من العلم كالتّفسير، والأصلين، والفِقه، والنّحو، والخلاف والمعاني، والبيان، والحساب، والفرائض، والهندسة، ذا فضل كامل، وعقلٍ وافر، وذهن ثاقب، رحمه الله.
ومن شِعره لمّا تخلف عن الركْب بمكة ثُمَّ أصبح ولحِق بهم:
إنّ كان قصدُك يُفضي إلى عَدَمي
…
فنظرةٌ منك لا تغلو بسفك دمي
يلذّ لي فيك ما يُرضيك من تَلَفي
…
وحُسن حالي من برئي ومن سقمي
كُنْ كيف شئتَ فما لي قَطُّ عنك غِنى
…
أنت المحكّم فِي الحالات فاحتكمِ
كم شدة فرّجت باللُّطف منك وقد
…
سألتك اللُّطْفَ فِي داجٍ من الظُلَمِ
وذكر القصيدة.
186-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر.
الإِمَام، أبو عَبْد اللَّه بْن الدّراج التِّلِمْسانيّ، الأَنْصَارِيّ.
نشأ بسَبْتَة يتيما، فكفِله الغَرَفيّ صاحب سبْتة. وكان أحسن أقرانه فِي زمانه. قرأ القراءات على أَبِي الْحَسَن بْن الحصار، والنَّحْو على أَبِي الحُسين بْن أبي الربيع.
وسمع «الْبُخَارِيّ» من أبي يَعْقُوب المجسانيّ، عن ابن الزَّبِيديّ. قال لي أبو القَاسِم بْن عِمْرَانَ: كان شيخنا ابن الدراج روضة معارف، متفننا فِي العلوم. ولاه أمير المغرب أَبُو يَعْقُوب المَرِينيّ قضاء سلا.
مات فِي رمضان فِي سنة ثلاثٍ وتسعين كهلا.
187-
مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن منور.
ابن شيخنا، الصُّوفيّ.
سمع يُوسُف الساوي.
مات بمصر فِي ذي القعدة.
188-
مُحَمَّد بْن إسرائيل [1] بن يوسف.
شمس الدّين الدمشقيّ، المعمار.
[1] انظر عن (محمد بن إسرائيل) في: المقتفي 1/ ورقة 217 ب.
قال البِرْزاليّ: ثنا عن ابن اللَّتّيّ.
ومات فِي ذي القعدة.
189-
مُحَمَّد بْن شاهنشاه [1] .
الملك الأمجد بهرام شاه بن فروخ شاه ابن شاهنشاه بْن أيّوب بْن شاذي، الملك الحافظ، غياث الدِّين.
وُلِدَ بدمشق أو ببَعْلَبَكَّ فِي سنة ستّ عشرة وستمائة، وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» من ابن الزَّبِيديّ، وحدَّث به. وأجاز لي مَرْوِيّاته.
وكان أميرا جليلا، متميزا، فاضلا، نسخ الكثير بخطه المنسوب. وكان يتردَّد إلى أملاكه بجسرين، وخلف عدة أولاد، وتُوُفيّ فِي شَعْبان.
190-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه [2] بْن عبد العزيز بْن عُمَر.
إمام النَّحْو، محيي الدِّين، أبو عَبْد اللَّه الزَّناتيّ، الكُملانيّ، المالكيّ، ويُعرف بحافي رأسه.
مولده سنة ستٍّ وستمائة بتاهرْت بظاهر تلمسان.
سمع من: أبي القَاسِم الصَّفراويّ، وابن رواج، وجماعة. وتصدّر للعربية زمانا.
أخذ عنه تاج الدّين الفكهانيّ، وطائفة.
[1] انظر عن (محمد بن شاهنشاه) في: تالي كتاب وفيات الأعيان 152 رقم 247، ونهاية الأرب 31/ 280، والمقتفي 1/ ورقة 214 ب، 215 أ، وتاريخ حوادث الزمان 1/ 232 رقم 107، ومرآة الجنان 4/ 222، والبداية والنهاية 13/ 337، والوافي بالوفيات 3/ 147 رقم 1097، وتاريخ ابن الفرات 8/ 189، وذيل التقييد 1/ 129 رقم 203، وتذكرة النبيه 1/ 172، وعيون التواريخ 23/ 166، وعقد الجمان (3) 254، والدليل الشافي 1/ 627 رقم 2158، وشذرات الذهب 5/ 424، ودرة الأسلاك 1/ ورقة 127، والمقتفي الكبير 5/ 716 رقم 2339، والعبر 5/ 379، وموسوعة علماء المسلمين ق 2 ج 4/ 25 رقم 1015، وذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 118، 119.
