الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم كتب إلى عبد اللطيف المنديل إذا سألك الترك هل أنت مندوب ابن سعود فقل لهم إني عثماني وقد أشار بذلك خشية أن يلحق به ضرر بعد الهجوم على الحساء، ولكن عبد اللطيف باشا لم يعمل بإشارة موكله فلم ينكر أنه نجدي أو وكيل أن سعود، وقد قال للأتراك جهلتم قدر هذا الرجل وها هو الآن يعرفكم بنفسه.
ذكر فتح الإحساء سنة 1331 ه
ـ
لما أراد جلالة الملك السير إلى الحساء أجرى إسبانيا لإبعاد العجمان عن الحساء فضرب لهم موعدًا في الشمال لمحاربة مطير، وقام يعمي أمره عن الطائفتين، هؤلاء يبني لهم بأنه يريد الامتياز للطعام، وهؤلاء ينبي لهم أن يغزوا عدوهم، فذهب هؤلاء الأجلاف يريدون موعده وأخلوا البلد من شوكتهم ذاهبين إلى الميعاد.
وكان لما تجرد هذا الصارم البتار من غمده اشتغل أهل البلد وخافوا من سورته، ولما زحف جد في السير إلى الإحساء فالتقى في الطريق برسول من حكومتها يحمل كتابًا إليه من المتصرف وفيه الرجاء أن يعلمه من أي الجهات جاء الإنكليزي إلى الرياض، فقال ابن سعود للرسول غدًا إن شاء الله أنا بنفسي أعلم المتصرف، ثم سار حتى وصل الحساء ولم يكن معه من أهلها أوله فيها معاونون غير وكلائه أبناء القصيبي ويوسف بن سويلم، فسألهم أن يعلموه بالمكان المناسب للهجوم على الكوت وهو جهة من الهفوف فيها القلعة والحامية، ففعلوا وأعلموه بما هناك من الصعوبات لعلو السور ووجود الحرس فأرسل إليهم يقول أننا هاجمون في هذه الليلة وكل صعب مسهل بحول الله.
وكان عبد العزيز قد نزل على عين من عيون الإحساء تبعد ميلًا واحدًا من الهفوف، فلما كان في الليلة الخامسة من جمادى الأولى والساعة الثالثة ليلًا، خرج من المعسكر بستمائة من رجاله من الحضر وخطب فيهم قائلًا: إننا هاجمون على الترك في الكوت وإننا منتصرون بإذن الله، أمشوا كأنكم بكم إلى غرضكم ولا
تضجوا إذا كلمكم أحد فلا تجيبوه حتى وإن ضربتم بالبنادق ونحن في الطريق فلا تضربوا، أما وقد صرتم في الكوت فحاربوا من حاربكم ووالوا من والاكم، فأما البيوت فلا تدخلوها والنساء لا تدنوا منهن.
قال ذلك ومشى أمامهم فسارعوا على الإقدام تحت ستار الليل وهم يحملون جذوع النخل والحبال، فلما أن وصلوا إلى السور قسمهم ثلاث فرق، فقال للفرقة الأولى: أنتم تسيرون إلى الباب الجنوبي فتقبضون على الحرس وتستولون على الباب وما يليه، وللفرقة الثانية وأنتم تسيرون إلى السرايا على المتصرف فيها فتأسرونه، وللفرقة الثالثة وأنتم تتفرقون في أبراج السور، هذه هي أوامر فاعملوا بها ولا تتعدوها، فقام الناس وحزموا الجذوع بالحبال فصنعوا منها سلمًا تسلقه عشرةً من ذوي الشجاعة والجرأة، ثم رموا بالحبال إلى العساكر، فصعدوا ساكتين ونزلوا إلى الكوت متسللين والحرس يسألون من أنتم فلا يجيبهم أحد، فلما تكامل دخولهم سارت كل فرقة إلى الجهة المعينة لها، ولكن هذا العمل لم يتم بدون ضجة في الحصون والمدينة، ثم فزعت العساكر والأهالي من النوم فاستولت عليهم الخوف والذعر وهم لا يدرون من الهاجم فعلت الأصوات وأطلقت البنادق.
فأمر إذ ذاك صاحب الجلالة عبد العزيز أحد رجاله أن يصعد إلى السور وينادي أن الحكم لله ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن، من أراد العافية فليلزم مكانه، فلما نادى المنادي بذلك استبشر الناس وتهللت وجوههم وجعلوا يهتفون كبارهم وصغارهم أهلًا وسهلًا سمعًا وطاعة، بل جاءوا بالمياه إلى العساكر كأنهم إخوانهم وقد عادوا من سفر، أما عبد العزيز فهو خارج السور فأراد أن يتسلقه فأبى عليه ذلك من بقي من الجنود فهدموا جانبًا من السور فدخل ودخلوا معه.
وكان الحرس قد لجؤوا إلى القلعة وأهل الكوت بعد أن سمعوا صوت المنادي والناس، وقد خرجوا من بيوتهم جاؤوا يراجعون بابن سعود ويعاهدونه على السمع والطاعة والولاء، فلما طلع الفجر جاء بقية الأهالي يبايعون ويرحبون، فأكرم عبد العزيز محسنهم وعفا عن مسيئهم، أما الأتراك فباتوا تلك الليلة بشر ليلة