الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ
وَفِي غَيْرِهَا
لَوْ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَ (أَوْ) مَعَ قَوْلِهِ (هَكَذَا) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَفْتُونَ وَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ انْتَهَتْ.
1 -
فَرْعٌ) لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ وَلَدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نَاسِيًا فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ.
1 -
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فَفَعَلَ نَاسِيًا طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَقَدْ ضَيَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نَسِيَ أَوْ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقُ وَاسْتُشْكِلَ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاق فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ، وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا اهـ سم.
[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ]
(فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعَالِيقِ السِّتَّةِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِشَارَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَصَابِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ) يَنْبَغِي وَلَوْ مِنْ رِجْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (أَقُولُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَدَدٌ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ (قُلْت) يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُنَا لِعَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٌ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَخَلَا مِنْ النِّيَّةِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَخَلَى عَنْ هَكَذَا أَيْضًا فَهِيَ لَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ طَالِقٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا اهـ أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قُبَيْلِ الْفَصْلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةً لِطَالِقٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ هَكَذَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ هَكَذَا فَالْإِشَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ إذَا انْضَمَّ لَهَا النِّيَّةُ لِلْعَدَدِ أَوْ هَكَذَا أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَلَيْسَتْ صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً وَلَوْ قَالَ هَكَذَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ) أَيْ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ فِي الْكَلَامِ بِأَصَابِعِهِ لَا عَنْ قَصْدٍ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ اهـ ع ش
لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ أَرَدْت إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا.
(وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ) عَلَّقَ (سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ (فَعَتَقَ بِهَا) أَيْ بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْتَوْلَدَتِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ تُعْتَقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي، وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
(وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً) لَهُ (فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ) لَهَا (أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ (طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ (لَا الْمُنَادَاةُ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى.
(وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلِي بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَالْحَلِفُ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٍ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ.
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ أَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ هَكَذَا صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُدَيَّنْ قَالَ وَأَمَّا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ أَوْ قِيَامُ بَيِّنَةٍ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الثَّدْيَيْنِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ الْمَنْوِيِّ وَهُوَ هُنَا لَا يُحْتَمَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَ الْأُصْبُعِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيُدَيَّنُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ) أَيْ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى أَمَّا أَصْلُ الْحُرْمَةِ فَحَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عُلِّقَا بِصِفَتَيْنِ وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا صُوِّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَوْ غَلَبَ الطَّلَاقُ لَحَرُمَتْ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ عَمْرَةُ وَحَفْصَةُ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَوْلُهُ وَظَنَّهَا أَيْ الْمُجِيبَةَ الَّتِي هِيَ حَفْصَةُ الْمُنَادَاةُ أَيْ الَّتِي هِيَ عَمْرَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا أَيْ وَهِيَ حَفْصَةُ الْمُجِيبَةُ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَادَى عَمْرَةَ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَطَلَّقَهَا يَظُنُّهَا عَمْرَةَ طَلُقَتْ لَا عَمْرَةَ فَإِنْ قَالَ أَظُنُّهَا حَفْصَةَ وَقَصَدْتهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا أَوْ قَصَدْت عَمْرَةَ حُكِمَ بِطَلَاقِهَا وَدُيِّنَ فِي حَفْصَةَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) أَيْ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى أَيْ الْمُجِيبَةِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُخَاطَبَةُ بِالطَّلَاقِ تَطْلُقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَدُيِّنَ، كَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي طَلَاقُ الْمُنَادَاةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا فَكَيْفَ تَطْلُقُ اهـ ح ل.
. (قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً إلَخْ) كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا طَلْقَةً؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَغْلَبِيَّةٌ فَقَدْ تَكُونُ عَيْنًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] الْآيَةَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً) خَرَجَ بِرُمَّانَةٍ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْنِ مِنْ رُمَّانَتَيْنِ أَوْ حَبًّا مِنْ رُمَّانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُمَّانَةٍ فَلَا وُقُوعَ (تَنْبِيهٌ)
الْعِبْرَةُ فِي النِّصْفِ بِالْعَدَدِ فَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ الرُّمَّانَةِ شَيْءٌ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِالنِّصْفِ وَحْدَهُ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ)
هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فَلَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا) وَفِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ مِنْ اللُّغَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ لَا الْعُرْفُ حَرِّرْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْمُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ وَإِذَا تَعَارَضَ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا
(فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (لَا إنْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خَبَرٍ (وَيَقَعُ إلَّا آخَرُ بِصِفَتِهِ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ
ــ
[حاشية الجمل]
تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَإِذَا قَالَ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَيْسَ بِحَلِفٍ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ حَلِفًا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الْحَلِفِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت إلَخْ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ لَا حَلِفٌ، فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي حَثَّ عَلَى الْفِعْل أَوْ إنْ خَرَجْت مِثَالٌ لِمَنْعِهَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ تَحْقِيقَ خَبَرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى سَبْقِ مُحَاوَرَةٍ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَلِفًا بَلْ يَكْفِي ظَنُّ أَنَّ مَنْ يُخْبِرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ فِي خَبَرِهِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا تَعْلِيقًا مَحْضًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنُهُمَا تَنَازُعً فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُقْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ حَالًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَالِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. (فَرْعٌ)
مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْوُقُوعُ فِيهَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ هَذَا حَلِفًا، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ حَلِفًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِي جَعْلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْحِنْثَ فِي التَّخْيِيرِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادُ الْجَهْلِ بِهِ أَوْ نِسْيَانُهُ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخُرُوجِ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَوْ عَدَمُهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي هِيَ الْعَدَمُ تَحْصُلُ بِالْيَأْسِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقْ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُحَاوَرَةٌ وَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهَا لَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ إذَا وُجِدَتْ صِفَتُهُ وَقَعَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي صُورَةِ الْعَدَمِ إذْ هِيَ لَا تَطْلُقَ فِيهَا إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ مِنْ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ سَابِقٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ اللَّفْظِ وَإِنْ أَبَانَهَا، وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَثِّ وَلَيْسَ وَاضِحًا فِي تَحْقِيقِ الْخَبَرِ وَالْمَنْعِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَفِي تَوَقُّفِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرُ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