الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن سعود، وقد ختمت هذه السنة بخيانة مطير ورئيسها فيصل الدويش الذي استغواه عجيمي السعدون، ولا شك أنها بمساعي الترك وذلك أنهم كانوا يناوؤن العرب وبالأخص من يحاول جمع كلمتهم وتوحيد سياستهم وهو ابن سعود.
وفيها ولد الأمير محمد بن عبد العزيز نجل جلالة الملك وكانت ولادته في الرياض.
ثم دخلت سنة 1331 ه
ـ
ففيها فتح الإحساء وهي المخاطرة الرابعة، وذلك أن الترك لما أهمهم أمر عبد العزيز بن عبد الرحمن جعلوا يحرضون عليه الشريف حسين بن علي وابن رشيد وابن سعدون وكذلك جعلوا يستغوون عشيرة من عشائره الكبرى وهي مطير وناهيك بالعجمان في الحساء وبحرب في أطراف الحجاز.
وكانوا لما نفضوا أيديهم من ابن رشيد جعلوا يحرضون عليه سعدون، والشريف فلما كان في ربيع الأول من هذه السنة خرج عبد العزيز بن عبد الرحمن لما أوغرت صدره هذه الأفاعيل التي تدبرها الدولة العثمانية فأحب أن يقضي على آخر سلطة لهم في جزيرة العرب وهي الإحساء والقطيف، وأن يحكم السيف فهو الحكم الفيصل، فصمم ابن سعود على أخذ الإحساء واستعادة تراثه القديم وحسم مواد ذلك النفوذ العثماني المرتكز في الإحساء، فسار حتى نزل على الخفس وأقام عليه بقية الشهر وأغار أثناء ذلك على عربان بن مرة مذنبين، فأخذ مواشيهم، على أن الغرض من هذه الإغارة لم يكن محصورًا بظاهره، ثم تقدم بعد ذلك إلى الإحساء فأرسل الأتراك عند ذلك يستطلعون خبره، وقصده فقال قصدي الامتياز شراء الأمتعة والزاد.
ثم عاد إلى الرياض تاركًا عسكره على الخفس، وفي ذلك الحين وصل إلى عاصمة نجد رجل إنكليزي اسمه "ليتشمن" قادمًا من الشام بطريق الجو فسأله ابن سعود ما القصد في سياحتك فأجاب قائلًا: إني جغرافي وأريد أن تساعدني لاجتاز الربع الخالي من واحة بيرين إلى عمان، فقال له عبد العزيز: إن قدومك على هذا
الوجه خطأ فلا علم لنا به وليس معك توصيةً من الحكومة البريطانية، فقال:"ليتشمن" إني رجل إنكليزي طالب علم وأنتم مشهورون بإكرامكم الإنكليز خصوصًا العلماء منهم، فلم يتأكد عبد العزيز حقيقة ما ادعاه الرجل، بل ظن أنه يتجسس للترك، فيما أنه كان قد عزم على الهجوم في الإحساء، وقد خامر الترك بعض الريب في أمره رأى أن يستخدم هذا الجغرافي لإزالة ذلك الريب فيطمئن من الخصم البال ويسير وهو مطمئنًا أيضًا إلى غرضه، فقال له: لا يستطيع أن يجيب طلبك غير الترك في الحسا، فأرى أن نذهب إلى المتصرف هناك وأنا أكتب إليه بخصوصك، وكتب فيما أرسله أن هذا الرجل مجهول لدينا وهو واصل إليكم، فيما ينبغي الراي الموفق إن شاء الله، فرحل "ليتشمن" وبعد قليل شد ابن سعود راجعًا إلى معسكره في الخفس.
وكان جمال باشا يومئذٍ واليًا في بغداد وكان يجامل ابن سعود ويتظاهر بصداقته، فوعده بالسعي في حسم الخلاف بينه وبين الشريف حسين، وسأله أن يرسل مندوبًا إلى بغداد للمذاكرة في هذا الأمر، فأرسل ابن سعود رجلًا من رجاله العصريين وهو أحمد بن ثنيان، ولكن جو السياسة العربية تغير أثناء ذلك، فعندما وصل أحمد بن ثنيان إلى بغداد وجد جمالًا متغيرًا وليس بجمال وسمع منه كلامًا لإجمال فيه ولا حكمة، فعجب ابن ثنيان من تنكر جمال فهو الذي طلب من ابن سعود مندوبًا ولما جاءه قابله بما يكره، وكان من كلامه أن قال ابن سعود لا يعرف مقامه وقد غره أن صفح عنه المشير فيضي باشا، فإذا كان لا يقبل بما تطلبه الحكومة، فإن بإمكاني أن أخترق بلاد نجد من الشمال إلى الجنوب بطابورين لا غير.
والسبب في تغير جمال أنه قد طمع في ابن رشيد وظن أن نجمه سطع، فرجع أحمد بن ثنيان مغبظًا محنقًا من مقابلة جمال وسخفه، وبلغ ابن سعود كلامه وإنه قد قلب ظهر المجن فكتب ابن سعود عندما سمع كلامه كتابًا إلى جمال أرسله بواسطة وكيله في البصرة عبد اللطيف باشا المنديل وفيه هذه الكلمة.
قلتم أنكم تستطيعون بطابورين أن تخترقوا بلاد نجد من الشمال إلى الجنوب ونحن نقول إنا سنقصر لكم الطريق وذلك عن قريب إن شاء الله.