المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ

وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ (فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ (حَلَفَ) وَيَكْفِي فِيهِ (أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ (وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ) وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ عَدَمُ الْوَطْءِ.

(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا اسْمُ حُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ

وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَى يَمِينهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِنُكُولِهِ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهَا أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلِهِ: يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ لُحُوقٌ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْحَقُهُ) وَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ زِنَاهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ) أَيْ إذَا أَنْكَرَهُ لَا يَجِبُ فِي نَفْيِهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحُرَّةِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْسَ مِنِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَهُ ذِكْرُ التَّعَرُّضِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ إلَخْ) هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِيمَا مَرَّ وَأَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِنِّي لَا يَكْفِي فَكَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْحُرِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِيهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ) لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ: اسْتَبْرَأْتُهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ، أَوْ يَقُولُ: وَلَدْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ حَقًّا، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَهُوَ الْوَطْءُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.

[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

(قَوْلُهُ: هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا)، وَقَدْ تُبَدَّلُ الضَّادُ فِيهِمَا تَاءً اهـ شَرْحُ م ر وَع ش عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّادِ يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ: رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضْعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ أَوْ فَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَفِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ الصَّبِيُّ رَضَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَرَضَعَ رَضْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ لِأَهْلِ تِهَامَةَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَصْلُ الْمَصْدَرِ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ كَسْرُ الضَّادِ، وَإِنَّمَا السُّكُونُ تَخْفِيفٌ مِثْلُ الْحَلِفِ وَالْحِلْفِ وَرَضَعَ يَرْضَعُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ اللَّبَنَ فَارْتَضَعَ فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ أَيْضًا وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَجَمَاعَةٌ إنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْوَصْفِ بِالْإِرْضَاعِ فَمُرْضِعٌ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَإِنْ قَصَدَ مَجَازَ الْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْإِرْضَاعِ فِيمَا كَانَ أَوْ سَيَكُونُ فَبِالْهَاءِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] وَنِسَاءُ مَرَاضِعُ وَمَرَاضِيعُ (قَوْلُهُ: وَشَرِبَ لَبَنَهُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَا بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَهَذِهِ النِّسَبُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرِبَ لَبَنَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَأَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَتَحَقَّقُ فِي شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ كَشُرْبٍ مِنْ إنَاءٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ شُرْبُ اللَّبَنِ الْمُتَسَبِّبِ أَوْ اللَّازِمِ لِمَصِّ الثَّدْيِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَبَنَ امْرَأَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ: لَبَنَ آدَمِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الْمُرْضِعَةِ، وَالشُّرُوطُ لَا تُذْكَرُ فِي التَّعَارِيفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ» إلَخْ) أَتَى بِالْخَبَرِ لِقُصُورِ الْآيَةِ عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ الْأُمَّهَاتُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَخْ) قَالَهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ تَزَوُّجُ ابْنَةِ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَهِيَ أُمَامَةُ فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيْ حَرُمَتْ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا عَمِّي مِنْ النَّسَبِ فَقَدْ ارْتَضَعْتُ مَعَهُ مِنْ ثَدْيٍ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَمِنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَعْلِيلِيَّةٌ

ص: 474

مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ.

(أَرْكَانُهُ) ثَلَاثَةٌ (رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (بَلَغَتْ) وَلَوْ بِكْرًا (سِنَّ حَيْضٍ) أَيْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْخُنْثَى بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ، وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُثْبِتُ النَّسَبَ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيْتَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ

ــ

[حاشية الجمل]

وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهَا ابْتِدَائِيَّةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَهُوَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْبَابِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ جُزْءَ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ وَلِقُصُورِ اللَّبَنِ عَنْ الْمَنِيِّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ، وَفِي وَجْهِ ذِكْرِهَا هُنَا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ: إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِيبَ تِلْكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ أَيْ: وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا اهـ ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ خَلِيَّةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَقْرِيبِيَّةٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَثَرُ الْوِلَادَةِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ أُصُولُهُمَا وَفُرُوعُهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا.

وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ الْخُنْثَى زَوْجًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا هِيَ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْجِنِّيَّةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَاتِّبَاعُهُ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ، وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ: تِلْوُ النَّسَبِ) فِي الْمِصْبَاحِ تَلَوْت الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا تَبِعْته فَأَنَا لَهُ تَالٍ وَتِلْوٌ أَيْضًا وِزَانُ حِمْلٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ بَلْ يُقَالُ أُنْثَى فَقَطْ وَكَذَا لَا يُقَالُ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا رِجَالٌ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَخْرُجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ لَا يُخَرَّجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ.

وَإِنَّمَا أُطْلِقَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ} [الجن: 6] إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُنَا التَّفْصِيلُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَيْ بِجِنَايَةٍ لَا بِمَرَضٍ وَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ نِكَاحُهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ بَلْ أَوْلَى انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ جِنَايَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيْتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حَرُمَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ إلَخْ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجِسٍ نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ، أَوْ لَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ

ص: 475

مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ، وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ (وَ) شُرِطَ (فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي (وَ) كَوْنُهُ (لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ، وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} [البقرة: 233] وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ وَيُقَالُ مَنْسُوخٌ، وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ.

ــ

[حاشية الجمل]

صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ التَّحْرِيمُ اللَّبَنُ، وَاللَّبَنُ قَائِمٌ فِي ظَرْفٍ فِي حَيَّاتِهَا وَمَوْتِهَا، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَهُوَ لَا يَمُوتُ، وَإِنْ مَاتَ الظَّرْفُ اهـ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَبِأَنَّ اللَّبَنَ ضَعُفَتْ حُرْمَتُهُ بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ فَلَا غُرْمَ فِي قَطْعِهَا وَبِأَنَّ أَحْكَامَ فِعْلِهِ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الضَّمَانِ لَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ النَّائِمِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ تَخْتَصُّ بِبَدَنِ الْحَيِّ؛ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْءِ الْمَيْتَةِ، وَبِأَنَّ وُصُولَهُ إلَى الْمَيِّتِ لَا يُؤَثِّرُ فَكَذَا انْفِصَالُهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى اهـ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَبَنَ الْحَيَّةِ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِرْضَاعِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ اهـ م ر انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ لَهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا، وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ بِهِ لِلْحَيَّةِ وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَرْعُهَا) أَيْ أَثَرُهَا، وَالْمُرَادُ أَثَرُ إمْكَانِهَا وَاحْتِمَالِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ) أَيْ كَمَا أَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَكَذَا التَّابِعُ لَهُ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ) ، وَهُوَ الْمَيِّتُ وَالْوَاصِلُ إلَى الْحَرَكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَأَنْ يَنْبَنِيَ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَوْ جَرَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ لَهُ أَثَرًا حَرُمَتْ زَوْجَتُهُ عَلَى الْفَحْلِ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا فَلَوْ قِيلَ بِتَأْثِيرِهِ لَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَلَا إرْثَ لَهُ لِانْفِسَاخِهِ (قَوْلُهُ: فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَقِينًا يَتَعَيَّنُ تَعَلُّقُهُ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ أَيْ الشَّرْطُ فِي التَّحْرِيمِ تَيَقُّنُ نَفْيِ الْبُلُوغِ، فَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ النَّفْيُ بِأَنْ عَلِمْنَا الْبُلُوغَ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ فَلَا تَحْرِيمَ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: يَقِينًا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ أَيْ يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ تَيَقُّنُهُ فَيَخْرُجُ صُورَتَانِ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْبُلُوغَ، وَمَا إذَا شَكَّ فِيهِ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا إلَخْ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ بِتَحْرِيمِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا دُونَ الْخَمْسِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَيْ الْمَعِدَةَ فَالْمُرَادُ بِفَتْقِ الْأَمْعَاءِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ فَتْقُ الشَّيْءِ شَقُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ فَتَقْت الشَّيْءَ فَتْقًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ نَقَضْته فَانْفَتَقَ وَفَتَقْته بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِآيَةِ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [البقرة: 233] إلَخْ) أَيْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ مُخَرِّجِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرُهُ وَأَيْضًا فَالْأَوَّلُ لَا يَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهِ بِكَوْنِهِ فَتَقَ الْأَمْعَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْمَفْهُومِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا، وَحَاصِلُ «قِصَّةِ سَالِمٍ أَنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَيَقَعُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ» فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَثْبُتُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ مِنْ ثَدْيِهَا فَيَكُونُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي مَسِّهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا كَمَا رَخَّصَ إلَيْهِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِارْتِضَاعِهِ مِنْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي «سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ

ص: 476

(وَ) شُرِطَ (فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ) وُصُولُ (مَا حَصَلَ مِنْهُ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (جَوْفًا) مِنْ مَعِدَةٍ أَوْ دِمَاغٍ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ اخْتَلَطَ) بِغَيْرِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

صلى الله عليه وسلم» خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَدْ تُشْكِلُ قِصَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونُ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ أَوْ جُوِّزَ لَهُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِ الْقَسْطَلَّانِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَاسْمُهُ مُهَشِّمٌ أَوْ هُشَيْمٌ أَوْ هَاشِمٌ تَبَنَّى سَالِمًا أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ قَبْلَ نُزُولِ {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ، وَكَانَ سَالِمٌ هَذَا مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] فَجَاءَتْ سَهْلَةُ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا عَلِمْت فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ» فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ مَا نَرَى إلَّا أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِسَالِمٍ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَزَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ هَذِهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ مَوْلَاةُ سَالِمٍ الْمَذْكُورِ فَسَالِمٌ كَانَ مَوْلًى لِإِحْدَى زَوْجَتَيْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَاسْمُهَا ثُبَيْتَةُ وَهِيَ أَنْصَارِيَّةٌ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، وَهِيَ سَهْلَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِمًا فَهِيَ قُرَيْشِيَّةٌ اهـ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ.

(قَوْلُهُ: وَفِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ) أَيْ وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بَعْدَ قَطْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ جُثَّةٍ، وَلَا يُدَّعَى أَنَّ اللَّبَنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وُصُولُهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَانْظُرْ انْفِصَالَهُ مِنْ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ لَا رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَمَا ذَكَرَهَا: أَقُولُ الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَقَوْلُ سم: أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ أَيْ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا بِأَنْ لَمْ يَحُلْ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا، وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بَلْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُ ثَدْيِهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وُصُولُهُ جَوْفًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ لَا مِنْ مُسْلِمٍ فَلَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْجَوْفِ يَقِينًا لَمْ يَحْرُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلزُّبْدِ وَكَذَا لِلسَّمْنِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَصْلِ بِعَدَمِ بَقَاءِ أَثَرِ اللَّبَنِ فِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ اهـ ح ل وَقَالَ سم: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّمْنِ اهـ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَصْلِ بِأَنَّ السَّمْنَ فِيهِ دُسُومَةُ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمَصْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَهُوَ الزُّبْدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْطَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْمَصْلِ وَالسَّمْنِ الْخَالِصِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ إلَخْ) قَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْغَايَةُ عَلَى تَعْمِيمَاتٍ أَرْبَعَةٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّبَنِ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ تَعْمِيمَاتٌ فِي الْوُصُولِ، وَالتَّعْمِيمُ الْأَوَّلُ لِلرَّدِّ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَطْ؛ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَالتَّعْمِيمُ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ) أَيْ، وَقَدْ تَنَاوَلَ الْمَخْلُوطَ أَوْ بَعْضَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ فِي مَرَّةٍ