[2]
انظر عن (محمد بن عبد الله) في: الوافي بالوفيات 3/ 364 رقم 1442، والدليل الشافي 2/ 644 رقم 2215، وبغية الوعاة 15/ 138 رقم 228.
تُوُفّي فِي رمضان بالإسكندريّة، وتخرج به خَلْقٌ كثير.
أخذ هُوَ النَّحْو عن أبي مُحَمَّد عَبْد المنعم بْن صالح التَّيْميّ تلميذ ابن بري، وعن أَبِي زَيْدُ عَبْد الرَّحْمَن بْن الزيات، تلميذ مُحَمَّد بْن قاسم بْن قنْداس، وابن قنْداس من أصحاب الْجُزوليّ، وأبي ذر الخُشَنيّ.
وأخذ حافي رأسه أيضا عن نحْويّ الثغر عَبْد العزيز بْن مخلوف الإسكندرانيّ الجرّاد.
ولُقِّب بحافي رأسه لحُفْرة فِي دماغه. وقيل: كان فِي رأسه شيء شبه ح.
وقيل: لأنَّه كان أول أمره مكشوف الرأس. وقيل: لأنَّه رُئس بالثغر فأعطاه ثيابا جُدُدًا لبدنه، فقال هُوَ: هذا لبدني ورأسي حافي. فأمر له بعمامة.
فلزِمه ذَلِكَ.
ومن شِعره:
ومعتقد أن الرئاسة فِي الكِبر
…
فأصبح مملوكا بها وهو لا يدري
يجرّ ذيول العُجْب طَالِب رفعةٍ
…
ألا فاجبوا من طَالِب الرفْع بالجرِّ
191-
مُحَمَّد بْن الشَّيْخ الزَّاهد العارف أبي عَبْد اللَّه بْن الشَّيْخ القُدوة عَبْد اللَّه بْن الشَّيْخ الكبير غانم [1] بْن علي.
النّابلسيّ، المَقْدِسيّ، أبو عَبْد اللَّه الشافعيّ.
قَدِمَ دمشق، وتفقَّه مدّة على الشَّيْخ تاج الدِّين الفزاريّ.
وأفتى ببلده مدة إلى حين وفاته. وكان إماما صالحا، زاهدا، قُدْوة، كبير القدر. له فقراء ومريدون، وأمره مُطاع، وحُرمته عظيمة، مع التواضع والمروءة والصّفات الجميلة. وانتقل إلى رضوان اللَّه فِي يوم الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر.
[1] انظر عن (ابن غانم) في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 227 رقم 101، والمقتفي 1/ ورقة 211 ب، وعيون التواريخ 23/ 162، 163، والوافي بالوفيات 3/ 369 رقم 1445، وعقد الجمان (3) 249، وذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 115.
192-
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سَعِيد.
العَنْسيّ، أبو عَبْد اللَّه السَّبْتيّ.
وُلِدَ سنة أربع وستمائة.
قال ابن رُشَيْدٌ الحافظ: لا يوثق بقوله إلا أنْ يوجد شيء من روايته بخطّ غيره.
مات فِي ربيع الآخر من العام عن تسعٍ وثمانين سنة. أجاز لابن جَابِر التّونسيّ.
193-
مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد [1] بْن عَبْد اللَّه بْن خَلَف.
المحدّث، الإِمَام، الصّالح، المفيد، نجمُ الدِّين، أبو بَكْر الْقُرَشِيّ، الْمَصْرِيّ. أحد الطَّلَبة المشهورين.
سمع: النجيب عَبْد اللطيف، وابن علاق، وابن عزُّون، وأصحاب البُوصِيريّ، فَمَن بعدهم.
