المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ

طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (وَيُمْهَلُ) إذَا اُسْتُمْهِلَ (يَوْمًا) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ (وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ) فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ.

(كِتَابُ الظِّهَارِ)

مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ، وَكَانَ طَلَاقًا

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا اللَّفْظُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ حُضُورُهُ عِنْدَهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِتَمَرُّضٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. اهـ شَرْحُ م ر. وَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَبَانَ أَنَّ الْوَلِيَّ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمَوْلَى مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمَوْلَى جَزْمًا، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. اهـ عَنَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: طَلْقَةً) أَيْ رَجْعِيَّةً فَطَلَاقُ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَإِنْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ تَطْلُقْ فَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمَوْلَى وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُهُمَا مَعًا وَقَعَ طَلَاقُ الْمَوْلَى وَالْقَاضِي، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي مُقَارِنًا لِلْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: نِيَابَةً عَنْهُ) إذْ لَا سُبُلَ إلَى دَوَامِ ضَرَرِهَا وَلَا إلَى إجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْإِجْبَارِ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ فِيهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَيَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْ الْمُمَاطِلِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ طَلَّقْتهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ. اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ) أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) هَذَا فِي الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا فَيْئَةُ اللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ فِيهَا مُطْلَقًا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ) لَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ الْإِمَامُ وَفِي تَصْوِيرِ هَذَا عُسْرٌ فَإِنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي قَدْ يَسْتَنِدُ إلَى رَأْيِهِ فِي أَنْ لَا إمْهَالَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ اتِّبَاعًا لِاجْتِهَادِهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ بِوَطْئِهِ فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ قَبْلَهَا، وَهُوَ يَتَعَدَّدُ إذَا كَرَّرَهُ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ أَطْلَقَ وَاتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ. اهـ ح ل.

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

(كِتَابُ الظِّهَارِ) . بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَذُكِرَ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِيمَا يَأْتِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَابِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ وَيُشَابِهُ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهُ التَّحْرِيمَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ) أَيْ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ ح ل أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخَصُّوا الظَّهْرَ) أَيْ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ فَكَانُوا يَقُولُونَ كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالْعَادَةُ أَنَّ رُكُوبَهَا عَلَى الْبَطْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءِ وَالْمَعْنَى أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ.

(قَوْلُهُ:، وَكَانَ طَلَاقًا) أَيْ بَائِنًا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقِصَّةِ أَيْ وَمِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَكَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ. اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْقِصَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: 1] تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لِأَجَلٍ بَعْدَهُ

ص: 404

فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2](أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ (وَ) شُرِطَ (فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ) أُنْثَى مُحَرَّمٍ (أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحَرَّمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم، وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ، وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا حَرُمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادُوا الطَّلَاقَ أَتَوْا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا كَانَ ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْكَفَّارَةِ فِي قِصَّةِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ، وَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ وَلَمْ أُومَرْ فِي شَأْنِك بِشَيْءٍ فَجَعَلَتْ تُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَشِدَّةَ حَالِي، وَأَنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا وَجَعَلَتْ تَرْفَعُ رَأْسَهَا إلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ظِهَارٍ فِي الْإِسْلَامِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ اُدْعِي زَوْجَك فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة: 1] الْآيَاتِ» وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِإِنْشَاءِ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَ بِالْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ. اهـ ح ل.

وَقِيلَ بِنْتُ حَكَمٍ وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ وَخَوْلَةُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ ثُمَّ قِيلَ لَك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ هِيَ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ اهـ مِنْ الْإِعْلَام فِيمَا أُبْهِمَ مِنْ الْقُرْآنِ. (قَوْلُهُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قِيلَ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ لَا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ كَمَا يَأْتِي الْقَوْلُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ إلَى تَحْرِيمِهَا، أَيْ الْمُرَادُ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ الْبَدِيعَةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) بَلْ كَبِيرَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَوْدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَاحْتِمَالِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ، وَكَرَّرَهُ. اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ، وَكَافِرًا أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَحَرْبِيًّا، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ. اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ مَجْبُوبًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَوْنُهَا زَوْجَةً) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ. اهـ ح ل وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ الْمُوَطَّأُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً) غَايَةٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَمَّا الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَمَا قَدَّمَهُ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ جُزْءَ أُنْثَى) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ أَنْ يُشَبِّهَ الظَّاهِرَ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَبَّهَ الْبَاطِنَ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَكُونُ.

