المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله - إرشاد السالك إلى أفعال المناسك - جـ ١

[ابن فرحون، برهان الدين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تصدير

- ‌عملي في الدراسة والتحقيق:

- ‌شكر وتقدير

- ‌رموز

- ‌الفصل الأولترجمة المؤلّف ابن فرحون

- ‌نسبه وأصله:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌شيوخه بالمدينة:

- ‌رحلاته:

- ‌توليه القضاء:

- ‌صفاته الخلقية والخُلقية ومستواه العلمي:

- ‌وفاته:

- ‌أثر ابن فرحون في التيار الثقافي والحركة العلمية:

- ‌الفصل الثانيدراسة كتاب "إرشاد السّالك إلى أفعال المناسك

- ‌اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه:

- ‌الداعي إلى تأليفه

- ‌موضوعاته وتبويبه:

- ‌منهجه وأسلوبه:

- ‌أصوله ومصادره:

- ‌أهميته:

- ‌ملاحظات ومآخذ:

- ‌نسخه المعتمدة:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌[مقدمة الكتاب]

- ‌الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله

- ‌باب ما جاء في فضل العمرة

- ‌فصل في التجَرُّدِ في الإحْرَام

- ‌فصل: التلبية

- ‌فصل: من مات في حجّ أو عمرة أو بعد قدومه

- ‌باب: ما جاء في حج الماشي والرَّاكب

- ‌فصل: النفقة في الحج

- ‌فصل: الطواف بالبيت

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌الطواف في المطر

- ‌الدعاء عند محاذاة الميزاب

- ‌فصل: الملتزم والدعاء فيه

- ‌فصل: الدعاء عند الركن اليماني

- ‌فصل: استلام الحجر الأسود

- ‌فصل: الشرب من ماء زمزم

- ‌تنبيه:

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌الترغيب في دخول الكعبة

- ‌مسألة:

- ‌‌‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌تنبيه:

- ‌‌‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌تنبيه:

- ‌فصل: يوم عرفة

- ‌الباب الثاني: في بيان آداب سفر الحج وفيه فصول:

- ‌الفصل الأول: في الاستخارة (*) في سفر الحج

- ‌الفصل الثاني: فيما يجوز صرفه من المال في الحج

- ‌مسألة:

- ‌فرع:

- ‌تنبيه:

- ‌مسألة:

- ‌الفصل الثالث: فيما يفعله عند إرادة الخروج إلى الحج من منزله

- ‌فصل: فيما جاء في المصافحة والمعانقة وتقبيل الرأس واليد وغيرهما والسلام عند الانصراف

- ‌تنبيه:

- ‌الفصل الرابع: فيما يقال عند الركوب والنزول ودخول القرى

- ‌الفصل الخامس: في آداب سفره في نفسه ومع رفقائه

- ‌مسألة:

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌الباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِه

- ‌فصل: في حج الماشي

- ‌‌‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌فرع:

- ‌مسألة

- ‌مسألة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه

- ‌مسألة:

- ‌‌‌فصلوشرط صحته الإسلام

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فرع:

- ‌مسألة:

- ‌‌‌‌‌فرع:

- ‌‌‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌تنبيه:

- ‌فرع:

- ‌باب: أركان الحج التي لا بد للمحرم من الإتيان بها ولا يجزئ في تركها هدي ولا غيره

- ‌الركن الأول: الإحرام

- ‌الركن الثاني: الطواف

- ‌الركن الثالث: السعي:

- ‌الشرط الثاني: الموالاة:

- ‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌الشرط الثالث: إكمال العدد:

- ‌الشرط الرابع: أن يتقدمه طوافٌ صحيحٌ

- ‌فرع:

- ‌الأولى: اتصاله بالطواف

- ‌الثانية: الطهارة:

- ‌الثالثة: المشي:

- ‌الرابعة: أن يتقدمه طواف واجب

- ‌الخامسة: الرَّمَل:

- ‌فرع:

- ‌فرع:

- ‌الركن الرابع: الوقوف بعرفة

- ‌الباب الرابع: في التمتع

- ‌[معنى التمتع]

الفصل: ‌الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله

‌الباب الأول: في الترغيب في الحج وفضله

ذكر أبو الفرج بن الجَوْزي (1) في كتابه "مثير الغرام الساكن إِلى أشرف الأماكن"(2) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ أرادَ دُنيَا وآخِرَة فَلْيَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ، مَا أتَاهُ عَبْدٌ سَألَ الله دُنْيَا إِلَّا أعْطَاهُ الله منْهَا وَلا آخِرَة إِلا ادَّخَرَ الله لَهُ مِنْهَا"(3).

(1) عبد الرحمن بن علي بن محمَّد القرشي التميميّ البكري البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجَوْزي، جمال الدين أبو الفرج. الإِمام المحدث المفسر الفقيه المؤرخ، مؤلفاته كثيرة منها: جامع المسانيد، ومشكل الصحاح، وصفة الصفوة، والمغني في علوم القرآن. ولد ببغداد سنة 510 تقريبًا. ت 597 بها.

(الأعلام: 4/ 89، شذرات الذهب: 4/ 329، طبقات الحفاظ: 477، معجم المطبوعات: 1/ 67، مفتاح السعادة: 1/ 207، وفيات الأعيان: 3/ 140، رقم 370).