وبدمشق ابن عَبْد الدّائم، وطبقته.
ودخل اليمن، وجاور مدّة. وكتب الكثير وحدَّث.
عاش خمسين سنة.
روى عَنْهُ قُطْب الدِّين فِي «معجمه» .
ومات فِي رجب بمكة. وهو أخو شيخنا مُحَمَّد المؤدِّب.
194-
مُحَمَّد بْن عبد العزيز [2] بْن أبي عَبْد اللَّه بْن صدقة.
شيخنا، شمس الدين، أبو عبد الله الدّمياطيّ، ثم الدمشقيّ، المقرئ.
[1] انظر عن (محمد بن عبد الحميد) في: المقتفي 1/ ورقة 213 أ.
[2]
انظر عن (محمد بن عبد العزيز) في: المقتفي 1/ ورقة 210 أ، ب، والعبر 5/ 379، ومعرفة القراء الكبار 2/ 707- 709 رقم 676، والأعلام بوفيات الأعلام 290، والإشارة إلى وفيات الأعيان 380، ومعجم الشيوخ للذهبي 518، 519 رقم 770 ومرآة الجنان 4/ 222، وغاية النهاية 2/ 173، ونهاية الغاية، ورقة 242، والنجوم الزاهرة 8/ 54، وحسن المحاضرة 1/ 505، وشذرات الذهب 5/ 424، والوافي بالوفيات 3/ 263.
وُلِدَ فِي حدود العشرين [1] وستمائة. وقرأ القراءات على أَبِي الْحَسَن السَّخاويّ، ولازم خدمته، وسمع منه.
ومن: التاج بْن أبي جَعْفَر، وأبي ألوفا عَبْد الملك بْن الحنبليّ، وغيرهم. وحفظ «الرائية» و «الشاطبية» . وكان ذاكرا للقراءات ذِكْرًا حسنا، طويل الروح، حَسَن الأخلاق. وكنت أعرف صورته من الصِغَر، فَلَمّا انقطعت آمالنا من الفاضليّ عُرِّفت أنه قرأ على السَّخاويّ، فأتيته إلى حلقته، وحدّثته فِي أن يجلس للجماعة، فأجاب- وجلس لنا طرفي النّهار بالكلاسة، فكمّلت عليه القراءات أَنَا وابن نصحان الدّمشقيّ، وابن غدير الواسطيّ. وأفرد عليه جماعة، وتُوُفيّ والشيخ شمس الدِّين الحَنَفِيّ الزنجيليّ يجمع عليه ولم يكمل.
وسمع منه: ابن الخباز، والبِرْزاليّ، وابن سامة، وسليمان بْن حمزة الجامي المقرئ، وجماعة.
وكان شيخا لطيف القدّ، قصيرا، أسمر، صغير اللّحية، حَسَن البِزّة، له مِلْك ودراهم.
أقرأ الجماعة احتسابا بلا معلوم ولا عوَض، والله يسامحه ويُثيبه.
وحصل له عُسْر البَوْل، ومات شهيدا. ولما أيس من نفسه نزل لي عن حلقة إقرائه، وهي من جملة الحِلَق السّبعين. ونزل لسليمان عن السُّبع المجاهديّ.
وخلف ولدا من أبرع النّاس خطا، وأقلَهم فِي الدّيانة حظا.
تُوُفّي فِي الحادي والعشرين من صَفَر، ودفناه بمقابر الصوفية.
وقد رويت عنه في المجلد الأول من كتابنا.
195-
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك [2] بْن عَبْد الحق بْن عَبْد الوهاب بْن الشَّيْخ أَبِي الفَرَج.
أبو عَبْد اللَّه بْن أبي ألوفا ابن الحنبليّ، الدمشقيّ.
[1] وقال البرزالي: ومولده سنة إحدى وعشرين وستمائة أواثنتين وعشرين.
[2]
انظر عن (محمد بن عبد الملك) في: المقتفي 1/ ورقة 218 ب.
روى عن أبيه «الأربعين» السِّلَفيّة.
وكان له دكّان بالحريريين.
تُوُفّي يوم عيد النَّحر.
196-
مُحَمَّد بْن عثمان [1] بْن أبي الرجاء.
