الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ
الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ. لَوْ (تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ) أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ (وَمَاتَ) فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ (لَمْ يَنْفُذْ) مِنْهُ (مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ (أَوْ) فِي مَرَضٍ (غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ) مَوْتُهُ (عَلَى فَجْأَةٍ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (فَكَذَا) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ، أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ، أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ (وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ (لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ (وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلَ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ، وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (أَوْ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَ) لَكِنْ (خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ (أَوْ) خَرَجَ (بِوَجَعٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ.
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى مُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْأَمْرَاضِ فِي هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يَسْتَعِدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقِيلَ: كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ، أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ، أَوْ هَدْمٍ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ أَيْ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْمَخُوفِ مُطْلَقًا حُسِبَ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِهِ فَلِكَذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ بِهِ فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بِهِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ) فِي الْمُخْتَارِ بَرِئَ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بِالْكَسْرِ بَرُؤَ بِالضَّمِّ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ بَابِ قَطَعَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ مَوْتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ) أَيْ وَلَا عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ وَلَوْ كَانَ مَا بِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَتَبَرَّعَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَخُوفٌ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ الثَّانِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَخُوفِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى فُجَاءَةٍ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ» وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شُكَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَخُوفٌ، أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ، وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ غَيْرِهِمْ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا، أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ اهـ ح ل وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ بِمَخُوفٍ وَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(فَرْعٌ) : فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْقَوْلُ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا، وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ: كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَخُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا طَبِيبَانِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ: كَانَ الْمَرَضُ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ: كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ) أَيْ أَرْبَعَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ قُبِلَ قَوْلُ الْأَعْلَمِ فَالْأَكْثَرُ مَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: قُولَنْجُ) وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قُولَنْجُ) وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ، وَالْمَاءُ الْبَارِدِ وَأَشَارَ بِمِنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْقَصَبَةِ وَيَنْفَعُهَا شَرَابُ الْبَنَفْسَجِ وَدَهْنُهَا بِهِ وَاسْتِعْمَالُ الْقِرْفَةِ عَلَى الرِّيقِ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ، وَالْإِسْهَالُ مِنْ الْمَخُوفِ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قِوَامُ الْبَدَنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَرُعَافٌ) وَيَنْفَعُهُ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدَهْنُ الْأَنْفِ بِالْعَفْصِ مَلْتُوتًا بِالزَّيْتِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْقُولَنْجِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً كَالْإِسْهَالِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَالْفَالِجِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ
وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ (أَوْ) خَرَجَ بِدَمٍ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءِ فَالِجٍ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ (إلَّا الرِّبْعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرِّبْعُ، وَالْوِرْدُ، وَالْغِبُّ، وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (وَ) مِنْهُ (أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ (وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا (وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ (وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ (وَطَلْقٌ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ (وَبَقَاءُ مَشِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ.
ــ
[حاشية الجمل]
مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ) وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ، وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّحِيرُ اسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ وَكَذَا الزُّحَارُ بِالضَّمِّ وَالزَّحِيرُ أَيْضًا التَّنَفُّسُ بِشِدَّةٍ يُقَالُ: زَحَرَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَضَرَبَ. (قَوْلُهُ: وَدِقٌّ) خَرَجَ بِهِ السِّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمَّيَاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) ضَابِطُهُ أَنْ يَمْتَدَّ إلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَبَعْدَهَا يَكُونُ غَيْرَ مَخُوفٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الدَّوَامِ اهـ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ، وَالْفُلْفُلِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ وَلَا تَسْتَغْرِقُهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ، وَقَوْلُهُ: وَتَقْطَعُ يَوْمًا أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إلَّا الرِّبْعَ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ م ر أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَرَقِ نَفَذَ مَا زَادَ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ إلَخْ) كَحُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ بِالْهَوَاءِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخُوفِ حُكْمًا هَذَا هُوَ الْمُلْتَحَقُ بِالْمَخُوفِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) فَصَّلَهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ.
وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهِ كُلِّهِمْ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَأَسْرُ الْأَسِيرِ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ، وَالْمَعْنَى وَوُقُوعُ الْأَسِيرِ فِي يَدِ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى سَوَاءٌ كَانَ الْآسِرُ مُسْلِمًا، وَالْأَسِيرُ كَافِرًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَوْلُهُ: مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا تَعْمِيمٌ فِي مَنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْأَسْرُ. (قَوْلُهُ: وَالْتِحَامُ قِتَالٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ قِتَالٍ بِغَيْرِ الْتِحَامٍ، وَإِنْ تَرَامَيَا بِالنُّشَّابِ، أَوْ الْحِرَابِ أَوْ بِالْتِحَامٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ الْآخَرَ لَكِنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي حَقِّ الْغَالِبِ فَقَطْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلَهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاضْطِرَابُ رِيحٍ) بِخِلَافِ هَيَجَانِ نَحْوِ الْبَحْرِ بِلَا رِيحٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ السَّلَامَةُ وَالنَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ) بِخِلَافِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ كَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَخَصَّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِغَيْرِ كِبَارِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الْوِلَادَةُ أَمَّا كِبَارُهُنَّ فَلَا، وَالْحَمْلُ نَفْسُهُ زَمَنُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ وَمَوْتُهُ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ) فِي الْمِصْبَاحِ، وَالْمَشِيمَةُ