الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونقل ابن الحاج عن أبي عُبيد (1) من أصحابنا أنه يقول بذلك أيضًا، واحتج بأن الله تعالى ذكره في القرآن (2).
الركن الأول: الإحرام
أما الإِحرام (3): فهو الدخول في حرمة الشيء، وحرمة الشيء: ما لا يحل انتهاكه، وبهذا التفسير يزول الإِشكال عن قول ابن الحاجب: الإِحرام وينعقد بالنية (4)، فظاهر كلامه أن الإِحرام * مبايِنٌ للنية، ذكره الجزولي (5).
(1) لعله علي بن عيسى بن عُبيد التجيبي الطليطلي أبو الحسن، وهو فقيه مالكي عالم، صاحب مختصر فقهي مشهور.
ترجمه الضبي في (البغية: 413) وابن فرحون في (الديباج: 2/ 96).
(2)
يعني قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198].
(3)
الإِحرام: الدخول في التحريم، يقال: أحرم: أي دخل في التحريم، إِذا حرم على نفسه شيئًا. (حلية الفقهاء: 117).
(4)
هذه عبارة ابن الحاجب، وتمامها: "
…
مقرونًا من قول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه على الطريق لا بنحو التقليد والإِشعار". (جامع الأمهات: 186).
(5)
عبد الرحمن بن عفان الجزولي، أبو زيد، فقيه كان أعلم الناس بمذهبه المالكي، وكان مدرسًا شهيرًا قيدت عنه ثلاثة شروح على الرسالة مفيدة. ت 741 متجاوزًا مائة وعشرين سنة.
(جذوة الاقتباس: 2/ 401 رقم 406، درة الحجال: 3/ 79 رقم 1000، الشجرة: 218 رقم 772، النيل: 165، وفيات ابن قنفذ: 350).
وقال القاضي عبد الوهاب: هو الاعتقاد (1) بالقلب الدخول في الحج أو العمرة (2).
يعني أن تكون له نية تميز ما دخل فيه عن غيره؛ لأن الإِحرام يكون بالحج الفرض والنفل، ويكون بالعمرة، فلا بد من النية التي تخلص الإِحرام لشيء معين.
وقال ابن شاس: الإِحرام ينعقد بالنيةِ المقترنة بقولٍ أو فعلٍ كالتلبية والتوجه على الطريق، فجعل مالك رحمه الله أحَدَ هذين شرطًا في الانعقاد.
واشترط ابن حبيب التلبية عند الإِحرام (3).
وأما مجرد النية فالمنصوصُ أنه لا ينعقد بها.
وخرَّج اللخميُّ الانعقاد على القول بانعقاد الطلاق بالنية (4)، وضعّفه ابن
(1)(ر): اعتقاد.
(2)
عبارة القاضي عبد الوهاب: "الإحرام: هو اعتقاد دخوله في الحج، وبذلك يصير محرمًا". (التلقين: 64).
(3)
(ب): في الإِحرام. والتلبية عند ابن حبيب كتكبيرة الإحرام. (شرح حدود ابن عرفة: 1/ 180).
(4)
يقول اللخمي: الإحرام ينعقد بالنية وليس عليه أن يُسمىَ حجًّا ولا عمرة قياسًا على الصلاة والصوم فإِن سمى حجًّا أو عمرة فواسع. (القباب على قواعد عياض: 182 أ، ب).
بشير (1).
وفي الذخيرة قال سند: ينعقد بمجرد النية (2).
وقال التادلي: وصرح بذلك في الكتاب (3) والمُعلِم (4) والقبس (5) والتلقين (6)، وقال به جماعة من الأشياخ.
(1) هذا مختصر ما جاء في (الجوهر: 1/ 393 - 394).
وعبارته بالنسبة لتخريج اللخمي وتضعيف ابن بشير له: "رأى أبو الحسن اللخمي إِجراء الخلاف في هذه الصورة من الخلاف في مسألة انعقاد اليمين بمجرد النية، وأنكر الشيخ أبو الطاهر هذا الاستقراء وقال: لم يختلف الذهب أن العبادات لا تلزم إِلا بالقول أو النية، والدخول فيها وهو الشروع".
(2)
انظر الذخيرة: 3/ 219 - 220.
وكذلك ضعف المقري تخريج اللخمي فقال: "اتفقوا (يعني المالكية) على أن العبادات لا تلزم إِلا بالنطق فتكون نذرًا، أو بالنية والدخول فيها، فإِن انفردت النية فلا تلزم. فلا يتم تخريج اللخمي لزوم الإِحرام بالنية على لزوم اليمين بالنية". (القواعد: 2/ 593 - 594، القاعدة: 376).
(3)
يقول مالك: تجزئه التلبية وينوي بها الإِحرام. (المدونة: 2/ 120).
(4)
يقول المازري في المعْلِم: ينعقد الحج بالنية وحدها كما ينعقد الصوم عند مالك، نقل ذلك القرافي، في (الذخيرة: 3/ 219) وقال: هذا التشبيه في غاية القوة.
(5)
والقبس: سقطت من (ر). وعبارته "الإحرام وهو النية". (القبس: 2/ 544).
(6)
عبارة القاضي عبد الوهاب: "والإِحرام هو اعتقاد دخوله في الحج، وبذلك يصير محرمًا"، (التلقين: 64).
وقال سند: وهو المحكي عنا في الخلافيات، فلو نوى وأقام بموضعه كان محرمًا. ولو نوى وهو يجامع أهله انعقد ولزمه التمادي في الحج والقضاء، ولم يحك خلافًا.
وفي التَّبْصِرَة لابن محرز (1) قال أشهب: لو كبر أو هلل أو سبح، يريد بذلك الإِحرام كان محرمًا.
قال ابن يونس: الاتفاق على أنه إِذا قلَّد (2) الهدي أو أشْعَره (3) ينوي به الإِحرام ولم يُلَبِّ، أن إِحرامَه صحيحٌ.
(1) عبد الرحمن بن محرز القيرواني، أبو القاسم، تفقه بشيوخ القيروان، أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي، وأبي الحسن القابسي. كان فقيهًا نظارًا معتنيًا بالحديث، ألف التبصرة معلقًا على المدونة، وكتابًا كبيرًا يسمى القصد والإِيجاز. ت 450.
(تراجم المؤلفين التونسيين: 4/ 253 رقم 505، الديباج: 2/ 153 رقم 9، شجرة النور: 110 رقم 288، كحالة: 8/ 113، المدارك: 8/ 68، معالم الإِيمان: 3/ 229).