الوزير الكبير، الصّاحب، الأثير، شمس الدِّين التُّنوخيّ، الدمشقيّ، التّاجر، ابن السَّلعوس، وزير الملك الأشرف.
كان فِي شبيبته يسافر فِي التجارة. وكان أشقر، سمينا، أبيض، معتدل القامة فصيح العبارة، حُلْو المنطق، وافر الهيبة والتُّؤدَة، سديد الرأي، خليقا للوزارة كامل الأدوات، تامّ الخبرة، زائد الحُمق جدّا، عظيم التّيه والبأو.
وكان جارًا للصّاحب تقيُّ الدين بن البيع، فصاحَبَه ورأى منه الكفاءة، فأخذ له حسبة دمشق. ذهبتُ إليه مع الذهبيين ليحكم فيهم، فأذاقنا ذلا وقهرا. ثم ذهب إلى مصر وتوكّل للملك الأشرف فِي دولة أَبِيهِ فجرت عليه نكبة من السّلطان، ثُمَّ شفع مخدومه فِيهِ، فأُطلق من الاعتقال. وحجّ إلى بيت اللَّه، فتملّك فِي غيبته مخدومه الملك الأشرف، وعين له الوزارة. وكان مُحِبًّا فِيهِ، معتمدا عليه، فعمل الوزارة فِي مستحقّها. وكان إذا ركب تمشي الأمراء والكبار فِي خدمته. ودخل دمشق يوم قدومهم من عكا فِي دَسْتٍ عظيم وكبكبة من القُضاة والمفتين والرؤساء والكُتّاب، فلم يتخلف أحد. وكان الشُّجاعيّ فمن دونه يقفون بين يديه، وجميع أمور المملكة منوطة به. وإذا
[1] انظر عن (محمد بن عثمان) في: تالي كتاب وفيات الأعيان 152- 154 رقم 248، والحوادث الجامعة 226 و 229، ونهاية الأرب 31/ 270- 273، ومنتخب الزمان 2/ 370، والمقتفي 1/ ورقة 208 ب، 209 أ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 381، والإعلام بوفيات الأعلام 290، والعبر 5/ 390، والبداية والنهاية 13/ 378 و 380، والوافي بالوفيات 4/ 86 رقم 1555، والسلوك ج 1 ق 3/ 797، 798 و 804، وتذكرة النبيه 1/ 173، ودرة الأسلاك 1/ ورقة 121، والمقتفي الكبير 6/ 204 رقم 1660، والنجوم الزاهرة 8/ 53، 54، والدليل الشافي 2/ 652، 653 رقم 2243، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 379- 381.
ركب ركب فِي عدّة مماليك ورؤساء وأمراء، ولا يكاد يرفع رأسه إلى أحدٍ ولا يتكلم إلّا الكلمة بعد الكلمة، قد قتله العجب، وأهلكه الكِبْر، فنعوذ باللَّه من مقت اللَّه. وكان صحيح الإسلام. جيد العقيدة. فِيهِ ديانة وسُنّة فِي الجملة.
فارق السّلطان كَمَا ذكرنا، وسار إلى الإسكندرية فِي تحصيل الأموال، وفي خدمته مثل الأمير عَلَم الدِّين الدّواداريّ، فصادر متولي الثغر وعاقبه، فلم ينشب أن جاءه الخبر بقتل مخدومه، فركب لليلته منها هُوَ وكاتبه الرئيس شَرَف الدِّين ابن القيسرانيّ- وقال للوالي: افتح لي الباب حَتَّى أخرج لزيارة القباريّ. ففتح له وسافر. وبلغني فيما بعد أن الوالي عرف الحال وشتم الوزير، ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي ذلّة، صحّ- وجاء إلى المَقْس ليلا، فنزل بزاوية شيخنا ابن الظاهريّ، ولم ينم مُعظم اللّيل. واستشار الشَّيْخ فِي الاختفاء، فقال له:
أَنَا قليل الخبرة بهذه الأمور.
