الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن فِيهِ فَائِدَةٌ عظيمة، وهي إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ تعالى:{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 8 - 10].
فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ كونُهم يَتَحَدَّوْنَ حَتَّى يَتبَيَّنَ لهمْ أَنَّ الْحَقَّ للَّه، وأنهم يعرفون أَنَّهُمْ لَمْ يُظْلَمُوا شيئًا.
قَوْلُه تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا} فِي الأُلُوهِيَّة للَّهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ.
قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [{وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ].
يقول المُفَسِّرُ رحمه الله: إِنَّ (ضَلَّ) بمعنى (غَابَ)، ولكن ضَلَّ أَبْلَغُ مِنْ (غَابَ)؛ لأن (ضَلَّ) يقتضي كأنه أمرٌ مطلوب، ولكنهم عَجَزُوا عنه كالضَّالَّة، فالإنسان إذا ضَلَّ بَعِيرُه -مَثَلًا- أَوْ شاتُه يتطلبها فلا يجدها، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ عليه حَسْرَةً، فهُنا قوله:{وَضَلَّ عَنْهُمْ} كأنما هُوَ شَيْءٌ مفقودٌ عزيز عليهم، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا منه.
وَقَوْلُهُ: {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} : {مَا} اسمٌ مَوْصُولٌ فاعِلٌ {وَضَلَّ} ، والعائِدُ الضَّمير المحذوف فِي قَوْلِهِ:{يَفْتَرُونَ} ، أي: مَا كَانُوا يَفْتَرُونَه، وقولُ المُفَسِّر رحمه الله:[فِي الدُّنْيَا]؛ لأن {كَانُوا} فِعْلٌ مَاضٍ، فما كانوا يفترونه فِي الدُّنْيَا مِن أَنَّ مَعَ اللَّهِ شريكًا يَضِلُّ عَنْهُمْ هَذَا الشريكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقُومُوا ببرهانٍ عليه.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: فِيهَا إِثْبَاتُ البَعْث والحِساب؛ لقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} .
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الرُّسُلَ يُسألون يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لكنهم يُسألون تَبْكِيتًا وتوبيخًا لأقوامهم الذين كَذَّبُوهم، هَذَا عَلَى تفسير المُفَسِّر رحمه الله.
أَمَّا عَلَى التَّفْسِر الثاني، ففيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزُّعماء هُمُ الَّذِينَ يُقامُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ للمناقشة، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى:{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69].
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تَبْكِيتُ المُشْرِكِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ العظيم، حيث يُتَحَدَّوْنَ بِطَلَبِ الدَّلِيلِ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الإشراك.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إذعانُ هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ للَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ لَا تَنْفَعُ عابِدِيها في أَحْوَجِ ما يكونون إليها؛ لقوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24].
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ اتخاذ الْأَصْنَامِ آلهةً مِنَ الِافْتِرَاءِ والكذب، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لقومه:{أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 86].
* * *