الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر واقعة وادي الرمة سنة 1322 ه
ـ
لما طارد السعوديون ابن رشيد من قصر ابن عقيل وأغاروا عليه أدركوه في وادي الرمة في اليوم 18 من شعبان فأناخ هناك وجمع جيوشه ثم إنه نصب المدافع وبني بيوت الحرب، وشجع قومه واستبسلهم، فثبتوا للسعوديين فتهاجم الفريقان إلى منتصف النهار وكانت الغلبة أولًا لابن رشيد.
ثم إن ابن سعود عندما رأى جناح العدو متقهقرًا صمد لهم بهجمة عنيفة وشوهد منه بسالة لا تنسى، فهدم بيوت الحرب واشتد الحرب والضرب والطعان واشتبكت بين الفريقين ملاحم تشيب لها النواصي وتعجز عن مقاساتها الجبال الرواسي، وحصلت ذبحة هائلة، فانكسر ابن رشيد وولت عساكر الأتراك الأدبار لا يلوى أحد على أحد، وانهزم ابن رشيد ورجاله وفرّ الجميع هاربين، فاراد ابن سعود أن يتعقبهم ولكن الحملات والأموال والغنائم شغلتهم عن تتبع الفارين، فشغلوا بها حتى جنّ الليل وهم ينهبون بها، ثم عادوا في اليوم الثاني والثالث والرابع وظلوا عشرة أيام وهم يجمعون الغنائم من الأسلحة والذخائر والأمتعة والثياب والنقود سوى الإبل والغنم، وما وجدوا من الأموال بين تلك الأحمل من صناديق الذهب والفرش والمؤن، فحملوها إلى عنيزة مقر ابن سعود فوزعها مثل بقية الغنائم على رجاله ولم يأخذ منها شيئًا لنفسه.
تالله إنها لغنيمة عظيمة جسيمة قسمها ابن سعود بين رجاله فأصاب الرجل الواحد مائة وخمسين ليرة ذهبًا وبضعةً وعشرين بعيرًا إلى ما لا يقدر من الأثاث وغيره من الأشياء الثمينة.
وقضت هذه الوقعة على ابن رشيد وعساكر الدولة وقضت وقعة ذي قار على الفرس، وكانت هذه الواقعة الحاسمة قد غيرت مجرى التاريخ في جزيرة العرب وانفصلت عن نتيجتين إحداهما نفوذ الأتراك وهيبتهم في نجد قضاء مبرمًا وزعزعت ملك ابن رشيد فلم تقم له ابن رشيد قائمة بعدها.
أما العساكر فقد تفرقوا شذر مذر ومات بعضهم من الوباء وغالبهم قام عليهم أهالي القصيم يصطادونهم ويذبحونهم حتى جرت مواضع السانية من دمائهم لأنهم كانوا يختفون بها فينحرون هناك فهذا جرى من ذكر هذه الواقعات، ولم يجري في القصيم مثلها، ومما قال الشيخ سليمان بن سحمان قدس الله روحه في ذكر مقات صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن، وأن ذكره فيها يستحق أن يشكر ويخلد مجده بين الأنام ولا ينكر، كيف لا وقد دافع الله بفتوحاته البلاء عن العالمين ونصر الله بطلعته سنة سيد الأولين والآخرين، فجزاه خيرًا عن الإسلام والمسلمين:
لقد منّ مولانا وأفضل وارتضا
…
لنا ملكًا منا سمى المناقب
فشام المعالي وارتضاها وأمها
…
بهمته العليا وجرد شوازب
وبيضٌ قواض يختلي الهام حدها
…
وقود الهجان اليعملات النجائب
فتأهمه العليا وشأو مرامها
…
فأمٌ إلى هاماتها والغوارب
فتًا ليس يثني همه ومرامه
…
طوال العوالي أو طوال السياسب
يخوض عباب الموت والموت ناقع
…
إذا استعرت نار الوغى في الكتائب
ويركب هول الخطب والخطب معظل
…
وقد هابه شوس الملوك المصاعب
يرد لهام الجيش وهو عرمرم
…
ويحطمه بالمرهفات السواكب
لقد فات أبناء الزمان وفاقهم
…
بنيل المعالي الساميات المراتب
وجودٌ وإقدام إذا احتنك الفضا
…
وضاق مجال الصافنات السلاهب
وأحجم أهلولها بيوم عصبصب
…
به النقع بسمو كارتكاب السحائب
هنالك لا تلقاه إلا كضيغمٍ
…
هزبر أبي شبلين حجز المخالب
ترى جثث الأبطال صرعى بغابه
…
تراوحها الأشبال من كل ساغب
كذا الملك الشهم الهمام فإنما
…
كماة العدى جزر له بالقواضب
ترى عافيات الطير يعصبن فوقه
…
لتحضى بأشلاء العدو المشاغب
ويتبعه غرث السباع لعلها
…
تروح بطانًا من لحوم المحارب
وقد وثقت أن لا تعود خوامصا
…
وأن لها جزر كمات الكتائب
فلله من ندب همامٌ مهذبٌ
…
أغاض العدى من عجمها والأعارب
فنلنا المنى من بعد أن كادت العدى
…
تحيط بنا من كل قطرٍ وجانب
بعبد العزيز ابن الإمام ابن فيصلٍ
…
حليف العلى نسل الكرام الأطالب
ومن المعى أحوذي ومصفعٍ
…
بليغٌ بما قد شائه في المقاثب
يقود أسودًا في الحروب ضياغما
…
تغير على الأعداء كأسدٍ سواغب
حنيفيةً في دينها حنفيةً
…
وليس لهم إلا العلى من مآرب
سما بهمو نحو المعالي سميدع
…
أبي وفيٌ فاضلٌ ذو مناقب
إذا هو أعطا ذمةً لم يخس بها
…
وما كان ذا غدر وليس بكاذب
فإن رمت أخبارًا له ووقائعًا
…
فسل شمّرًا عنها بصدق المضارب
وحربًا وسل عنها مطيرًا وغيرهم
…
من العجم والأعراب من كل ناكب
فمزقهم أيدي سبا فتفرقوا
…
فما بين مقتول وما بين هارب
وما بين منكوبٍ وقد خال أنه
…
بقوته قد حاز كل المآرب
فما نال إلا الخزي والعار والردى
…
وآب حسيرًا خاسئًا غير راغب
بلطفٍ من المولى له وإعانة
…
على كثرة الأعداء له والمحارب
وعزٌ وإسعافٌ على كل من بغا
…
عليه وتسديد لدى كل نائب
ونصرٌ له بالرعب في كل مأزقٍ
…
من الملك العلام مولى المواهب
إذا ام أمرًا واعتلى متساميًا
…
تمزقت الأعداء من كل جانب
وما ذاك إلا إنه لا ترده
…
طوال العوالي أو طوال السباسب
ولا غرو من هذا ولا بدع إنما
…
حواها من الشوش الكرام الأطايب
ومن والد سامي الذرى ذى مآثر
…
حسان وأخلاق يفاع المراتب
لا فتكات بالأعادي شهيرةٍ
…
يقصر عن تعدادها كل كاتب
أدام لنا ربي بهم كل بهجةٍ
…
على السنن الحاوي لكل المطالب
وسنة خير العالمين محمد
…
نبي الهدى السامي لا على المناقب
عليه صلاة الله ثم سلامه
…
بعد وميض البرق جنح الغياهب