الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هي الأصل والإسلام هو الفرع، ويرتب على ذلك نتائج خطيرة لم يذكرها صراحة في مقاله، ولكنه نشرها في مقالات وكتب وهذه أهمها:
1 -
بحوث الندوة الفكرية التي نظمها " مركز دراسات الوحدة العربية " المنشورة في كتاب باسم " القومية العربية والإسلام " والمنشور 1981. وفي هذه البحوث يرد الدكتور (محمد خلف الله) على المفكرين الذين يربطون بين الإسلام والقومية العربية فيقول: «يطلب للربط بين الإسلام والقومية العربية التنازل عن العلمانية، وهو ما لا يمكن أن تتخلى عنه القومية العربية، لأن ممارسة الحياة على أساس من العلمانية يمنح المجتمع حرية وانطلاقًا في تحقيق المصلحة العامة، على أساس من الحضارة العلمية أكثر مما يمنحه الإسلام» (1).
2 -
وكتابه " الأسس القرآنية للتقدم "، يصرح بأكثر من ذلك فيقول:«تبقى بعد ذلك عملية تحرير العقل البشري من السلطة الدينية المتمثلة في نظام النبوة» (2).
ويقول: «لقد حرر الإسلام العقل البشري من سلطان الآلهة فيما عدا سلطان الله» (3)، ولكنه يقول:«أرجو أن يطمئن القارئ إلى الأساس الذي بنى عليه التوحيد وكيف كان تحرير العقل البشري من سلطان الآلهة بما فيهم سلطان الله» (4).
لما كان ذلك كذلك فليس للدكتور (خلف الله) أن يلبس هذا الفكر اللاديني ثوب القرآن الكريم، وله إن شاء أن يكون علمانيًا أو لادينيًا ولكن ليس له صلاحية تحوير نصوص القرآن الكريم، هذا ما نبه عليه الدكتور (عصمت سيف الدولة) في فصل النفاق وفصل العلمانية بكتابه سالف الذكر (5).
بَرَاءَةُ القُرْآنِ مِنْ أَرْكَسَةِ القَوْمِيِّينَ:
بتاريخ 17/ 6 / 1987 نشر الدكتور (محمد خلف الله) مقالاً عن عروبة الإسلام ذكر فيه أنني ممن يعيشون في الوهم الذي صنعته القومية الفارسية، وأن وهمًا آخر يرسخ في ذهني، وهو أن عروبة الإسلام ضد عالميته تقتضي فصله عن عروبته، وذلك على الرغم من أنني لم أكتب ذلك ولم أقله.
وكنا نود أن يذعن الدكتور (خلف الله) لحكم الإسلام في تحديد العلاقة بين الإسلام والعروبة والقومية، وخصوصًا وأنه يكرر أن الحقائق القرآنية لا يمكن أن تكون موطن الجدل
(1) كتاب " القومية العربية والإسلام ": ص 55.
(2)
" الأسس القرآنية للتقدم ": ص 41.
(3)
المصدر السابق: ص 44.
(4)
المصدر السابق: ص 36.
(5)
نشر بـ " الأهرام " بتاريخ 10/ 6 / 1987 في صفحة " الحوار القومي ".
ومحل الشك والارتياب.
غير أنه تعصب لفكره القومي العلماني، وحاول أن يجعل القرآن الكريم وسيلة لتأييد هذا الفكر مع مناهضته للإسلام حسبما فصله مقالي السابق.
فها هو قد كتب في ذات الصفحة مقالين تناولا كلامي وكلام الدكتور (عبد الصبور شاهين) نشر الأول في 17/ 6 بعنوان " عروبة الإسلام " والآخر في 24/ 6 بعنوان " القومية حقيقة قرآنية ".
وقد وضح، أنه يحاول إيهام القارئ أن الحوار كان يدور حول مسمى المقالين، بينما القضية الرئيسة في الحوار تمثلت في سؤال صريح بدأت به مقالي السابق وهو " هل جعل الدكتور (خلف الله) الإسلام هو الفيصل فيما اختلف فيه؟ " ثم أجبت بقولي:«إنه لم ينزل على حكم الإسلام في مقاله هذا وفي فكره القومي بصفة عامة» .
