المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب قسم الفيء، والغنيمة) - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(كتاب قسم الفيء، والغنيمة)

كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ، وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ بِالتَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ.

(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

الْقَسْمُ: بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ، وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ: الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: 7] وَآيَةُ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً

ــ

[حاشية الجمل]

ادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ: بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَأْمَنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ، وَالْمُرْتَهِنَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ) أَيْ وَجَابٍ فِي رَدِّهِ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَالْخَيَّاطِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّوْبِ عَلَى مَالِكِهِ اهـ شَيْخُنَا.

[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]

(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَالُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ، وَأَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَالْيَمِينُ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ إلَيْنَا) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ، وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ وَجْهِ الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ) وَالتَّاءُ فِيهَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ لَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٍ قَتِيلٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ: مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ.

(قُلْت) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْعَكْسِ) وَقِيلَ عَكْسُ هَذَا أَيْ تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ إلَخْ) يَجُوزُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ) أَيْ تُحْرِقُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ عَبِيدٌ، وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ، أَوْ أَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرُ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} [يوسف: 75] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا اغْتَنَمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَأْتِي نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثًا: قَالَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ الْحَدِيثَ قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ اهـ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرْقِ لَكِنْ يُنْظَرُ مَاذَا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ حَرْقِهِ

ص: 85

لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي.

(الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ " مَالٌ "(حَصَلَ) لَنَا (مِنْ كُفَّارٍ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ (بِلَا إيجَافٍ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ، أَوْ إبِلٍ، أَوْ بِغَالٍ، أَوْ سُفُنٍ، أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ (كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا) أَيْ تَفَرَّقُوا (عَنْهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ (وَتَرَكَهُ مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ (لَا وَارِثَ لَهُ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ.

(فَيُخَمَّسُ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ

ــ

[حاشية الجمل]

فِي شَرَائِعِهِمْ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا كَشَرْعِنَا مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا قَدْ يَجُوزُ حَرْقُ الْحَيَوَانِ كَمَا فِي النَّمْلِ أَوْ الْقَمْلِ إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَرْقَ هُنَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ فَتَأَمَّلْ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَغَانِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ أُذِنَ لَهُمْ فِيهِ لَكِنْ كَانُوا إذَا غَنِمُوا شَيْئًا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ وَجَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ) هَذَا حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ، وَإِلَّا لَاقْتَضَتْ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا صلى الله عليه وسلم اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ وَحْدَهُ.

(قَوْلُهُ: الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ إلَخْ) الْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ زَادَ الْآخَرَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَنَا) خَرَجَ الْحَاصِلُ لِلذِّمِّيِّ فَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُفَّارٍ) خَرَجَ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهِ فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَّالَةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ يُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ لَهُمَا فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَهَذِهِ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا عُرِفَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَرِكَابٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ الْإِبِلِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} [الحشر: 6] أَيْ مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ وَهُمْ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَانُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا الْوَاحِدَةُ رَاحِلَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالرُّكَّابُ جَمْعُ رَاكِبٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إيجَافٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا غَنِيمَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ مَشْيِهِ بِدَارِهِمْ لِلُقَطَةٍ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر فَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْإِيجَافِ الْمَنْفِيِّ بِالْحَقِيقِيِّ، أَوْ الْحُكْمِيِّ وَهَذَا فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا لِتَنْزِيلِ دُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ أَوْ اللُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ يَرِدُ إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِ عَدَمِ إيرَادِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ) أَيْ بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَعُشْرِ تِجَارَةٍ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ عُشْرًا، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ خُصُوصًا فِي مِصْرَ فَإِنَّ هَذَا سَبَبُ الْمُكُوسِ، ثُمَّ طَرَدُوهَا فِي الْمُسْلِمِينَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ مُقَاتَلَةٌ عِنْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ) لَمْ يَقُلْ أَفْهَمَ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مُخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ رُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ جَائِزٍ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْمُسْلِمِ اهـ شَرْحُ الْفُصُولِ لَكِنْ اعْتَمَدَ س ل عَدَمَ الرَّدِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ اهـ تَقْرِيرٌ.