(2)
التقليد هنا: جعل قلادة بعنق الدابة إِشارة إِلى أنها هديٌ. (الشرح الصغير: 2/ 122).
(3)
إِشعار الإِبل: شق سنامها من جهة الرقبة للمؤخرة قدر أنملتين حتى يسيل الدم، ليعلمَ أنها هدي.
(الشرح الصغير: 2/ 122 - 123) وانظر تفصيله في (الصاوي على هذا الشرح: 2/ 122).
فرع:
كره مالك التسميةَ في كتاب ابن المواز.
وروى ابنُ وهب (1) عن مالك: التسمية أحب إِليّ.
ورُوي عنه: ذلك واسع.
فرع:
لو أحرم مطلقًا لا ينوي حجًّا ولا عمرة، قال أشهب: هو بالخيار في صرفه إِلى أحدهما، وإِلى الحج أفضل، وقال أيضًا: إِلى القِرَانِ (2) أفضل.
فرع:
لو اختلف عقْده ونُطْقُه فالاعتبار بالعقْد (3).
(1) عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري المصري أبو محمد، جمع بين الفقه والحديث والعبادة. وكان حافظًا ثقة مجتهدًا. ألف كتاب الجامع وغيره. ت 197 بمصر.
(الأعلام: 4/ 289، الانتقاء: 48، تذكرة الحفاظ: 277، حسن المحاضرة: 1/ 302 - 303، الشجرة: 58 رقم 25، كحالة: 6/ 262، المدارك: 3/ 228، وفيات الأعيان: 3/ 236).
(2)
القِران عرفه ابن عرفة بقوله: "الإِحرام بنية العمرة والحج". (شرح حدود ابن عرفة: 1/ 181).
(3)
كذا في (الجواهر: 1/ 349) مع ذكر رواية أخرى تجعل الاعتبار بالنطق.
فرع:
ولو نسيَ ما أحرم به، قال أشهب: يكون قارنًا (1) غير أنه ينبغي أن يقول الآن: لَبَّيْكَ بحجَّة؛ لاحتمال أن يكون الذي نسيه عمرة.
فرع:
ولو شكّ هل أفرد (2) أو قرن تمادى على نية القران وحده؛ وإن شك هل أحرم بعمرة أو بحج مفرد طاف (3) وسعى، لإِمكان أن يكون إِحرامه بعمرة مفردة ولا يحلق لاحتمال أن يكون في حج ويتمادى على عمل الحج، ويهدي لتأخير الحلاق ليس للقران؛ لأنه لم يحدث نية، وإِنما تمادى على النية المتقدمة في شيء واحد، فإِن كانت نيته بعمرة فقد تمت بالطوف والسعي، وتماديه بعد ذلك لا يكون به قارنًا، وإِن كانت نيته بالحج كان مفردًا وكان ذلك الطواف له لا للعمرة؛ لأنه لم يحدث نية العمرة (4).
(1) للمقرِي قاعدة فقهية مثل لها بقول أشهب، وهي:"إِذا عمرت الذمة لم تبرأ إِلا بالإِتيان بما عُمرت به، أو ما يقوم مقامه، أو يشتمل عليه". (القواعد: 2/ 607 رقم 396).
(2)
الإِفراد، عرفه ابن عرفة بقوله:"الإِحرام بنية الحج فقط". (شرح حدود ابن عرفة: 1/ 181).
(3)
أحرم
…
طاف: بياض مكانه في (ص).
(ب) هل أحرم بحج أو بعمرة مفردة طاف.
(4)
الجواهر: 1/ 394.
فرع:
لو نوى الحج ولم ينو الفرض، ولا النفل، انصرف إِلى الفرض إِن كان صرورة، لقوته (1).
فرع:
ولو نوى النفل قبل حجة الفريضة لزم، ولم ينقلب إِلى الفرض.
فرع:
ولو أحرم بما أحرم به فلان، وهو لا يعلمه، جاز عند أشهب والشافعية (2) لقصة (3) علي (4) رضي الله عنه.
(1) كذا في (الذخيرة: 3/ 220 - 221 معزوًا إِلى سند).
(2)
فتح العزيز: 7/ 206 وما بعدها.
(3)
(ب)، (ص): لقضية.
(4)
عن أنس رضي الله عنه قال: قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"بما أهللت يا علي؟ فقال: أهللت بإِهلال كإِهلال النبي، قال: لولا أن معي الهدي لأحللت".
(نيل الأوطار للشوكاني، كتاب المناسك، باب من أحرم مطلقًا: 5/ 15 رقم 1، قال الشوكاني: متفق عليه، ورواه النسائي من حديث جابر وقال: فقال لعلي: بما أهللت؟ فقال: قلت اللهم إِني أهل بما أهلَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستنتج الشوكاني أن هذا الحديث يدل على جواز الإِحرام كإِحرام شخص يعرفه من أراد ذلك. وانظر (التلخيص: 7/ 210).
قال سند: ولو أحرم في الصلاة بما أحرم به إِمامه قال أشهب: يجزيه، من الذخيرة (1).
مسألة (2):
رفض النية في الحج لا يضر (3).
(1) انظر (الذخيرة: 3/ 221).
(2)
سقطت من (ر).
(3)
إِنما لم يضر رفض نية الحج لأن الحج عبادة شاقة ويتمادى في فاسده، ولو قيل بتأثير الرفض لحصلت المشقة. وقد أنكر خليل على من ادعى الخلاف في ذلك قائلًا:"إِن الإِحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما أو بإِطلاق لا يرتفض، ولو رفضه في أثنائه، ولم أر في ذلك خلافًا. بل قال سند في كتاب الحج: مذهب الكافة أنه لا يرتفض وهو باق على حكم إِحرامه، وقال داود: يرتفض إِحرامه، وهو فاسد؛ لأن الحج لا ينعدم بما يضاده، حتى لو وطئ بقي على إِحرامه، وغاية رفض العبادة أن يضادها". (مواهب الجليل: 1/ 240 - 241).
فصل: في سنن الإحرام
وهي أربعة:
الأولى: الغسل (1)، فإِذا وصل مريد الحج إِلى الميقات فليغتسل للإِحرام، فإِنه آكد اغتسال الحج، وهو سنة (2) ولا دم في تركه؛ لأنه يفعل قبل التلبس بالإِحرام (3)، ولا يترك إِلا من ضرورة مثل قلة الماء وضيق وقت أو سير رفقة أو خوف كشفه أو شبه ذلك.