(2)

توجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة جامعة الإِمام محمَّد بن سعود بالرياض 2249 أصلها من مكتبة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، جلبنا منها صورة لتوثيق ما نقل منها. ثم طبع الكتاب بعد ذلك.

(3)

(ص): إِلا ادخر له منها.

القِري: 13 - 14، وقال: خرجه ابن الجوزي عن علي بن أبي طالب. وهو في (مثير الغرام: 69).

ص: 95

وفي البخاري من حديث أبي هريرة (1) رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ حجَّ لله هَذَا الْبَيْتَ (2) فَلَم يَرْفُثْ ولم يفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولدَتْهُ أمُّهُ"(3).

تفسير الرَّفَث (4): قال أبو عمر بن عبد البَرِّ (5):

(1) عبد الرحمن الدوسي الأزدي الصحابي الشهير، حليف أبي بكر الصديق، من أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ت 57، وقيل: بعدها. وعاش حوالي 78 سنة. (الاستيعاب: 4/ 200، الإِصابة: 4/ 200).

(2)

(ب): من حج هذا البيت.

(3)

لفظه في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: "مَن حجَ لله فلمْ يرْفثُ ولم يفسق رجع كيَوْمِ ولدتهُ أمُّه". (الصحيح: 2/ 164 - كتاب الحج باب فضل الحج المبرور).

وخرجه النسائي في (السنن: 5/ 114 - كتاب مناسك الحج، فضل الحج) كما أخرجه ابن خزيمة وفيه: "

رجع كما ولدته أمّه". (صحيح ابن خزيمة: 4/ 131، رقم 2514) وأورده ابن هلال في (مناسكه: 107 (ب)).

(4)

الرفث: سقطت من (ص). (ر).

(5)

يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي المالكي، أبو عمر جمال الدين، ينتهي نسبه إِلى بني عدنان. نشأ بقرطبة وتفقه على علمائها، وتولى قضاء أشبونة وتشترين. وله عدة مؤلفات في الفقه والحديث والتراجم، منها: الكافي والتمهيد والاستيعاب، وجامع بيان العلم. ولد سنة 368. ت 463.

(الأعلام: 9/ 316، بغية الملتمس: 474، الديباج: 2/ 367 رقم 19. الصفة: 2/ 645، معجم المطبوعات: 109، مقدمة تحقيق كتاب التمهيد).

ص: 96

الرَّفَث هنا السباب (1) وقبيح الكلام، والتعريض للنساء.

قال القرطبي (2) في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (3). قال ابن عبَّاس (4) وابن جُبير (5)،

(1)(ر) السيئات.

(2)

محمَّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي أبو عبد الله من كبار المفسرين. كان صالحًا متعبدًا، له رحلة مشرقية، من مؤلفاته: الجامع لأحكام القرآن، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، التذكرة بأحوال الموتى والآخرة. ت 671 بمصر.

(الأعلام: 6/ 217، الديباج: 2/ 308 رقم 114، الشجرة 197، شذرات الذهب: 5/ 335، طبقات المفسرين للسيوطي: 28، غاية النهاية: 2/ 8، كحالة: 8/ 239، هدية العارفين: 2/ 129).

(3)

البقرة: 197.

(4)

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو العباس ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة وترجمان القرآن. من المكثرين في الرواية، وكان مرجعًا في الفتيا والتفسير. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين. ت 68 بالطائف.

(الاستيعاب: 2/ 342، الإِصابة: 2/ 322، الرياض المستطابة: 198، طبقات الفقهاء للشيرازي: 48).

(5)

سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم الكوفي. كان فقيهًا أخذ عن ابن عباس وابن عمر وعدي بن حاتم وغيرهم. قتله الحجاج سنة 95 وهو كهل. =

ص: 97

والسُّدِّي (1)، وقتادة (2)، والحسن (3) وعِكْرِمة (4)،

= (إِسعاف المبطإِ: 12، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 136، طبقات الفقهاء للشيرازي: 82، مشاهير علماء الأمصار: 82 رقم 591).

(1)

إِسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي أبو محمد، أصله من الحجاز وعاش بالكوفة، مفسر، مؤلف في المغازي والسِّير، نقل عنه كثير من المفسرين. ت 128. (تاريخ التراث العربي لسزقين: 1/ 1/ 77، التاريخ الكبير للبخاري: 1/ 361، تهذيب التهذيب: 1/ 314، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 1/ 184، المعارف لابن قتيبة: 291).

(2)

قتادة بن دِعامة السَّدُوسِي أبو الخطاب البصري، أحد الأعلام، حافظ مفسر روى عن أنس وابن المسيب وابن سيرين وغيرهم: ت 117 كهلًا.

(خلاصة التذهيب: 315، مشاهير علماء الأمصار: 96 رقم 702، ميزان الاعتدال: 3/ 385، رقم 6864).

(3)

الحسن بن يَسار البصري، أبو سعيد مولى الأنصار، سيد التابعين في زمانه بالبصرة كان ثقة حجة رأسًا في العلم عظيم القدر فصيحًا. ت 110 وهو ابن ثمان وثمانين سنة.