(قَوْلُهُ: فَيُخَمَّسُ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِمْ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ بِالنَّصِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ) أَيْ ذِكْرُ التَّخْمِيسِ وَبَيَانُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَخْمَاسٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ بِقَوْلِهِ {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] اهـ سم وَقَوْلُهُ: فَحَمْلُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ

ص: 86

وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي (وَخُمُسُهُ) أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ (لِمَصَالِحِنَا) دُونَ مَصَالِحِهِمْ (كَثُغُورٍ) أَيْ سَدِّهَا (وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (يُقَدَّمُ) وُجُوبًا (الْأَهَمُّ) فَالْأَهَمُّ (وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ (وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ «وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» .

(وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ) عَلَى الْأُنْثَى (كَالْإِرْثِ) فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ

ــ

[حاشية الجمل]

آيَةُ الْفَيْءِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ آيَةُ الْغَنِيمَةِ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ فَيُقَالُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ فَخُمُسُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ) لَكِنْ بِجَعْلِهَا لِلْمَصَالِحِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَكَانَ يُنْفِقُ هَذَا الْخُمُسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ وَمَا فَضَلَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ كَالْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخُمُسَ خُمُسِهِ) أَيْ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَخُمُسُهُ لِمَصَالِحِنَا) وَلَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَارِثُهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَالَ الْمَجَانِينِ، وَالْأَيْتَامِ وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ.

مَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ:(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ، ثَانِيهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ قُوتِهِ، ثَالِثُهَا أَنْ يَأْخُذَ كِفَايَةَ سَنَةٍ، رَابِعُهَا أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَثُغُورٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَتَيْنِ جَمْعُ ثَغْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مَحَلُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَحَلُّ الْفَتْحِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَادِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلَمَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ اهـ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ اهـ عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَبْدِ شَمْسٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُقْرَأُ عَبْدُ شَمْسَ بِفَتْحِ آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ حَكَاهُ فِي الْعُبَابِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ضَبْطِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: فَتْحُ الدَّالِ مِنْ عَبْدٍ وَسِينِ شَمْسٍ، وَالثَّانِي كَسْرُ الدَّالِ، وَفَتْحُ السِّينِ، وَالثَّالِثُ كَسْرُ الدَّالِ وَصَرْفُ شَمْسٍ اهـ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: شَيْءٌ وَاحِدٌ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْهَمْزَةِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي الْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ وَسَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُكْتَبُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِلْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالطَّلَبَةِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَسْتَحِقُّونَ مَا عُيِّنَ لَهُمْ مِمَّا يُوَازِي قِيَامَهُمْ بِذَلِكَ وَانْقِطَاعَهُمْ عَنْ أَكْسَابِهِمْ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَمَحَلُّ إعْطَاءِ الْمُدَرِّسِينَ، وَالْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَشْرُوطٌ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَظَائِفِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْوَاقِفِ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوَازِ نَفَقَتَهُمْ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي قَامُوا بِهَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ جِهَةِ الْأَوْقَافِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) أَيْ فِي التَّفْضِيلِ وَكَذَا فِي عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَيَسْتَوِي ذُو الْجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ مَعَ ذِي الْجِهَةِ كَالْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُعْطَى الْخُنْثَى نَصِيبَ أُنْثَى بِلَا وَقْفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَلَعَلَّهُ إنْ رُجِيَ اتِّضَاحُهُ لِتَعَذُّرِ الصُّلْحِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ، وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ مَنْ يُسَمَّى وَلَدًا لِلرَّجُلِ وَبَيْنَ مَنْ يُنْسَبُ

ص: 87

شَيْئًا «؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ» مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً (وَلِلْيَتَامَى) لِلْآيَةِ (الْفُقَرَاءِ) لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ (مِنَّا) لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ (وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ (وَلِلْمَسَاكِينِ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ (وَلِابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الطَّرِيقِ (الْفَقِيرِ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ

ــ

[حاشية الجمل]

إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْبِنْتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ فَالْخُصُوصِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ فَأَوْلَادُ فَاطِمَةَ الْأَرْبَعَةُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمَا فَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَأَوْلَادُ زَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِمْ وَلَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ بِنْتِهِ لَا أَوْلَادُ بِنْتَيْهِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِيهِمْ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ لَا أُمَّهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَحْدَهَا لِلْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَا وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ إلَّا ابْنَيْ فَاطِمَةَ أَنَا وَلِيُّهُمَا وَعَصَبَتُهُمَا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ عليه الصلاة والسلام لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَبَنَاتُهُ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةُ وَزَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ كُلُّهُنَّ مِنْ خَدِيجَةَ وَكُلُّهُنَّ أَدْرَكْنَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمْنَ وَهَاجَرْنَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَاطِمَةَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادَ الْبَنَاتِ الَّذِينَ هُمْ آبَاؤُهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ أَوْلَادِ بَنَاتِ الْبَنَاتِ كَأَوْلَادِ أُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَأَوْلَادِ زَيْنَبَ بِنْتِ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْمَعْرُوفُونَ بالزَّيْنَبِيِّينَ.

فَإِنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَنَاتُ الْبَنَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ رضي الله عنهما لَمْ يَنْفَرِدَا عَنْ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْوَصْفِ - أَعْنِي نِسْبَةَ أَوْلَادِهِمْ لَهُ صلى الله عليه وسلم إلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ تَعْقُبْ بَنَاتُهُ أَوْلَادًا؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تَلِدْ وَرُقَيَّةَ وَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ بَعْدَهَا وَعُمُرُهُ سِتُّ سَنَوَاتٍ وَزَيْنَبُ وَلَدَتْ عَلِيًّا الَّذِي أَرْدَفَهُ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ مَاتَ مُرَاهِقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَانَتْ هَاشِمِيَّةً) أَيْ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي م ر، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمْ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ اهـ وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بُعْدُ مِثْلِ مَا ذُكِرَ، وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ كم ر وحج " أُمُّهُمَا " تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ عُثْمَانَ فَإِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أُمُّ أُمِّهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلِلْيَتَامَى) فَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَالْيُتْمِ، وَالْفَقْرِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِالْبَيِّنَةِ وَاعْتَبَرَ جَمْعٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ الِاسْتِفَاضَةَ فِي نَسَبِهِ مَعَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ أَهْلِ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر.

وَانْظُرْ كَيْفَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتَامَى وَالْيَتِيمُ فَعِيلٌ، وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى قَالَ الْكَشَّافُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتْمَى، ثُمَّ جُمِعَ فَعْلَى عَلَى فَعَالَى كَأَسِيرٍ وَأَسْرَى وَأَسَارَى، وَالثَّانِي أَنْ تَقُولَ: جُمِعَ يَتِيمٌ عَلَى يَتَائِمَ؛ لِأَنَّ " يَتِيمٌ " جَارٍ مُجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ، ثُمَّ قُلِبَ الْيَتَائِمُ بِيَتَامَى قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَجُوزُ يَتِيمٌ وَيَتَامَى كَنَدِيمٍ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ وَكَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا أَبَ لَهُ) أَيْ مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنَّ اللَّقِيطَ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ.

وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ، وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا اهـ رَشِيدِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي. (قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ

ص: 88

مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ وَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَيَعُمُّ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ (الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ (وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ (فَيُعْطِي) الْإِمَامُ وُجُوبًا (كُلًّا) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ (بِقَدْرِ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِيَ فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَالرُّخْصَ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ، ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى) الْإِمَامُ (أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا) بِنَحْوِ نِكَاحٍ، أَوْ إرْثٍ (وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا) بِكَسْبٍ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتٍ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ، وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ.

(وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ، وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَالٌ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا لِغَزْوٍ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ نَعَمْ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ، وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ مَسْكَنَةٍ وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ وَلِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيُتْمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ فَقَالَ الْيُتْمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْبُلُوغِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ وَلِلْيَتَامَى وَقَوْلُهُ: وَلِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ: وَلِابْنِ السَّبِيلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرِينَ إلَخْ) بَلْ الْغَائِبُ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْقُلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى الْأَقَالِيمِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ وَقَبْلَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجِبُ نَقْلُ مَا فِي إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ بَلْ يَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ فُقِدُوا فِي إقْلِيمٍ وَلَمْ يَفِ مَا فِيهِ بِهِمْ نَقَلَ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا إذَا وُزِّعَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ اهـ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَ الْأَصْلِ قَدْرَ الْحَاجَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ دُونَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ إلَخْ) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ أَرْصَدَهُ لِكَذَا أَيْ أَعَدَّهُ لَهُ.

(قَوْلُهُ: فَيُعْطِي كُلًّا بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ) أَيْ وَلَوْ غَنِيًّا وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَزَوْجَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ سِوَى الْوَاحِدَةِ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ هُوَ) اعْتَمَدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا اهـ ح ل، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى الْإِمَامُ إلَخْ) لَيْسَ مِثْلُهُ الْعَالِمَ إذَا مَاتَ فَلَا يُعْطِي الْإِمَامُ أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ إلَخْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: أُصُولَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ: وَزَوْجَاتِهِ أَيْ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَفَرَّقَ بَيْنَ إعْطَائِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ، وَإِعْطَائِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَبَنَاتِهِ حَيْثُ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ مِنْهُنَّ وَقِيلَ يُعْطِي لِوَاحِدَةٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا)

ص: 89

وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ رضي الله عنه (وَ) أَنْ (يَنْصِبَ لِكُلِّ جَمْعٍ) مِنْهُمْ (عَرِيفًا) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ) مِنْهُمْ (إثْبَاتًا) لِلِاسْمِ (وَإِعْطَاءً) لِلْمَالِ، أَوْ نَحْوِهِ (قُرَيْشًا) لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ وَقِيلَ لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ صلى الله عليه وسلم (وَ) أَنْ (يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ) جَدِّهِ الثَّانِي (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا مَرَّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ شَمْسٍ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا (فَ) بَنِي (نَوْفَلٍ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ (فَ) بَنِي (عَبْدِ الْعُزَّى) بْنِ قُصَيٍّ؛ لِأَنَّهُ أَصْهَارُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (فَسَائِرَ الْبُطُونِ) أَيْ بَاقِيَهَا (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ (إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) فَيُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا.

(فَ) بَعْدَ قُرَيْشٍ (الْأَنْصَارَ) الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ لِآثَارِهِمْ

ــ

[حاشية الجمل]

هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ اهـ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِدُونِهِ، وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ وَيُشْعِرُ بِهَذَا الْجَمْعِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: دِيوَانًا) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ) .

وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الدِّيوَانُ جَرِيدَةُ الْحِسَابِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَالْأَصْلُ دَوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَيْنِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَلِهَذَا يُرَدُّ فِي الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فَيُقَالُ دَوَاوِينُ وَفِي التَّصْغِيرِ دُوَيْوِينٌ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَجَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَدَوَّنْت الدِّيوَانَ وَصَفْته وَجَمَعْته.