قال سحنون: ومن تركه (4) فقد أخذ بحظه من الإِساءة ولا شيء عليه (5)، وكذلك لو ترك الوضوء وأهلَّ ومضى.
(1) الأصل في غسل الإِحرام ما رواه زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإِهلاله واغتسل. أخرجه الترمذي وحسنه.
(السنن: 3/ 193 رقم 830، كتاب الحج، باب: ما جاء في الاغتسال عند الإِحرام).
(الموطأ: كتاب الحج، الغسل للإِهلال)، انظر (أوجز المسالك: 6/ 164).
(2)
هو سنة مؤكدة، ويكون بصب الماء دون تدليك. (إِكمال الإِكمال: 3/ 382).
(3)
لأنه
…
بالإِحرام: ساقط من (ر).
(4)
(ب): لو تركه.
(5)
ليس في ترك هذا الغسل عمدًا أو نسيانًا أو جهلًا دم، وكذلك باقي اغتسالات الحج.
(كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي: 1/ 461).
والرجل والمرأة والصغير والحائض والنفساء سواء، يسن لهم الغسل (1).
قال سند: ومن عدم الماء سقط عنه الغسل، ولا يتيمم مكانه.
قال ابن خويز منداد (2): وهو عند مالك آكد من غسل الجمعة (3).
قال ابن الماجشون: ومن تركه جاهلًا أو ناسيًا فلا إِثم عليه.
فرع:
فإِن أحرم قبل الغسل، فإِن بُعد تمادي، وإِن قرب فهل يؤمر بإِعادته؟ قولان.
(1) قال الشيخ ابن ناجي: "الأكثر على أن الغسل للإِحرام سنة معلل بالنظافة؛ ولذلك تفعله الحائض، ووقع لمالك إِطلاق الاستحباب عليه". (ابن ناجي على الرسالة: 1/ 349).
(2)
محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد، أبو عبد الله، تفقه على الأبهري، وألف في أحكام القرآن وفي مسائل الخلاف وفي أصول الفقه، وله اختيارات فقهية، وكان يجانب علم الكلام، ولا يعرف تاريخ وفاته.
(الديباج: 2/ 229 رقم 56، الشجرة: 103 رقم 265، الفكر السامي: 3/ 119، المدارك: 7/ 77).
(3)
كذا في (زروق على الرسالة: 1/ 349، الزرقاني على الموطإِ: 2/ 223).
فرع:
قال في الكتاب: إِن اغتسل بالمدينة ومضى لذي الحليفة من فوره أجزاه، فإِن تأخر بياضَ النهار أعاد (1).
وفي كتاب ابن المواز: إِن اغتسل بكرة فتأخر خروجه إِلى الظهر كرهته. وهذا طويل.
قال ابن حبيب: واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يخرج مكانه فيحرم بذي الحليفة، وذلك أفضل.
وبالمدينة اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجرد ولبس ثوبي إِحرامه (2).
قال مالك: ولا بأس اذا اغتسل بالمدينة أن يلبس ثيابه إِلى ذي الحليفة، ثم ينزعها إِذا أحرم.
قال سند: وكل من كان منزله عن الميقات بثلاثة أميال جاز أن يغتسل منه، كالمدينة مع ذي الحليفة (3).
(1) كذا في (المدونة: 2/ 120).
(2)
(ب): الإِحرام.
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إِزاره ورداءه هو وأصحابه".
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر.
(فتح الباري: 3/ 405 رقم 1545).
(3)
تقييد أبي الحسن على المدونة: 2/ 2 أ.
ويفهم من هذا أن بين المدينة وذي الحليفة ثلاثة أميال، وهي أزيد من ستة.
فرع:
قال ابن حبيب (1): ثم إِذا اغتسلت بالمدينة ولبست ثوبي إِحرامك فأت القبر المكرم فودع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر (2) رضي الله عنهما، ثم اركع ركعتين إِذا كنت في وقت صلاة، تسأل الله تعالى فيهما العون على سفرك وأن يقبلك بالعتق من النار، ثم امض بلا تلبية إِلى الميقات.
فرع:
جملة اغتسال الحج المتفق عليها والمختلف فيها في المذهب سبع: للإِحرام، ولدخول مكة، وللطواف، وفي عرفة عند رواحه إِلى الصلاة (3) ولمزدلفة، ولطواف الإِفاضة، ولرمي الجمار.
ويسن أيضًا لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم (4).
(1) قال ابن حبيب: ساقط من (ص).
(2)
لعل الأصل في هذا الوداع - عند المالكية - قول مالك في المبسوط: لا بأس للغرباء ولمن قدم من سفر أو خرج إِلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر. (شرح الشفا للقاري: 3/ 862).
(3)
(ب): إِلى المصلى.
(4)
نص على استحباب الغسل للزيارة من الشافعية النووي في (الإِيضاح: 157) ومن =
وآكدها بعد غسل الإِحرام الغسل لدخول مكة (1).
قال بعض المتأخرين: يكتفي بالغسل لدخول مكة (2)، عن غسل الطواف؛ لأنه إِنما شرع لأجله؛ لأنه أول مبدوء به عند الدخول.
وبعضهم لم يكتف به، وقال: لا بد من غسل الطواف وإِنما ذلك للدخول فقط.
فرع:
ويكتفي بالغسل للطواف عن الغسل للسعي؛ لأن أحدهما مرتبط بالآخر وتابع له.
= الحنابلة نص أبو عبد الله محمد السامري على استحبابه لدخول المدينة في كتابه المستوعب. كما قال السبكي في (شفاء السقام: 65). ولم يصرحوا بدليل لهذا الحكم.
(1)
قال الأبي: "الاغتسال في الحج سنة مؤكدة، وهو الغسل للإِحرام، ولدخول مكة وليس فيه تدلك، وإنما هو صب الماء فقط؛ ومنه مستحب مرغب فيه، وهو الغسل لوقوف اعرفة والمزدلفة وللطواف". (إِكمال الإِكمال: 3/ 382).
(2)
قال
…
مكة: ساقط من (ر).
مسألة:
ويغتسل عند مالك رحمه الله في الحج (1) في ثلاثة مواضع: للإِحرام (2)، ولدخول مكة، ولرواحه إِلى الصلاة بعرفة.
فرع:
ولا تغتسل الحائض ولا النفساء (3) لدخول مكة؛ لأنه للطواف ودخول المسجد، وهما ممنوعان منهما (4).