(الأعلام: 2/ 242، تهذيب الأسماء 1/ 1/ 161 رقم 122، تهذيب التهذيب: 2/ 263 رقم 488، الحلية: 2/ 131، طبقات الفقهاء للشيرازي: 87، مشاهير علماء الأمصار: 11 رقم 642).

(4)

عكرمة البربري أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس. روى عن مولاه وعن علي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة. وثقه جماعة اعتمده البخاري، وتجنبه مسلم. ت 107.

(تهذيب التهذيب: 7/ 263، رقم 475، مشاهير علماء الأمصار: 82 رقم 593، ميزان الاعتدال: 3/ 93 رقم 7516).

ص: 98

والزُّهْرِي (1) ومالك - رحمهم الله تعالى - الرفَث: الجماع، أي فلا جماع لأنه يفسده (2). وقال ابن عمر (3) وطاووس (4) وعطاء وغيرهم -

(1) محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني أبو بكر فقيه حافظ فاضل متفق على إِتقانه، روى عن كثير من الصحابة، ونزل الشام. روى عنه أبو حنيفة ومالك، وشيخاه عطاء وعمر بن عبد العزيز. ت 124.

(إِسعاف المبطإِ: 26، تهذيب التهذيب: 2/ 207، خلاصة التذهيب: 359، طبقات الحفاظ: 42، مشاهير علماء الأمصار: 66 رقم 444).

(2)

كذا في (أحكام القرطبي: 2/ 407) وأضاف إِلى أصحاب هذا التفسير مجاهدًا.

(3)

عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو عبد الرحمن، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، كان كثير الاتباع لآثار الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان من أئمة المسلمين، أقام بعد النبي عليه السلام ستين سنة يفتي الناس، وكان يكثر الحج والصدقة. ت 74 متجاوزًا الثمانين.

(الاستيعاب: 2/ 308، أسد الغابة: 3/ 340، رقم 3085، الإِصابة: 6/ 167، تذكرة الحفاظ: 1/ 35 رقم 17، الرياض المستطابة: 194، طبقات الفقهاء للشيرازي: 49).

(4)

طاووس بن كيسان اليماني الحميري الجندي أبو عبد الرحمن، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، أحد الأئمة الأعلام، روى عن أبي هريرة وزيد بن ثابت وعائشة وجابر، وعنه كثيرون منهم ابنه عبد الله ومجاهد والزهري. قال عنه ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين، حج أربعين حجة. ت 106.

(إِسعاف المبطإِ: 14، تهذيب التهذيب: 5/ 8 رقم 14، طبقات الفقهاء للشيرازي: 73، مشاهير علماء الأمصار: 122، رقم 955).

ص: 99

رحمهم الله - الرَّفثُ: الإِفْحاشُ للمرأة بالكلام (1).

قال القاضي أبو بكر بن العَرَبي (2): المراد بقوله عز وجل: {فَلَا رَفَثَ} (3) نفيه مشروعًا لا موجودًا، فإِنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله تعالى ليس في خُلف، وإِنما يرجع النفي إِلى وجوده مشروعًا لا وجوده محسوسًا (4) كقوله تعالى:{لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (5).

(1) كذا في: أحكام القرطبي: 2/ 407، وأضاف إِلى ذلك: كقوله: إِذا أحللنا فعلنا بك كذا، من غير كناية.

(2)

محمَّد بن عبد الله بن محمَّد المعافري الإشبيلي المالكي المعروف بابن العربي. مفسر، محدث، فقيه أصولي، له رحلة مشرقية أخذ فيها عن الغزالي وغيره. تصانيفه كثيرة منها: أحكام القرآن وقانون التأويل. ولد بإِشبيلية سنة 468 أو 469 وتولى قضاءها. ت 543. (أزهار الرياض: 3/ 62 - 86، البداية: 12/ 228، بغية الملتمس: 82، الديباج: 2/ 252 رقم 74، المرقبة العليا: 105، النفح: 2/ 25، رقم 8، هدية العارفين: 2/ 90، الوافي: 3/ 330، وفيات الأعيان: 4/ 269، رقم 626).

(3)

البقرة: 197.

(4)

هذا مختصر لما قاله ابن العربي في المسألة السابعة من تفسير قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ

}. (الأحكام: 1/ 134).

(5)

الواقعة: 79.

ص: 100

وأما الفسوق فالمراد به جميع المعاصي كلها، قاله ابن عباس وعطاء والحسن (1).

وقال ابن زيد ومالك: الفسوق: الذبح للأصنام، ومنه قوله تعالى:{أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (2).

وقيل (3): التنابز بالألقاب، ومنه قوله تعالى {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (4).

وقيل (5): المراد به السباب (6) لقوله صلى الله عليه وسلم: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"(7).

(1) كذا في أحكام القرطبي: 2/ 407.

وزاد قوله: وكذلك قال ابن عمر وجماعة: الفسوق إِتيان معاصي الله عز وجل في حال إِحرامه بالحج كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر.

(2)

الأنعام: 145.

(3)

نسب القرطبي هذا القول للضحاك. (الأحكام: 2/ 408).

(4)

الحجرات: 11.

