المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (10) * * *   * قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ - تفسير العثيمين: القصص

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌(الآيات 1 - 3)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (4)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيتان (5، 6)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (7)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (8)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (9)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (10)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (11)

- ‌الآية (12)

- ‌الآية (13)

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (16)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (17)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (18)

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌الآيتان (21، 22)

- ‌الآية (23)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (24)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (26)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (27)

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (30)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (31)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (32)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (33)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (34)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (35)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (36)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (37)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (38)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (41)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (42)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (43)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (44)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (45)

- ‌الآية (46)

- ‌الآية (47)

- ‌الآية (48)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (49)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (50)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (51)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (52)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (53)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (54)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (55)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (56)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (57)

- ‌الآية (58)

- ‌الآيات (59 - 64)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (65)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (66)

- ‌الآية (67)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (68)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (69)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (70)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيتان (71، 72)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (73)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (74)

- ‌الآية (75)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (76)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (77)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (78)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (79)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (80)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (81)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (82)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (83)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (84)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (85)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (86)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (87)

- ‌الآية (88)

الفصل: ‌ ‌الآية (10) * * *   * قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ

‌الآية (10)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص: 10].

* * *

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى} لمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إِن} مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، أَيْ: إِنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنُهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} بِالصَّبْرِ، أَيْ: سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَجَوَابُ (لَوْلَا) دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا].

قوله تبارك وتعالى: {وَأَصْبَحَ} هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهَا ألقته ليلًا، وتأتي كلمة (أصبح) بمعنى:(صار)، بِغَضِّ النظر عَنِ الزَّمَنِ، وتأتي (أصبح) بمعنى (صَارَ) فِي الإصباح، يقال مثلًا: أصبح الماء ثلجًا، أي: صار الماء ثلجًا.

وفِي اللُّغَةِ العامِّية الآن دائمًا يُعَبِّر النَّاسُ بِقَوْلهِم: أصبح كذا، وأصبح كذا، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أدهُ انْتَقَلَ إِلَى هَذَا، كما أَنَّ الإصباح انْتِقَالٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى النهار، لكن هنا ليس ببعيد أَنَّهُ فِي صباحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ استولت عليها الوساوس والهواجس، حَتَّى صَارَ قَلْبُهَا فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لا تُفَكِّر في أَيِّ شَيْءٍ إِلَّا بِهَذَا الولد، وَهَذَا يَعْنِي: أَنَّ المُرَادَ بالإصباح هنا الدُّخُولُ فِي الصباح، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ نَجْعَلَهُ بمعنى: صار؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُحزَن عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِهِ، لَكِنْ إِذَا طَالَ الزَّمَن، فَإِنَّهُ قَدْ يُنْسَى؛ لأن الحوادثَ

ص: 42

تُنسيه، فَالظَّاهِرُ أَنَّ (أصبح) أي: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ} الفؤاد: القلب، قوله:{فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} يقول: مِمَّا سِوَاهُ، أَمَّا قَوْلُ المُفَسِّر رحمه الله:[لمَا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ] فَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ أنَّها علمت؛ لأنَّها بمجرد أن ألْقَتْه سوف تُوَسْوَسُ به.

{إِن} مُخَفَّفَة مِن الثقيلة، واسمُها محذوف، أي: إنها {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أي: بأنه ابنُها، {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} إِلَى آخِرِهِ.

المُفَسِّر رحمه الله أَعْرَب قَوْلَهُ تعالى: {إِن} مُخَفَّفَة مِن الثقيلة، وابنُ مَالِكٍ يَقُولُ

(1)

:

وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ

وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ

وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا

مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدًا

وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا

تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلَا

فالآية إذن جَارَيةٌ عَلَى اللُّغَةِ الفصحى؛ لأن (كاد) ناسخة، وَاللَّامَ فِي {لَتُبْدِي بِهِ} هو جائزةٌ غير لازمة، ولو حذفناها وقلنا: إِنْ كَادَتْ تبدي به. فتكون بمعنى (ما)، يعني: ما كادت تبدي به، جاز ذلك.

ولذلك فَإِنَّ اللَّامَ يجب ذِكرهُا إِذَا كَانَ حذفُها يُوقِع فِي الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّك إِذَا حذفتَها التبسَت بـ (إنْ) النافية، وإذا أوجدتَها، فَلَن يَكُونُ هناك اشتباهٌ؛ لأن لام التوكيد لَا تَأْتِي مَعَ النَّفْي.

(1)

ألفية ابن مالك (ص 22).

ص: 43

وقيل: تخفف المعنى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} معناه: أنَّه قَرُبَ إبداؤها لذلك، لَكِنْ مَا كَانَت لِتُبْدِيَ بِهِ معناها مستحيل؛ لأن السياق يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ، ولأن السياق يَدُلُّ عَلَى المَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى:{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ، فَإِنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَا تُناسب أَنْ تَكُونَ (إنْ) نافيةً، يعني: ما كادت تُبدي به {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} .

والرَّبط عَلَى الْقَلْبِ يقتضي الكتمان، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ نَقُولَ: ما كادت تُظهره لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا؛ لأن {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا} يستلزم ألَّا تُظْهِرَه، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ هنا جائزة، وَهَذَا جَائِزٌ مِنْ حِيْثُ الصناعةُ النحويةُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ التِّلاوةُ القُرْآنيةُ، فَلا يجوز حذفُها، والسبب أن كَلَامَ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُبدَّل؛ لا بالنَّقص، ولا بالزيادة.

قوله تبارك وتعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} ، تُبدي أي: تُظهِر به، وَأَمَّا قَوْلُ المُفَسِّر رحمه الله:[أَيْ: بِأَنَّهُ ابْنُهَا]، فَهُوَ بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا وَصَلْت إِلَى آلِ فِرْعَوْنَ، وَلَوْلَا أَنْ رُبِطَ عَلَى قَلْبِهَا لَقَالَت: هذا ابني.

وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ الْقِصَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ المَعْنَى، وَلَكِنْ مَعْنَى قَوْله:{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أي: لَتُظْهِر بما فَعَلَتْهُ به، وهي تُحدِّث النَّاس، وتقول: واللَّه أنا فعلتُ كذا، وفعلتُ كذا، وألقيتُ ابني فِي الْيَمِّ، إِلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ:{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} ؛ لِأَنَّ المَعْرُوفَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذا حَزِن بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ يُخَفِّفُ مِنْ آلامِ الْحُزْنِ عَلَى نَفْسِهِ، أو يتحدثُ بِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لمن يَتَّصِلَ بِهِ.

ولذلك تجد الإِنْسَانَ يَضِيق صدرُه بالشَّيْء حَتَّى يُحَدِّثَ به، وهذا الشَّيْء معلوم، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا لَأَبْدَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ، لا أنها تُبدي وتقول: هذا ابني، بل أَبْدَت الْأَمْرَ الَّذِي وَقَعَ منها، وهي أنَّها أَلْقَتْه في تابوتٍ، وأَلْقَتْه فِي الْيَمِّ،

ص: 44

لَوْ فَعَلْت هَذَا لَطَارَ الخبرُ، كَمَا يَقُولُ النَّاسُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مكتومٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ، فَإِذَا ظَهَرَ لِوَاحِدٍ، فَثِقْ أنَّه سيتشعَّب، فلو أَبْدَتْهُ -ولو لأقرب النَّاسِ إِلَيْهَا- لَظَهَر أمرُ الطفل، وعُلِم به، وَلَكِنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى رَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، وَلِهَذَا قَالَ:{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} بالصَّبْر، أي: سَكَّنَّاه، والربطُ عَلَى الشَّيْءِ معناه: شَدُّ الرِّباط عليها.

وانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ: {رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ، فهو أَبْلَغُ مِن: أَسْكَنَّا قَلْبَها، والربطُ عليه معناه: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يتحرك، فهذا أبلغُ، وَاللَّهُ تعالى رَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا، بحيثُ إنها صَبَرت، ولم تُحَدِّث أحدًا بِمَا جَرَى.

قوله تعالى: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي: المُصَدِّقين بِوَعْدِ اللَّهِ، وجواب (لَوْلَا) دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وتقديره: لَأَبْدَتْ به.

وَلِهَذَا قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: إنّه دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُا، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ مَا قَبْلَهَا، ولكن دَلَّ عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ لَنَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْبِيرِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ، وَذَكَرْنَا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: يَحْتَاجَ إِلَى جَوَابٍ. ولكنك لَوْ أَتَيْت بالجواب لكان الكلامُ رَكِيكًا، فنقول مثلًا: أَكْرِم الطالبَ إِنْ كَانَ مجتهدًا. وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ؛ لِأَنَّك لَوْ أجبت: أَكْرِم الطالب إِنْ كَانَ مجتهدًا فأَكْرِمْه. يَكُونُ الْكَلَامِ ركيكًا، وَهَذَا المَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ القيم فِي كِتَابِهِ (التبيان فِي أَقْسَامِ القُرْآن)

(1)

.

وهو قوله: {رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} أي: شَدَدْنَاه بالربط، وَالمُرَادُ بِهِ التسكين، وقوله:{لِتَكُونَ} اللامُ للتَّعلِيل، والمعلَّل ربطُ القلب، يعني: رَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا لهذه الغاية، {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لَيْسَ المُرَادُ الإِيمَان الجديد؛ لأنَّها مؤمنة بلا شك، وأدلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ أَنَّهَا امْرَأَةٌ ألقَتِ ابنَها فِي الْيَمِّ ثِقةً بوعد اللَّهِ عز وجل، وَلَكِنَّ

(1)

انظر على سبيل المثال التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم (ص 2).

ص: 45

المُرَادَ هُنَا بالإِيمَانِ الإِيمَانُ الزَّائِدُ عَلَى أَصْلِهِ، يعني: التثبيت واليَقِين، وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ.

وفي القصة -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فوائدُ عظيمةٌ، ومناقبُ لأُم موسى.

قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} الالتقاط غير الأخذ، فالالتقاط يَكُونُ عَنْ طَلَبٍ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بالآدميِّين، فالإِنْسَانُ فقط هُوَ مِنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ (اللقيط)، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الطفل المنبوذ، أَوِ الطِّفْلِ الضائع، هَذَا هُوَ التعبير.

وَقَدْ يُقَالُ إنهم التقطوه، بمعنى: أخذوه، أي: بِدُونِ أي عِوَضٍ، وعلى سبيل الامتهان، كغَنيمة أخذوها.

وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} للعاقبة، وَلَا تَكُونُ للتَّعلِيل؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يلتقطوه لكي يكون عدوًا لهم، ولكن العاقبة كَانَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بأنه يَكُونُ لهمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا لقتلوه. وهناك من أَهْلَ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللام للتَّعلِيل تَكُونُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ولكن الصَّحِيحُ أَنَّهَا للعاقبة؛ لأنَّها تعليل للفعل منهما {فَالْتَقَطَهُ} .

وقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} تعليليَّة، ومُعَلَّلُها قَوْلُهُ تعالى:{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} هَذَا التَّعْلِيلُ تعليلٌ لمِا قَبْلَهُ، يكون عَلَيْهِمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا؛ لأنَّهُم خاطئون.

قَوْله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} ، أي: فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ، مَا فِي قلبها إلَّا موسى.

ص: 46