المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب قسم الزكاة) - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(كتاب قسم الزكاة)

(لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا) الْقِتَالَ، وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ (حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي، وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا (وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا (يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ.

(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى آيَةُ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي.

(هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

رَضْخٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ضَرْبِ الْأَمِيرِ وَعِنْدَهُ رَضْخٌ مِنْ خَبَرٍ أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ اهـ وَهُوَ بِالضَّادِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَاءِ الْإِهْمَالَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ يُرْضَخُ لَهُمْ وَلِخَيْلِهِمْ إنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ) أَيْ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ قَالَ عَمِيرَةُ: (خَاتِمَةٌ) حَسَنَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْغَنَائِمِ الَّتِي تُغْنَمُ أَيْ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَتْرَاكَ مِنْ النَّصَارَى بِثُغُورِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَشِرَاءِ الْإِمَاءِ مِنْهَا وَالتَّسَرِّي بِهِنَّ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ قَهْرًا فَأَمَّا الْمَسْرُوقُ، وَالْمُخْتَلَسُ فَيَخْرُجُ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْآخِذِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ادَّعَى الْإِمَامُ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ بَعْدَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَحْتَاطُ وَيَشْتَرِي خُمُسَهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ لَا يَخْلُصُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْأَوْلَى شِرَاءُ جَمِيعِهَا مِنْ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ شِرَائِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَهُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَاءً وَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَّا بَقَاءُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ سَهْلٌ، وَأَمَّا مَا سَبَاهُ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ بَاعُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ اهـ قُلْت فَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ أَصْلُهَا سَبْيُ كَافِرٍ، أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ هَلْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَزَمِنٍ) وَلَا يُشْكِلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصَ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ) أَيْ شَرْعًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ اهـ.

[كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ]

ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِهِ مَالٌ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ هُنَا وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَذُكِرَتْ هُنَا لِمَا فِيهَا مِنْ قَسْمِ الْإِمَامِ وَتَعَلُّقِهَا بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ إشَارَةً لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ " فِي " مَعَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ إلَخْ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ بَرِئَ الْغَارِمُ، أَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ اسْتَرَدَّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَصَرَفَ مِنْ كَسْبِهِ مَا عَتَقَ بِهِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُ التَّالِفِ عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ) أَيْ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ؛ فَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ فَلِسَبْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا إلَخْ اهـ.

وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَعِنَبٌ

ص: 96

(لِفَقِيرٍ) وَهُوَ (مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ) بِهِ (يَقَعُ) جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا (مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ (وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ (وَلِمِسْكِينٍ) وَهُوَ (مَنْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَالٌ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (وَلَا يَكْفِيهِ) كَمَنْ يَمْلِكُ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ: سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ (وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي (كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ

ــ

[حاشية الجمل]

وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تُرَدُّ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي قَوْلِهِ: صَرَفْت

زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْتَ بِي

فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ

فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ

وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ

(قَوْلُهُ أَيْضًا: هِيَ لِثَمَانِيَةٍ إلَخْ) وَعَطَفَهَا بِالْوَاوِ دُونَ " أَوْ " لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ؛ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ.

(قَوْلُهُ: هِيَ لِفَقِيرٍ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ، أَوْ لَا حَتَّى لَوْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُ جَمَاعَةٍ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْجِنِّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْجِنِّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ) قَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَمُونَهُ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا اهـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ هُنَا شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: يَقَعُ مَوْقِعًا) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ النَّفْيُ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعُهُمَا، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا " اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: جَمِيعُهُمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا أَيْ بِأَنْ وُجِدَا فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَحَالِ مَمُونِهِ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ اهـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ، وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مَدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةً) أَيْ أَوْ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَضَابِطُ الَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا أَنْ يَكُونَ دُونَ النِّصْفِ وَضَابِطُ مَا يَقَعُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا فَمَا فَوْقُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ) نِصَابًا إلَخْ وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ) رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ يُشْتَرَطَانِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَمِسْكِينٌ، أَوْ عَشَرَةٍ فَغَنِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ أَمَّا مَمُونُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ إلَخْ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا فَلَا تَمْنَعُهُ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لِلْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ

ص: 97

كِفَايَتِهِ (وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا (لَا) اشْتِغَالُهُ (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ.

(وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي " شَرْعِيٍّ " مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) لَهُ (يَحْتَاجُهَا) وَذِكْرُ الْخَادِمِ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا (مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلٌ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ، أَوْ مِسْكِينٌ (وَلِعَامِلٍ) عَلَى الزَّكَاةِ (كَسَاعٍ) يَجْبِيهَا (وَكَاتِبٍ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ (وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ) يَجْمَعُهُمْ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ

ــ

[حاشية الجمل]

وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَوْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوْصِيلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَخَذَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ بِالْفَقْرِ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي اهـ شَرْحُ م ر.

وَقَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهَا، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَرِيبٌ مُوسِرٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ فَسَخَتْ أَنَّهَا لَا تُعْطَى فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) أَيْ وَاجِبَةٍ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَخَرَجَ بِهَا النَّفَقَةُ الْمُتَبَرَّعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ فَلَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ، وَالْمَسْكَنَةَ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ وَكَانَ لَا يَلِيقُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ عَادَةً كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا، وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ) فَلَوْ نَذَرَهَا كَالصَّوْمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ وَهَلْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهَا وَقَدْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ مَعَ الصَّوْمِ كِفَايَتَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْكَنُهُ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ، وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ خَالَفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الْمَدْرَسَةِ فَإِذَا وُجِدَ مَعَ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَمْلُوكُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَإِنْ قُرِّرَ فِي خَلْوَةِ الْمَدْرَسَةِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي لَمْ يَثِقْ الْإِنْسَانُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَظَائِفِ، وَإِنْ جَهِلَ مَقَامَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ الثِّيَابِ، وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قُطِعَ الْجَمِيعُ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَثِيَابٌ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّذِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُتُبٌ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَغِيرَةَ الْحَجْمِ، وَالْأُخْرَى كَبِيرَةً بَقِيَتَا لِلْمُدَرِّسِ وَتَبْقَى لَهُ كُتُبُ الْوَعْظِ الَّتِي يَعِظُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الطِّبِّ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَبِيبٌ غَيْرُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاعِظٍ وَلَا يَطُبُّ نَفْسَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى طَبِيبٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُهَا) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا أَيْضًا لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى مَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ. بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْبَعْضِ وَحَالًا مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ يُحَرَّرُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْأُصُولِ، وَالْأَبْنِيَةُ دُورٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْغُنَيْمِيِّ فَقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَنَظِيرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَلَا مَحَلَّ لَهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ غَائِبٌ) أَيْ أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُقْرِضًا فَلَا يُعْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِعَامِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا اهـ سم.

(قَوْلُهُ: كَسَاعٍ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ بِالْجِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ

ص: 98

فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ وَالْحَاسِبُ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا قَاضٍ وَوَالٍ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ.

(وَلِمُؤَلَّفَةٍ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ (ضَعِيفُ إسْلَامٍ، أَوْ شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (يَتَوَقَّعُ) بِإِعْطَائِهِ (إسْلَامَ غَيْرِهِ، أَوْ كَافٍ) لَنَا (شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي: أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلِرِقَابٍ) وَهُمْ (مُكَاتَبُونَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِغَيْرِ مُزَكٍّ) فَيُعْطَوْنَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ) وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالنَّقِيبِ، وَالْمُشِدِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ) جَمْعُ سَهْمٍ.

وَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ انْتَهَى.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّهْمُ النَّصِيبُ، وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ وَسِهَامٌ وَسُهْمَانٌ بِالضَّمِّ وَأَسْهَمْت لَهُ بِالْأَلِفِ أَعْطَيْته سَهْمًا.

(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ لِثَمَانِيَةٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَمَنْ وُجِدَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ وَوَالٍ) أَيْ إذَا قَامَا بِمَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُ مِمَّا ذَكَرَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَأْخُذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ، وَإِنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ.

(قَوْلُهُ: وَلِمُؤَلَّفَةٍ) جَمْعُ مُؤَلَّفٍ مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ أَيْ هُنَا، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا، وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ اهـ ح ل نَعَمْ: قَسْمُ الْإِمَامِ، وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي كَلَامِهِ اهـ ز ي بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارُ احْتِيَاجِنَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ إعْطَاؤُهُمَا بِسَبَبِهِ مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفِ بِأَقْسَامِهِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ؛ إذْ عِلَّةُ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ تَقَوِّي إسْلَامِهِ وَالثَّانِي رَجَاءُ إسْلَامِ نُظَرَائِهِ وَكَفَى بِهَذَيْنِ حَاجَةً.