وأُشير عليه بالاختفاء، فقوى نفسه وقال: هذا لا نفعله، ولو فعله عامل من عمّالنا لكان قبيحا. وقال: هُمْ محتاجون إليَّ، وما أنا محتاج إليهم. ثم ربك بُكرةً ودخل فِي أُبّهة الوزارة إلى داره، فاستمرّ بها خمسة أيام، ثُمَّ طُلب فِي اليوم السادس إلى القلعة، وأنزل إلى البلد ماشيا، فسُلَّم من الغد إلى عدوّه مشدّ الصُّحبة الأمير بهاء الدِّين قراقوش، سلمه إليه الشُّجاعيّ، فقيل إنّه ضربه ألفا ومائة مِقْرعة، ثُمَّ سُلِّم إلى الأمير بدر الدِّين المسعوديّ مُشدّ مصر يومئذٍ حَتَّى يستخلص منه، فعاقبه وعذبه، وحمل جملة، وكتب تذكرة إلى دمشق بسبعة آلاف دينار مودعة عند جماعة، فأُخذت منهم.
ثُمَّ مات من العقوبة فِي تاسع صَفَر، وقد أنتَن جسمه، وقُطع منه اللّحم الميت قبل موته، نسأل اللَّه العفو والعافية.
ومات فِي عَشْر الخمسين أو أكثر.
197-
مُحَمَّد بن محمد بن عقيل [1] .
[1] انظر عن (ابن عقيل) في تاريخ حوادث الزمان 1/ 227 رقم 102، والمقتفي 1/ ورقة 212 أ، والعبر 5/ 380، ودرة الأسلاك 1/ ورقة 104 أ، وتذكرة النبيه 1/ 173، والوافي
الأجلّ، فخر الدِّين ابن الصدر بهاء الدِّين ابن التّنبي [1] ، الكاتب.
روى عن: الشَّيْخ الموفَّق بْن قُدامة، والعَلَم السَّخاويّ.
وكتب الخطّ المليح على طريقة ابن البواب. ولم يتفق لي السّماع منه.
وتُوُفيّ بالجاروخية فِي جُمَادَى الأولى.
وقد أقام بالمدرسة الضيائية لمدة أيام، ثُمَّ انتقل منها إلى الجاروخية.
وكان قد كتب على الوليّ. وكان منعزلا منقبضا.
198-
مُحَمَّد بْن أبي طاهر [2] بْن عَبْد الوهاب.
ويُعرف بالدار القُطْبيّة، الشَّيْخ بدر الدِّين أبو عَبْد اللَّه الشّيخيّ، الحلبيّ، الصوفيّ، المروزيّ الأصل. ويعرف بابن شحتان.
تُوُفّي بخانكاه سَعِيد السُّعداء.
وحدَّث عن يُوسُف بْن خليل.
ومات فِي ذي القعدة.
199-
مُوسَى بن محمد [3] .
[ () ] بالوفيات 1/ 205، والمشتبه 2/ 117، وتوضيح المشتبه 2/ 66، وذيل المرآة 4/ ورقة 115.
[1]
النبي: بكسر أوله، وفتح النون المشددة- وقيل بكسرها- وكسر الموحدة. نسبة إلى قرية قرب قنسرين من حلب.
[2]
انظر عن (محمد بن أبي طاهر) في: المقتفي 1/ ورقة 217 ب.
[3]
هكذا ورد في الأصل. وهو قد تقدمت ترجمته باسم: تاج الدين ابن الحيوان» برقم (164) ويقول خادم العلم وطالبه، محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» ذكر البرزالي ترجمته، في المقتفي 1/ ورقة 210 ب فقال:«وفي عشيّة الجمعة الثالث والعشرين من صفر توفي الشيخ الإمام العلّامة مفتي المسلمين، تاج الدين موسى بن الشيخ فخر الدين محمد بن مسعود المراغي، الشافعيّ، المعروف بابن الحيوان، فجأة، وصلي عليه يوم السبت بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى. وكان من مشايخ الشافعية وفضلائهم، يعرف الفقه والأصول والنحو، وله ذهن جيد. وكان مواظبا على الإقراء بالمدرسة الناصرية كان معيدا بها، ومدرسا بالإقبالية. ومولده في منتصف صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة» .
وانظر عنه في البداية والنهاية 13/ 336، 337، وعقد الجمان (3) 147، ومصادر أخرى