المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها

يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا) أَيْ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ (لَمْ تُبْدَلْ أَوْ مَاتَتْ) فِيهَا (لَمْ تُرَدَّ أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ) عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ.

(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

(تَجِبُ الْمُؤَنُ) عَلَى مَا مَرَّ (وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ (لَا لِصَغِيرَةٍ) لَا تُوطَأُ (بِالتَّمْكِينِ) لَا بِالْعَقْدِ

ــ

[حاشية الجمل]

الصَّيْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ، وَأَلْحَقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ فَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا الرَّادَّ إمَّا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ ذَاهِلٌ حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اهـ (قَوْلُهُ: يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآنِيَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَتْ فِيهَا) أَيْ أَوْ مَاتَ هُوَ لَمْ تُرَدَّ، أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لَمْ تُرَدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ أَيْ، وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمُلِكَتْ بِالْقَبْضِ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، وَيَسْتَرِدُّ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُمْ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ فَصْلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ أَوَّلُ فَجَازَ حِينَئِذٍ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَكْسُهَا أَوْ يُنْفِقْهَا مُدَّةً مَعَ تَمْكِينِهَا فِيهَا فَدَيْنٌ عَنْ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهَا بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ.

[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا]

(فَصْلٌ)

فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْوَاعِهَا الْعَشَرَةِ، وَمُوجِبُ الْكُلِّ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْقِطَاتُ فَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ نُشُوزٍ وَسَفَرٍ وَاشْتِغَالٍ بِنَفْلٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءٍ مُوَسَّعٍ بَعْدَ مَنْعِهِ؛ فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْمُسْقِطَاتِ اهـ وَقَوْلُهُ وَمُسْقِطَاتِهَا أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ أَيْ مِنْ وُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ وَاللَّحْمُ أَوْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهِيَ الْكِسْوَةُ أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا، وَهِيَ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ، وَآلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ أَوْ دَائِمًا وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا الْإِسْكَانُ وَالْإِخْدَامُ اهـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ، وَقَوْلُهُ بِالتَّمْكِينِ أَيْ الْمُسْتَنِدِ لِلْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْعَقْدِ أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمِعُ بِهَا بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إلَّا لِصَغِيرَةٍ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى مَنْ قَالَ تَجِبُ لَهَا الْمُؤَنُ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ وَلَا مُؤْنَةَ لِصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى قَائِمٍ بِهَا فَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ

وَالثَّانِي لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عِنْدَهُ وَفَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبٍ هِيَ فِيهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) أَيْ التَّامِّ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةٌ لِلْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ فِي دَارِ مَخْصُوصَةٍ أَيْ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِيهَا أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَتْ فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ تَمَتَّعَ بِهَا فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ رِضًا مِنْهُ بِإِقَامَتِهَا فِيهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ قَالَ الشَّيْخُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ

ص: 497

لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ؛ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ (وَالْعِبْرَةُ فِي) تَمْكِينِ (مَجْنُونَةٍ وَمُعْصِرٍ بِتَمْكِينٍ وَأَيُّهُمَا) لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ مَكَّنْتُ

ــ

[حاشية الجمل]

فَرَجَّحَ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِسْطِ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ، وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ، وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ، وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ دَفْعَةً فَلَمْ تُفَرَّقْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهَا لِتَعَدِّيهَا غَالِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا مُسْقِطَ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ سَلَّمَتْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ

وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) أَيْ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا عِنْدَ السَّفَرِ بَلْ إمَّا ذَلِكَ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُوثَقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِكِفَايَتِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْمَدِينَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَيْثُ قَالُوا: لَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ عَقِبَ الْخُرُوجِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِالتَّمْكِينِ) فَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي الْأَثْنَاءِ وَجَبَ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنُشُوزٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِنُشُوزٍ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ اهـ ح ل مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر وَقَبْلَ التَّمْكِينِ لَا مُؤْنَةَ لَهَا، وَلَوْ عُذِرَتْ.

