الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ، وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا (أَوْ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ (بِأَرْبَعٍ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً (فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ) أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (أَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ) تَكْرَارًا (مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ) الظِّهَارُ (إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا) فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا (وَهُوَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ (عَائِدٌ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا.
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)
مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ (تَجِبُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّمَتُّعِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً، وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ) أَيْ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ فِي امْرَأَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُؤَكَّدَ فَيَشْمَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَفَ اثْنَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: الْمُنْفَصِلُ) أَيْ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (خَاتِمَةٌ) لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لْوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ وَلَا يَتَوَقَّفْ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ، وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ. اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ السَّتْرُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُ الزَّرَّاعُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ بِجِسْمٍ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِمَا فِي ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ يُكْفِرُ مَضْبُوطًا بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ فِيهِ أَنَّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَإِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا وَالْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَإِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتُ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ. انْتَهَتْ.
وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ كَلَامٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَلَا يَتَّضِحُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ) أَيْ تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ أَيْ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهَا لِلْكَافِرِ زَاجِرَةٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فِيهَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِسَتْرِهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: تَجِبُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَأُضْمِرَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ. (قَوْلُهُ:
كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا. وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ، وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ، وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ وَسَيَأْتِي) فِي الْأَيْمَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَحَاصِلُ مَا اسْتَنْتَجَهُ مِنْ تَصْوِيرِ النِّيَّةِ ثَلَاثُ أُمُورٍ لَا تَجِبُ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ. اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: هُنَا، أَيْ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا فِي الْمِنْهَاجِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ كَأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا، أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأْته عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا) وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ) ظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَبَقَ فِي الْخَطَإِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَيَقَعَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ تُجْزِهِ أَيْ وَلَا يُعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَا نُسِبَ بِالْهَامِشِ الْمَذْكُورِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَمَ الْعِتْقِ بَلْ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَطْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ عَيَّنَ، وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ. اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ عَدَمَ الْحِلِّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وحج وَنَصُّهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَيَتْرُكَهُ أَيْ الْوَطْءَ أَيْ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ.
وَعِبَارَةُ م ر مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ فِي رَمَضَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَامَ، وَإِلَّا فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ. اهـ ح ل.
وَأَقْسَامُ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاعْتِبَارِ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مُرَتَّبٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ جِمَاعٍ وَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَتَمَتُّعٍ، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ صَيْدٍ وَأَذًى، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبٌ انْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، وَأَنْوَاعُهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ
ظِهَارًا وَقَتْلًا رُتِّبُوا وَتَمَتُّعًا
…
جِمَاعًا كَمَا التَّخْيِيرُ فِي الصَّيْدِ وَالْأَذَى
وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ خُيِّرَ وَرُتِّبَنْ
…
فَذَلِكَ سَبْعٌ إنْ حَفِظْتَ فَحَبَّذَا
وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا (وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (وَقَتْلٍ، وَخِصَالُهَا) أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2](بِلَا عِوَضٍ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ.
(وَ) بِلَا (عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ) إخْلَالًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ، وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يَشْمَلُهَا حَيْثُ قَالَ وَسَتَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْأَيْمَانِ، فَقَالَ وَهِيَ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْأَيْمَانِ لَكِنَّهَا مِنْهَا فَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا إيلَاءٌ أَيْ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ غَايَةٌ فِي اللِّعَانِ أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ تَجِبْ لِكَوْنِهِ صَادِقًا وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى الضَّعِيفِ، مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ. اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَيْ الْأَيْمَانِ إيلَاءٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ اللِّعَانِ كَفَّارَةٌ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا كَمَا أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إذَا كَانَ كَاذِبًا، وَكُتِبَ أَيْضًا أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فَاللِّعَانُ مُطْلَقًا مِنْ أَفْرَادِ الْيَمِينِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ يَمِينًا بَلْ شَهَادَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ يَقُولُ بِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلِعَانٌ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانًا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيهَا عِنْدَ الْكَذِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ أَيْمَانًا. اهـ ع ش فِي