ص: 405

(لَمْ تَكُنْ حِلًّا) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ (وَ) شُرِطَ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا (صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا) لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ (أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ

ــ

[حاشية الجمل]

ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ حِلًّا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ حَالَةً تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ. (قَوْلُهُ: وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ) أَيْ لَا مُرْضِعَتِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَادَتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ أَوْ رَأْسَكِ إلَخْ) فَصُوَرُ التَّشْبِيهِ أَرْبَعَةٌ تَشْبِيهُ كُلٍّ بِكُلٍّ وَجُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَعَكْسِهِ. اهـ شَيْخُنَا.

(فَرْعٌ) . قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّنْظِيرِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا لَا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُقْبَلُ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الثَّدْيَيْنِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُكِ) أَيْ أَوْ شَعْرِك أَوْ ظُفُرُك أَوْ جُزْؤُكِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الظِّهَارَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهَا مَا تَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْبِيرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ، وَإِلَّا كَانَ ظِهَارًا. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَدُكِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَنْتِ كَيَدِهَا شَمِلَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ. اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ.

وَعِبَارَةُ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ انْتَهَى وَوَدِدْت لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: رَأْسَك أَوْ ظَهْرَك أَوْ يَدَك. اهـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي) أَصْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إتْيَانُكِ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ وَارْتَفَعَ وَحُذِفَ مَجْرُورُ الْكَافِ فَدَخَلَتْ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَدْ حُذِفَ مُضَافٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ قَوْلُ الْعَرَبِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَصْلُهُ إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَتْ لَفْظَةُ الْإِتْيَانِ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ إعَادَةِ الْكَافِ وَلَا يُقَالُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَجِسْمِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَرْفُوعٌ بِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْوَاوِ وَيَجِيءُ السُّؤَالُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ كَعَيْنِهَا اهـ.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ كَجِسْمِهَا اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي كَجِسْمِهَا وَفِي كَعَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي) هَلْ وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَأُمِّي الظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِتَحْرِيمِ عَيْنِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ. اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَتْ. وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ أَوْ نَوَاهُمَا تَخَيَّرَ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَصِيرُ بِهِ عَائِدًا دُونَ غَيْرِهِ. اهـ ح ل، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا شَائِبَةَ الْقَسَمِ هُنَا دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا فِي قَبُولِهَا التَّشْرِيكَ فِيهَا، وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ

ص: 406

أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ، وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

(وَ) صَحَّ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ (إنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا (أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظْتُ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ (أَوْ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ.

(إلَّا إنْ أَرَادَهُ) أَيْ اللَّفْظَ (وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى

ــ

[حاشية الجمل]

دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ، دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ) فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ بِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَمَلَ الْوَالِدُ رحمه الله الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَعْلِيقُهُ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِيلُ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنْ قِيَاسُ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي تِلْكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا قَالَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ مَثَلًا حَرِّرْ، وَكَمَا يَغْلِبُ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ قَدْ يَغْلِبُ الطَّلَاقُ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِحَالِهَا فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الصِّيغَةِ بَلْ صِيغَتُهُ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْفَرْضُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي صِيغَتِهِ أَيْضًا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الظِّهَارُ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا فِي الْأَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا صَارَ شَيْخًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ. اهـ قَالَ الشَّيْخُ بِهَامِشِهِ: وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ الصِّفَةُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوُ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ. اهـ أَقُولُ مُقْتَضَى فَرْقِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ عَنْ النُّحَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ، وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَاهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَقَعَ وَصْفًا لِلْمَعْرِفَةِ فَهُوَ لِلتَّوْضِيحِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الصَّبِيُّ لَيْسَ نَعْتًا بَلْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَحَرِّرْهُ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةَ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ مَا يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُفِيدُ تَقْيِيدَ الْعَامِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ظَاهَرْتُ بِحَالَةِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ صِفَةٌ تُخَصِّصُ الْمَوْصُوفَ وَلَا تُقَيِّدُ الْعَامِلَ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) مِنْ كَلَامِ الْمُظَاهِرِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ، وَأَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ تَحْرِيمُهَا إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ أَنَوَى مَعْنَاهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَنِيَّةُ مَعْنَى الثَّانِي بِالثَّانِي تَصْدُقُ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَلَامُ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَيَانُهَا: أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ الْخَالِيَ عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ كَظَهْرِ أُمِّي إمَّا أَنْ يُطْلِقَهُ أَوْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ. وَتَأْتِي هَذِهِ