وَعِبَارَةُ ع ش فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلَا يُسَلِّمُ صَغِيرَةً وَلَا مَرِيضَةً حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ قَوْلُهُ: حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ إلَخْ أَيْ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اسْتَمْهَلَتْ لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ، وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ هُنَاكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الْمَرِيضَةُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْجُمْلَةِ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا، وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ انْتَهَتْ يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيفَهُ وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ) كَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ اهـ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا لِلْإِضْمَارِ بَلْ كَانَ يَقُولُ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ) بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْقُ مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ وَيَشُقُّ مَعَهُ تَرْكُ النَّفَقَةِ مَعَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَفُوتُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَمُعْصِرٍ) أَيْ مُرَاهِقٍ وَهِيَ مَا قَارَبَتْ الْبُلُوغَ.

وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرٌ، وَلَا يُقَالُ مُرَاهِقَةٌ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهَا وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْضًا بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَكَذَا تَجِبُ الْمُؤَنُ بِتَسْلِيمِ بَالِغَةٍ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّمَ الْمَجْنُونَةَ بِنَفْسِهِ كَفَى فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ وَتَسَلَّمَهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا خِلَافُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ لَهُ الْمُكَلَّفَةُ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً فَتَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ فَقَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا، وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ) أَيْ الْحَالَّ وَخَرَجَ

ص: 498

(وَحَلَفَ الزَّوْجُ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ (عَلَى عَدَمِهِ) فَيُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ) بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى نَفْسَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ، وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ (وَجَبَتْ) مُؤَنُهَا (مِنْ) حِينِ (بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ (فَإِنْ غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا، وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي (وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (فَيَجِيءَ) لَهَا حَالًا (وَلَوْ بِنَائِبِهِ) لِيَتَسَلَّمَهَا، وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ (فَإِنْ أَبَى) ذَلِكَ (وَمَضَى زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا

ــ

[حاشية الجمل]

بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً، وَلَا غَيْرَهَا، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِأَجْلِ قَبْضِ الصَّدَاقِ، وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْعُ جَائِزًا لَهَا، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ: وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ انْتَهَتْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)

وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا بِصَدَاقٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّدَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًّا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا اسْتَحَقَّتْ نَفَقَتَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ) خَرَجَ بِهِ الْإِنْفَاقُ وَالنُّشُوزُ فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ بِالْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا أَيْ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُضُورُهُ، وَلَمْ يَحْضُرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ غَابَ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ التَّمْكِينِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ نُشُوزِهَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِتَحْتَاجَ فِي إثْبَاتِ الْمُؤْنَةِ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي، وَإِلَّا فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مُسْتَمِرَّةً، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ تَمْكِينِهَا وَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: كَتَبَ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا بَعْدَ حُكْمِهِ بِأَنَّهَا طَائِعَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيَجِيءَ لَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى لِيُعْلِمَهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِيَتَسَلَّمَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَيَجِيءُ لَهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا وَيَحْمِلُهَا لَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ) أَيْ بِوُصُولِهِ أَوْ وُصُولِ نَائِبِهِ فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْمَجِيءِ إلَيْهَا عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ وَالتَّوْكِيلِ عُذِرَ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْ فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا اهـ ع ش.

(فَائِدَةٌ)

سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَعَلَى أَوْلَادِهَا أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحَانِ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ، وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا كَذَلِكَ وَقَدَّرَهُ كَمَا تَفْعَلُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا، فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ؛ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى

ص: 499

(فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ مِنْهُ فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ.

(وَتَسْقُطُ) مُؤَنُهَا (بِنُشُوزٍ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَالنُّشُوزُ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمَنْهَجِ.

(فَرْعٌ) إذَا تَرَاضَيَا أَنْ يُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهُمَا دَرَاهِمَ عَنْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا جَازَ فَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ مَا دَامَ رِضَاهُمَا بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَضَى زَمَنٌ اسْتَقَرَّ وَاجِبُهُ بِمُقْتَضَى التَّقْرِيرِ فَيُلْزَمُ بِدَفْعِهِ فَإِذَا رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ التَّقْرِيرِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ لَا فِيمَا مَضَى أَيْضًا قَالَهُ م ر ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَبَضَتْ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ) أَيْ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: فَرَضَهَا الْقَاضِي فَرْضُ الْقَاضِي لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بَلْ تَجِبُ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا عَادَةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ عُلِمَ لَهُ بَلَدٌ وَصَلَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَيُنَادَى بِاسْمِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا) أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا اهـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ أَخْذَهُ الْكَفِيلَ وَاجِبٌ ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ الْمُتَقَدِّمِ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْإِحْضَارِ لَا مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْحَلَبِيِّ أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا.