ص: 477

غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا، وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَخْلُوطِ (أَوْ) كَانَ (بِإِيجَارٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْحَلْقِ فَيَصِلَ إلَى مَعِدَتِهِ (أَوْ سُعَاطٍ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ (أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ (لَا) وُصُولِهِ (بِحَقْنٍ أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ) كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَشَرْطُهُ) أَيْ الرَّضَاعِ لِيُحَرِّمَ (كَوْنُهُ خَمْسًا) مِنْ الْمَرَّاتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ (يَقِينًا) فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ «عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَأُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ

ــ

[حاشية الجمل]

وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَ) أَيْ وَأَرْضَعَتْهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَالِبًا كَانَ) بِأَنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَغْلُوبًا بِأَنْ لَا يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ حِسًّا، وَلَا تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَفَارَقَ عَدَمُ تَأْثِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا وَعَدَمِ الْحَدِّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَ فِي غَيْرِهِ لِفَوَاتِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَكْلِ مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ لِزَوَالِهِ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِفِعْلِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلَبَنُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا بِحُقْنَةٍ أَوْ تَقْطِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا يَحِقُّ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ وَمِثْلُهَا صَبِيَّةٌ فِي نَحْوِ أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ، وَالثَّانِي تَحْرُمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً، وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا؛ وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ انْتَهَتْ أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ، وَلَا الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَذَ لَهُمَا إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَمَّا فِي الدُّبُرِ فَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالتَّقْطِيرِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّغَذِّي لَا عَلَى مَا بِهِ الْفِطْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا اهـ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْحَلَبِيُّ أَنَّ التَّقْطِيرَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ لَا يَحْرُمُ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاصِلِ بِوُصُولِ جِرَاحَةٍ نَافِذَةٍ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّهَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْجِرَاحَةِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَاصِلِ مِنْهُمَا، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ حَرَّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ) أَيْ الرَّضَعَاتِ أَوْ الْأَكَلَاتِ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ، أَوْ الْبَعْضِ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضِ مِنْ هَذَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ إلَخْ) وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا وَعَلِمَتْ الْإِرْضَاعَ لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ) أَيْ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا ثُمَّ نُسِخَتْ الْخَمْسُ أَيْضًا لَكِنْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَنَا، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَنُسِخَتْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَيْضًا فَالتَّحْرِيمُ عِنْدَهُمَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالنُّسَخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتِهِ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَالثَّالِثُ: مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَقْرَؤُهُنَّ لِلْخَمْسِ، وَأَنَّ النَّاسِخَ الَّذِي هُوَ الْخَمْسُ الْمَعْلُومَاتُ نُسِخَ أَيْضًا رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ لِلشَّيْخِ مَعَ بَسْطٍ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَرَأَ أَيْ يَقْرَؤُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّسْخُ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ عَصْرِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ أَيْ النَّسْخِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ رَجَعُوا وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُتْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ) أَيْ الْعَشْرُ اهـ سم وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْخَمْسِ بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يُتْلَى حُكْمُهُنَّ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْمُضَافُ لِلْخَمْسِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الضَّمِيرِ لِلْخَمْسِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَسْخَهُنَّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَهُوَ أَقْرَبُ لَوْ فَاتَهُ مِنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَلَمْ يُشْتَهَرْ حُكْمُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ رَأَيْت زي قَالَ قَوْلُهُ: وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ اهـ ع ش.

وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ أَيْ تَأَخَّرَ إنْزَالُ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى إنَّ رَسُولَ اللَّهِ

ص: 478

لِقُرْبِهِ وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ (عُرْفًا) أَيْ ضُبِطَ الْخَمْسُ بِالْعُرْفِ (فَلَوْ قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ (أَوْ قَطَعَتْهُ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) قَطَعَهُ (لِنَحْوِ لَهْوٍ) كَتَنَفُّسٍ وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ (وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ (إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ (أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا) لَبَنٌ (دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دَفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ.

(وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا) نَسَبًا وَرَضَاعًا (وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ، وَأَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ، وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا، وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ (وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ - لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ - رَضْعَةً) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ (صَارَ ابْنَهُ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ (فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ (لَا) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ (خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ) أَيْ لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ

ــ

[حاشية الجمل]

صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ: وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَيْ لِتِلَاوَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهِ) أَيْ النَّسْخِ أَيْ لِقُرْبِ عَمْدِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ) أَيْ قَوْلُهُ: فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ الشَّامِلَ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يُحَرِّمُ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ تُحَرِّمُ فَتَعَارَضَ الْمَفْهُومُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ فَعَلِمْنَا بِالْمَفْهُومِ الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ اهـ شَيْخُنَا.

بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لَهُ م ر بِقَوْلِهِ: لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ، وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ) أَيْ لَا لِشُغْلٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ إلَخْ.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَادَ حَالًا) أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْيُ طَوِيلًا أَوْ نَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ اهـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَرَضْعَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّضِيعِ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ كَمَا فَعَلَ م ر؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ التَّحْرِيمِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْهُمَا لَا مِنْ الرَّضِيعِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مِنْ فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ، وَهُنَاكَ مِنْ أُخْرَى مُقَدَّرَةٌ صِلَةُ يَسْرِي وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ، وَمِنْ أَجْلِهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَعْمَلَ مِنْ فِي السَّبَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا، وَفِي التَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ فُرُوعِ الرَّضِيعِ اهـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ انْتَهَتْ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّمَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ الْمُنْتَشِرَةُ مِنْهَا إلَيْهِ أَعَمَّ مِنْ الْمُنْتَشِرَةِ مِنْهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِفِعْلِهَا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ أَكْثَرَ اهـ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِلَبَنِهَا لَكَانَ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الرَّضِيعِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ لِلْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَمَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ

وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى

أُصُولٍ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ

وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ

رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ لَهُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ أَوْ حَالٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ) أَيْ وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طَلُقَ بَعْضُهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ إلَخْ) فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُمُومَةِ، وَقَدْ تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ

ص: 479

لَكَانَ الرَّجُلُ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا، وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ، وَلَا أُمُومَةَ.

(وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ) اللَّبَنُ (بِهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ تُكْرَهُ (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ (انْتَفَى اللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا (وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ) فِيهَا (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا لَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الِانْتِسَابُ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ) ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الجمل]

الْأُبُوَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْهُ، وَلَبَنُهَا مِنْ زِنًا، وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَتَابِعَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ لِلْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ فَلَوْ كَانَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ رَضِيعَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَانَا أَخَوَيْنِ لِوُجُودِ الْأُبُوَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً هَلْ يَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: اللِّقَاحُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا إلَّا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ اهـ رَشِيدِيٌّ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ الِابْنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اُكْتُفِيَ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ

(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ: كَيْفَ تَحِلُّ لِلثَّانِي مَعَ إنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِلِعَانٍ اهـ زي وَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ لَا، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا هُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا ذَكَرَهَا م ر، وَلَا ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ ذَكَرَهَا الْمَحَلِّيُّ فِي الشَّرْحِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ق ل قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ اهـ وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَلَّتْ لِلثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنْفِيَّةِ حَيْثُ لَا تَحِلُّ بِقُوَّةِ النَّسَبِ اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ح ف رحمه الله بِهَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَالشَّمْسِ الشرنبلالي وَالْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلثَّانِي كَالْمَنْفِيَّةِ فَحَرِّرْ اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا) أَيْ وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ انْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَانْتُسِبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ (قَوْلُهُ: فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: دَامَ الْإِشْكَالُ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الِانْتِسَابِ، وَفِي الرَّضِيعِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُمِرَ أَيْ الرَّضِيعُ بِالِانْتِسَابِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ أَيْ الْوَلَدِ الْمُشْتَبَهِ بَيْنَ الْوَاطِئِينَ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا لَوْ انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا إذَا عَانَدَ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِنْ انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْأُخْرَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلَدِ) أَيْ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُمْ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ، وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ) أَيْ

ص: 480