المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في حكم استيعاب الأصناف في الزكاة والتسوية بينهم] - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌[فصل في حكم استيعاب الأصناف في الزكاة والتسوية بينهم]

فَيُعْطَى بِهِمَا

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا (يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ (إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (فَ) تَعْمِيمُ (مَنْ وُجِدَ) مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ

(وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَكَذَا الْمَالِكُ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ (إنْ انْحَصَرُوا) أَيْ الْآحَادُ (بِالْبَلَدِ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ (وَوَفَّى) بِهِمْ (الْمَالُ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَكِنْ الْإِمَامُ

ــ

[حاشية الجمل]

زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر وَحَجّ

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَخَذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَعَ الْغَارِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ فَأَعْطَاهُ لِغَرِيمِهِ أُعْطِيَ مَعَ الْفُقَرَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْآن مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دَفْعَةً قُلْت بَلْ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَفِ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا هَلْ يَأْخُذُ بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ وَهَلْ يَأْخُذُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ حَرِّرْهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ حُكْمُ هَذَا الْأَخِيرِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَنْ مَلَكَ قَدْرَ دَيْنِهِ حَرِّرْهُ اهـ. سم وَانْظُرْ هَلْ يُعَدُّ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَوْ لَا حَرِّرْهُ

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ)(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يُذْكَرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُمَا) أَيْ يَتْبَعُ الْأُولَى بِخُصُوصِهَا وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَةَ بِخُصُوصِهَا وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَمَا يَتْبَعُ مَجْمُوعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ صَرْفُ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ الصَّرْفِ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَنَا أُفْتِي بِهِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ إذَا فُرِّقَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَكُونُ قَلِيلَ الْجَدْوَى اهـ. سم قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ) أَيْ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّقْلِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ، فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَوَفَّى) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ اهـ. شَيْخُنَا بِهِمْ أَيْ بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوَفِّ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ. اهـ. خَضِرٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَالِكُ بِصِنْفٍ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْمِيمِ الْأَصْنَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِصِنْفٍ تَأَمَّلْ، وَأَمَّا لَوْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْآحَادِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا لَكِنْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ) أَقُولُ الْوَجْهُ إنْ قَدَّرَ مَا يَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فَتَأَمَّلْ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إذَا أَمْكَنَ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَفَاوَتَ أَجْزَأَ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ

ص: 106

إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ (وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ

(وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ)

ــ

[حاشية الجمل]

وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ.

وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ إعْطَاءَ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ لَوْ أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا احْتَمَلَتْ الزَّكَاةُ أَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ جَازَ إعْطَاءُ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي الْإِمَامِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْثَرِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَاءِ الْأَقَلِّ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي النَّاشِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَوْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا نَصُّهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى تَنْزِيلِ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى حَالَيْنِ إنْ أَمْكَنَ إعْطَاءُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ يَعْنِي الْعُمْرَ الْغَالِبَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا فَكِفَايَةُ سَنَةٍ وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِمَا دُونَهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّبْطِ بِهَا وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّنْزِيلَ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ كِفَايَتِهَا، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْطَيْنَا الْمَقْدُورَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالسَّنَةِ وَادِّخَارِ الْفَاضِلِ إلَى الْقَابِلَةِ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا أَعْتَقِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِكِفَايَةِ الْعُمْرِ لَا يُمْكِنُ رَبَّ الْمَالِ وَلَا الْإِمَامَ عُمُومًا غَالِبًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ عُمُومًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ. وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلزَّرْكَشِيِّ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ. الثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ سَكَتُوا عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُهُ مَا يُخْرِجُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى حَالِ الْغِنَى اهـ وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي نَعَمْ قَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقُ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَرِدُ أَنَّ الْأَقَلَّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْرَمُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَالَ م ر يَغْرَمُ الْأَقَلَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَجْزَأَ اهـ. أَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا تَكْفِي الزَّكَاةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ. سم (قَوْلُهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ انْتَهَى.

(فَرْعٌ) لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ فَتَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ النِّيَّةُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ ظَهَرَ عَنْ الْفُورَانِيِّ الْجَوَازُ وَوَافَقَهُ م ر فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِوَفَاءِ الْمَالِ بِهِمْ وَلَعَلَّهُ الْوَفَاءُ بِحَاجَاتِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةِ) لَمْ يُجْرُوا هُنَا وَجْهًا بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِدَرَاهِم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا وَلَوْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ اهـ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ أَعْطَى أَقَلَّ أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ غَرِمَ لِكُلٍّ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَلَّ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً جَازَ وَأَجْزَأَ وَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِوَاحِدٍ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ، وَإِنْ حَرُمَ فَأَقَلُّ الْمُتَمَوَّلِ يُجْزِئُ مِنْهُ، وَإِنْ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ إلَخْ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ وَلَا عَامِلَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ

ص: 107

غَيْرَ الْعَامِلِ وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ (لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ

(وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ) أَيْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ (نَقْلُ زَكَاةٍ) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»

ــ

[حاشية الجمل]

بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَامِلِ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَمَا سَبَقَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ أَمَّا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ. اهـ. س ل وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْ بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَصِيرُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رَدَّ فَاضِلَ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ) ، فَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَقَدْ كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى كَمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَتَقْرِيرُهُمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ بَلْ مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلِلْمَالِكِ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ يَعْنِي الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ اهـ. إلَّا أَنْ يُرِيدَ إذَا لَمْ تَتَسَاوَ الْحَاجَاتُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةِ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْجَوَازُ أَيْ وَتُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ.