(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِ، وَلَوْ لَحْظَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا كَمَا صَدَّرَ بِهِ م ر " فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ فَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ الْحَلَبِيُّ وَقَالَ: لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ.

وَعِبَارَةُ م ر: وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ، وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النَّقْلَةِ حِينَئِذٍ أَيْ كَأَنَّهُ عَفَا عَنْ النَّقْلَةِ وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَا مَرَّ فِي مُسَافَرَتِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا بِتَمْكِينِهَا، وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ اهـ بِالْحَرْفِ لَكِنْ كَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنَافِي التَّقْرِيرَ السَّابِقَ اهـ وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى فَاسِدًا، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا) أَيْ مُؤَنُهَا الْعَشَرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَكُلُّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَسْقُطُ الْمُؤَنُ كُلُّهَا بِنُشُوزٍ مِنْهَا حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ أَوْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمَ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمٍ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ إلَخْ بَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاحْتِمَالَاتٌ تُرَاجَعُ وَيُحَرَّرُ التَّرْجِيحُ، وَبَقِيَ سَكَنُ الْمَسْكَنِ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سَكَنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ أَوْ الْفَصْلِ أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سَكَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ اهـ م ر اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ) أَيْ، وَإِنْ رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَمَتَى نَشَزَتْ لَحْظَةً فِي اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِتَمَامِهَا وَكَذَا كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِتَمَامِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فَإِنْ تَمَتَّعَ بِهَا وَلَوْ لَحْظَةً لَمْ تَسْقُطْ بَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِكَمَالِهَا وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ بِكَمَالِهَا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر

ص: 500

(كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) وَلَوْ بِلَمْسٍ (إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ) فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ (وَمَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ أَوْ يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَكَخُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَإِنْ قِيلَ بِالتَّقْسِيطِ عَلَى زَمَنِ التَّمَتُّعِ وَغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ

(قَوْلُهُ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا إنْ كَانَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ) وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ نَقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَمْ يُخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَمْسٍ) أَيْ أَوْ نَظَرٍ كَأَنْ غَطَّتْ وَجْهَهَا أَوْ تَوَلَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَعَبَالَةٍ) وَكَبَخَرٍ أَوْ صُنَانٍ بِهَا أَوْ جِرَاحَةٍ بِفَرْجِهَا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا بِخِلَافِ مَنْعِهَا مِنْ التَّمَتُّعِ لِنَحْوِ بَخَرِهِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَعَبَالَةٍ) هُوَ مِثَالٌ لِلْعُذْرِ لَكِنْ بِغَيْرِ اللَّمْسِ؛ إذْ الْعَبَالَةُ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي مَنْعِ اللَّمْسِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاعْتِرَاضِ اهـ وَتَثْبُتُ الْعَبَالَةُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ الزِّفَافِ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرُهُ وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ) وَالرَّجُلُ يُقَالُ لَهُ عَبْلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ عَبُلَ الشَّيْءُ عَبَالَةً فَهُوَ عَبْلٌ مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ ضَخْمٌ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَرَجُلٌ عَبْلُ الذِّرَاعِ ضَخْمُ الذِّرَاعِ وَامْرَأَةٌ عَبْلَةٌ تَامَّةُ الْخَلْقِ، وَالْعَبَالُ بِوَزْنِ سَلَامٍ الْوَرْدُ الْجَبَلِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ) أَيْ كَالْعَبَالَةِ أَوْ يَطْرَأُ وَيَزُولُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَيْثُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ) أَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا وَلَوْ نَشَزَتْ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا فَغَابَ فَأَطَاعَتْ فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا مَا دَامَ غَائِبًا لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ، وَطَرِيقُهَا فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ

فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ وَأَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرِهَا عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اعْتَبَرَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلَّفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ تَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا) أَيْ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا لِلْعُذْرِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا بِلَا إذْنٍ) لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ غَضَبًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ أَقْوَى وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي سِيَاقِ عَدَمِ السُّقُوطِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَصْبًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَتَّى يُخَالِفَ

ص: 501

الْمُؤَنِ (إلَّا) خُرُوجًا (لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ (فِي غَيْبَتِهِ) .