ورُوي أن الحائضَ تغتسل لدخول مكة بذي طوَى (5) كغير الحائض، وهذا يُؤَيِّد ما تقدم من القول بعدم الاجتزاء بغسل الدخول عن غسل الطواف.
فرع:
ويتدلك ويتنظف في غسل الإِحرام فقط، وفي ما سواه يصب الماء، إِلا أن تصيبه جنابة فيتدلك برفق.
(1) في الحج: ساقط من (ر) وفي (ب): للحج.
(2)
قال ابن العربي: "ليس غسل الإِحرام لرفع حدث، وإِنما هو للتأهب للقاء الله تعالى،
ولذلك تغتسل الحائض وحدثها قائم". (القبس: 2/ 541).
(3)
ولا النفساء: سقطت من (ب)، وفي (ص): والنفساء.
(4)
كذا في (الدردير على مختصر خليل: 1/ 288).
(5)
ذو طَوَى: بفتح الطاء والواو مقصور، وهو واد بمكة. (مشارق الأنوار: 1/ 276).
فرع:
ولا بأس أن يقص شاربه وأظفاره ويستحد ويكتحل ويلبد (1) شعره بالغسول والصَّمْغ (2) ويظفره ليقل قمله، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
وجعل ابنُ بشير فعلَ ذلك مستحبًّا.
فرع:
وتمتشط المرأة قبل إِحرامها بالحناء وما لا طيب فيه وتختضب.
(1) التلبيد: جعل لزوق من صمغ أو نحوه في الرأس ليلتصق الشعر فلا يقمل. (المغرب: لبد: 2/ 240).
وقال ابن الأثير: التلبيد: هو أن يسرح شعره ويجعل فيه شيئًا من صمغ ليلتزق ولا يتشعث في الإِحرام. (جامع الأصول: 3/ 44).
(2)
(ص): السمغ.
(3)
أخرج أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالغِسل، والغِسل (بكسر الغين): ما يغتسل به من خطمِي وغيره.
وفي رواية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يهل ملبدًا.
قال الشيخ الأرناؤوط: صححه الذهبي، وعزا هذه الرواية إِلى البخاري في الحج ومسلم في الحج برقم (1184) وأحمد في (المسند: 1/ 121). (جامع الأصول: 3/ 44 - 45).
مسألة:
ومنع مالك الطيبَ المؤنث (1) عند الإِحرام، فإِن فعل: فالمشهور لا شيء عليه، وهو عند مالك مكروه ولا فدية فيه؛ لأنه لم يستعمل طيبًا بعد الإِحرام، وإِن وجد ريحه؛ قاله في الذخيرة (2).
قال ابن بشير: فإِن تطيب بما يبقى ريحه بعد الإِحرام فهل يفتدي أم لا؟ (3) قولان، ولو أحرم في ثوب فيه ريح طيب فقد أتى مكروهًا، ولا فدية عليه.
وفي الذخيرة: وتنزع المحرمة ما صادف الإِحرام من الطيب، ويؤمر المحرم بغسله بصب الماء عليه. فإِن لم يزل إِلا بالمباشرة باشره بالغسل ولا شيء عليه (4).
(1) الطيب المؤنث: هو الذي يظهر أثره، والمذكر: هو ما خفي أثره كالريحان والياسمين والورد وسائر أنواع الرياحين. وفي استعمال النوعين للمحرم تفصيل.
انظر: (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: 2/ 82 - 83).
(2)
الذخيرة: 3/ 225.
(3)
حرم مالك والزهري وجماعة من الصحابة التطيب عند الإِحرام بطيب يبقى له رائحة بعده، خلافًا للجمهور الذين استحبوا التطيب عند إِرادة الإِحرام وجواز استدامته بعده؛ وحرموا ابتداءه في الإِحرام لحديث عائشة:"كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإِحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
(الموطأ، كتاب الحج باب ما جاء في الطيب في الحج).
قال عياض: تأول المالكية هذا الحديث على أنه طيب لا يبقى له ريح أو أنه أذهبه غسل الإِحرام. (الزرقاني على الموطإِ: م/ 234 - 235)
(4)
الذخيرة: 3/ 226.
الثانية: التجرد من المخيط، ويلبس إِزارًا ورداء ونعلين.
وزاد القاضي عياض في قواعده: مما ليس لهما حارك كنعل التكرور (1) التي لها عقب يستر بعض القدم (2).
وثياب الإِحرام: هي (3) الملاحف والأردية والمئزر وما كان مثل ذلك مما لا يخاط، إِلا العمائم فلا يلبسها المحرم.
وقال أبو عمران (4): إِن كان في عنقه كتاب نزعه قبل أن يحرم.
والبياض أفضل ألوان (5) الثياب، فينبغي له أن يلبس ثوبين أبيضين: يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر لم يمسهما زعفران * ولا ورس ولا شيء من الطيب. والمصبوغ بغير طيب مكروه لمن يُقتدى به، وجائز لعوام الناس، والمورس حرام باتفاق.
والورس: نبات باليمن صبغه بين الصفرة والحمرة طيب الرائحة.
(1) تكرور (براءين مهملتين): بلاد تنسب إِلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس بالزنوج. (ياقوت: 1/ 861).
(2)
عبارة عياض: والخفاف للرجال، وماله حارك من النعل يستر به بعض القدم. (القباب على قواعد عياض: 187 أ).
(3)
(ص): هي.
(4)
(ص): أبو عمرو.
(5)
وفي الذخيرة
…
ألوان: في (ب) وارد بالهامش.
ويجوز الثوب الأخضر والأزرق وما أشبه ذلك.
فرع:
ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله، وقد أحرم مالك رحمه الله في ثوب حججًا ما غسله (1).
وسيأتي في باب ما يوجب الفدية ذكر المصبغات.
الثالثة: الركوع للإِحرام، وأقله ركعتان ولا حد لأكثره.
وذكر ابن القاسم الجزيري (2) أنه يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
ومن كان إِحرامه من ذي الحليفة فينبغي له أن يدخل المسجد الذي بها ويصلي فيه ركعتين، يسأل الله فيهما العون على سفره والرجوع بالعتق من النار، والأفضل أن تكون الصلاة التي يحرم بعدها نافلة مختصة بالإِحرام، فإِن
(1) المدونة: 2/ 121، تقييد أبي الحسن الصغير: 2/ 4 ب.
(2)
أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الجزيري، نسبة إِلى الجزيرة الخضراء التي نزل بها ونسب إِليها، ودرس بها الفقه وولي قضاءها، وهي من الأندلس، ألف في الشروط كتابه "المقصد المحمود" وكان زاهدًا متواضعًا. ت 585 عن نحو ستين سنة. (شجرة النور: 158 رقم 484).