وقد استندت في إجابتي المذكورة إلى فقرات كاملة من أقواله، كما استشهدت على بعد فكره عن القرآن الكريم بآيات عديدة منه، وبفقرات من كلام الدكتور (عصمت سيف الدولة).
فما كان من الدكتور (خلف الله) إلا أن أغفل هذه [الحقيقة] ............... (*).
أن يفسد منا بيني وبين الدكتور (عصمت سيف الدولة)، ومس عقيدتي مسًا لا يصدر عن مستشار يبحث دائمًا عن الحق والعدل.
والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن الدكتور (خلف الله) هو الذي حدد عقيدته بنفسه، وهي التي تباعد بينه وبين الدكتور (سيف الدولة) وغيره من الملتزمين بحكم الإسلام، بل ومن المنصفين من الباحثين غير المسلمين، وما كان دوري إلا أن أظهرت هذه الحقيقة، وما زال الأمر بيده إن شاء ترك فكره الذي يناهض الإسلام بالعروبة والقومية، وإن شاء أصر على موقفه السابق، غير أنه لا يوجد باحث منصف يقره على نسبه هذا الفكر إلى الإسلام.
أما ما يوهم القارئ أن الحوار يدور حول مسمى مقاليه سالفي الذكر، فيتضح من قوله: «تلك هي القضية الأساسية التي لم تستوعبها الجماعات الدينية بعد، والتي يثور بشأنها الجدل والحوار ويقع ذلك على الرغم من أن عروبة الإسلام حقيقة قرآنية
…
».
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) بياض بالكتاب المطبوع.
كما تتضح هذه المحاولة من عبارات أخرى له منها قوله: «إن القرآن الكريم لم يتخذ موقفًا معاديًا للقومية» . وبهذه المحاولات يتجاهل أن مقالي محل رده هذا، وقد ورد به: «إذا كانت القومية أن يصبح العرب أمة واحدة
…
فهذا لا ينازع فيه أحد من العرب أو المسلمين».
كما تجاهل الدكتور (عصمت سيف الدولة) وهو من كبار المفكرين القوميين، قد حدد موقف كبرى الجماعات الإسلامية من العروبة والقومية بقوله:«إن الأمة العربية هي أمة الإسلام وإنجاز ثورته، وحاضنة حضارته، وحاملة رسالته إلى كل شعب يقبلها بدون إكراه، في أي دولة من دول الأرض، وهذا ما فطنته " جماعة الإخوان المسلمين " بإرشاد قائدها (حسن البنا)» : ص 165.
ولعل الدكتور (محمد خلف الله) قد اطلع على " رسالة المؤتمر الخامس " للشهيد حسن البنا الذي حدد الموقف من الوحدة القومية والعربية والإسلامية فقال: «إِنَّ هَذَا الإِسْلَامَ الحَنِيفَ نَشَأَ عَرَبِيًّا وَوَصَلَ إِلَى الأُمَمِ عَنْ طَرِيقِ العَرَبِ، وَجَاءَ كِتَابُهُ الكَرِيمُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَتَوَحَّدَتْ الأُمَمُ بِاسْمِهِ عَلَى هَذَا اللِّسَانِ يَوْمَ كَانَ المُسْلِمُونَ مُسْلِمِينَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الأَثَرِ: إِذَا ذَلَّ العَرَبُ ذَلَّ الإِسْلَامُ
…
»: ص 176.
ولعل الدكتور (خلف الله) لا ينكر أنه قد اقترن بالدعوة إلى القومية العربية تياران:
- أحدهما: علماني يحاول أن يجعل من القومية مذهبًا يناهض الإسلام وهو ما قال عنه الدكتور (سيف الدولة): «إن الاستعلاء على الإسلام بالعروبة مناهضة وأركسة» أي قلب للحقائق: ص 185. «ويجعلون من الإسلام ثمرة من ثمار حضارة ينسبونها إلى أمة عربية لم توجد قط، كأن العروبة هي الأصل وما كان الإسلام إلا فرعًا منها، ونشهد أننا لم نقرأ ولم نسمع شيئًا أكثر جهالة من هذا الذي اختاره بعض العرب أسلوبًا لمناهضة الإسلام باسم العروبة»: ص 182 من كتابه " عن العروبة والإسلام ".