(5)

نسب القرطبي هذا لابن عمر. (الأحكام: 2/ 408).

(6)

(ر): التساب.

(7)

لفظه فيما خرجه أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قِتَالُ المؤمِن كُفْرٌ وسِبَابُهُ فُسُوقٌ، ولا يَحلُ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجر أخَاهُ فوقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ). (المسند: 1/ 176).

ص: 101

قال القرطبي: والقول (1) الأول أصح، لأنه يتناول جميع الأقوال (2).

وأما الجِدَالُ في الحج فرُوِيَ عن ابن عباس (3) رضي الله عنهما أنه قال: المِرَاءُ والمُلاحَاة حتى تُغضبَ أخاك وصاحبك فنهى الله تبارك عن ذلك.

مسألة:

قال بعض العلماء (4): وعلى هذا فالجدال معصية؛ وهو داخل في قوله تعالى: {وَلَا فُسُوقَ} (5) على ما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما.

تنبيه:

قال القرطبي رحمه الله: فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها (6).

(1) القول: سقطت من (ص).

(2)

كذا في (أحكام القرطبي: 2/ 408) وقد أيد هذا الترجيح بأحاديث منها: "من حجَّ فلمْ يَرْفُثْ ولم يفسق رجَعَ كيومِ ولدَتْه أمُّه".

أخرجه البخاري عن أبي هريرة (الصحيح: 2/ 64 كتاب: الحج، باب فضل الحج المبرور).

(3)

هو رأي ابن مسعود وعطاء كذلك. (أحكام القرطبي: 2/ 410).

(4)

(ب): قال العلماء.

(5)

البقرة: 197.

(6)

كذا في (أحكام القرطبي: 2/ 410).

ص: 102

وقال مالك بن أنس - رحمة الله عليه -: الجِدَالُ هنا أن يختلف الناس أيهم أصاب موقفَ إِبراهيم الخليل (1) صلى الله عليه وسلم، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فالمعنى على هذا التأويل: لا جدال في مواضعه (2)، والله تعالى أعلم.

وقال النووي (3) رحمه الله: قال العلماء: الرفَث اسم لكل لغو وخنا (4) وفجور وزور ومجون بغير حق، والفسوق: الخروج عن طاع الله تعالى (5).

(1) عن نبي الله إِبراهيم الخليل عليه السلام، انظر:(تهذيب الأسماء: 1/ 1/ 98، رقم 32).

(2)

كذا في (أحكام القرطبي: 2/ 410).

وأضاف قول جماعة أخرى وهو: الجدال: أن تقول طائفة: الحج اليوم؛ وتقول طائفة أخرى: الحج غدًا.

(3)

(ر): الثوري: وهو تصحيف.

والنووي: هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن، أبو زكرياء. الفقيه الشافعي الحافظ الزاهد، الملقب بمحيي الدين، والمعروف بشيخ الإِسلام، من تصانيفه الكثيرة: الإِرشاد في أصول الحديث، والإِشارات، والإِيضاح في المناسك، وتحفة الطالب النبيه في شرح التنبيه. ولد سنة 631؛ ت 676.

(الأعلام: 9/ 184، البداية: 13/ 278، السلوك للمقريزي: 1/ 2/ 648، شذرات: 5/ 354، طبقات الشافعية للأسنوي: 2/ 476 رقم 1162، طبقات السبكي: 5/ 165، النجوم الزاهرة: 7/ 278).

(4)

الخنا: الفحش في القول: (النهاية لابن الأثير: 2/ 86).

(5)

كذا في (مناسك النووي 13 - 14، المطبوع مع حاشية ابن حجر الهيثمي).

ص: 103

وروى ابن حِبّان (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الحَاجَّ اذا قضى آخر طوافِهِ بالبيتِ خرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّه"(2).

قال ابن الجوزي: ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: "دعوة الحاج لا تُردّ حتى يرجع"(3).

قال ابنُ الحاج في منسكه: ومن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وَفْدُ الله ثَلاثَةٌ: الحاجُّ والمعتمرُ والغازِي، دَعَاهُمُ الله تَعَالى فأجَابُوهُ وسَألُوهُ فأعْطَاهُمْ"(4).

(1) محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُستي، أبو حاتم. قاضي سمرقند وفقيهها. من تصانيفه: المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، ت 354 متجاوزًا السبعين (طبقات الحافظ: 374).

(2)

هذا آخر حديث طويل رواه ابن عمر رضي الله عنهما. (موارد الظمآن: 239 - 240، رقم 964، باب فضل الحج).

(3)

خرّج الحافظ أبو منصور بن الوليد في كتابه الجامع للدعاء الصحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس دعوات لا تُردُّ: دعوة الحاج حتى يصدر

" الحديث، كما في (القِرَى: 13).

وأورد الحديث بلفظه المذكور أعلاه ابن هلال في (منسكه: 108 (أ)) وهو في (مثير الغرام: 69، وقال محققه: جزء من حديث أخرجه البيهقي في الشعب 1125).