أحرم عقب فرض جاز (1).
وفي التنبيهات، قال بعض الشيوخ: مفهوم المذهب أنَّ سنة الإِحرام أن تكون عقب صلاة لا أن من سنته (2) أن يصلي من أجله (3).
قال ابن الحاج: وفي ديوان أشهب يُستحب أن يكون بإِثر فريضة.
فرع:
ويحرم من أتى الميقات في أي وقت شاء، فإِن كان في غير وقت صلاة انتظر حل النافلة، إِلا أن يكون مراهقًا (4) أو خائفًا وشبه ذلك من العذر، فيجوز أن يحرم، وإِن لم يصل (5)، وإِن صلى فريضة لا يتنفل بعدها ولم
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي: 2/ 39.
(2)
(ب): لأن من سنته.
(3)
كذا ورد في (التنبيهات: 12).
وتمام كلام عياض: هذا مثل ركعة الوتر إِن من سنتها أن تكون قبلها نافلة على حقيقة مذهبنا ومشهوره، لا أن تصلي من أجله.
(4)
المراهق: هو الذي يخاف فوات الوقوف إِن طاف وسعى. (شرح حدود ابن عرفة: 1/ 182). وانظر (أسهل المدارك: 1/ 467).
(5)
كذا في (منن الجليل على مختصر خليل: 1/ 480) وقال مؤلفه الشيخ عليش: خالف الداودي في إِحرام المراهق والخائف بلا ركوع.
يمكنه انتظار وقت النافلة أحرم عقيب الفريضة، وذلك خير من الإِحرام بغير صلاة (1).
فرع:
فإِن نسي الركوع حتى أحرم تخرج على نسيان الغسل، وقد تقدم ذكره.
فرع:
ولا يحرم دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة، ولكن إِذا خرج منه ركب راحلته، فإِذا استوت به في فناء المسجد لبَّى ولم ينتظر أن تسير، وإِن كان ماشيًا فحين يخرج من المسجد متوجهًا للذهاب (2).
وفي مختصر الواضحة: فإِذا خرجت من المسجد فاركب راحلتك وأنت مستقبل الكعبة من فناء المسجد، فإِذا استوت بك قائمة وانبعثت بك سائرة لبِّ، وهذا خلاف لما تقدم من أنه لا ينتظر انبعاثها بالسير.
مسألة:
سئل مالك عن الجمَّال يأتي بالقوم إِلى ذي الحليفة، فينيخ بهم عند غير
(1) قال خليل عندما عدَّ سنن الإِحرام: "ثم ركعتان والفرض مجزئ" ومن أحرم بعد فرض ولم يصل نافلة قبل الإِحرام فقد فاته الأفضل. (الدردير على مختصر خليل: 1/ 288).
(2)
منن الجليل على مختصر خليل: 1/ 480.
المسجد، فيقول: اذهبوا فصلوا وارجعوا إِلى أحمالكم أحملكم، وقال المكترون: بل تنيخ عند باب المسجد حتى نصلي ثم نركب ثم نهل (1)، فقال مالك: يُجبر الجمَّال على أن ينيخ بهم عند باب المسجد، حتى يصلوا (2) ثم يركبوا ثم يُهلُّوا.
قال ابن رشد: كان ذلك عرفًا وعليه دخل الكريُّ (3).
وعلى هذا لو تغير العرف فهل يجبر الجمَّال على ذلك؟ وظاهر المذهب * يقتضي تغير الحكم بتغير العرف، والله أعلم.
الرابعة:
التلبية - وهي مسنونة في الحج والعمرة غير مفروضة، قاله ابن الجلاب (4).
(1) الإِهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية. (حلية الفقهاء: 117).
(2)
الصلاة قبل الإِحرام مستحبة عند الإِمام مالك، فإِذا كان المحرم في وقت لا تكره فيه النافلة صلى نافلته بلا حد، وكذلك له أن يحرم بعد مكتوبة ليس بعدها نافلة، وإِذا كان في غير وقت النافلة انتظر حتى تحل فيصلي ثم يحرم إِذا استوت به راحلته، إِلا أن يكون مراهقًا أو خائفًا، وله عذر آخر، فلا بأس أن يحرم وإِن لم يصل. (المدونة: 2/ 121). وانظر: (الكافي: 1/ 364).
(3)
(ر): المكترى، (ب): الكراء.
والصواب ما أثبتناه من (ص) والبيان والتحصيل. وهنا ينتهي النقل من (البيان والتحصيل: 3/ 457 - 459) ويشمل سؤال مالك وجوابه وكلام ابن رشد.
(4)
عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري المالكي أبو القاسم، من كبار =
قال الباجي (1): ومعنى ذلك عندي أنها ليست من أركان الحج، وإِلا فهي واجبة؛ ولذلك يجب الدم بتركها (2).
وفي الموطإِ: إِن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لبّيك اللهمّ لبيك، لبيك لا
= أصحاب الأبهري شيخ المالكية بالعراق، له شرح المدونة وكتاب في مسائل الخلاف، وكتاب التفريع الذي اشتهر وانتشر، ومنه ينقل ابن فرحون وغيره. ت 378. (الأعلام: 4/ 193، إِيضاح المكنون: 1/ 301، تاريخ التراث العربي، لسزكين: 3/ 165، دائرة المعارف للبستاني: 2/ 411، الديباج: 1/ 461، طبقات المالكية لمجهول: 172 - 173، الفكر السامي: 3/ 118، كحالة: 3/ 238، هدية العارفين: 1/ 447).
وقول ابن الجلاب في التلبية وارد في (التفريع: 1/ 321).
(1)
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي المالكي، أبو الوليد من بيت علم ونباهة. تلقى عن شيوخ الأندلس، ثم رحل إِلى المشرق وعاد بعلم غزير، وله عدة تآليف مهمة منها المنتقى: شرح الموطإِ ولد سنة 403. ت 474.
(الأعلام: 3/ 186، إِيضاح المكنون: 1/ 169، البداية والنهاية: 12/ 122، البغية: 289 رقم 777، تذكرة الحفاظ: 3/ 1178، ذخيرة ابن بسام: 2/ 38، طبقات المالكية لمجهول: 473، العبر للذهبي: 5/ 137، فهرس الفهارس: 1/ 212، وفيات ابن قنفذ: 255).