(فَائِدَةٌ) الْمُفْتَى بِهِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ أَنَّ النَّقْلَ يَجُوزُ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالنَّابِتِ، وَأَمَّا نَقْلُهَا إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَدَفَعَهَا لِمَنْ هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا وَأَخَذَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ نَقَلَ بَلْ الَّذِي حَضَرَ فِي مَحَلِّهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ حَضَرَ لِغَرَضٍ غَيْرِ أَخْذِهَا أَوْ لِغَرَضِ أَخْذِهَا فَقَطْ فَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ مِنْ فَوْقِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَمْ لَا.

(فَرْعٌ) مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ مَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَتَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ اهـ.

سم عَلَى حَجّ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَيْ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى نَقْلِهَا لِمَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا) أَيْ مَحَلِّ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا اهـ. ز ي أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَمَّا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ هَلْ هُوَ مَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِنِيَّةٍ تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(فَرْعٌ) هَلْ يُشَارِكُ الْقَادِمُ بَعْدَ الْحَوْلِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَهُ نَعَمْ يُشَارِكُهُمْ إنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ هَكَذَا مَذْكُورٌ وَأَفْتَى بِهِ حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ

ص: 108

نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةٍ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ

(، فَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا (الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ) لَهَا أَوْ الْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ (، وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ (رُدَّ) نَصِيبُ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ، وَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا

(وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ذَكَرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا (وَفِقْهُ زَكَاةٍ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا (إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلِي أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلَى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا

(وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يُعْلِمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ

ــ

[حاشية الجمل]

لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فُقَرَائِهِمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِفُقَرَاءِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالنَّاحِيَةِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ (قُلْت) وَمَنَعَ ابْنُ الْقَفَّالِ فِي التَّقْرِيبِ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْيَمَنِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ رَدِّهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ تَفْرِيقِ لَحْمِ الْهَدْيِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إنَّمَا وَجَبَ بِهَا فَكَانَ سَاكِنُوهَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا طَرِيقُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُنْتَجِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبَ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَرْعًى، وَمَاءِ كُلِّ حَلَّةٍ كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَيِّزَةِ فَلَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا كَمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ إلَخْ) وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْمَوْجُودُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ لَا الصَّادِقِ بِكُلِّهِمْ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَاقُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ أَيْ بَعْضِ الْبَعْضِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَعْضُ الْآخَرُ أَمْ لَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بَعْدَهُ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ) فَصَلَ هَذِهِ بِكَذَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَتْنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْفَاضِلَ وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ أَيْ الْمَعْدُومِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر و؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَفُقَرَاءَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: قُوتِلُوا) أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ

(قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ذُكُورَةٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَامٌّ وَضَابِطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا. اهـ.

فَإِنَّ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ: وَشَرْطُ آخِذٍ حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ إلَخْ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّرْطُ الْمُتَعَلِّقُ بِخُصُوصِ الْعَامِلِ فَظَهَرَ تَعْبِيرُهُ بِيُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ اهـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا أَوْ مُرْتَزِقًا أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا مُرْتَزِقًا) أَيْ غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ بِالْغَزْوِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِسَبِيلِ اللَّهِ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِهِ هُنَاكَ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ، وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ. كَذَا قِيلَ وَلَمْ يَظْهَرْ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْعَامِلِ وَالْمَذْكُورُ سَابِقًا إنَّمَا هُوَ فِي الْغَازِي فَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مُرْتَزِقًا إذْ لَمْ يَتَقَدَّم فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْعَامِلِ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ) أَيْ فِي حَقِّ مِنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ

ص: 109

الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي

(وَ) أَنْ

(يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ (فِي مَحَلٍّ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (صُلْبٍ ظَاهِرٍ) لِلنَّاسِ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا (وَحُرِّمَ) الْوَسْمُ (فِي الْوَجْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ «وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ طُهْرَةٌ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نِعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ

ــ

[حاشية الجمل]

م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم (أَقُولُ) وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ) ، وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اهـ. ح ل وَقَالَ م ر، وَأَمَّا وَسْمُ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ لَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ اهـ. ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا الْخِصَاءُ فَحَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ عُرْفًا فَالطَّيِّبُ لَحْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْإِنْزَاءُ فَجَائِزٌ فِيمَا لَا يَضُرُّ نَحْوُ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَخَيْلٍ لِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ يُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ خَشْيَةَ قِلَّةِ الْخَيْلِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسِمَ إلَخْ) مِنْ الْوَسْمِ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ بِالنَّارِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي أَعَمُّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْإِتْبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَدَتْ) يُقَالُ شَرَدَ الْبَعِيرُ نَفَرَ وَبَابُهُ دَخَلَ وَشِرَادًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ شَارِدٌ وَشُرُودًا اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا) الْقَيْدَانِ اللَّذَانِ زَادَهُمَا هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي كَلَامِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: صُلْبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ) هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ عَارِفٍ وَإِلَّا حَرُمَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَوْسُومِ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ جَازَ لِلثَّانِي أَنْ يَسِمَ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ انْتِقَالُهَا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذَكَرَ جَائِزٌ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحِمَارِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ وَمِيسَمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ وَمِيسَمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْفِيلَةِ اهـ. ح ل وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِكْوَاةُ وَأَصْلُ الْيَاءِ فِيهِ وَاوٌ وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ عَلَى اللَّفْظِ وَمَوَاسِمُ عَلَى الْأَصْلِ كِلَاهُمَا جَائِزٌ اهـ. مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ) وَجَازَ لَعْنُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(فَائِدَةٌ) مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً اهـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَعَنَهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً بِدُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طُهْرَةٍ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا جَازَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ

ص: 110