كِتَابِ اللِّعَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ) الظَّاهِرُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخِصَالُهَا) أَيْ خِصَالُ مَجْمُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ، فِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لَيْسَ لَهَا خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا إطْعَامٌ، وَهَذَا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ. اهـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا الْإِعْتَاقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ فَيَكْفِي فِيهِ الْأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَغَيْرُهُمَا. اهـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا) أَيْ أُلْحِقَ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ غَيْرُهَا وَتَحْتَهُ فَرْدَانِ فَقَوْلُهُ: سَبَبَيْهَا أَيْ سَبَبُ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَسَبَبُ الْمُلْحَقِ وَهُوَ كَالْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ، وَمُرَادُهُ بِحُرْمَةِ السَّبَبِ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ الْقَتْلُ الْخَطَأُ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَامِعٍ، وَأَمَّا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَيَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قِيَاسًا وَالْقَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْأُصُولِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا) أَيْ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا تَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ فِي كَفَّارَتَيْ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا) أَيْ وَيُعْتِقُ بِوُجُودِ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْهَا مَفْهُومُهُ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا. اهـ سم انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَبِلَا عَيْبٍ إلَخْ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ، وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَ، نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ م ر. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُخِلُّ بِعَمَلٍ) تَفْسِيرٌ لِلْعَيْبِ هُنَا وَاعْتُبِرَ الْعَيْبُ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي النِّكَاحِ بِمَا يُخِلُّ بِالْجِمَاعِ وَفِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَالِ نَظَرًا فِي كُلِّ بَابٍ لِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ: مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ. اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَلًّا) أَيْ ثَقِيلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرُهُ
(فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ (، وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ (، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (، وَأَصَمُّ) ، وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ (وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ (لَا) فَاقِدِ (رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ) فَاقِدِ (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَلُّ بِالْفَتْحِ الثِّقَلُ وَالْكَلُّ الْعِيَالُ، وَكَّلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَارَ كَذَلِكَ وَالْكَلُّ الْيَتِيمُ وَالْكَلُّ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعِيَالُ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُ وَوَاحِدُ الْعِيَالِ عَيِّلٌ مِثْلُ جَيِّدٍ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فِي بَطْشِ قَدَمِهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمَاعِ أُذُنَيْهِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَبِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ: لَا رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذُكِرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً وَقَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَلَاثَةً وَقَوْلُهُ: لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ) أَيْ فَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى. اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ:، وَأَعْوَرُ) لَمْ يُسْقِطْ الْوَاوَ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى إسْقَاطَهَا فِي الْأَصْلِ عَنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ مَنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهَا بِالْأَوْلَى فَيَتَّبِعَهُ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْإِمْدَادِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُ مُبْصِرٍ عَيْنَهُ السَّلِيمَةَ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا إجْزَاءَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ عَمَلِهِ اللَّيْلَ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَذَكَرَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إفَاقَتُهُ نَهَارًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لَيْلًا أَجْزَأَ. اهـ خر حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ الضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ فَالْمَضْمُومُ مَصْدَرُ ضَعُفَ مِثْلُ قَرُبَ قُرْبًا وَالْمَفْتُوحُ مَصْدَرُ ضَعَفَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْتُوحَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَضْمُومَ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَضْعُفْ إنْ قُرِئَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ كَانَ ضَعْفًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا لَهُ، وَإِنْ قُرِئَ بِضَمِّهِ، وَكَسْرِ ثَالِثِهِ كَانَ ضُعْفًا بِالْفَتْحِ أَوْ الضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ لَهُ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ) أَيْ وَفَاقِدُ أَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَمَجْذُومٌ، وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا، وَأَحْمَقُ وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَتَيَسَّرُ لَهُ عَمَلُ السَّلِيمِ؛ لِأَنَّ مَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُجْزِئُ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ مَعَ قَوْلِهِ لَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ) أَيْ مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنَ الزَّمَانَةِ وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فَقَدَ أُنْمُلَتَهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ (وَلَمْ يَبْرَأْ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ (وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ (وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى، وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ (وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ (بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ (حُرٌّ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا (أَوْ) رَقِيقٌ لَكِنْ (سَرَى) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَرَقِيقَاهُ) إذَا أَعْتَقَهُمَا (عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ (لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) .
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ) أَيْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَ أَيْ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلٍّ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُقَالُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ انْتَهَتْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ انْفِصَالِهِ. اهـ عِ ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا رِجْلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَرِمٍ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ. اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهَرِمٌ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً مَعَ الْهَرَمِ تَكْفِيهِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ.
