الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما أنَّهُ أولى عنايتَه لبعض البدع السائدة في عصره، مما يتشبث به الجاهلون من الزائرين، فنبه إِلى ضلالها وفسادها، حرصًا على إِرجاعهم إِلى جادة الصواب (1).
ملاحظات ومآخذ:
ويمكننا أن نلاحظ أمورًا تتعلق بالمنهج والأسلوب، وأخرى تتعلق بالجانب العلمي والتربوي.
فأمَّا ما يعود إِلى المنهج والأسلوب فنجمله في ما يلي:
- تكرار بعض المسائل.
- الأبواب المتوجة بعناوين أعطاها أرقامًا رتبية متصاعدةً وجعلها لموضوعات كبرى في الكتاب، ولكنه خالف منهجه بحشر بابين صغيرين ضمن الباب الأول (2). وبعدم ترقيم الباب الأخير خاتم الكتاب (3).
وقد يكون سبب ذلك أنه أضافه بعد الانتهاء من التأليف.
- عدم المبادرة بشرح الألفاظ الغريبة التي تستدعي الشرح، عند ورودها أول مرة، ثم شرحها بعد ذلك (4) والأفضل أن يقع الشرح عند ذكرها أولًا.
(1) ذكرنا فيما سلف أنه نبه إِلى بدع زيارة الحرم النبوي.
(2)
هما: باب ما جاء في فضل العمرة، وباب ما جاء في حج الماشي، وقد اندرجا تحت باب في الترغيب في الحج وفضله.
(3)
هو باب: في فضل المدينة وأهلها وشيء من المواضع المقصودة للزيارة والتبرك بها.
(4)
كما فعل بالنسبة لعبارة: المراهق.
- عدم تعيين صاحب القول، والاقتصار على الإِشارة إِليه بـ (بعض العلماء)(1) أو (بعض أصحابنا)(2).
- عدم التزامه بوضع العناوين للفصول، فقد صاغ عناوين لبعضها وأهمل البعض الآخر.
- قطع النص المنقول بالتعقيب عليه، ثم مواصلته، وقد وقع هذا في بعض المواطن؛ وهو قد لا يشعر القارئ بنهاية النص المنقول.
وهذا يلبس على القارئ ويشوش ذهنه.
وأما ما يتصل بالجانب العلمي والتربوي من ملاحظاتنا فنجمله في:
- قلة الاهتمام ببيان الحِكم والأسرار التي شرع لها الحج، والتي ترتبط ببعض المناسك وتظهر ما توصلت العقول إِلى إِدراكه من سر اشتراعها.
- ضعف العناية بجانب تهذيب السلوك وإصلاح الأخلاق وتربية الوجدان بما يستشعره الحاج عند أداء كل منسك، وقد كان لابن فرحون توجه في مواضع قليلة إِلى هذا الجانب، كما في قوله: "ينبغي للحاج استشعار الخضوع والخشوع لله تعالى عند الأخذ في التلبية وإِظهار الاستكانة والإِنابة
(1) انظر ص 91.
(2)
انظر ص 737.
إِليه سبحانه وتعالى" (1) وكما في بيانه لآداب الدعاء وحرصه على مراعاتها (2).
وإِن تركيز الفقهاء على تفصيل الأحكام كان يصرفهم في الغالب عن هذه الناحية التي توجه إِلى تطهير الباطن واستشعار ما يصلح النفس.
- عدم الاهتمام الكلي بدعم الأحكام بأدلتها الشرعية وربطها بالنصوص القرآنية والسنية، فالأحكام التي ساق لها أدلتها قليلة إِذا قورنت بغيرها في هذا الكتاب الثري بأحكام المناسك.
وهذا المنهج يساير فيه ابن فرحون أغلب المؤلفين في مذهبه.
- عدم اتجاهه إِلى تخريج كل الأحاديث التي أوردها، وعدم نقدها بما يعرف القارئ بقيمتها ودرجة صحتها، وكثيرًا ما كان ينقلها من كتب مناسك لم يهتم أصحابها بتخريجها، ولم يكن لهم سند فيها. وهذا ما أدى به إِلى الاستشهاد بأحاديث ضعيفة (3).
(1) ص 278.
(2)
ص 393 وما بعدها.
(3)
المثال لذلك حديث: "اللهم إِنك أخرجتني من أحب البلاد إِلي فأسكني أحب البلاد إِليك" فقد حكم الذهبي بوضعه، وقال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه.
انظر ص 812 والهامش 3 بها.
- اكتفائه بالإِشارة إِلى معنى الحديث أحيانًا وعدم حرصه على تقديم متنه بدقة (1).
- اعتباره كل المساجد والآثار الموجودة بالمدينة مما ينبغي زيارته والتبرك به دون أن يقتصر على المسجد النبوي ومسجد قباء كما جاء به النص (2). مخالفًا بذلك منهج إِمام مذهبه مالك بن أنس الذي لم يقر زيارة مساجد المدينة غير قباء (3).
كما يتحدث عن واقع ملحوظ دون أن ينبه عما يتسم به من انحراف عن الصواب، كما في وصفه للمتبركين بتراب وادي صعيب واستشفائهم به (4). أما قوله عن حجر مسجد بني ظفر:"قلَّ أن جلست عليه امرأة تريد الحمل إِلا حملت"(5)، فهو غريب، إِذ قاله مسلِّمًا ببركة الحجر، ومثل ذلك في الغرابة والانحراف عن الصراط الشرعي المستقيم ربطه ما حصل في خلافة عثمان من الفتنة الكبرى بضياع بركة الخاتم الذي سقط في بئر أريس بقباء (6).
(1) كما في حديث "المغفرة تنزل مع الحركة الأولى
…
" ولم نجده بهذا اللفظ عند من خرجه من المحدثين. انظر ص 165.
(2)
ص 820.
(3)
الجامع، لابن أبي زيد:142.
(4)
ص 840.
(5)
ص 829.
(6)
ص 845 - 846.