(4)

حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه بلفظ: "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم". (السنن: 2/ 966، كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحاج). =

ص: 104

قال ابن الجوزي: ومن حديث جابر (1) رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ جَاءَ هَذَا البيتَ حاجًّا فطافَ به أسبُوعًا، ثم أتَى مقامَ (2) إِبراهيم عليه السلام فصَلَّى عنده ركعتين، ثم أتى زَمْزَمَ (3) فشرَب من مائها أخرجه الله من ذنوبه، كيْوم وَلَدَتْهُ أمُّهُ"(4).

= وخرج النسائي عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر". (السنن 3/ 113، مناسك الحج، فضل الحج).

وخرجه البزّار عن جابر بلفظ: "الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألهم فأعطوه". قال الهيثمي: رجاله ثقات. (مجمع الزوائد: 3/ 211).

وانظر: (موارد الظمآن: 240 رقم 964 - 965. باب في الحجاج والعمار والغزاة).

(1)

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن. أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم. كان ممن شهد العَقَبَة. كان يؤخذ عنه العلم بالمسجد النبوي، ت 74. بعد أن عمّر. (الاستيعاب: 1/ 222، أسد الغابة: 1/ 307، رقم 647، الإِصابة: 1/ 214 رقم 126، الرياض المستطابة: 44).

(2)

مقام إِبراهيم: هو الحجر الذي كان يقف عليه إِبراهيم الخليل عليه السلام أثناء بناء الكعبة. (أخبار مكة: 1/ 6 و 2/ 33).

(3)

زمزم (بزاءين مفتوحتين وإسكان الميم بينهما) بئر من المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ذراعًا. قيل: سميت زمزم لكثرة مائها. وقيل غير ذلك. (تهذيب الأسماء: 1/ 138).

(4)

كذا في (مثير الغرام: 69 - 70) وعنه نقله الطبري في (القِرى: 4) وبلفظ قريب منه أخرجه الديلمي، كما ذكر في:(كنز العمال: 5/ 52، رقم 12013).

ص: 105

ومنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أرْبَعَةٌ حَقٌّ عَلَى الله عز وجل عونُهم: الغَازِي، والمتَزَوِّج، والمكاتب، والحاجُّ"(1).

ومنه من حديث عمرو (2) بن شعيب (3) عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (4): "الحاجُّ وفْدُ الله، إِن سألُوا أُعْطُوا، وإِن أنْفَقُوا أخلف عليهم، والذي نفس أبي القاسِم بيدِهِ مَا أهَلَّ مُهلٌّ ولا كَبّر مُكَبرٌ على شَرَفٍ (5) إِلا أهَلّ بيْنَ

(1)(القِرى: 14 عن أبي أمامة). وأورده ابن هلال في مناسكه: 109 (ب).

وله شاهد بلفظ قريب من هذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأورده ابن الجوزي في (مثير الغرام: 70 وقال محققه: أخرجه الديلمي في الفردوس 1509، والأصبهاني في الترغيب 1035).

(2)

(ر)، (ص) عمرو بن سعيد، والصحيح ما أثبتناه من (ب) لأن ابن الجوزي أخرجه عنه.

(3)

عمرو بن شعيب بن محمد القرشي السهمي، أبو إِبراهيم، المدني. سكن مكة، وكان يخرج إِلى الطائف. روى عن أبيه وعمته زينب وغيرهما. قال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، ووثقه علي بن المديني. ت 118 بالطائف.

(تهذيب التهذيب: 8/ 48، رقم 80، ميزان الاعتدال: 3/ 263 رقم 6383).

(4)

أنه قال: سقطت من (ب).

(5)

الشرف: العلو (المصباح: شرف) وهنا الموضع المرتفع.

ص: 106

يَدَيْهِ وهلَّلَ بتَهْلِيلِه وتَكبِيرِه حتَّى يَبْلُغَ مُنقَطِعَ الترابِ" (1).

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يستجاب للحاج من حين يدخل مكة إِلى أن يرجع إِلى أهله وفضل أربعين يومًا"(2).

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إِذا لقيت الحاج فصافحه وسلم عليه * ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته، فإِنه مغفور له" رواه أحمد بن حنبل (3).

وعن أبي سعيد الخدري (4) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) كذا في (مثير الغرام: 69)، وهو وارد في (القِرى: 13). وقال خرجه تمام الرازي وابن الجوزي عن عمرو بن شعيب.

وروى أبو هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم: الحجاج والعمار وفد الله إِن دعوه أجابهم، وإِن استغفروه غفر لهم.

أخرجه ابن ماجه (السنن: 2/ 966 رقم 2892، كتاب المناسك، باب فضل دعاء الحاج).

(2)

لم أهتد إِلى تخريجه. وقد ذكره ابن جماعة في (هداية السالك: 1/ 16).

(3)

عن عبد الله بن عمر (مسند أحمد: 2/ 29 - 128) وهو بلفظ فسلم عليه وصافحه.

(4)

سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي المدني المعروف بأبي سعيد الخدري، من أعلام الصحابة. بايع تحت الشجرة وشهد ما بعد أحد. ت 74 على ما قال الواقدي. (أسد الغابة: 6/ 142، رقم 9054، الإِصابة: 2/ 32 رقم 3196، تاريخ بغداد: 1/ 180، تذكرة الحفاظ: 1/ 41، رقم 22، خلاصة التهذيب: 135، الرياض المستطابة: 100، شذرات: 1/ 81، طبقات الحفاظ: 11، العبر: 1/ 84، النجوم الزاهرة: 1/ 192).