(2)
عبارة الباجي: "إِن التلبية من شعائر الحج، ومما لا يجوز للحاج تعمد تركها في جميع نسكه، ومتى تركها في جميعه عامدًا أو غير عامد فعليه دم". (المنتقى: 2/ 211).
شريك لك لبيك، إِن الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك" (1).
وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة (2) في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قوله: لا شريك لك، لبيك إِله الحق (3) لبيك، فهذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يلبي بها في حجه وعمرته.
وزاد فيها عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: لبَّيْك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك (4) مرهوبًا منك ومرغوبًا إِليك (5).
(1) كذا في الموطإِ برواية نافع عن عبد الله بن عمر. كتاب الحج، باب: العمل في الإِهلال.
(تنوير الحوالك: 1/ 242، أوجز المسالك: 6/ 229، المنتقى: 2/ 207).
قال التاودي: يستحب الاقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم، وما زاد فلا بأس به. (مناسك التاودي: 12).
(2)
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون من فقهاء المدينة، كان ثقة يحفظ مذاهب الفقهاء بالحرمين ويفرع على أصولهم. / ت 164 بالعراق.
(تهذيب التهذيب: 6/ 343، طبقات الشيرازي: 67، مشاهير علماء الأمصار: 140).
(3)
(ر): الخلق.
(4)
في (ر): تكرر لبيك، ثلاثًا.
(5)
أخرج ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال: "كانت تلبية عمر، فذكر مثل =
وزاد ابن عمر رضي الله عنهما لبيك لبيك وسعديك والخير (1) بيديك والرغباء إِليك والعمل (2).
قال مالك: وأكره أن يُزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
وروي عنه: لا بأس أن يزاد فيها.
وفي الذخيرة: وليس في التلبية دعاء ولا صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (4).
= المرفوع، وزاد: لبيك مرغوبًا مرهوبًا إِليك ذا النعماء والفضل الحسن". (الزرقاني على الموطإِ: 2/ 243).
(1)
(ب): والخير كله.
(2)
عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إِليك والعمل.
أخرجه مالك في الموطإِ، كتاب الحج، العمل في الإِهلال. (المنتقى: 2/ 207).
وفي رواية أخرى لابن عمر عند مسلم، قال:"كان عمر بن الخطاب يهل بإِهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إِليك والعمل". (طريق الرشد: 1/ 237 رقم 745).
(3)
إِن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمهم التلبية، لم يقل: لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا، كما علمهم التكبير في الصلاة. فلا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئًا مما علمه. (الزرقاني على الموطإِ: 2/ 243).
(4)
الذخيرة: 3/ 231 - 232 وقد علل القرافي ذلك بقوله: "لأنه لم ينقل في تلبيته عليه الصلاة والسلام، والمناسك اتباع".
قال الباجي: ويُروى إِن الحمد بكسر الهمزة في (إِن)(1) وفتحها.
وقال قوم: إِن كسرة الهمزة أبلغ في المدح (2).
وقال الخطابي: الفتح رواية العامة (3).
قال ثعلب (4): والاختيار كسر إِنَّ وهو أجود من الفتح؛ لأن الذي يكسر يذهب إِلى أن معنى لبّيك: الحمد والنعمة لك على كل حال، والذي يفتح
(1) في ان: سقطت من (ر).
(2)
لم ير الباجي مزية في كسر الهمزة، وعارض القائلين بذلك، فقال بَعْد كلامه المذكور أعلاه:"ليس ذلك ببين؛ لأن كسر الهمزة إِنما يقتضي الإِخبار بأن الحمد والنعمة لك، وأنه ابتداء كلام، وفتح الهمزة يقتضي التلبية من أجل أن الحمد والنعمة له وليس في أحد اللفظين مزية مدح". (المنتقى: 2/ 207).
وقال الشيخ يوسف الصفتي المالكي: كسر الهمزة أحسن من فتحها؛ لأنه ثناء وإخبار مستأنف. (حاشية الصفتي على الجواهر الزكية: 169).
(3)
عبارة الخطابي: "إِن الحمد
…
فيه وجهان كسر أن وفتحها، وأجودهما الكسر. أخبرني أبو عمر قال: قال أبو العباس أحمد بن يحيى من قال: إِن بكسر الألف فقد عم، ومن قال: أن، بفتحها فقد خص". (معالم السنن: 2/ 173).
(4)
أحمد بن يحيى بن زيد بن يسار الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب، رواية الشعر وإِمام الكوفيين في النحو واللغة، صاحب (الفصيح) و (قواعد الشعر) و (المجالس) وغيرها. ولد ببغداد سنة 200. ت بها 291.
(الأعلام: 1/ 252، أنباه الرواة: 1/ 138، بغية الوعاة: 1/ 396، تاريخ بغداد: 5/ 204، الفهرست: 1/ 73، كحالة: 2/ 203).
يذهب إِلى أن معنى لبّيك لهذا السبب (1).
ويجوز النُّعمة بضم التاء وفتحها (2).
واختار بعضهم الوقف على قوله: والملك، وليبتدئ: لا شريك لك.
قوله: والرغباء يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء والقصر (3)، وبفتحها مع القصر (4)، ومعناه: الرغبة إِلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل.
وينبغي للحاج استشعار الخضوع والخشوع لله تعالى عند الأخذ في التلبية، وإِظهار الاستكانة والإِنابة إِليه (5) سبحانه وتعالى.
وقد ذكر مصعب الزُّبَيْرِي (6) عن مالك - رحمه الله تعالى - قال:
(1) هذا المعنى مفصل في (بدائع الصنائع: 2/ 145).
(2)
قال الصفتي: النصب فيها هو المشهور (حاشية الصفتي: 169).
(3)
كذا قال الباجي في (المنتقى: 2/ 207).
(4)
وبفتحها مع القصر: ساقط من (ب).
(5)
قال الغزالي: "أما الإِحرام والتلبية من الميقات فليعلم أن معناه إِجابة نداء الله عز وجل، فيرجو أن يكون مقبولًا، ويخشى أن يقال له: "لا لبيك ولا سعديك" وليكن بين الرجاء والخوف مترددًا وعن حوله وقوته متبرئًا". انظر (إِتحاف السادة المتقين: 4/ 447 - 448).
(6)
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي =
اختلفت إِلى جعفر بن محمد الصادق (1) زمانًا، وما كنت أراه إِلا على إِحدى ثلاث خصال: إِما مصل، وإِما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله تعالى، ولقد حججت معه سنة، فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يُهلَّ كان يُغشى عليه، فقلت له: لا بد لك من ذلك؟ فقال: يا ابن أبي عامر إِني أخشى أن أقول: لبّيك اللهمّ، فيقول: لا (2) لبيك ولا سعديك.