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَطَاءُ فِي الْأَوَّلِ مُنِعَ، أَوْ أَثَّرَ قَلِيلًا زِيدَ إلَى أَنْ يَحْسُنَ اعْتِقَادُهُ اهـ وَفِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر هَذَا التَّقْيِيدُ - أَعْنِي قَوْلَهُمْ وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ - مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا فَرَّقَ أَعْطَاهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِيَاجُ نَعَمْ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ.

(فَرْعٌ) : قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: ضَعِيفُ إسْلَامٍ) أَيْ ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيُقَوَّى يَقِينُهُ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيُقَوَّى إيمَانُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ) أَيْ، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إشَارَةٌ إلَيْهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِسْلَامِ الْبَعْضِ وَأَشَارَ بِأَوْ لِإِسْلَامِ بَعْضٍ آخَرَ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: أَوْ مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ لَهُ شَرَفٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَافٍ لَنَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِي هُنَا) إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ، وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا) إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ اقْتَضَتْ إعْطَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِرِقَابٍ) جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ لِكُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ

ص: 99

إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ (وَلِغَارِمٍ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) طَاعَةً كَانَ أَوْ لَا، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ (أَوْ) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ (وَتَابَ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ (أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) فَيُعْطَى (مَعَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتُبْ وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يُعْطَى وَقَوْلِي: أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) تَدَايَنَ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ (أَوْ) تَدَايَنَ (لِضَمَانٍ) فَيُعْطَى (إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ (أَوْ) أَعْسَرَ (وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي

ــ

[حاشية الجمل]

هَاشِمِيٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ اهـ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: وَبَاقِيهِ حُرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ) بِهَذَا فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِغَارِمٍ) وَمِنْهُ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَنْ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ النَّقْدِ لَا عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمَلَاذِّ الْمُبَاحَةِ لَيْسَ بِسَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ لَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر.

1 -

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

وَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَتَابَ فَلَوْ عَادَ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ هَلْ يُعْطَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى، أَوْ لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهَا حَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ حَجّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَأَنَّ التَّوْبَةَ صَحِيحَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَّا إعْطَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِلْمَعْصِيَةِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، تَأَمَّلْ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَكَّنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ بَاقِيهِ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعَقِيدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ بَلْ أَوْلَى اهـ تُحْفَةٌ.

أَقُولُ وَكَمَا فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ فِي مُحَرَّمٍ كَمَا أَسْلَفَهُ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَالِ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَوْمِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي قَتِيلٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَكَلْبٍ اهـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ) وَكَذَا إنْ ظَهَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَتِيلِ إتْلَافُ الْمَالِ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتْلٍ عَنْ قَاتِلٍ يُعْرَفُ لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسَكِّنُ الْفِتْنَةَ، وَإِلَّا أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ فَيُعْطَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ مَعَ الْغِنَى كَمَا مَرَّ هَذَا، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَفِي الْمَجْمُوعِ: أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مَعَ الْغِنَى مُطْلَقًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَتُحْمَلُ الدِّيَةُ تَسْكِينًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَسْتَدِينُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ الْفِتْنَةَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُسَكِّنُهَا غَيْرُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ أَيْ وَاقْتَرَضَ وَدَفَعَ فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِضْ فَلَا يُعْطَى لِيَدْفَعَ فِيهَا اهـ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ: وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الضَّمَانِ؟ .

(قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ اهـ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

ص: 100

(وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) وَهُوَ (غَازٍ مُتَطَوِّعٌ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى (وَلَوْ غَنِيًّا) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَلِابْنِ سَبِيلٍ) وَهُوَ (مُنْشِئُ سَفَرٍ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ (أَوْ مُجْتَازٍ) بِهِ فِي سَفَرِهِ (إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ) بِسَفَرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ.

(وَشَرْطُ آخِذٍ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ (حُرِّيَّةٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» نَعَمْ الْكَيَّالُ، وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ (وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا)

ــ

[حاشية الجمل]

إنَّهُ الْأَوْجَهُ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ، وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ أُعْطِيَ الضَّامِنُ وَفَاءَهُ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى أَوْ مُوسِرَيْنِ فَلَا، أَوْ الْأَصِيلُ مُوسِرٌ دُونَ الضَّامِنِ أُعْطِيَ إنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ، أَوْ عَكْسُهُ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ لَا الضَّامِنُ، وَإِذَا وَفَّى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ اهـ.

وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَيُعْطَى مَنْ اسْتَدَانَ لِلضَّمَانِ إنْ أَعْسَرَ هُوَ وَالْأَصِيلُ، أَوْ وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ أَيْسَرَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَوَجْهَانِ أَطْلَقَاهُمَا فِي الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَزِيزِ تَرْجِيحُ مَنْعِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِسَبِيلِ اللَّهِ) سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ لَهُ تَعَالَى، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَغْنِيَاءِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَفِي كَوْنِ الْوَلِيِّ يَلْزَمُهُ الْإِعَانَةُ مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْإِغْنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِابْنِ سَبِيلٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَرْحُ م ر.

(فَائِدَةٌ) : ابْنُ السَّبِيلِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمُسَافِرِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إلَّا مُفْرَدًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ السَّفَرِ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ طَاعَةً) دَخَلَ فِي الطَّاعَةِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى فَيُعْطَى فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَدَلَ الْمُبَاحِ، أَوْ مَعَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَنُزْهَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النُّزْهَةَ غَيْرُ حَامِلَةٍ لَهُ عَلَى السَّفَرِ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ مُقْرِضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ كَسُوبًا، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ إعْطَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَفَارَقَ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ لِمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ إذَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ بِأَنَّ السَّفَرَ أَشَقُّ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَشَدُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ: وَلَوْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مُقْرِضًا وَلَهُ مَالٌ فِي مَكَان آخَرَ لَمْ يُعْطَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا النَّصُّ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَيْءِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ اهـ فَانْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مِثْلُهُ فِي التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ وِجْدَانِ الْمُقْرِضِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ غَابَ مَالُهُ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالِهِ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَسَفَرِ الْهَائِمِ) أَيْ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا) أَيْ وَأَرِقَّاءَ وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ مُنْتَسِبًا إلَيْهِمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَخَرَجَ أَوْلَادُ بَنَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُمَا إنْ كَانَ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ كَانَ تَبَعًا جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ

ص: 101

فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ «لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَلَا مَوْلًى لَهُمَا) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.

ــ

[حاشية الجمل]

تَبَعًا لِزَوْجِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا تُعْطَى لَهُ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ، أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلَا عَمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقِيلَ يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى ابْنُ الْعِمَادِ وَابْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَآخَرُونَ بِجَوَازِهِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ عِبَارَتُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ النَّوَوِيُّ فِي الْفَتَاوَى ". (مَسْأَلَةٌ) : هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُصَلِّي وَيَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَتْرُكُهَا كَسَلًا؟

الْجَوَابُ: إنْ بَلَغَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى حِينِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلِيِّهِ فَيَقْبِضُهَا لِهَذَا السَّفِيهِ، وَإِنْ كَانَ بَلَغَ مُصَلِّيًا رَشِيدًا، ثُمَّ طَرَأَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَازَ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَصَحَّ قَبْضُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَصِحُّ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا) أَيْ وَإِنْ مُنِعَا حَقَّهُمَا مِنْ الْخُمُسِ وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَاجِبِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَتَحِلُّ لَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي فَصْلِهَا.

وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ نَصُّهَا ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ وَاخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِالْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَإِلَّا أُعْطُوا مِنْهَا إنْ أَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، أَوْ أُبِيحَتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ كَمَا فِي الْبَاجِيَّ بَلْ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي) يَحْتَمِلُ نَصْبَهُ عَطْفًا عَلَى " شَيْئًا " عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا، أَوْ عَلَى مَحَلِّ الصَّدَقَاتِ وَيَحْتَمِلُ جَرَّهُ عَطْفًا عَلَى " الصَّدَقَاتِ " عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَطْهَرَةٌ فَهِيَ كَالْغُسَالَةِ اهـ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزَّكَاةُ وَسَمَّاهَا غُسَالَةً تَنْفِيرًا عَنْهَا أَيْ لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا، وَلَا غُسَالَةَ قَذَرِ الْأَيْدِي وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْقِلَّةِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ. (قُلْت) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ " أَوْ " عَلَى التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْخُمُسَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كِفَايَةً اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ: وَكَذَا مَوْلَاهُمْ أَيْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَقَّ لِمَوْلَاهُمْ فِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ انْتَهَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ، فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يُلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ

ص: 102