الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لقيته بدمشق في سنة اثنتين وتسعين وأخذ عنه ابني محمد أبو اليمن وكان مع مجموع فضائله خامل الذكر كثير العزلة عن أهل المناصب، بل عن الناس ما عدا خواص طلبته)(1).
وهذه الرحلة إِلى القدس ودمشق كانت آخر أسفاره (2).
ويستنتج من هذا أن ابن فرحون كان في رحلاته يفيد ويستفيد، يسمع الحديث ويدرس العلم ويلاقي الشيوخ ويحضر مجالسهم العلمية، ولقد كانت الرحلة في عصره - لطلب العلوم ولقاء المشيخة - مزيد كمال في التعلم، وبها تحصل الملكات وترسخ، وتكتسب الفوائد الجمة (3).
توليه القضاء:
كان ابن فرحون يعارض المؤلفين الذين يرهبون في تآليفهم من تولي القضاء، ويرى أن هذا المنصب شريف يؤدي صاحبُه أجلَّ الخدمات لمجتمعه الإِسلامي (4).
(1) الديباج: 1/ 258.
(2)
طبقات المالكية: 430.
(3)
المقدمة، لابن خلدون: 406 - 407.
(4)
انظر تبصرة الحكام: 1/ 13، المعيار المعرب: 10/ 81 - 82.
وقد تولى مترجمنا خطة القضاء في ربيع الآخر من سنة 793 هـ واستمر في مباشرتها إِلى وفاته (1).
وقد كان مؤهلًا لهذه الخطة علميًّا، فهو واسع المعرفة بإِجراءات التداعي وأحكام القضاء، يبرهن على ذلك ما أودعه كتابَه "تبصرة الحكام" الذي سيأتي ضمن مؤلفاته.
وكان في قضائه مثال العدل والنزاهة وإِقرار الحق والانتصاف من الظالمين. قال أحمد بابا التمبكتي: (سار فيها (خطة القضاء) سيرة حسنة ولم تأخذه في الله لومة لائم
…
فهابته الرعية، وانتصف من الظالم) (2).
ومع استمراره في منصب القضاء طيلة السبع سنوات الأخيرة من عمره، فقد قضى هذه السنوات في فقر، يستدين ليأكل وينفق على عياله الذين أرهقت كثرتهم كاهله ويكتري المسكن دون أن يملكه وعندما توفي كانت الديون تثقل ذمته (3).
(1) التحفة اللطيفة: 1/ 117، النيل: 30 - 31.
(2)
النيل: 31.
(3)
طبقات المالكية: 431.