قال مالك *: ولقد أحرم جده علي بن الحسين زين العابدين (3)، فلما أراد أن يقول: لبّيك اللهمّ - أو قالها - غُشي عليه وسقط عن ناقته فهشم وجهه
= الزبيري المدني، أبو عبد الله. سكن بغداد. وروى عن أبيه وعن مالك وغيرهما.
يقول أحمد: مصعب الزبيرى ثقة. ت 236 وهو ابن ثمانين سنة.
(تهذيب التهذيب: 10/ 162 - 164 رقم 309، ميزان الاعتدال: 4/ 120 رقم 8564).
(1)
(ص): إِلى محمد الصادق.
(2)
لا: سقطت من (ص).
(3)
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسن ويقال: أبو الحسين زين العابدين المدني، روى عن أبيه وعمه الحسن وغيرهما. اختلف في سنة وفاته، فقال أبو نعيم: 102، وقال ابن معين: 104، وقيل غير ذلك. وكان يسمى زين العابدين لعبادته. (تهذيب التهذيب: 7/ 304 رقم 520).
- رضي الله عنهم أجمعين (1) -.
فرع:
وليرفع المحرم صوته بالتلبية ولا يسرف ولا يلح ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا (2).
ولا ترفع المحرمة صوتها بالتلبية كرفع الرجل، ولكن تسمع نفسها (3).
قال مالك: والعجمي يُلبِّي بلسانِه.
ومن سنَّتِهَا: المُوَالاة.
قال مالك: ولا يرد سلامًا حتى يفرغَ، ويكررها بإِثر الصلوات المكتوبات والنوافل، وحين يلقى الرفاق، وعند انضمام الرفاق، وعلى كل شرَف من
(1) أورد ابن حجر هذه الحادثة برواية مصعب عن مالك، وبرواية أخرى عن ابن عيينة في (تهذيب التهذيب: 7/ 306).
(2)
اقتباس من الطلاق: 3.
(3)
تسمع نفسها على سبيل الندب. (العدوي على كفاية الطالب: 1/ 462).
قال الونشريسي في بيان الفرق بين تلبية المرأة وإِقامتها.
"إِنما ألزمت المرأة بالتلبية ولم تلزم بالإِقامة؛ لأن التلبية إِجابة، والإِجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم، وأيضًا التلبية داخلة في إِحرام الحج كالسورة التي هي وأم القرآن في الصلاة، والإِقامة خارجة عن الصلاة، قاله ابن يونس". (عدة البروق: 73، الفرق: 48).
الأرض يشرف عليه (1) أو يهبط منه وفي بطون الأودية (2)، وفيما بين ذلك راكبًا كنت أو نازلًا أو قائمًا أو قاعدًا (3).
ولا ترفع صوتك بالتلبية في مسجد الجماعات، فأما في المسجد الحرام أو مسجد منى فارفع ما استطعت (4).
وإِذا قلنا: لا يرفع صوته في المساجد، فإِنه يسمع نفسه ومن يليه.
قال سند: وروي عنه الرفع في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لأنها غير معمورة.
فرع:
ولا تُكرهُ التلبية للجُنُب والحائض (5).
(1)(ب): يعلو عليه.
(2)
كفاية الطالب الرباني: 1/ 462.
(3)
تبيين المسالك: 2/ 219، مناسك التاودي:12.
(4)
السر في ذلك أنهما بنيا للحج، وقيل: للأمن فيهما من الرياء.
(الزرقاني على الموطإِ: 2/ 249، عدة البروق: 127، الفرق: 189، العدوي على كفاية الطالب: 1/ 462).
(5)
تلبي الحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت: "افعلي ما يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت". (العدوي على كفاية الطالب: 1/ 462).
ولفظ الحديث عند البخاري: "افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهرى". (فتح البارى: 3/ 504).
مسألة:
ومن أراد الإِحرام ومعه هديٌ فليقلده ثم يشعره ثم يجلله (1)، وكل ذلك واسع، ثم يدخل المسجد ويركع ويحرم.
والسنَّة اتصال ذلك كله.
مسألة:
اختلف في زمن قطع التلبية الأولى، وفي معاودتها بعده، وفي قطعها بعد معاودتها.
الموضوع الأول: قطعها الأول.
(1) التجليل: وضع الجلال (بكسر الجيم) على الهدي، وجمع الجلال: جُل (بضم الجيم) والتجليل للإِبل، أما الغنم والبقر فلا يوضع عليها جلال، اتفاقًا في الغنم وفي البقر التي لا يكون لها سنام.
والتقليد: سنة وكذلك الإِشعار، أما التجليل فمندوب، ويندب شق الجلال ليدخل السنام فيها فيظهر الإِشعار وتمسك بالسنام فلا تسقط على الأرض. (الشرح الصغير وحاشية الصاوي: 2/ 122 - 123).
وقد عد خليل التقليد والإِشعار من سنن الإِحرام، فقال:"وتقليد هدي ثم إِشعاره". وإنما يكون التقليد من سنن الإِحرام إِذا كان الهدي تطوعًا أو لعام مضى، وكان مما يقلد لا غنمًا، وما يجب من الهدي بعد الإِحرام، فإِنما يقلد بعده. (الدردير على مختصر خليل: 1/ 288).
قال مالك: وإذا دخل المحرم المسجد الحرام أول ما يدخل، وهو مفرد بالحج أو قارن، فلا يلبي، ويقطع التلبية من حين يبتدئ الطواف إِلى أن يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة، فإِن لبَّى في الطواف فهو في سعة، وكذلك بين الصفا والمروة.
وروى ابن الموَّاز أن المحرم بالحج من الميقات يقطعها عند دخول الحرم (1).
والأول مذهب المدونة (2).
الموضوع الثاني: معاودتها بعد القطع الأول.
(1) هذا ما اقتصر عليه ابن أبي زيد فقال: "إِذا دخل مكة أمسك عن التلبية". (الرسالة الفقهية: 175).
وهو ما شهره ابن بشير. (الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 40).
(2)
نصها: "المحرم بالحج لا يقطع التلبية حتى يروح إِلى الصلاة يوم عرفة، إِلا أنه إِذا دخل المسجد الحرام أول ما يدخل فطاف بالبيت يقطع التلبية حتى يسعى بين الصفا والمروة، ثم يرجع إِلى التلبية حتى يروح يوم عرفة إِلى الصلاة". (المدونة: 2/ 125).