ص: 107

قال: "إِنَّ الله تبارك وتعالى قال: إِنَّ عَبْدًا صحَّحْتُ له جسْمَهُ ووَسَّعْتُ عَلَيْه في المعيشة يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لَا يَفدُ إِليَّ لمَحْرُومٌ"(1) رواه ابن أبي شيبة وابن حِبَّان في صحيحه.

تنبيه:

قال العلماء: وهو محمول على الاستحباب، والتأكيد في هذه المدة.

قال الإِمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الأزدي (2) في منسكه: ذكر أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حجُّوا قبْل أنْ لا تحجُّوا، قالوا: وما شأن الحجِّ يا رسول الله؟ قال:

(1) الكنز: 5/ 5، رقم 11789 بلفظ قريب، وقال: أخرجه الأربعة والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي سعيد.

وفي (المصنف: 5/ 13 رقم 8826) عن أبي سعيد الخدري قال: "يقول الرب تبارك وتعالى: إِن عَبْدًا وَسَّعْت عليهِ الرزق لَمْ يفدْ إِليَّ في كل أربعةِ أعوَامٍ لمحرُومٌ".

(2)

عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإِشبيلي، أبو محمد المعروف بابن الخرَّاط نزيل بجاية، ناشر العلم بها. كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث زاهدًا ورعًا. له مصنفات أشهرها الأحكام صغرى وكبرى، ومنها: فضل الحج والزيارة. ولد سنة 510. ت 581 أو 582.

(بغية الملتمس: 368، تهذيب الأسماء: 1/ 293، الديباج: 2/ 59 رقم 9، شذرات: 4/ 271، عنوان الدراية: 73، وفيات ابن قنفذ: 294).

ص: 108

تقعُدْ عُربانهما على أذْناب شعابها فلا يصل إِلى الحجّ أحدٌ" (1).

وروى عبد الرزاق من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حْجُّوا تَسْتَغْنُوا"(2). ذكره (3) ابن جماعة (4).

(1) خرجه البيهقي بلفظ قريب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حُجُّوا قبل أن لا تحجوا، قيل: فما شأن الحج؟ قال: يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إِلى الحج أحد.

(السنن الكبرى: 4/ 341، كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إِذا قدر عليه).

(2)

المصنف: 5/ 11، رقم 8819 عن صفوان بن سليم، بزيادة: واغزوا تصحوا.

وفي الجامع الصغير بلفظ: حجوا تستغنوا وسافروا تصحوا. قال المناوي: رواه في مسند الفردوس من حديث ابن عمر (فيض القدير: 3/ 376، رقم 3686).

(3)

هداية السالك: 1/ 13.

(4)

عبد العزيز بن محمد بن إِبراهيم الكناني الحموي الأصل، عز الدين المعروف بابن جماعة، إِمام حافظ من أعلام المذهب الشافعي، قاضي القضاة. له مؤلفات في الفقه والحديث، منها: هداية السالك إِلى المذاهب الأربعة في المناسك، ينقل عنه ابن فرحون. ولد بدمشق سنة 694. ت 767 بمكة وهو مجاور.

(الأعلام: 4/ 151، البداية 14/ 311، البدر الطالع: 1/ 359 رقم 141، شذرات: 6/ 208، العقد الثمين: 5/ 457 رقم 1832).

ص: 109

قال ابن الحاج: وذكر النضر بن شميل (1) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو (2) بن العاص رضي الله عنه في حديث مبايعته له: "أوَ مَا عَلِمْتَ أنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قبلَه وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما قَبْلَهَا، وأن الحَجَّ يَهدمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ "(3).

ومنه عن النضر بن شميل عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: بلغنا عن أبي ذر (4)

(1) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن البصري نزيل مرو. كان إِمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان. ولي قضاء مرو. ت 204. (تهذيب التهذيب: 10/ 437 رقم 795، ميزان الاعتدال: 4/ 258 رقم 9067).

(2)

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي، أمير مصر، أبو عبد الله وأبو محمد. أسلم قبل الفتح سنة ثمان. ت 43 على ما صححه ابن حجر.

(أسد الغابة: 4/ 244 برقم 3965، الرياض المستطابة: 215).

(3)

حديث مبايعة عمرو للرسول صلى الله عليه وسلم طويل، اقتصر ابن فرحون على الاستشهاد بمحل الحاجة منه.

خرجه مسلم في (صحيحه: 1/ 112 رقم 192، الإِيمان، باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج).

(4)

أبو ذر الغفاري، قيل: اسمه جندب وقيل: بُربر، : أسلم قديمًا وكان صادق الإِسلام ولازم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سكن المدينة بعده ثم أقام بالربذة. وكان زاهدًا متقشفًا. ت 32 وصلى عليه ابن مسعود.

(الإصابة: 4/ 63 رقم 384، تذكرة الحفاظ: 1/ 17، الرياض المستطابة: 272، صفة الصفوة: 1/ 584 رقم 64).