ص: 407

الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) فِيهِمَا (رَجْعِيٌّ وَقْعًا) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي؛ لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (فَالطَّلَاقُ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ

ــ

[حاشية الجمل]

الثَّمَانِيَةُ فِي كَظَهْرِ أُمِّي الْخَالِي عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا ضُرِبَتْ عِدَّةُ أَحْوَالِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ أَحْوَالِ الْآخَرِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّمَانِيَةُ عِنْدَ تَرْكِيبِهِمَا وَجَعْلِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَضَمُّهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَفِي جَمِيعِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا يَقَعُ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى بِهِ ظِهَارًا فَقَطْ أَوْ ظِهَارًا وَطَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَةَ وَضُرِبَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ، وَكِلَاهُمَا وَفِيمَا عَدَاهَا وَهُوَ أَرْبَعُونَ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ اضْرِبْهَا فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً.

وَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ تَرْكِيبِهِمَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَا ذُكِرَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ حَاصِلَ مَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثِنْتَيْنِ حَالَتَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيَجْمَعُ هَذَا قَوْلُك مَتَى كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ اهـ. دِيوِيٌّ فَيَقَعَانِ مَعًا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالطَّلَاقُ فَقَطْ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ. اهـ، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا لَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَالْعِتْقَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ تَعْمِيمٌ، لِتَصْرِيحِهِ بَعْدُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَيْ مَعَ مَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي الظِّهَارَ وَبِالْأَوَّلِ الْعِتْقَ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ كَالْعِتْقِ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُقْصَدَ لَفْظُهُ لَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ أَيْ فِي الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ، أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَهُ أَيْ الظِّهَارَ وَقُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَهِيَ أَنْتِ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَغْوًا وَقَوْلُهُ: وَيَصِيرُ إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ التَّابِعُ كَالْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ إلَّا، عَشْرُ صُوَرٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي الرَّجْعِيِّ، وَإِذَا اعْتَبَرْتَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَزِيدُ الصُّوَرُ وَالسِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي بَعْدَ إلَّا فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ التَّرْكِيبِ، أَيْ رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا، وَإِلَى الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرَهُمَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ فَقَطْ، نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ فَقَطْ وَبِالثَّانِي الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَعَكْسَهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي مَعْنَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ فَالصُّوَرُ كُلُّهَا خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَتَحْتَ إلَّا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَبْلَهَا عَشْرُ صُوَرٍ، وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ كَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَطْ وَنَوَاهُ أَيْ نَوَى مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِمَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الظِّهَارِ أَوْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا أَحَدَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ كِلَاهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر

ص: 408

مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ، وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي.

ــ

[حاشية الجمل]

وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيْنُونَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ جُزْءُ كَلَامٍ تَابِعٍ لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ بِلَفْظِهِ أَيْ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَكِنْ نَوَى مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا وَهُوَ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ) أَيْ الْمُقْتَضِي نِيَّتَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلظِّهَارِ فَصَارَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ أَيْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الظِّهَارَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ أَيْ فِي الظِّهَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ صَرِيحًا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَذَلِكَ صَرِيحٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَالْمُقَدَّرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ، وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِهِ الصَّرَائِحِ. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الرَّافِعِيُّ هِيَ خَامِسَةُ الصُّوَرِ فِي الْعَدَدِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بِهَا مَعَ أَنَّ مَجِيئَهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَفِي الثَّالِثَةَ عَشَرَ أَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ) أَيْ أَوْقَعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.

وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ ضَعْفَ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ، وَكَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْجَوَابَ، وَإِنْ انْتَفَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الظِّهَارَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ، تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ:، وَكَلَامُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ) هَذِهِ هِيَ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقَ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ:

ص: 409