وأصل هذا الحكم ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقطع التلبية في الحج إِذا انتهى إِلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إِلى عرفة، فإِذا غدا ترك التلبية.
مالك في الموطأ، كتاب الحج، قطع التلبية (الزرقاني على الموطإِ: 2/ 256 رقم 763).
فروى أشهب عن مالك: يعاودها بَعْد الطواف.
وروى ابن المواز: يعاودها بعد السعي.
الوضع الثالث: قطعها بعد معاوتها.
فقيل: يقطعها إِذا زالت الشمس وراح إِلى الصلاة، وهو المشهور.
وقيل: إِذا زالت الشمس.
وقيل: إِذا راح إِلى الموقف.
وعلى القول الآخر: يلبي بين ظهراني خطبته؛ لأن رواحه إِلى الموقف بعد الصلاة (1).
وفرَّق ابن الجلاب (2) بين من يأتي عرفة محرمًا فيقطع يوم عرفة، وبين من يحرم بعرفة فيلبي حتى يرمي جمرة العقبة (3).
وإِذا قطع التلبية بعرفة لم يعاودها (4).
(1) وعلى القول .... الصلاة: في (ب) وارد بالهامش.
(2)
(ص): ابن الحاجب، وهو تصحيف.
(3)
عبارة ابن الجلاب: "يقطع التلبية إِذا زالت الشمس يوم عرفة إِلا أن يكون أحرم بالحج بعرفة، فيلبي حتى يرمي حجرة العقبة". (التفريع: 342).
(4)
الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 40.
مسألة:
وسئل سحنون عن المحرم: هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، وليس هو مثل المعتكف، ذكره ابن رشد في البيان (1).
(1) يعلل ابن رشد هذا الحكم بقوله: "لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري في الأسواق. قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] يريد التجارة في مواسم الحج، فحاله خلاف حال المعتكف في السفر أيضًا إِن أراده". (البيان والتحصيل: 4/ 70).
فصل: في دخول مكة
وإِذا وصلتَ إِلى حرم مكة فيستحبُّ لك أن تقول: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا (1) حَرَمُكَ وأمْنُكَ، فحرِّمْنِي علَى النَّارِ، وأمِّنِّي مِنْ عَذَابِكَ يومَ تبعثُ عِبَادَكَ، واجْعَلْنِي منْ أوْلِيَائِكَ وَأهْلِ طَاعَتِكَ (2)، وتدعو بما تحبّ.
ويستحبّ لمن كان حاجًّا أو معتمرًا أن لا يدخل مكة حتى يغتسل بذي طوى ويأمر من معه بذلك، وإِن اغتسل بعد دخوله فواسع، وقد تقدم ذكر هذا عند ذكر الغسل للإِحرام (3).
وذو طوى: هو الوادي الذي بعد الثّنية التي يصعد إِليها من الوادي المعروف الآن بالزّاهر، على يسارك وأنت قادم إِلى مكة من طريق التّنعيم، فهناك بات النّبي صلى الله عليه وسلم (4) واغتسل لدخولها (5).
(1) إِن هذا: ساقط من (ص)، في (ب): اللهم هذا.
(2)
أورد النووي هذا الدعاء في مناسكه ذاكرًا أن بعض علماء الشافعية استحبّه عند بلوغ الحرم. (الهيثمي على شرح الإِيضاح: 215).
(3)
تقدم في ص 261.
(4)
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة، أخرجه البخاري (الصحيح: 2/ 154، كتاب الحج، باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا).
(5)
عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إِذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية =
وطَوى بفتح الطّاء مقصورة.
والذي بطريق الطائف طَواء بالمدّ.
فرع:
واستحب مالك أن يدخل مكة نهارًا (1)، ومن أتاها ليلًا فواسع أن يدخل (2).
ويستحب لمن أتى من طريق المدينة أن يدخل مكة من كَدَاء الثنية (3) التي بأعلى مكة (4)، ومن دخل من غيرها فذلك واسع، ثم يهبط من الثنية
= ثم بيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. أخرجه البخاري (الصحيح: 2/ 154)، كتاب الحج، باب الاغتسال عند دخول مكة).
(1)
يدخل مكة ضحى، فإِن قدم ليلًا بات بذي طوى.
(ابن الحاج على ميارة: 2/ 88، شرح المجموع للأمير: 1/ 324).
(2)
أن يدخل: سقطت من (ر). (مناسك التاودي: 13).
(3)
هو الفلق الذي في الجبل على المحصب، وهو الموضع الذي بركت فيه ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. (غرر المقالة: 175).
(4)
أخرج الترمذي عن عائشة قالت: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إِلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها قال الترمذي: حسن صحيح (كتاب الحج، باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها). (السنن: 3/ 209) وانظر (المعونة: 1/ 568).
العليا (1) المذكورة على الأبطح والمقبرة على يساره وهو نازل منها، ثم يأخذ كما هو إِلى المسجد الحرام، ولا يعرج على شيء دونه إِلا لحطِّ رحله.
ويستحبّ له أن يدخل من باب بني شيبة (2)، وهو باب بني عبد مناف؛ لأنه قبالة البيت، ويقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.
فإِذا رأى البيت المكرَّم كبّر ثلاث تكبيرات ورفع يديه وقال: اللهمّ أنت السّلام ومنك السّلام فحيّنا ربّنا بالسّلام (3)، اللهمّ زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممّن حجّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلَّغني بيته ورآني لذلك أهلًا، اللهمّ إِنك دعوت إِلى حجّ بيتك وقد جئت لذلك، اللهمّ تقبل مني واعف عنّي وأصلح لي شأني كله، لا إِله إِلا أنت، اللهمّ إِني جئتك من شقة بعيدة مؤمّلًا لمعروفك فأنلني (4) معروفًا من معروفك يغنني عن معروف من سواك * يا أرحم الراحمين.
(1) انظر (البيان والتحصيل: 17/ 162 - 163، فتح الباري: 3/ 437).
(2)
يقع هذا الباب ناحية المسعى، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف وبهم كان يعرف عند أهل الجاهلية والإِسلام ثم سمي باب السلام. (أخبار مكة: 2/ 87).
(3)
كذا في (القِرى: 223) عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه كان إِذا نظر إِلى البيت قال ذلك، قال الطبري: حديث صححه الحافظ.
(4)
(ر)، (ب): فآتني.