ص: 110

وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: مَنْ حَجَّ اسْتَأنَفَ العَمَل (1).

وقال أبو إِسحاق بن شعبان المالكي (2): كان الصدر الأول يقولون لمن حج: استأنف (3) العمل (4).

(1) لعل أصل هذا الأثر ما جاء في آخر حديث عن ابن عمر: (

وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإِنك تطوف ولا ذنب لك، يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما تستقبل، فقد غفر لك فيما مضى.

(الترغيب والترهيب: 2/ 174 وما بعدها، وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار).

(2)

محمد بن القاسم بن شعبان المصري، أبو إِسحاق المعروف بابن القرطي فقيه نظار، انتهت إِليه رئاسة المالكية بمصر في وقته. كان شيخ الفتوى. وله ترجيحات وأقوال في المذهب. ألف في الفقه كتابه المشهور الزاهي. وله مؤلفات أخرى. ت 355.

(حسن المحاضرة: 1/ 313 رقم 65، الديباج: 2/ 194 رقم 29، شجرة النور: 80 رقم 144).

(3)

وقال

العمل: ساقط من (ب).

(4)

أتى رجل ابن عباس فقال: إِني قضيت نسكي إِلا الطواف، فقال: طف بالبيت ثم ارجع إِلي، قال: فرجع إِليه، فقال: قد طفت، فقال له ابن عباس: انطلق فاستأنف العمل. (المصنف: 5/ 11 - 12 رقم 8821، باب فضل الحج).

وقال ابن العربي: "قال أبو ذر للرجل الذى مر عليه وهو يريد الحج: استأنف، إِشارة إِلى أن ذنوبه قد حطت فصار كيوم ولدته أمه فيستأنف العمل كما يستأنفه في أول أوقات التكليف". (القبس: 2/ 561 - 562).

ص: 111

وعن أبي موسى (1) رضي الله عنه: "الحاجُّ يشفَعُ في أربعمائة من أهْلِ بيتِه، ويُبَاركُ في أربعين بعيرًا من أمَهات البَعير الذي حمله، ويخرج من ذُنُوبه كيومِ وَلَدَتْه أمُّهُ". ذكره ابن جماعة (2).

قال أبو محمد عبد الحق: وذكر عبد الرزاق: أن رجلًا قال لأبي موسى رضي الله عنه: يا أبا موسى، إِني كنت أعالج الحجَّ (3)، وقد ضعفت وكبرت فهل من شيء يَعْدل الحج؟ فقال: هل تستطيع أن تعتق سبعين رقبة من ولد (4) إِسماعيل؟ وأما الحل والرحيل فلا أعلم له عدلًا (5).

وقال سعيد بن جبير: ما أتى هذا البيت طالب حاجة قط دنيا ولا آخرة إِلا

(1) عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، المشتهر بأبي موسى الأشعري، كان عالمًا عاملًا صالحًا حسن الصوت بتلاوة القرآن. استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على اليمن، وعمر على البصرة. وعثمان على الكوفة. ت حوالي 42.

(الاستيعاب: 2/ 363، أسد الغابة: 3/ 367 رقم 3135، الإِصابة: 2/ 351 رقم: 4899، تذكرة الحفاظ: 1/ 22، الرياض المستطابة: 188، طبقات الحفاظ: 7).

(2)

هداية السالك 1/ 12، وجعل ابن جماعة هذا الأثر متصلًا بما بعده، وقال: رواه عبد الرزاق.

(3)

أعالج الحج: أزاوله وأمارسه. (لسان العرب: علج).

(4)

(ب): بني.

(5)

المصنف: 5/ 7، رقم 8807. وقال الأعظمي في تعليقه: أخرجه البزار عن أبي موسى مرفوعًا، قال الهيثمي: وفيه من لم يسم. (القرى: 3) وقال: ذكره ابن الحاج في منسكه.

ص: 112

رجع بحاجته (1).

وحكى القاضي عياض (2) في كتاب الشفا عن بعض شيوخ (3) المغرب: أن قومًا أتوه فأعلموه أن كتامة (4) قتلوا رجلًا وأضرموا عليه النار فلم تعمل فيه، وبقي أبيض البدن، فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ فقالوا: نعم. فقال:

(1) أورده ابن جماعة في: (هداية السالك: 1/ 18).

وخرجه عبد الرزاق عن محمد بن سيوقه قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: من أمّ هذا البيت يريد دنيا أو آخرة أعطيته. (المصنف: 5/ 18 رقم 8834).

(2)

عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السَّبتي المالكي، أبو الفضل. من أعلام عصره في الفقه والحديث والتاريخ. نشأ ورحل إِلى الأندلس فأخذ عن أعلامها، ومن أشهر مصنفاته الكثيرة: الشفا، ومشارق الأنوار، وترتيب المدارك، ومشارق الأنوار، والإِلماعُ. ولد سنة 447. ت 544.

(الأعلام: 5/ 282، بغية الملتمس: 425، الديباج: 2/ 46، شذرات: 4/ 139، المرقبة: 101).