1 -
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ) أَيْ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَيَتَبَيَّنُ إجْزَاؤُهُ وَيَنْبَغِي إجْزَاءُ الْمَعِيبِ إذَا زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ أَوْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِمَرَضٍ آخَرَ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرِيضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ. اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَائِلًا، وَكَوْنُهُ نِعْمَةً جَدِيدَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلًا وَعَادَ خَرْقًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ كَالسَّيِّدِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَى خِلْقَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَمَى بِجِنَايَةٍ لَكِنْ قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَحَقُّقِ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْخِلْقِيِّ حَرِّرْ هَذَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبُرْءَ مِنْ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسَّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ. اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعَلِّقُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَعِنْدَ الْوُقُوعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا) أَيْ وَبَاقِي الْآخَرِ مَمْلُوكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ) مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا سَرَى لَهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا هُوَ النِّصْفَانِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَخْلِيصُ بَاقِيهِمَا أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا مِنْ الرِّقِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهَا فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِيَسَارِهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ. اهـ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَعْتُوقًا عَنْ الْكَفَّارَةِ بَلْ نِصْفَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ تَأَمَّلْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا، وَأَعْتَقَ نِصْفَهُ وَسَرَى إلَى الْبَاقِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ مَا يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ يَسَارِهِ حَيْثُ يُجْزِئُ وَحَالَةِ إعْسَارِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِي. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى إلَخْ) يَنْبَنِي عَلَى وُقُوعِهِ مُشَقَّصًا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَكِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَجَّانًا. اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا مَعِيبًا فِيمَا إذَا وَقَعَ غَيْرَ مُشَقَّصٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ عِتْقُ الْآخَرِ عَنْ أَحَدِ الْكَفَّارَتَيْنِ وَيُعَيِّنُهَا الْمُكَفِّرُ. اهـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ أَمْ أَطْلَقَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَا يُجْزِي
عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتُهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ (وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ، وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت (وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ (فَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك)
ــ
[حاشية الجمل]
وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي الْأَوْلَى وَيُجْزِي الْبَاقِي إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ بِلَا عَيْبٍ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَالتَّعْيِينُ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) لَيْسَ ظَرْفًا لِلْجَعْلِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ مِنْ الْآنِ لَا عِنْدَ الصِّفَةِ فَلَعَلَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ كَفَّارَةً. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْتُهَا) هَذَا فِي اتِّحَادِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلَوْ اخْتَلَفَتْ كَأَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ م ر. اهـ سم. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تَغَايُرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِي مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُجْزِي مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَلَهُ آبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا وَتُجْزِئُ حَامِلٌ، وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلِ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَحَقَّ بِالْإِيلَادِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْكِتَابَةِ إنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْكَفَّارَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْعِتْقَ الَّذِي يَحْصُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَبِأَدَاءِ النُّجُومِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَجَّزَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهَا أَيْضًا، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ ذِكْرَ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِطْرَادَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُنَاسَبَةٍ تَقْتَضِيهِ، وَمَحَلُّ هَذَا الْحُكْمِ هُوَ كِتَابُ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطْرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مَدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ. اهـ شَرْحُ م ر وَلِلدَّافِعِ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ. اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهَلْ يَأْتِي أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ. اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُسْتَدْعِي نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: يَشُوبُهَا جَعَالَةٌ أَيْ فَلِلْمُسْتَدْعِي الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِ السَّيِّدِ نَظَرًا لِجِهَةِ الْجَعَالَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ مَعًا. اهـ شَيْخُنَا مِثَالُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ اعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي اهـ.
وَأَمَّا مِثَالُ الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدًا بِكَذَا إلَخْ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَالِيَّةُ فِي الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ
وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك (بِكَذَا فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا (نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (بِهِ) .
لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ) أَيْ عَبْدَك (عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ) عَنْ الْكَفَّارَةِ (مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي لِلْعِتْقِ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك) الْمَطْوِيُّ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَاعْتِقْ) أَيْ فَوْرًا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا. اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا) فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي، وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنْك بِذَلِكَ أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنْ نَوَى الْمُعْتِقُ نَفْسَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنِّي عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الطَّالِبِ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ عَنْك وَلَا بِكَذَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَعْتَقْتُهُ وَلَكِنْ لَوْ زَعَمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَبُولَ. اهـ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّائِلِ قَالَ الْقَاضِي فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ لِلُزُومِ الدَّوْرِ.
