الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ
(يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ) مِنْ جِنْسِهِمَا (غَيْرَ سَخْلَةٍ) فِي الْأُولَى (وَ) غَيْرَ (فَصِيلٍ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا، وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ، وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً، وَالْفَصِيلُ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ، وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ، وَالْبَعِيرَ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ، أَوْ الْأُنْثَى، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ.
(وَ) يَتَنَاوَلُ (جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَعِرَابًا) لِمَا مَرَّ (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَلَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى (وَلَا) يَتَنَاوَلُ (بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ (وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ) فِي الْعُرْفِ (فَرَسًا وَبَغْلًا
ــ
[حاشية الجمل]
وِزَانُ كَرِيمَةٍ وَأَصْلُهَا مِفْعَلَةٌ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ لَكِنْ نُقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْيَاءِ فَانْقَلَبَتْ إلَى الشِّينِ وَهِيَ غِشَاءُ وَلَدِ الْإِنْسَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ الْمَشِيمَةُ، وَالْكِيسُ، وَالْغِلَافُ وَالْجَمْعُ مَشِيمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَمَشَايِمُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ وَمَعَايِشَ اهـ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ]
(فَصْلٌ) : فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَقَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَأَوَّلُ الْقِسْمِ الثَّانِي قَوْلُهُ: أَوْ لَحْمِهَا فَلِمَنْ انْفَصَلَ حَيًّا. (قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ إلَخْ) وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ شَاةً إلَخْ) هِيَ اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِمَا) إلَّا إنْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي ظَبْيَةً لِأَنَّ الظِّبَاءَ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ، وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً، أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ وَقَوْلُهُ: ضَأْنًا وَمَعْزًا إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبَخَاتِيَّ) وَاحِدُهَا بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتَهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إذَا فُصِلَ عَنْهَا) .
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَصَلَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَصْلًا فَطَمَتْهُ وَهَذَا زَمَنُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَنُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ اهـ، وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى فِصَالٍ بِالْكَسْرِ كَمَا تَوَهَّمُوا فِيهِ الصِّفَةَ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ، وَالْبَعِيرَ إلَخْ) فَإِذَا قَالَ شَاةٌ يُنْزِيهَا، أَوْ بَعِيرٌ يُنْزِيهِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ، أَوْ لِدَرِّهَا تَعَيَّنَ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ أَوْ لِصُوفِهَا تَعَيَّنَ الضَّأْنُ، أَوْ لِشَعْرِهَا تَعَيَّنَ الْمَعْزُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ) إمَّا لِإِيهَامِ تَعْبِيرِهِ دُخُولَ الْفَصِيلِ، وَإِمَّا لِإِيهَامِ اخْتِصَاصِ الْبَعِيرِ بِالْكَبِيرِ.
وَعِبَارَةُ ع ش: قَوْلُهُ: بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتَ اللَّبُونِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَمَلُ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ قَالُوا: وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا بَزَلَ وَجَمْعُهُ جِمَالٌ وَأَجْمَالٌ وَأَجْمُلٌ وَجِمَالَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُ الْجِمَالِ جِمَالَاتٌ وَالنَّاقَةُ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَلَا تُسَمَّى نَاقَةً حَتَّى تُجْذِعَ، وَالْجَمْعُ أَيْنُقُ وَنُوقٌ وَنِيَاقٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ لِمَا بَلَغَ مِنْهُمَا سَنَةً فَأَكْثَرَ وَمَا دُونَهَا يُسَمَّى فَصِيلًا وَهُوَ لَا يَدْخُلُ، وَأَمَّا مَعْنَاهُمَا لُغَةً فَهُوَ مَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ مَا يُقَالُ لَهُ رَبَاعِيًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَعِرَابًا) صَغِيرًا وَكَبِيرًا سَلِيمًا وَمَعِيبًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَصِيلًا وَالرَّاحِلَةُ، وَالْمَطِيَّةُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ ثَوْرًا) وَلَا عِجْلَةً وَهِيَ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَلَا بَقَرَةً وَحْشِيَّةً إلَّا إنْ قَالَ مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ إلَّا وَحْشِيٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ ثَوْرٌ بَقَرَةً وَلَا عِجْلًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَقَرَ لِلْأُنْثَى) أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا الْعِجْلَةُ وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ أَيْ مِنْ الْعِرَابِ، وَالْجَوَامِيسِ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهُ عِجْلٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدِّهِمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا مِنْ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَمِنْ ثَمَّ كَمُلَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا إنْ قَالَ: مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَوَامِيسُ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِنَا
وَحِمَارًا) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْكَرِّ، وَالْفَرِّ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ، أَوْ الْبَقَرِ أُعْطِيَ مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) يَتَنَاوَلُ (رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ (وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ (أَوْ) بِشَاةٍ (مِنْ مَالِهِ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ لِي شَاةً (أَوْ) أَوْصَى (بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا؛ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ ثَالِثٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمِّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ، وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا، أَوْ قُتِلُوا (أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) مِنْهَا يَعْتِقْنَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ، أَوْ نَفِيسَتَانِ (فَإِنْ فَضَلَ عَنْ) شِرَاءِ (نَفِيسَةٍ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي " نَفِيسَةٌ " مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ) أَوْصَى (بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ (أَوْ) أَوْصَى (لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَ) هُوَ (لِمَنْ انْفَصَلَ) مِنْهَا (حَيًّا) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، أَوْ قَالَ) إنْ كَانَ (أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا (أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ (بِبَطْنِكِ ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (فَلِلذَّكَرِ) لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ (أَوْ) وَلَدَتْ (ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى
ــ
[حاشية الجمل]
تَنَاوُلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَا عَلِمْت فَالْمُعْتَمَدُ التَّنَاوُلُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحِمَارًا) أَيْ أَهْلِيًّا إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ إلَّا وَحْشِيٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ إلَخْ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ: دَابَّةٌ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِي وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ قَالَ فِيهَا: أَعْطُوهُ دَابَّةً، أَوْ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ نَصْبِهِ بِمُقَدَّرٍ نَحْوُ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِإِيهَامِهِ التَّخْصِيصَ بِذَلِكَ الْعَامِلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ) فَإِنْ خَصَّصَ بِشَيْءٍ اُتُّبِعَ فَلَوْ قَالَ: لِتَخْدُمَهُ فِي السَّفَرِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ السَّلِيمُ مِمَّا يُنَافِي الْخِدْمَةَ كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ أَوْ قَالَ: يَحْضُنُ وَلَدَهُ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى السَّلِيمَةُ مِمَّا يُثْبِتُ خِيَارَ النِّكَاحِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ ظَبْيٌ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَ الْبَرِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ رَضِيَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً لَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ سَلِيمَةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ أَيْ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ) مُحْتَرَزُ الْقَبْلِيَّةِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَصُورَتُهَا إلَخْ أَيْ صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ: فَتَلِفُوا إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ) بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ) أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْقَصُ مِنْهَا هـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ مِنْهَا يَعْتِقْنَ) وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فَالِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهُمْ بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ، أَوْ نَفِيسَتَانِ)، وَالْعِبْرَةُ فِي النَّفَاسَةِ بِبَلَدِ الْمُوصِي عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ أَيْ وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَتَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: قَسَمَ بَيْنَهُمَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ابْنًا، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْنِ فَإِنَّهَا تَلْغُو؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ بِخِلَافِ الِابْنِ، وَالْبِنْتِ. (قَوْلُهُ:
دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ فَ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ (لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا.