(وَ) تَسْقُطُ (بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِ غَيْرِهِ (لَا) إنْ كَانَتْ (مَعَهُ) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ (أَوْ) لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ (بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ (كَإِحْرَامِهَا) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مُطْلَقًا (وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ) فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَحَقُّهُ وَاجِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي (وَ) لَهُ مَنْعُهَا (قَضَاءً مُوَسَّعًا) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ (فَنَاشِزَةٌ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ وَقَوْلِي نَفْلًا مُطْلَقًا

ــ

[حاشية الجمل]

مَا ذَكَرْنَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا خُرُوجًا لِعُذْرٍ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ) أَيْ اسْتِفْتَاءٍ لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَوْ تَعَلُّمَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ فِي غَيْبَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ) خَرَجَ بِهِ الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ اهـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: كَعِيَادَتِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ز ي وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ وَكَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ذَلِكَ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَهْلِهَا) أَيْ مَحَارِمَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْمَحَارِمِ قَالَ حَجّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِخِلَافِ الْأَجَانِبِ وَلَوْ لِلْجِيرَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَمَ رِضَاهُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْحَمَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ شَيْخِنَا عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ اسْتِئْذَانِهِ وَقَرَّرَ الزِّيَادِيُّ أَنَّ خُرُوجَهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ لِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ مُسْقِطٌ لِنَفَقَتِهَا حَرِّرْ اهـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهَا مَعَ حُضُورِهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَى آخِرِ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ وَغَرَضُهُ بِهَا التَّمْهِيدُ لِمُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَكَلَامِي أَوَّلًا إلَخْ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَ هَذِهِ الْغَايَةَ فَيَقُولَ: وَلَوْ فِي حَاجَةِ ثَالِثٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَاقَشَةِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا هِيَ الَّتِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ يُغَيِّي بِمَا سَكَتَتْ عَنْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ هَذَا وَقَوْلُهُ وَكَلَامِي أَوَّلًا أَيْ، وَهُوَ النَّفْيُ بِقَوْلِهِ لَا مَعَهُ وَقَوْلُهُ: لِحَاجَةِ ثَالِثٍ أَيْ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا، وَأَمَّا سَفَرُهَا لِحَاجَةِ الزَّوْجِ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ كَلَامِهِ أَيْ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا، وَعِبَارَتُهُ: وَسَفَرُهَا لِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ فَنَاشِزَةٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ، وَإِنْ لَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ مُؤْنَتُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا وَلَوْ مَرَّةً وَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا مِنْ حِينِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا وَبَعْدَهَا اهـ عَزِيزِيٌّ وَيَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا مِنْهُ (قَوْلُهُ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَرَادَ التَّمَتُّعَ أَوْ لَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَمَتُّعًا بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا قَضَاءً مُوَسَّعًا) لَمْ يَقُلْ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي النَّفْلِ فَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ كَالنَّفْلِ فَلَهُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا، وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ، وَظَاهِرٌ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ بِخِلَافِ تَعْلِيمِهَا صِغَارًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا، وَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً، وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يَجْبُرْهَا عَلَى الْفِطْرِ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ الْحَاصِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ

ص: 502

أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً.

(وَلِرَجْعِيَّةٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً حَائِلًا أَوْ حَامِلًا (مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ

ــ

[حاشية الجمل]

رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ جَوَازِ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدَمُ نَهَارًا فَيَطَأُ وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخِّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجِهِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمُ نَفْلٍ) أَيْ أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِصِدْقِ الصَّوْمِ بِالرَّاتِبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ رَاتِبٌ اهـ ح ل وَلَكِنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْمُرَادُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَكَرُّرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ مَنْذُورِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةِ مُطْلَقٍ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَبِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا، وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَمِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ

(تَنْبِيهٌ)

لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ، وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ) أَيْ وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ تَبْعُدْ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاتِبَةِ وَالْفَرْضِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَكْمَلُ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِعِظَمِ شَأْنِ الْفَرْضِ فَرُوعِيَ فِيهِ زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ) وَلَا فَرْقَ فِي الرَّاتِبِ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَصَوْمِ عَرَفَةَ) رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا مَا نَصُّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ صَوْمَ سِتِّ شَوَّالٍ بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ عَرَفَةَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِهَا حَيْثُ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَاتِبَةٍ فِي زَمَنِ الزِّفَافِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِيهَا أَفْضَلُ اهـ وَمِنْهُ نَقَلْتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَدَاءُ أَوَّلَ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ وَأَنَّ الرَّاتِبَةَ كَالْمَكْتُوبَةِ اهـ م ر اهـ سم.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَنْعِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ لِنَحْوِ إبْرَادٍ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ) وَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا إلَّا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهُ حَتَّى تُقِرَّ هِيَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَاطِنًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْفَقَ مُدَّةً ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا بِجَامِعِ أَنَّهَا فِيهِمَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ ظَانًّا وُجُوبَهُ

ص: 503

عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا (فَلَوْ أَنْفَقَ) مَثَلًا (لِظَنِّ حَمْلٍ فَأُخْلِفَ) بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا (اسْتَرَدَّ مَا) أَنْفَقَهُ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ (عِدَّتِهَا) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ (وَلَا مُؤْنَةَ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (لِحَائِلٍ بَائِنٍ) وَلَوْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا.

(وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) لِآيَةِ {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ} [الطلاق: 6](لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ (لَا) لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ (عَنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ (وَ) لَا عَنْ (فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا عَنْ (وَفَاةٍ) لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ

ــ

[حاشية الجمل]

حَيْثُ لَا حَبْسَ اهـ شَرْحُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إلَخْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْوُقُوعِ مِنْ جِهَتِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْهُ، وَلَمْ تُعْلِمْهُ بِهِ، وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَدْلِيسِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَنَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ وَأَنَّ مُؤَنَ التَّنْظِيفِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَا عَدَاهُ مِنْ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ أَيْ تَجِبُ مُؤَنُ الزَّوْجَةِ غَيْرُ مُؤَنِ التَّنْظِيفِ فَمَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ مِنْ الْأَنْوَاعِ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ، وَمَا لَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ، وَهُوَ مُؤَنُ التَّنَظُّفِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِقَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَالْحَامِلِ الْبَائِنِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْعِدَّةِ تَشْمَلُ الْأَنْوَاعَ التِّسْعَةَ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا إلَخْ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ الْحَامِلِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَسَلْطَنَتِهِ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا) إلَّا إنْ آذَاهَا الْوَسَخُ فَتُعْطَى مَا تَدْفَعُ بِهِ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَنْفَقَ لِظَنِّ حَمْلٍ) أَيْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لِظَنِّ حَمْلٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ اهـ ح ل بِأَنْ جَهِلَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) هَلْ، وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا، وَقِيَاسُ عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ إلَى أَنْ تُلْقِيَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِدَدِ مِنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ لِحَامِلٍ) وَفِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا اهـ بِرّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِآيَةِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ} [الطلاق: 6] إلَخْ) وَلِأَنَّهُ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِرَحِمِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِمَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا النَّفَقَةَ وَلَيْسَ فِيهَا الْكِسْوَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَنُ فَتَشْمَلُ الْكِسْوَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْحَمْلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ بِالنُّشُوزِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لَا لِلْحَمْلِ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ.

وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا عَنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (فَرْعٌ)

لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ)

لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ مِنْهُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَعْتَقَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَ: وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ جِهَةِ قَوْلِنَا النَّفَقَةُ لِحَامِلٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مَعْنَاهُ يَسْتَمِرُّ مَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَلَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ لَزِمَتْهُ كَالْبَائِنِ الْحَامِلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَطْنِ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا يُوصِلُهُ قَرِيبُهُ إلَيْهِ، وَإِذَا بَطَلَ اللَّازِمُ بَطَلَ الْمَلْزُومُ، وَإِذَا بَطَلَ الْمَلْزُومُ ثَبَتَ نَقِيضُهُ، وَهُوَ كَوْنُهَا لَهَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال بِقِيَاسِ الْخُلْفِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ السُّكْنَى فِي لَائِقٍ بِهَا عَيَّنَهُ لَهَا وَخُرُوجِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى الرَّاجِحِ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا عَنْ شُبْهَةٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ، وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مَعَ أَصْلِهِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُسْتَحَقُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ أَصْلِهِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ مِرَارًا فَالتَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا اهـ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ وَفَاةٍ) أَيْ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:

ص: 504