(فَائِدَةٌ) . قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنْ كَفَّارَتِي إنْ نَوَى الْكَفَّارَةَ بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَاهُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ وَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ اهـ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ دَوْرًا شَيْءٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ مِلْكِهِ وَتَقَدُّمُ مِلْكِهِ يُنَافِي إعْتَاقَهُ عَنْهُ لِاسْتِلْزَامِهِ لِعِتْقِهِ عَنْهُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بَعْدَهُ عَنْهُ فَقَدْ تَوَقَّفَ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَى مَا يُنَافِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ) أَيْ بِكَذَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا مَثَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ. اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ) أَيْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ) أَيْ وَيُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتِقْهُ أَيْ عَبْدَك. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا إلَخْ) وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا) أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ فَالْمُبَعَّضُ لَا يُعْتَقُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْتُ عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ
فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ (فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ عَقَارٍ (وَرَأْسِ مَالٍ) لِتِجَارَةٍ (وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَنْ تِلْكَ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَفِّرُ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ عَرَضٍ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ فِي الرَّقِيقِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَهُ فِي الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: مُمَوَّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ فَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ ضَعِيفٌ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ) وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْعُ ضَيْعَةٍ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْجَمْعُ ضِيَاعٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا صَارَ مِسْكِينًا. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَيْعُهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِتَمَامِهَا لَا مَا فَضَلَ فَقَطْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَأَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ قَطْعًا. اهـ أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ آجَرَ ذَلِكَ أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ) عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ لُزُومُهُ وَقَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا) نَعَمْ لَوْ اتَّسَعَ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَلِفَهُمَا) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلْيُنْظَرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ اهـ بَرَّ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ) ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْمُحْصَرِ يَجِدُ الثَّمَنَ وَلَا يَجِدُ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِلضَّرَرِ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الضَّرَرَ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْفَارِقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّحَلُّلِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ أَسْبَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ الْمُحَرَّمَ غَالِبًا سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ مَعِيبٌ أَوْ يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَجَزَ شَرْعًا لِكَوْنِهِ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَصِيرُ كَمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ أَدَاءً وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ غِيَابُ مَالِهِ بِحَيْثُ صَارَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَبِحَيْثُ صَارَ يَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ زَادَ انْتِظَارُهُ عَلَى شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْآتِي. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَقِيَاسُ
عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَقْتَ أَدَاءٍ) لِلْكَفَّارَةِ (صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ (، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ (فَإِنْ انْكَسَرَ) الشَّهْرُ (الْأَوَّلُ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ (أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ (وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ (لَا) بِفَوْتِهِ (بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ) مِنْ نِفَاسٍ، وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا لِلصَّوْمِ، وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ (لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا تَحَصَّلَ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ إعْتَاقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ. اهـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ أَوْ الْعِتْقِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً)، اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَيَوْمِ النَّحْرِ أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَكِنْ يَقَعُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ نَفْلًا لَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مُبْطِلِهِ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ) ، وَكَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفَّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
ثُمَّ قَالَ: (فَائِدَةٌ) كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَوِرُهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.
1 -
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ إرَادَةُ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهُ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا عَلَى الْمُظَاهِرِ لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ وَلَوْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَاءً وَذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ حَيْضٍ) وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَتَلَتْ أَوْ إذَا وُطِئَتْ فِي رَمَضَانَ إذْ يُنْدَبُ لَهَا التَّكْفِيرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ) أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ كَانَ يُفِيقُ فِيهِ لَحْظَةً فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا) فَلَوْ خَلَتْ عَنْهُ فِيهِمَا بِأَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهَا تَحَرِّي وَقْتَ الِانْقِطَاعِ، وَإِيقَاعُ الصَّوْمِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّ بِأَنْ شَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَطَرَقَهَا الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا انْقَطَعَ الْوَلَاءُ وَلَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ الْمُعْتَادِ لَهَا. اهـ أَفَادَهُ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
لَا بِحَيْضِ مَنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشَرَعَتْ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ. انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ أَيْ فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا طُرُوُّ النِّفَاسِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنْ أَخَّرَتْ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا وَلَوْ شَرَعَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا تَأْمَنُ حُصُولَ إجْهَاضٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ. اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ. اهـ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ
ظَنًّا) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ (بِشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ الْوَطْءِ (أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ
ــ
[حاشية الجمل]
حَيْثُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) الْإِشَارَةُ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَيْ قَوْلُهُ: يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ التَّعْوِيلُ فِي ضَابِطِ الْمَرَضِ الَّذِي يَنْقُلُهُ لِلْإِطْعَامِ عَلَى كَوْنِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لَا، هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقَابِلُهُ التَّعْوِيلُ فِي الضَّابِطِ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ الَّذِي يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فَيُنْقَلُ لِلْإِطْعَامِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ مِنْهُمْ. انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْغُلْمَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ وَغَلِمَ غَلَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اشْتَدَّ شَبَقُهُ وَاغْتَلَمَ الْبَعِيرُ إذَا هَاجَ مِنْ شِدَّةِ شَهْوَةِ الضِّرَابِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ اغْتَلَمَ وَالْغَيْلَمُ مِثْلُ زَيْنَبَ ذَكَرُ السَّلَاحِفِ.
اهـ وَفِيهِ أَيْضًا شَبِقَ الرَّجُلُ شَبَقًا فَهُوَ شَبِقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ هَاجَتْ بِهِ شَهْوَةُ النِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ وَرُبَّمَا وُصِفَ غَيْرُ الْإِنْسَانِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَلَّكَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ إلَخْ) وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا، وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمِلْكُ وَالْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْمِلْكُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْأَخْذِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ. اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَى، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.
(فَائِدَةٌ) . ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهِيَ مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ، وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الْكُلُّ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) أَيْ إنْ كَفَّرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا هُوَ أَيْ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَعِيَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِتَتَنَاوَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا لِرَقِيقٍ) أَيْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَمُؤَوَّلٌ) أَيْ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ عليه الصلاة والسلام مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّةِ الْأَعْرَابِيِّ