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْعُلَمَاءِ فَ) يَصْرِفُ (لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى
ــ
[حاشية الجمل]
دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَيُوقَفُ لَهُ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) فِي الْمُحْكَمِ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ وَعَيْنُهُ وَاوٌ وَجَمْعُهُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ وَلَا مَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَارِثُ الْمُوصِي وَيَأْتِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ الْمُوصِي وَلَا وَارِثُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْوَصْفُ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْوَصِيَّةُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) مِنْهَا الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ وَمِنْهَا الرَّبْعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تُلَاصِقْ الدُّورُ إلَّا جَانِبًا مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر فَلَوْ نَقَصَ جَانِبٌ عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ فَلَا يُكَمَّلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ اهـ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوفِي بِالْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى عَدَدِ بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَمِثْلُ الرَّبْعِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَكَالَةُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً، أَوْ مُسَدَّسَةً أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلَ بِهَا دُورٌ وَهَكَذَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الدُّورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا الدُّورُ اُعْتُبِرَ، وَيَزِيدُ الْعَدَدُ حَتَّى يَبْلُغَ أُلُوفًا، وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى يُصْرَفَ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالرَّبْعُ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ الْكَبِيرَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دَارًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ وَتُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ) ، أَوْ الْخَمْسَةِ، أَوْ السِّتَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ إمَامِنَا جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ «حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا وَلَهُ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهُ إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنِينَ بِحَقٍّ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا، أَوْ قِنًّا أَوْ صَبِيًّا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَلَا سَاكِنَ بِهَا) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَالِكِهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَارِ بِالْإِنْسَانِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ فَيُعْطَى حِصَّةَ دَارٍ تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا) وَلَا نَظَرَ لِمَوْتِهِ فِي إحْدَاهُمَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ وَعُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ، وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ، أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ) أَيْ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَالِمُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ
وَمَا أُرِيدَ بِهِ (وَحَدِيثٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي، وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَفِقْهٍ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ، وَالْعَرُوضِ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ (أَوْ) أَوْصَى (لَهُمَا شُرِكَ) بَيْنَهُمَا (نِصْفَيْنِ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ
ــ
[حاشية الجمل]
عُلُومٍ أُخَرَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ) لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ إذْ مَعْرِفَةُ حَالِ الْمَرْوِيِّ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرْوِيُّ مَعْطُوفًا عَلَى " حَالُ " وَيَكُونَ قَوْلُهُ: وَصَحِيحِهِ إلَخْ بَيَانًا لِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ) أَيْ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّهَيُّؤُ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيهِ هُنَا مَنْ حَصَّلَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا بِحَيْثُ يَتَأَهَّلُ بِهِ لِإِدْرَاكِ بَاقِيهِ وَلَوْ مُبْتَدِئًا فِيهِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: وَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَقْعٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَالْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ الْفِقْهَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجْتَهِدَ، وَالْفَقِيهُ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا الْمُجْتَهِدُ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ أَهْلِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَوْ أَوْصَى لِمُفَسِّرٍ وَلِمُحَدِّثٍ وَلِفَقِيهٍ فَوُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أَخَذَ بِأَحَدِهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ مَدْرَكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَمُقْرِئٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمُتَكَلِّمٍ) وَاسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ جَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ، وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِذَلِكَ قَالَ: لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَمُعَبِّرٍ) الْأَفْصَحُ عَابِرٌ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ " عَبَرَ " بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ كَضَرَبَ قَالَ تَعَالَى {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وَفِي الْمُخْتَارِ وَعَبَرَ الرُّؤْيَا فَسَّرَهَا وَبَابُهُ كَتَبَ وَعَبَّرَهَا أَيْضًا تَعْبِيرًا اهـ وَمِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ إلَخْ) وَعَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ عُلُومَ الْأَدَبِ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْفُقَرَاءِ) دَخَلَ الْمَسَاكِينُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَاةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ الظَّرْفُ، وَالْمَجْرُورُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ جَازَ حِرْمَانُهُمْ وَالصَّرْفُ لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ اسْمَ كُلٍّ مَقَامَ اسْمِ الْآخَرِ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ كَالتَّعْبِيرِ بِالْآخَرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْرَمَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ لَيْسَ مُعَيِّنًا لَهُ بِخِلَافِ زَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ وَلَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَلَمْ يَجُزْ إلْغَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ شَرِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَنَّ بَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ جِنْسِهِمَا بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا اتَّصَفَا بِوَصْفَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ دَلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ فَقُسِمَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَفَقِّهَةِ مِمَّنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ وَحَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ وَلَوْ أَوْصَى لِسَيِّدِ النَّاسِ صُرِفَ لِلْخَلِيفَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَعْقَلِ النَّاسِ صُرِفَ لِأَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ قَالَ لِأَبْخَلِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَأَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَلَوْ أَوْصَى لِلْحُجَّاجِ صُرِفَ لِفُقَرَائِهِمْ أَوْ لِلْيَتَامَى، أَوْ لِلْعُمْيَانِ، أَوْ الزَّمْنَى فَأَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا تُصْرَفُ لِأَغْنِيَائِهِمْ أَوْ لِلْأَرَامِلِ دَخَلَ كُلُّ امْرَأَةٍ بَانَتْ عَنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا رَجْعِيَّةٌ، أَوْ أَوْصَى لِلْأَيَامَى دَخَلَ كُلُّ خَلِيَّةٍ عَنْ زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ لِلشُّيُوخِ صُرِفَ لِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ، أَوْ لِلصِّبْيَانِ، أَوْ لِلْغِلْمَانِ صُرِفَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ اهـ ز ي وَهُوَ بِغَيْرِ خَطِّهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ.
(فُرُوعٌ) : الْقُرَّاءُ جَمْعُ قَارِئٍ وَهُوَ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَأَعْلَمُ النَّاسِ الْفُقَهَاءُ وَأَكْيَسُ النَّاسِ وَأَعْقَلُهُمْ الزُّهَّادُ وَهُمْ مَنْ يَتْرُكُ مِنْ الْحَلَالِ مَا فَوْقَ
غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه (صَحَّتْ
ــ
[حاشية الجمل]
حَاجَتِهِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ أَوْ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ، وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ، وَالسَّيِّدُ وَالشَّرِيفُ الْمَنْسُوبُونَ لِأَحَدِ السِّبْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّرِيفُ أَصَالَةً لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَأْتِي، وَالْوَرِعُ تَارِكُ الشُّبُهَاتِ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حَقِيقَتِهِمْ، وَجَمِيعُ الْمَذْكُورِينَ يُعْطَوْنَ مَعَ الْفَقْرِ، وَالْغِنَى وَيُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الْيَتِيمِ وَهُوَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَوْ أُنْثَى وَفِي الْأَيِّمِ، وَالْأَرْمَلَةِ وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَفِي الْأَعْزَبِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ، وَالْغَارِمِينَ وَالزَّمْنَى وَالْمَسْجُونِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) أَيْ يَشُقُّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اهـ ح ل.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَلِيٍّ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَلِيٌّ الْقَرِيضِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ رضي الله عنه: جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رضي الله عنها وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَعَمْرُو ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبُ بِالْمُثَنَّاةِ، وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَهِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ قَالَ فَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُمْ مِنْ آلِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَيَسْتَحِقُّونَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَالُ لَهُمْ أَشْرَافٌ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ الشَّرَفَ بِأَوْلَادِ السِّبْطَيْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وُقِفَ نِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ وَنِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَكُلُّ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهَا يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ صلى الله عليه وسلم وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا أَوْلَادُ السِّبْطَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إذْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ.
وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ حُسَيْنٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ هَذَا خِلَافُ مَا فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَنَصُّهَا سُئِلَ هَلْ يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه إنَّهُ سَيِّدٌ شَرِيفٌ وَهَلْ لَهُ تَعْلِيقُ عَلَامَةِ الشَّرَفِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَوْلَادِ بَنَاتِهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا لِأَوْلَادِ سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ رضي الله عنها فَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِهَا الذُّكُورِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٌ فَأَمَّا مُحْسِنٌ فَمَاتَ صَغِيرًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْعَقِبُ لِلْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّا بِالشَّرَفِ هُمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا انْتِسَابُهُمَا إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ أَوْلَادِ أَقَارِبِهِ وَكَوْنُ أُمِّهِمْ أَفْضَلَ بَنَاتِهِ وَكَوْنُهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم إنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَكَوْنُهَا أَشْبَهَ بَنَاتِهِ بِهِ فِي الْخُلُقِ، وَالْخَلْقِ حَتَّى فِي الْخَشْيَةِ وَمِنْهَا إكْرَامُهُ لَهَا حَتَّى إنَّهَا كَانَتْ إذَا جَاءَتْ إلَيْهِ قَامَ لَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ السِّرِّ وَرُوِيَ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ زَوَّجَك بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَك بِهَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدَيَّ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْت: مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ اطَّلَعَ إلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِكَ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ مِنْهَا لَكَ أَخًا وَوَزِيرًا وَحَبِيبًا وَصَاحِبًا
وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ، وَالْفُقَرَاءِ فَ) هُوَ (كَأَحَدِهِمْ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ (لَكِنْ لَا يَحْرُمُ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ) أَوْصَى بِشَيْءٍ (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرِيبٍ) مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا، أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ) أَيْ الْجَدُّ (قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ (إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ، وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الجمل]
فَزَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ: أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ أَمَرَكَ بِتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ فِي الْأَرْضِ وَأَنَا أُبَشِّرُهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ مُحِبَّيْنِ فَاضِلَيْنِ طَاهِرَيْنِ خَيِّرَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ لَا الثُّلُثُ وَلَا يَصْرِفُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِلثَّالِثِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لِلْقَاضِي لِيَصْرِفَ لَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ هُوَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا دَفَعَ لِاثْنَيْنِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا إذَا ظَنَّ جَوَازَهُ لِجَهْلٍ، أَوْ اعْتِقَادِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ.
فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالدَّفْعِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَهُ وَضَمِنَاهُ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ وَالِاسْتِرْدَادُ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ فِي دَفْعِ زَكَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَالِهِ، وَالْوَصِيُّ هُنَا مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلْدَةٍ أَوْ فُقَرَاءَهَا مَثَلًا وَلَا عَالِمَ، أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ حَيْثُ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْوَصِيَّةِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ لَهُمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ.
(فَرْعٌ) : وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تَلْغُو فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ لِجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ وَلَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورٍ كَأَوْلَادِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ، وَيَصْرَفُ النِّصْفُ الثَّانِي فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَزَيْدٍ وَالرِّيحِ، أَوْ زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الثَّانِي وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ جَمْعًا كَالرِّيَاحِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْجُدْرَانِ كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ زَيْدٌ وَالْفُقَرَاءُ فَيُعْطَى أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَدَاهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِضَافَةِ) أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا دُونَ سَابِقِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلِكُلِّ قَرِيبٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّاشِرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَخَذَ الْكُلَّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ) وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُعَدُّ قَبِيلَةً) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً اهـ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ مَنْ فَوْقَ الْحَسَنِيِّ كَأَوْلَادِ عَقِيلٍ وَأَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) : آلُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ؛ وَأَهْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَقَارِبُهُ وَزَوْجَتُهُ، وَآبَاؤُهُ أُصُولُهُ الذُّكُورُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَأُمَّهَاتُهُ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ كَذَلِكَ، وَالْأَحْمَاءُ أُمَّهَاتُ الزَّوْجِ، وَالْأَصْهَارُ وَالْأَحْمَاءُ، وَالْأُخْتَانِ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ، وَالْمَوْلَى مَا فِي الْوَقْفِ.
(فَائِدَةٌ) : النَّاسُ غِلْمَانٌ وَصِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ، ثُمَّ شُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ كُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ شُيُوخٌ كَذَا