الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مناهج السلف الصالح (وَهُمْ الصَّحَابَةُ) عودة إلى الرجعية ونادى بالأخذ بمدنية الغرب وتقاليده وقيمه، ومعلوم أن الإباحية واللاأخلاقية جزء لا يتجزأ منها.
فهل آن الأوان لنميز الخبيث من الطيب ولنحدد مواقع وأغراض وهؤلاء الكُتَّابِ ثم تتحدد أحجامهم تبعًا لذلك؟.
هؤلاء الكتاب الذين أريد لهم الشهرة إنما يرددون ما كتبه وأوحى به سدنة الفكر الغربي، أو سدنة الفكر الماركسي، وذلك تحقيقًا لأغراض لا تخدم أمتنا، وإن شاء هؤلاء لتتبعنا أقوال سدنتهم ونشرناها مقرونة بما تولد عنها من المقالات ليعلم القاصي والداني أنهم أبواق لجهات معلومة.
فَهَلْ يُسِّرَ لنا النشر كما هو ميسر لهم. نريد جوابًا من الصحافة العربية! التي حال بعض المحترفين فيها دون نشر هذا المقال حتى سمحت به " الوطن "(1).
غَسِيلُ مُخِّ المَرْأَةِ بَيْنَ الشُّيُوعِيَّةِ وَالأُمِّيَّةِ:
عقدت ندوة «وضع المرأة في المجتمع العربي» وجاءت ضمن أسبوع المرأة الذي نظمته جمعية الهندسة والبترول، وقد أورد الدكتور باسم سرحان أن كثيرًا من طالبات الجامعة لديهم قناعة أن العمل للمحتاجات ماديًا فقط، وأنه لا ضرورة لعملهن إذا لم توجد حاجة مادية للعمل. وهذا إحباط أصاب المرأة العربية في الدول التي لم تنعم بمثل هذه البحبوحة النفطية، فإن دخل المرأة من العمل يشكل إسهامًا أساسيًا في تحقيق مستوى معيشي لائق للأسرة.
وقد نتج هذا الفكر عن النظرة الماركسية التي تنكر الملكية، وبالتالي لم يصدر مثل هذا الرأي دفاعًا عن المرأة. ويفسر هذه الخلفية الفكرية قول الدكتور علي القراح في هذه الندوة:«إِنَّ الرَّجُلَ تَمَكَّنَ تَارِيخِيًّا بِحُكْمِ سَيْطَرَتِهِ عَلَى الإِنْتَاجِ، وَعَلَى المِلْكِيَّةِ الخَاصَّةِ مِنْ إِخْضَاعِ المَرْأَةِ إِخْضَاعًا تَامًّا وَمِنَ السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا وَتَحْوِيلِهَا إِلَى أَسِيرَةٍ أَوْ سَجِينَةٍ عَلَى الصَّعِيدِ الاجْتِمَاعِيِّ» .
(1) نشر في " الوطن " يومي 22، 29/ 10 / 1976 مع الإشارة إلى أن الدكتور يوسف إدريس قد صحح مفاهيمه بمقال نشر في " الأهرام " يوم 8/ 2 / 1988.
وتظهر هنا عدة مغالطات منها:
1 -
ادعاء أن الرجل هو المسيطر على الملكية الخاصة وعلى الإنتاج وهذا أمر لا وجود له في المجتمع العربي الذي يناقش المحاضر قضاياه. فالمرأة تملك كالرجل.
2 -
المرأة التي لا تعمل لدى الغير ليست محرومة من المشاركة في العمل والإنتاج كما يقول الفكر الشيوعي؛ لأن هذه المرأة قد تعمل في منشأتها أو تعمل في بيتها وفي تربية أولادها بدلاً من تركهم لغير الأمهات، وقد ثبت أن ترك الأطفال لدى غير الأمهات يسبب لهم أضرارًا لا ينكرها إلا من ينكر طلوع الشمس من المشرق.
3 -
أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي تعمل لدى الغير في تربية وحضانة أولاد آخرين غير أولادها، سواء في دور الحضانة العامة أو في البيوت الخاصة، يعتبر هذه المرأة منتجة، بينما لو قامت بهذا العمل في بيتها وجعلت جهدها وثقافتها وخبرتها لتربية أولادها، أصبحت غير منتجة ومصابة بإحباط اجتماعي، كذلك لو عملت في منشأة لها.
4 -
أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي تحصل على دراهم قليلة من عملها لدى الغير منتجة، وتحقق المستوى المعيشي اللائق للأسرة، بينما لو كان لها دخل أكبر من ميراثها عن أبويها أو من ملكيتها الخاصة أو ملكية زوجها، تصبح مصابة بإحباط ولا تحقق المستوى المعيشي اللائق للأسرة. وهذه مغالطة لا تخفى إلا على الأميين، أو من أثر غسيل المخ الشيوعي في عقولهم والذي نسب ضمان حقوق المرأة إلى (ماركس) دون سواه.
5 -
أن هذا الفكر يعتبر المرأة التي لا تعمل لدى الغير قد تحولت إلى سجينة على الصعيد الاجتماعي؛ لأنها لا تتحرر من الرق الاجتماعي إلا إذا اشتغلت لدى الغير، أما إذا كانت تملك عقارات تديرها بنفسها، أو بأجير لديها، فهي أسيرة اجتماعيًا؛ لأن هذا الفكر يحرم الملكية الخاصة، وحاصل القول في هذه الندوة حسبما نشرته عنه الصحف اليومية، أنها لا تدافع عن المرأة فيما هضمت من حقوق في أي مكان أو زمان، بل تدافع عن الفكر الشيوعي دون سواه (1).
(1) نشرت في " السياسة " يوم 29/ 5 / 1986.