المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في بيان الطلاق السني وغيره - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(فصل) في بيان الطلاق السني وغيره

إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَالتَّعْيِينُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ، وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا

ــ

[حاشية الجمل]

الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ وَاعْتَمَدَ م ر الْإِطْلَاقَ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَنْ لَا يَمُوتَ الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا وَتَبِعَ الْقَفَّالَ فِي الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِشَيْخِنَا وَكَذَا يُبَيِّنُ الْوَارِثُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي طَلَاقٍ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ فِي الْبَائِنِ إنْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لَا إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَهُمَا فَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينِهِ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فُلَانَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَبَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدَةً فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ مُوَرِّثَتَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٌ) كَأَنْ كَانَتْ تُكْثِرُ الْمُخَاصَمَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينه فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ اهـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ: فَلَا إرْثَ هَلْ الْمُرَادُ حَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِالْكُلِّيَّةِ فَمَا وَجْهُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فَلَا إرْثَ بِالْكُلِّيَّةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمُسْلِمَةَ فَلَا تَرِثُ كَالْكِتَابِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ فِيهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) الْغَيْرُ تَحْتَهُ قِسْمَانِ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْ الْبِدْعِيِّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا وَقِسْمٌ وَاحِدٌ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْبِدْعِيُّ فَالتَّرْجَمَةُ صَالِحَةٌ لِلِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ إلَخْ) ضَابِطُ الْأَوَّلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَضَابِطُ الثَّانِي مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَضَابِطُ الثَّالِثِ مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا انْتَهَى وَالسُّنِّيُّ تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوبٌ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَكَذَا الْبِدْعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) أَيْ فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي، وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي، وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبُ لِلسُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يُنَافِي التَّقْسِيمَ السَّابِقَ، وَأَنَّ أَقْسَامَهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ أَقْسَامِ التَّقْسِيمِ السَّابِقِ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ إلَى وَاجِبٍ) أَيْ مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ نِيَابَةً عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ وَطَلَاقِ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَمَنْ رَأَى رِيبَةً يَخَافُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَاشِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ إسَاءَةٍ لَا تُحْتَمَلُ، وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ وَهُوَ يَهْوَاهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ، وَإِشَارَةُ الْإِمَامِ أَخَذُوهَا مِنْ حُكْمِهِ عَلَى هَذِهِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأُولَى اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَلَا يُوجَدُ فِيهِ مُبَاحُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ هَكَذَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَهُ الْعَلَائِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ تَعَارُضِ مَقْضِيِّ الْفِرَاقِ وَضِدِّهُ فِي رَأْيِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ) اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا هَذَا وَثَانِيهَا قَوْلُهُ تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ

ص: 357

وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْ) هَا (فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ، أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِآخِرِهِ، وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمِ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءَ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ.

(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ أَوْ فِي نَحْوِ

ــ

[حاشية الجمل]

مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَهُوَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِيهِ الْقَيْدَانِ الْأَوَّلَانِ هَذَا وَقَدْ صَوَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَأَخَذَ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْقَيْدِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ.

إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَلَمَّا فَسَّرَ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فَسَّرَ مُحْتَرَزَهُ فِي بَيَانِ الْبِدْعِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ، هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ، وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ، هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ هَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ إلَخْ مُحْتَرِزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى سِتِّ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ، وَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا الْمُفَادَتَانِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لَا تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَقِسْمٌ تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَهِيَ تَحِيضُ) أَيْ وَقْتَهُ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الْحَيْضِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَقْ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهُ سُنِّيًّا لِاسْتِعْقَابِهِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَابِطِ السُّنِّيِّ وَهُوَ أَنْ تَشْرَعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ النَّدَمِ. (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ «إنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ» ) وَاسْمُهَا آمِنَةُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ التَّحْرِيمُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) فِي الدَّلِيلِ نَقْصٌ أَيْ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) أَيْ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ الْمَرْأَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ) أَيْ لِخُصُوصِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي نَحْوِ

ص: 358

حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ (فَبِدْعِيٌّ) وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ، وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِخُرُوجٍ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَوْلِي أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وَمَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي.

وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ

ــ

[حاشية الجمل]

حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ الْعِدَّةُ لِهَذَا الطَّلَاقِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَبِينُ فَلَا يَحْرُمُ إذْ لَا تَطْوِيلَ اهـ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ) سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءًا إنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ إنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ فَالطَّلَاقُ سُنِّيٌّ؛ لِأَنَّهَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَحْرُمْ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ سَأَلَتْهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ وَلَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَتَتْ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ مُخْتَارَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا أَيْ فَيَحْرُمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُودَ الصِّفَةِ حَالَ الْبِدْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ.

(قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ فِيهِ الِاسْتِعْقَابُ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشَرَةِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ، وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْأُولَى وَقَاسَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، وَلَمْ أَعْرِفْ وَجْهَ ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ بِدْعِيًّا فِي السِّتَّةِ إذْ فِي كُلِّهَا لَمْ يَعْقُبْ الطَّلَاقَ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ، فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَشْرَعُ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُخَالَفَةُ مُحَقَّقَةٌ فِي سِتِّ صُوَرٍ الَّتِي تَمَّمَهَا بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إلَخْ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً، وَلَكِنْ فِيهَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ النَّدَمُ وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِ الْمُخَالَفَةِ تُنْتِجُ كَوْنَهُ بِدْعِيًّا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ) أَيْ وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ فَيَجُوزُ لَهُ طَلَاقُهَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَكَوْنِ بَقِيَّتِهِ إلَخْ) هَذَا عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى

ص: 359

ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ (وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ (وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي) زَمَنِ (بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا) سُنِّيٍّ (وَلَا) بِدْعِيٍّ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ، وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ.

(وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ (وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ (رَجْعَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ» ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي

ــ

[حاشية الجمل]

حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا) أَيْ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا مَتَى سَأَلَتْ سَقَطَ حَقُّهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِرِضَاهَا ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ وَلَوْ اسْتَرْضَاهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَرَضِيَتْ سَقَطَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ التَّجْدِيدُ إنْ كَانَ بَائِنًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ ضَرَّتِهَا، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَنَكَحَتْ آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآخَرُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَأَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْ رَجْعِيًّا أَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ التَّزَوُّجُ طَرِيقًا فِي دَفْعِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ اهـ م ر.

(فَرْعٌ) نَجَزَ الطَّلَاقُ مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ ظَانًّا أَنَّهُ آخِرُ الطُّهْرِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ بِدْعِيٌّ فِيهِ الْإِثْمُ؛ لِأَنَّهُ مُرَاغِمٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ فَلْتُرَاجَعْ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ أَحَدِ الْحَكَمَيْنِ وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً اهـ شَيْخُنَا، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَيُزَادُ عَلَى الْخَمْسَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ، وَتَقَدَّمَ أَنْ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذَكَرَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الرَّجْعِيَّةِ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَغَيْرُهُمَا أَيْ غَيْرُ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ كَطَلَاقِ صَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ أَوْ رَجْعِيَّةٍ اهـ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا طَلُقَتْ فِي الْعِدَّةِ تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّعَالِيلِ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي انْتِفَاءِ تَعْلِيلِ الْبِدْعِيِّ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ السُّنِّيِّ فَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ) أَيْ وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَجَائِزَانِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْبِدْعِيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) وَإِذَا رَجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدُ الرَّجْعَةَ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ عَنْ التَّرْكِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ) فِي أَصْلِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَى النَّدْبِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَابْنُ عُمَرَ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ النَّبِيِّ اهـ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ مُشْكِلٌ إذْ الرَّجْعَةُ تَوْبَةٌ وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِي فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَمْرِ عُمَرَ فَالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِكَ لِكَوْنِك وَالِدَهُ وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ إلَخْ) أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِتُفِيدَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَ اهـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ السَّابِقَ مُصَرِّحٌ بِالْمَشِيئَةِ أَيْضًا فَلَمْ يَظْهَرْ لِلْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ نُكْتَةٌ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَالطَّلَاقُ بَعْدَهَا مَوْكُولٌ لِلْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ) أَيْ فَتُسَنُّ مَا بَقِيَ

ص: 360

بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ.

(وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِسُنَّةٍ أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ أَوْ طَلْقَةٍ قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ وَهِيَ فِي) حَالِ (سُنَّةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ (أَوْ) فِي حَالِ (بِدْعَةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (طَلُقَتْ) فِي الْحَالِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (فَبِالصِّفَةِ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا، فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ.

(أَوْ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ حَالًا) ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ (وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى.

(وَلَوْ قَالَ) لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ) هَا (بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ أَوْقَعْت فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دَفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ (وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) أَيْ وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ

ــ

[حاشية الجمل]

الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَالطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ فِيهَا طَلَاقُهَا كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.

(فَرْعٌ) اللَّامُ فِيمَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي حَالِ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ مُنْتَظِرَتَانِ يَتَعَاقَبَانِ تَعَاقُبَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَيَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْأَسَابِيعِ وَالشُّهُورِ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرَمَضَانَ مَعْنَاهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْت طَالِقٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَاللَّامُ فِيمَا لَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَطَلَّقْتُكِ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ حَامِلٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْدُمْ وَالْمَعْنَى فَعَلْت هَذَا لِيَرْضَى أَوْ يَقْدُمَ وَنُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَوْلِ السَّيِّدِ أَنْت حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ نَوَى بِهَا التَّعْلِيقَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ وَلَوْ قَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَنَحْوهَا أَنْت طَالِقٌ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ لِوَقْتِ السُّنَّةِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قُبِلَ لِتَصْرِيحِهِ بِالْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ عَنْ سَبْطِ الْغَزَالِيِّ تَفَقُّهًا وَأَقَرَّهُ، وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ تَعْلِيقٌ كَقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ أَوْ قَدِمَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَعَكْسُهُ أَيْ وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلْبِدْعَةِ كَعَكْسِهِ أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، وَقَوْلُهُ سُنَّةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ سُنِّيَّةٌ كَقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ بِدْعَةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ بِدْعِيَّةٌ كَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ) فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ لِوَقْتِ السُّنَّةِ أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَأَقَرَّاهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتَ بِمُنْتَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ إلَخْ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَوْجِيهِ وَصْفِ الطَّلْقَةِ بِالْحُسْنِ مَعَ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ وَإِنْ كُرِهَ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِيُّ) أَيْ بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ بِدْعِيَّةٍ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَوْلُهُ قَبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ بِأَنْ كَانَتْ وَقْتُ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا إذَا جَاءَ زَمَنُ السُّنَّةِ. (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ) يَعْنِي أَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، وَالْفَائِدَةُ تَمَتُّعُهُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ وَيَقَعَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ اهـ شَيْخُنَا.

