الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولادته ونشأته:
لئن اتفق المترجمون لبرهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن فرحون على أنه توفي سنة 799 هـ، فإِنهم لم يتفقوا على سنة ولادته. ومنهم من أشار إِليها بصفة تقريبية بذكر عمره عند وفاته، وبعضهم عيَّنَها. ومنهم من أغفلها.
فابن حجر ذكر في "الدرر الكامنة"(1) أنه توفي عن نحو من السبعين (2)، فتكون ولادته حوالي سنة 729 هـ، وذكر في "إِنباء الغمر"(3) أنه جاوز السبعين، فتكون ولادته قبل هذه السنة.
ومال السخاوي (4) إلى أنها كانت بعد (5) 730 هـ فيكون عمره أقل من السبعين.
(1) 1/ 49 رقم 124.
(2)
تابعه في ذلك البدر القرافي، في (التوشيح: 45) والزركلي في (الأعلام: 1/ 47)، وسركيس في (معجم المطبوعات: 202).
(3)
1/ 531.
(4)
التحفة اللطيفة: 1/ 116.
(5)
تابعه في ذلك من المعاصرين محمد الأحمدي أبو النور فقال: ولد بعد السبعمائة بيسير (مقدمة تحقيق الديباج: 1/ ل).
وكذلك أصحاب برنامج المكتبة الصادقية في أحد الموضعين اللذين وردت فيهما ترجمة ابن فرحون، فقالوا: ولد بعيد سنة 730 هـ. (البرنامج: 4/ 361).
أما ابن العماد (1) فقد ذكر أنه جاوز التسعين عند موته، وهذا بعيد، وانفرد به.
وأبعد منه قول (هوبكينز): إِنَّه ولد حوالي سنة 760 هـ (2) لأن هناك ما يدلنا على أنه عاش قبل هذا التاريخ، ومن ذلك أنه أخذ عن شيوخ ماتوا قبله كما سنرى.
وعين تاريخ الولادة أصحاب برنامج المكتبة الصادقية، فقالوا:(ولد في ذي القعدة سنة 732 هـ)(3) دون ذكر مصدرهم المعتمد في ذلك.
وعيَّن السنة كحالة، فذكر أنها 719 هـ (4).
وممن أغفل التعرض لسنة ولادته أحمد بابا التمبكتي.
وعندي أنه لا يستبعد أن يكون مترجمنا ولد قبل سنة 729 هـ وعاش أكثر من سبعين سنة، وذلك لأن شيخه الأقشهري المختلف في سنة وفاته وعلى أبعد الاحتمالات توفي (5) سنة 739 هـ، المتوقع أن يكون ابن فرحون
(1) شذرات الذهب: 6/ 357.
(2)
دائرة المعارف الإِسلامية: 3/ 786.
(3)
البرنامج: 4/ 280.
(4)
المعجم: 1/ 68.
(5)
الدرر الكامنة: 3/ 398، معجم كحالة: 8/ 235.
أخذ عنه متجاوزًا العاشرة من عمره، وكذلك شيخه الجمال المطري الذي احتك به كثيرًا ولازمه وانتفع به، وهو متوفى (1) سنة 741 هـ.
وكانت ولادة إِبراهيم بن فرحون في المدينة المنورة (2)، موطن أسلافه.
وبها نشأ وترعرع في ظل أسرته العلمية المعتزة بشريف المحتد وكريم النسب، وفي كنف شيوخه الأبرار.
وكان ينعم بعناية والده العالم المحدث الفقيه المتبحر في علوم العربية، ويحظى بتربيته الإِسلامية وتوجيهه في درب الاستقامة والصلاح.
ولئن استأثرت رحمة الله بالوالد أبي الحسن علي (3) قبل أن يتخطى الابن العقد الثاني من عمره، فإِن أحضان العم أبي محمد البدر عبد الله تلقت مترجمنا، فواصل العناية به والإِشراف على دراسته.
ونستشف من ترجمة إِبراهيم لعمه (4) أنه كان يكنُّ الإِعجابَ بشخصيته، ويقدِّر جِدَّه في العبادة وسعيَه لنفع الناس وحرصَه على طلب العلم.
(1) الأعلام: 6/ 222، لحظ الألحاظ:115.
(2)
التحفة اللطيفة: 1/ 116، معجم المطبوعات لسركيس:203.
(3)
كانت وفاته سنة 746 هـ.
(4)
الديباج: 1/ 454 - 459.