(قَوْلُهُ: عَرِيفًا) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ «الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَنْ تَوَلَّوْا عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلَاغًا) أَيْ بِصِيغَةِ " بَلَغَنِي " اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِتَقَرُّشِهِمْ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ أَيْ وَهُوَ التَّفْتِيشُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ إلَخْ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ، وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ جِمَاعُهَا، وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَقِيلَ إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ رَافِضِيٍّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما لَيْسَ قُرَشِيًّا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ) وَالنَّضْرُ هَذَا هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ صلى الله عليه وسلم فَكُلُّ مَنْ يَنْتَهِي نَسَبُهُ لِلنَّضْرِ مِنْ الْعَرَبِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ، وَأَمَّا مَنْ يُنْسَبُ لِمَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ فَلَيْسَ قُرَشِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ كُلُّ قَرِيبٍ لَهُ قُرَشِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ: جَدِّهِ الثَّانِي) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ: عَبْدِ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ: ابْنِ قُصَيٍّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ جَدُّهُ الرَّابِعُ وَهُوَ ابْنُ كِلَابِ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذَا ضُمَّ هَذَا لِمَا سَبَقَ انْتَظَمَ لَهُ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ: سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ فَكَانَ كَذَلِكَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ تَقْدِيمِهِمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ) لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهُمْ أُلُوفٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: الْأَوْسَ، وَالْخَزْرَجَ) وَيُقَدَّمُ الْأَوْسُ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ افْتَخَرَ الْأَوْسُ عَلَى الْخَزْرَجِ فَقَالَ الْأَوْسُ: مِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمِنَّا حَامِي الدُّبُرِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ وَمِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنْ اُعْتُبِرَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ الثَّابِتِ فَقَالَ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ

ص: 90

الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ (فَسَائِرَ الْعَرَبِ) أَيْ بَاقِيَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا رَتَّبُوهُ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَدَّمُ، وَفِي الْحَاوِي يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ فَرَبِيعَةُ فَوَلَدُ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ (فَالْعَجَمُ) لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْبَصِيرَ الصَّالِحَ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ، وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا (وَمَنْ مَرِضَ) مِنْهُمْ بِجُنُونٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَكَصَحِيحٍ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ (وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ وَقَوْلِي فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ (وَيُمْحَى) اسْمُ (مَنْ لَمْ يُرْجَ) بُرْؤُهُ إنْ أُعْطِيَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ

ــ

[حاشية الجمل]

وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: فَسَائِرَ الْعَرَبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: فَالْأَنْصَارَ مَعْطُوفٌ عَلَى " قُرَيْشًا ". (قَوْلُهُ: كَذَا رَتَّبُوهُ) أَيْ فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَحَمَلَهُ إلَخْ، وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَفِي الْحَاوِي اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ صلى الله عليه وسلم اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: السَّرَخْسِيُّ) نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ) أَيْ عَلَى عَرَبٍ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَيْ بَدْوِيٌّ، أَوْ عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ مَثَلًا إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَلَيْسَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي بِظَاهِرِهِ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ يَعْنِي الَّذِي لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ الْمُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَّا مَنْ هُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ فَإِنَّهَا نَصَّتْ عَلَى أَنَّ مُضَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَدْنَانَ لِأَنَّ مُضَرَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَدْنَانَ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى سِلْسِلَةِ نَسَبِهِ صلى الله عليه وسلم. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَدَّمُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيُقَدَّمُ بَنُو تَيْمٍ عَلَى أَخِيهِ مَخْزُومٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْهُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يُقَدَّمُ بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ رضي الله عنه، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وَبَنِي سَهْمٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهَا جَرَى جَمَاعَةٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِيهَا بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَقْدِيمَ بَنِي جُمَحٍ عَلَى بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ، وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ.

وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ، ثُمَّ رَبِيعَةُ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَبِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ يُقَدِّمُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالدِّينِ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالسِّنِّ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيٍ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ الْعَرَبِ الْعَجَمَ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ السِّنِّ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الشَّجَاعَةِ، ثُمَّ رَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ كَمَا فِي الْعَرَبِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) وَمَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَزِقِ أَمَّا عِيَالُهُ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ، وَإِنْ قَامَ بِهِمْ نَقْصٌ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ) أَيْ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ الْأَنْفُسِ فِي الْعِلْمِ لَا عَنْهُ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَيُمْحَى مَنْ لَمْ يُرْجَ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نَدْبًا وَفِي حَجّ وُجُوبُهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ح ل نَدْبُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ

ص: 91