1 -

(قَوْلُهُ وَلَوْ دَفْعَةً) صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَصُورَةُ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنَّهُ يَأْثَمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا تَعْزِيرَ اهـ ز ي أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَدُيِّنَ غَيْرُهُ) وَالتَّدْيِينُ لُغَةً أَنْ يُوكَلَ إلَى دِينِهِ وَاصْطِلَاحًا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اهـ إمْدَادٌ اهـ

ص: 361

يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ إنْ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ.

(وَ) دُيِّنَ (مَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) أَيْ طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ

ــ

[حاشية الجمل]

شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَرَدُّدَهَا فِي أَمْرِهِ شُبْهَةٌ فِي حَقِّهَا أَسْقَطَتْ عَنْهَا لُزُومَ التَّمْكِينِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَمَعْنَى التَّدْيِينِ أَنْ يُقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَكِ مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّك صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ أَيْ وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ. (قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِتَفْرِيقٍ وَلَا بِعَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ وَلَهَا مَعَ تَكْذِيبِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الزَّوْجَ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُصَدِّقُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَا تَتَغَيَّرُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِنْ حَكَمَ قَاضٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّتُهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يَعْمَلُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذْ هُوَ إنْشَاءٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ مُسْمِعًا نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ التَّفْسِيرُ إذَا ادَّعَاهُ الشَّخْصُ إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِمُ لَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ فَلَا قَبُولَ وَلَا تَدْيِينَ نَحْوَ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنْ انْتَظَمَ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا قَرِينَةٍ وَيُدَيَّنُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُقْبَلُ مَعَ الْقَرِينَةِ كَجَوَابِ الْمُخَاصَمَةِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ اهـ.

أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِلَّا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً وَكَذَا نَحْوُ أَرْبَعِكُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا فُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا تَدْيِينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ فَسَّرَ الْمُطَلِّقُ لَفْظَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ بِهِ حُكْمُهُ كَأَنْ خَصَّصَ لَفْظًا عَامًّا كَنِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَنَوَى إلَّا فُلَانَةَ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِأَكْلِ ثَمَرٍ مَثَلًا، وَنَوَى نَوْعًا مِنْهُ وَكَانَ قَيَّدَ لَفْظًا مُطْلَقًا كَأَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوُهُ أَوْ طَلَّقَ صَغِيرَةً لِسُنَّةٍ وَنَوَى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِتَكْلِيمِ زَيْدٍ وَنَوَى التَّكْلِيمَ شَهْرًا دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ) وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يَدِينُ وَإِنْ كَانَ رَافِعًا لِأَصْلِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُشْعِرُ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ مَحَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ اهـ بِرّ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ جُمْلَةً فَيُنَافِي لَفْظَهَا مُطْلَقًا، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ بَلْ تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَأَلْحَقَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ كُنْت طَلَّقْت قَبْلَ ذَلِكَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا وَمَا لَوْ رَفَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نَصٌّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ إلَّا ثَلَاثَةً أَوْ أَنْت طَالِقٌ إلَّا ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نِسَائِي وَبِالثَّانِي نِيَّةٌ مِنْ وِثَاقٍ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ كَأَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ ثَلَاثًا أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ أَرْبَعَتِكُنَّ لَمْ يُدَيَّنْ أَوْ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يَصْرِفُهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يُخَصِّصُهُ كَأَرَدْت إنْ دَخَلْت أَوْ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ نِسَائِي دُيِّنَ.

وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ قَصْدُهُ مَا ذَكَرَ بَاطِنًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ حَاضِرَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا قَوْلُهُمَا لَمْ نَسْمَعْهُ أَتَى بِهَا بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكْذِبْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا لَوْ كَذَبَ صَرِيحًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ، وَلَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى نَفِيسٍ مَا قِيمَةُ هَذَا دِرْهَمٌ، وَقَالَ نَوَيْت بَلْ أَكْثَرُ صُدِّقَ ظَاهِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بَلْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ هَلْ مِثْلُهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ بِأَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ.

ص: 362