الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعد سبع سنوات وعدلت فيما بعد ذلك لما فتح الله له الحجاز واعترفت له بريطانيا بالاستقلال التام يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
ثم أنه عاد ابن سعود بعد عقدها إلى الرياض فبعث رسولًا إلى الحسين بن علي الشريف وهذا الرسول هو صالح العذل ليخبره بما جرى بينه وبين الإنكليز ويسأله المؤازرة في مساعدة الأحلاف فعندما علم الشريف بعقد المعاهدة خشي أن يتقدمه ابن سعود في الزعامة والنفوذ لدى الأحلاف إلى قبول البنود الخمسة، وتم الاتفاق سرًا بينه وبين المعتمد البريطاني فكتم الدولة اتفاقه مع الإنكليز، وكتم ابن سعود ذلك وأعطى الشريف رسول ابن سعود جوابًا نصفه شكر والنصف الآخر إيهام في ثوب المجاملة وما هي إلا عشية أو ضحاها حتى اشتعلت نار الثورة، ولما خاض السر برسي كوكس في الخلافة وانتقالها إلى العرب اتخذت المجاملة سبيلًا إلى غرضه فعرضها على ابن سعود قائلًا إن حكومة جلالة الملك تستحسن ذلك وتساعد في تحقيقه، وكان عبد العزيز بن عبد الرحمن حكيمًا لم يخف عليه قصد المعتمد أجاب قائلًا: لا ذوق لي بالخلافة، وإني لا أرى من هو أجدر بها من الشريف حسين فاطمأن بال الوكيل وتلقفها حسين بن علي الشريف.
ذكر الخلافة وعقد الحسين مع بريطانيا
قد قدمنا اتفاق الشريف مع بريطانيا وكان عظيمًا في الأرض ملكًا في مكة خليفة في عمان أسيرًا في قبرص؛ ولقد رفعته الإنكليز رفعة بلغ بها الثريا ثم بعد ذلك وضعته حتى كان في قعر الحضيض.
ولما أن تلقف الخلافة وأبرم اتفاقيته مع الإنكليز خدع الأتراك وجر أسبابًا إلى إبعاد الوالي التركي الماهر وهيب باشا الذي كان في نحوه بأن دبر الحسين في إبعاده مع فرقة المتطوعين إلى المدينة وخلفه غالب باشا، كان نجل الحسين علي بن الحسين في المدينة المنورة قبل الثورة يمهد لها بالتدخل في الشؤون الإدارية والأعمال التي لا علاقة له بها ويضايق بذلك بصري باشا الذي هو حاكمها فاشتكاه بصري على
جمال باشا وطلب منه أن يكف عنه الأمير عليًا من التدخل في هذه الأمور ففعل جمال باشا ذلك بواسطة والده وأخيه فيصل حين كان فيصل عنده في سوريا.
ولما أراد الحسين أن ينفذ خطته في الثورة أرسل لابنه فيصل يحبره بما سيحصل ورسم الخطة للانسحاب من سوريا، فاستأذن الأمير فيصل جمالًا بالخروج من سوريا والذهاب إلى المدينة فأذن للمتطوعين الذين معه ثم أذن له بعد ما قرأَ كتاب الشريف وأنه أمرهم بالتجنيد وسيشترك العرب مع عسكر الدولة وحليفتها ألمانية في الزحف على ترعة السويس إذا أسرع في إرسال الأمير فيصل إلى الحجاز فجاء ومعه عشرة آلاف ليرة وأربعة آلاف بندقية ليقاتلوا بها ويتقووا على قتال الإنكليز.
ولما أن وصل فيصل إلى المدينة اجتمع بأخيه علي واتفقا على مغادرة المدينة ففعلا، خرجا منها ليضمنوا حولهم القبائل وليستعدوا لحصارها وكان جمال باشا قد لحظ أن بوادر النهضة قرب وقتها فأرسل فخري باشا إلى المدينة ليكون قائدًا عسكريًا ويبقي بصرى باشا حاكمًا إداريًا فقط وعندما وصل فخري باشا إلى المدينة أرسل الأمير علي إليه كتابًا قال فيه: بناء على الأوامر الصادرة من أبي سيقف نقل المتطوعين إلى فلسطين.
ولهذا عقدت النية على العودة بالمجاهدين إلى مكة بدلًا من ضياع الوقت هنا وإني آسف لاضطراري إلى الرحيل بدون أن أودعك فالمرجو قبول عذري، وفي الحال تحول بمن معه من مكانهم إلى جهة غير معلومة لفخري باشا، فلما أن وصل الكتاب لفخري باشا أسرع إلى مكان نزول الشريف علي وأخيه ومن معهما فلم يجد أحدًا واتضح له حينئذ ما يجول بنفس الحسين وأولاده من الثورة وأنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى فأخذ لذلك عدته واحتاط للأمر جيدًا، وحصن المدينة بأقصى ما استطاع وجلب إليها من الأقوات والأرزاق ما أمكن.
أما الخليفة الهاشمي فقد بعث بعد ما خرج نجلاه من المدينة بالمتطوعين إلى جمال باشا بكتاب خلاصته أنه يعتذر عن عدم استطاعته الاشتراك في الحملة على القناة إلى أن تجاب الطلبات التي طلبها في برقيته.