الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدولي باسم إقليمية القوانين الجنائية.
فجميع الأنظمة تنص على أن الإرادة وحدها أي التفكير والنية لا عقاب عليها ولكن المظهر الخارجي للإرادة تعاقب عليه، فلماذا يصبح الإسلام وحده مطية كل أصحاب الشذوذ الفكري.
إن منع المسلم من الأكل والشرب في الأماكن العامة ليس مرده إلى إجباره على الصوم فالصوم مسألة بين العبد وربه، وفيه يقول رب العزة في الحديث القدسي:«الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» . إنما مرد المنع إلى قواعد وضعها الإسلام لأنها من الفطرة ومن ثم سارت عليها جميع الأنظمة المعادية للإسلام وهي قاعدة إقليمية القوانين الجنائية، أي سريان القانون الجنائي على جميع المقيمين بإقليم الدولة من وطنيين وأجانب، ولو كانت عقائدهم لا تجرم هذه الأعمال فالأحزاب جريمة في دول وعقوبتها الإعدام وهو مظهر من مظاهر الحرية في دول أخرى، فهل تنتقل خاصية التحريم والتحليل إلى الناس فيشاركون الله في سلطانه ويصبح لكل فرد أن يحلل ويحرم باسم حرية العقيدة (1).
أُمَّيَّةُ المُثَقَّفِ وَحَدِيثُ الصَّوْمِ:
قد يكون غريبًا أن نجد أكثر المتباهين بالمعاصي من المثقفين، ووجه الغرابة أن العلم والمدنية التي يقلدونها قد توصلت إلى فوائد الصوم وأضرار الخمر والزنا.
فمن شدة ولع العالم الأمريكي (ماك فادن) بفوائد الصوم ألف في ذلك كتابًا، ولسبب كثرة أضرار الخمر حرمتها بعض الولايات في أمريكا، ومنعتها الهند وتباهى رئيسها بذلك إذ أثبت الأطباء أن الخمر تؤدي إلى التهاب في الأعصاب ينتهي تدريجيًا بفقدان الإحساس ويسبب الإدمان قروحًا جلدية، وأمراضًا نفسية واجتماعية.
كما ثبت لعلماء الطب أن الزنا يسبب مرض السيلان والزهري، الذي تصل جرثومته إلى جدار الأورطي والنخاع الشوكي والعظام، وتؤدي إلى تلف مستديم في المخ ينتهي بشلل نصفي أو جنون أو وفاة، وجرثومة الأمراض التناسلية تصل إلى هذه الأماكن بمباشرة العمل الجنسي، أو بالتقبيل لأنها تنتشر في أغشية الشفتين وحلمة الثديين.
وقد يكون غريبًا أن نجد طالبات الجامعات وسائر المثقفات مندفعات في تقليد الغربيات
(1)" السياسة " في 1/ 11 / 1972.
في الزي وغيره، وكأنهن قردة أو ببغاوات، فقد ثبت علميًا أن كشف الجسم في الحر يشعر الإنسان بالحرارة بنسبة 60 % بينما الملابس القطنية الخفيفة تمتص العرق من الجسم ثم تبخره فتزداد المساحة المرطبة للجسم بازدياد المساحة المغطاة من جسم الإنسان.
ولكنا نشفق على هذه الجاهلية بالنسبة للمثقفين وغيرهم، لأن الصهيونية المتحالفة مع المذاهب العالمية، قدمت لهم هذه الأمور في ثوب التقدم والرقي بعد أن جعلتهم في فراغ عقائدي، بحسن استخدامها لحالة الساسة ووسائل الإعلام في كل مكان، وهي تفعل ذلك على أساس أنهم أحط من الحيوانات، ولذا استجابوا لهذه المنكرات.
فالبروتوكول الخامس عشر فيه: «يسهل دفع الأمميين (غير اليهود) إلى حالة مضحكة من السذاجة والغفلة بإثارة غروره وإعجابه بنفسه .. إننا لم نعتمد قط بالضحايا من ذرية أولئك البهائم من الأمميين» . وفي البروتوكول الثامن: «دعوهم يعتقدون أن هذه القوانين النظرية التي أوحينا إليهم بها إنما لها القدر الأسمى من أجلهم» (1).
(1) نشرت في 11/ 10 / 1972 بجريدة " السياسة " الكويتية.