- أما التيار الآخر، فيضع القومية العربية في موضعها الطبيعي داخل النظام الإسلامي، ولهذا نادى (الكواكبي) بانتقال الخلافة إلى العرب وأن تتكون جامعة إسلامية يتم توزيع وظائفها وفقًا لأهليات وخصال الأقوام المسلمين.
وحقيقة فكر الدكتور (خلف الله) أنه يتبنى اتجاه التيار الأول، ولقد برهنت على ذلك في مقالي السابق فنقلت عنه إصراره على أن تظل القومية العربية إسلامية، لكن بشرط أن لا تتخلى عن العلمانية. كما نقلت عنه ادعاءه «أن الأساس الذي بنى عليه التوحيد هو تحرير
العقل البشري من سلطان الآلهة بما فيهم سلطان الله» (1).
ولقد حاول الدكتور (خلف الله) أن ينقل القارئ إلى موضوع آخر يبعدنا عن الحوار سالف الذكر فحشد الآيات القرآنية التي تدل على الصلة بين الإسلام والعربية والقومية، ثم قال:«إن مصر تحركت بعد زوال الخلافة العثمانية وطلبت بالخلافة للملك (فؤاد)» ، وقال:«إن المرحوم الأستاذ (حسن البنا) كان من الذين يتظاهرون من أجل دعوة الخلافة في مصر ولـ (أحمد فؤاد)» .
ولكن " مذكرات البنا " و" رسائله " لا تتضمن ذلك، ولم يسند الكاتب هذا إلى أي مصدر تاريخي، والمصادر تثبت أن (البنا) كان آنذاك طالبًا بدار المعلمين بدمنهور، والملك (فؤاد) لا يجرؤ في التفكير بالخلافة الإسلامية فضلاً عن أن يرشح نفسه حتى تقوم مظاهرات بتأييده، فهذا الملك كان أحد أدوات بريطانيا التي أسقطت الخلافة الإسلامية وخدعت العرب بوعد ونفذت وعدًا آخر لليهود، وفي سبيل ذلك قسمت بلاد العرب بينها وبين فرنسا طبقًا لاتفاق (سايكس بيكو).
وأخيرًا يؤيد الكاتب فكره بأن كلمة الناس في أكثر آيات القرآن الكريم تعني العرب، أو المشركين منهم، من ذلك قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} (2). وقال الناس هنا هم العرب، فالقبائل توجد فيهم إلى اليوم ولا توجد بمصر مثلاً، وقد نسي أن أصول اللغة العربية بمقتضى أن اللفظ العام يظل على عمومه ما لم تدل القرائن على أنه خاص، والعموم هنا لا دليل على تخصيصه بالعرب، لأنه إن كانت القبائل فيهم فهي توجد أيضًا في أفريقيا وأوروبا، كما أن الذكورة والأنوثة والشعوب ليست خاصة بالعرب بل الناس كافة.
وفي الختام فإن لكل شخص أن يعتقد ما شاء من العقائد والأفكار، ولكن ليس له أن يفرض على القرآن الكريم مذهبًا قد ظهر على أيدي غير المسلمين، ثم تبناه بعض من أعلنوا العلمانية التي تختلف مع الإسلام، والقرآن منها براءٌ، ولكن (خلف الله) يريد أن يفرض على القراء مذهبه اللاديني، وينسب هذا الباطل إلى القرآن الكريم، وبهذا يستخف بعقول القراء ويستخدم أسلوبًا من النفاق الذي حذر منه الدكتور (عصمت سيف الدولة)(3).
(1) كتاب " الأسس القرآنية للتقدم " للدكتور خلف الله: ص 36.
(2)
[الحجرات: 13].
(3)
أرسل هذا المقال في 28/ 6 / 1987 بالبريد المسجل إلى جريدة " الأهرام " كرد على مَقَالَيْ خلف الله، ولكن =