(3)

صرح القاضي عياض باسمه في كتابه الشفا، وهو سعدون الخولاني، وترجم له في (المدارك: 5/ 133 - 136) فقال عنه: أبو عثمان سعدون بن أحمد الخولاني، سمع ابن سحنون وأبا عمران الفراء وغير واحد من أهل العلم، وسمع بمصر

وكان يرابط في سبيل الله. ت 324 أو 325 وهو ابن مائة سنة ودفن بالمنستير.

(4)

كتامة (بضم الكاف) قبيلة من البربر، وقيل: حمى من حمير صار إِلى البربر حين افتتحها الملك افريقش بن قيس بن صفي بن سبإِ. (تاج العروس: فصل الكاف مع الميم: 9/ 39).

ص: 113

حُدّثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية دايَنَ ربّه، ومن حج ثالثة حرم الله شعره وبشره (1) على النار (2).

قال أبو عبد الله بن الحاج: وذكر عبد الرزاق عن مجاهد (3) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال لرجل من الأنصار: "سَلْ حَاجَتَكَ وإِنْ شِئْتَ أخْبَرْتُكَ. قال الأنصاري: فذلك أعجبُ إِليَّ. قال صلى الله عليه وسلم: فإِنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت ماذا لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن رميكَ الجمارَ، وتقول: مَاذا

(1)(ب) وبدنه.

(2)

كذا في الشفا: 2/ 93.

وعن عياض نقل هذا الخبر المحب الطبرى في: (القرى: 17)، وابن جماعة في (هداية السالك: 1/ 20) وابن الصلاح في منسكه كما أفاد المحب الطبري، وساق عياض هذه الحكاية في:(المدارك: 5/ 136).

(3)

(ر): ابن مجاهد، والصواب ما أثبتناه من (ب)، (ص).

وفي: (المصنف: 5/ 15) خرج هذا الحديث عن مجاهد عن أبيه عن ابن عمرو. وهو مجاهد بن جبر (بفتح الجيم وسكون الموحدة) المكي المخزومي مولاهم، أبو الحجاج. وقيل: أبو محمد. من التابعين العباد، فقيه ورع مفسر، مقرئ وثقه ابن معين وأبو زرعة. ولد سنة 21. ت بمكة وهو ساجد 102 أو 103.

(تهذيب الأسماء: 2/ 83 رقم 114، وفيه يذهب النووي أنه ابن جبير، تهذيب التهذيب: 10/ 43 رقم 68، خلاصة التذهيب: 369، طبقات الفقهاء للشيرازي: 69، مشاهير علماء الأمصار: 82 رقم 590).

ص: 114

لِي فيه؟ وعن طَوَافِكَ بالبيتِ، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقِ رأسِكَ، وتقول ماذا لي فيهِ؟ وجئتَ تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسِكَ؟ ، وتقول: ماذا لِي فيهِ؟ قال: أي والذي بعثَكَ بالحَقِّ نبيًّا. فقال صلى الله عليه وسلم: أمَّا خروجُكَ من بيتِكَ تؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإِن لك بكل وطأةٍ تطأهَا راحِلَتُكَ حسنةً وتمحى عنكَ بهَا سيئةٌ، وأما طَوافُكَ - يعني الإِفاضة - فإِنَّكَ تطوفُ ولا ذنْبَ لكَ (1)، ويأتيكَ ملَكٌ حتى يضع يدهُ بين كتفيكَ فيقول: اعملْ لما بقي، فقد غُفِرَ لك ما مضَى. وأما طوافُكَ بينَ الصفَا والمروةِ فكَعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأما وُقُوفُكَ بعرفةَ فإِن الله تعالى ينزلُ إِلى السَّماء الدّنيا فيباهي بهم الملائكَةَ فيقول: هؤلاءِ عبيدي جَاؤوني شعْثًا (2) غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكَيْفَ لوْ رَأوْنِي؟ ! فلوْ كَانَ عليْكَ مِثلُ رَمْلِ عالج (3) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلَهَا الله عنكَ، وأمَّا رمْيُك الجِمَارَ فإِنَّهُ مدَّخر لك. وأمَّا حَلْقك (4) رأسَك

(1)(ر): عليك.

(2)

شُعْثًا: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بتسريح الشعر وغسله.

(جامع الأصول: 3/ 13 عند شرح غريب الحديث: 1277).

(3)

عالج: موضع بالبادية كثير الرمل، قاله الجوهري. وقال غيره: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وجمعه عوالج (القرى: 11).

(4)

(ص)، (ب): حلق.

ص: 115

فإِنَّ لكَ بكلِّ شَعْرةٍ تسقُطُ حَسَنَة، فإِذا طُفْتَ بالبيتِ خرجْتَ من ذُنُوبكَ كَيَوْمِ ولدتْكَ أمُّك" (5).

واستقصاءُ مَا وَرد في فضائل الحج يُخرجنا عن المقصود.

(5) المصنف: 5/ 15 - 16.

وقال محققه حبيب الرحمن الأعظمي: أخرجه البزار والطبراني في الكبير، ولفظ الطبراني أشبه بلفظ المصنف، ورجال البزار موثوقون. ا. هـ.

وذكره المحب الطبري وقال: خرج بعضه أبو الفرج في مثير الغرام، وخرجه بكماله سعيد بن منصور في سننه، وأبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة. (القِرى: 8 - 9)

ص: 116