الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَوْ) اخْتَارَتْهَا (أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا (وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ (، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا) مُمَيِّزٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا، وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى (وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَرَادَ سَفَرًا (لَا لِنَقْلَةٍ) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: سَفَرَ حَاجَةٍ (فَالْمُقِيمُ) أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَوْ لَا وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ (أَوَّلَهَا) أَيْ لِنَقْلَةٍ (فَالْعَصَبَةُ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرَ (إنْ أَمِنَ خَوْفًا) فِي طَرِيقِهِ وَمَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةٍ تُرَافِقُهُ كَبِنْتِهِ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بِنْتِهِ مِثَالٌ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا
(عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ) مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَمَاءِ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِاثْنَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَ بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا وَلَهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا الِانْفِرَادُ عَنْ أَبَوَيْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا رِيبَةٌ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْتَمِنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ وَيُلَاحِظُهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِهِ الْمَنْزِلَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى) أَيْ بِالْبَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ اهـ ع ن
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النَّقْلَةُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى) أَيْ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا اهـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَصَبَةِ إذَا سَافَرَ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَصَبَةٌ آخَرُ مُقِيمٌ كَأَنْ سَافَرَ الْأَبُ، وَأَقَامَ الْجَدُّ أَوْ سَافَرَ الْجَدُّ، وَأَقَامَ الْأَخُ أَوْ سَافَرَ الْأَخُ وَأَقَامَ الْعَمُّ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْعَصَبَةِ الْآخَرِ عِنْدَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلنَّسَبِ) وَلِمَصْلَحَةٍ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهَا أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا، وَمَعْلُومٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا، وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُمَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ اهـ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا]
أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ اهـ حَجّ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهَا كَغَيْرِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَخْوِيفِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَإِمَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ قَتْلِهِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: كِفَايَةُ رَقِيقِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَتِهِ مِثْلَهُ فَتُرَاعَى زَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَدْ يَتَكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ قَالَ حَجّ: وَالْوَاجِبُ أَوَّلًا الشِّبَعُ وَالرِّيُّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَيْ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا، وَقَضِيَّةُ إحَالَةِ الشَّارِحِ مَا هُنَا عَلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوَّلُهُ لِإِتْمَامِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَاءِ طَهَارَةٍ) وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مَاءُ الطَّهَارَةِ
وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِطْلَاقُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَزَيْتٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ (فَلَا يَكْفِي سِتْرُ عَوْرَةٍ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا، وَقَوْلِي (بِبِلَادِنَا) مِنْ زِيَادَتِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ.
(وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يُتَنَعَّمُ بِهِ) مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي
ــ
[حاشية الجمل]
فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ لَهُ ثَانِيًا وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ التَّحْصِيلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ أَنَّهَا تُبْدَلُ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إبْدَالُهَا إنْ أَتْلَفَهَا الْقِنُّ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(فَرْعٌ)
لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ م ر اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا إلَخْ) أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُعَارًا أَوْ كَسُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) وَيُصَوَّرُ تَمَكُّنُ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ بِأَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ أَيْ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِسَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ آبِقًا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ السَّيِّدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَمِنْ صُوَرِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَحْصِيلُ مَاءِ الطَّهَارَةِ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ اهـ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ مَدْخَلٌ فِي إفْسَادِ طَهَارَتِهِ كَمَسِّهِ أَمَتَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَحْظَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَمِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً يَتَأَتَّى لَهَا التَّحْصِيلُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ) وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ الْمُكَاتَبُ لَزِمَ السَّيِّدَ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِفَايَةِ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ نَفْسُهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي) وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ جِنْسِ طَعَامِ الْمُتَوَسِّطِينَ لَا الْمُتَرَفِّهِينَ وَلَا الْمُقَتِّرِينَ قَالَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ طَعَامَهُ مَخْبُوزًا وَإِدَامَهُ مَصْنُوعًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِإِصْلَاحِهِ اهـ حَجّ (أَقُولُ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَبَّ وَمُؤْنَتَهُ وَمَكَّنَهُ مِنْ إصْلَاحِهِ بِاسْتِئْجَارٍ وَنَحْوِهِ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُرَاعَى مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إبْدَالُهُ إلَى تَأْخِيرٍ فَاحِشٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ خَاصَّةٌ كَأَنْ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ) وَيُرَاعِي أَيْضًا حَالُ الْعَبْدِ جَمَالًا وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَفْضِيلُ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِأَنْ تَكُونَ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ النَّفَاسَةُ لِسَبَبِ النَّوْعِ وَالصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزِّنْجِيِّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَمَّا ذُو الْجَمَالِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَتْ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ كُرِهَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْخَسِيسِ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَوْعِهِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا) فَيَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ فَإِنْ اعْتَادُوا عَدَمَ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْأَمَةِ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى الشَّرْعِ فِي قَضَاءِ الْمَصَالِحِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَالْكَلَامُ فِي الْحَيِّ فَلَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ اعْتَادُوا خِلَافَ ذَلِكَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ إلَخْ) نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ وَوُقُوعٍ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ
وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًا لَا صَغِيرَةً تُثِيرُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي التُّهْمَةَ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمُلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.
(وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الرَّقِيقِ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ (وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ) أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَمَنَ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ أَوْ الْإِيجَارَ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ (فَإِنْ فُقِدَ) مَالُهُ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي (بِإِيجَارِهِ أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ) مِنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
ــ
[حاشية الجمل]
اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ) أَيْ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْتَهِيهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْجُلُوسِ مَعَ سَيِّدِهِ تَوْقِيرًا لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً) أَيْ قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَوَّغْت اللُّقْمَةَ بِالسَّمْنِ تَرْوِيغًا دَسَّمْتُهَا وَرَيَّغْت بِالْيَاءِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ) النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ وَالنَّهَمُ بِالتَّحْرِيكِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فِي الطَّعَامِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ انْتَهَتْ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَهِمَ فِي الشَّيْءِ يَنْهِمُ نَهْمَةً بَلَغَ هِمَّتَهُ فِيهِ فَهُوَ نَهِيمٌ وَالنَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَنَهِمَ نَهَمًا أَيْضًا زَادَتْ رَغْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ وَنَهِمَ يَنْهِمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَثُرَ أَكْلُهُ، وَنُهِمَ بِالشَّيْءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أُولِعَ بِهِ فَهُوَ مَنْهُومٌ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إلَى بُرْدِكَ كَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ» وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَوَلُ مِثْلُ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ وَزْنًا وَمَعْنًى اهـ.
(فَرْعٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَمْرَ الْمُمَيِّزِ بِالصَّلَاةِ أَدَاءً وَقَضَاءً لِسَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبَهُ لِعَشْرٍ وَكَذَا الصَّوْمُ إنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ عَلَيْهِمَا نَهْيَهُ عَمَّا يَحْرُمُ وَتَعْلِيمَهُ مَا يَجِبُ كَالطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا يُقْتَصَرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أُمُورٌ أُخْرَى تَجْرِي هُنَا أَيْضًا فَانْظُرْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ) أَيْ عَلِمَ بُخْلَهُ وَأَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ فَأَتَى بِالْحَدِيثِ رَدْعًا وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ: اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَتْ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الَّتِي أَحَالَ هَذِهِ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْفَرْضِ بِالْفَاءِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَرْضِ بِالْقَافِ.
وَعِبَارَةُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ مِنْهُ فَرْضُ الْقَاضِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَهَا الْقَاضِي، وَيَأْذَنَ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ فَمَهْمَا أَنْفَقَهُ هَذَا الْمُنْفِقُ صَارَ لَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ هَكَذَا أَفَادَهُ م ر وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ مِنْ الْقَاضِي عَلَى الْمَالِكِ فَمُجَرَّدُ الْفَرْضِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ صُورَتُهُ هُنَاكَ أَيْضًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَالِكِ اهـ ب ش.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحْرِيرِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ أَوْ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ كُلُّ مِنْ يَبِيعُ وَامْتَنَعَ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَّهُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِمَا فِي بَيْعِهِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا وَطَرَدُوهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَضَعَّفُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي إلَخْ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مِنْ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ لَا لِلرَّقِيقِ قَالَ
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ، وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
(وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا (إنْ فَضَلَ) عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ (وَ) لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْفَطْمُ أَوْ الْإِرْضَاعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُ، وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْأَمَةِ أَوْ لَهُمَا فَلَا إجْبَارَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ وَلَا إرْضَاعٍ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا (وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ) مُضِيِّ (حَوْلَيْنِ وَ) لَا (إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ.
(وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقِهِ (وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ قَرْضًا إلَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ اُضْطُرَّ إلَى خِدْمَتِهِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةِ مِلْكِهِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِزَالَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا هِيَ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ تُؤَجَّرُ أَوْ تُزَوَّجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ) لَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا عَنْ مُؤْنَتِهَا شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ طَلَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَوَضْعُ الْوَلَدِ عِنْدَ غَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ اسْتِمْتَاعِهِ، وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إنْ فَضَلَ عَنْهُ لَبَنُهَا) أَيْ عَنْ رِيِّهِ إمَّا لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ أَوْ اغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَجَّانًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَالِكِهِ أَيْ إنْ كَانَ رَقِيقًا كَأَنْ كَانَتْ مُوصًى بِأَوْلَادِهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ) أَيْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا إرْضَاعٍ أَيْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِهِمَا فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا) لَكِنْ يُسَنُّ عَدَمُ إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَرَاضٍ) فَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ الطَّالِبُ إلَى إكْمَالِ الْحَوْلَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَهُمَا أَصْلَحَ لِلْوَلَدِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَفَطْمِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ أَوْ مَرَضِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا، وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَا مَرَّ حَيْثُ لَا ضَرَرَ لَكِنْ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ) فَلَوْ كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحَمِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً؛ إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ: إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ اهـ حَجّ وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ
عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (بِتَرَاضٍ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ (وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ) مِنْ كَسْبِهِ (كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَقَوْلِي (ضَرْبُ) مَعَ (مَعْلُومٍ) مِنْ زِيَادَتِي، وَقَوْلِي: أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ (وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ) بِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَجُرُّ إتْلَافَهُ أَوْ مَرَضَهُ الشَّدِيدَ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَمَكُّنِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَّبِعُ السَّيِّدُ فِي تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ مَا يُطِيقُهُ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا لَيْلًا إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ نَهَارًا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا، وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ مُبَاحٌ دَائِمٌ يَفِي بِالْخَرَاجِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَجُزْ وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ وَيَجْبُرُ النَّقْصَ فِي بَعْضِ الْإِيَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ: رَبِّي بَلْ يَقُولُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ وَرَبِّ الْغَنَمِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ يَا سَيِّدِي انْتَهَتْ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ عَبْدِي وَأَمَتِي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَبْدِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى، وَالْأَمَةُ فِي الْأُنْثَى بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي الذَّكَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(فَرْعٌ)
يُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ، وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَدْعُ عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ» اهـ (قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَتْ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مِنْ كَسْبِهِ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَارَجَةُ فَاضِلَةً عَنْ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئًا بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُكَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَادَلْتُكَ عَنْ كَسْبِكَ بِكَذَا وَنَحْوُهُ اهـ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا أَيْ الْمُخَارَجَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ اهـ س ل
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ إلَخْ) وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا خَارَجَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالزِّيَادِيِّ عَلَيْهِ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَيَجُوزُ لِلرَّقِيقِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ نَزْعَهُ مِنْهُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ لَا يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّيْءِ كَوْنُ الْمُؤَدَّى ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِشَهَادَةِ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَظَاهِرُ هَذَا يَعُمُّ الْخَرَاجَ الَّذِي مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا خَرَاجًا، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ لَكِنَّهُمْ قَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا، وَأَنَّ مَا مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا، وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لَهَا، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا بِبَدَلِهِمَا أَيْ وَقْتَ
أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (وَلَهُ مَالٌ) آخَرُ (أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بَيْعٍ (أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ ذَلِكَ (فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ) مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي: وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَلَا يَحْلُبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا يَضُرُّ) هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا (وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ) لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْغَصْبِ إنْ تَعَيَّنَا، وَلَمْ يُبَاعَا كَمَا يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ، وَالْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَلْ يَجِبُ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ
وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يَحْسُنُ قَتْلُهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثَمَّ وَأَحَالَ حَجّ مَا هُنَا وَنَفَقَةَ الرَّقِيقِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا بِأَوَّلِ الشِّبَعِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعَ عُرْفًا لَا الْمُبَالَغَةَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ إلَخْ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ) أَيْ إنْ اكْتَفَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَذْهَبُ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّسْيِيبِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَتْ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَبْسُهَا مَعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّعْذِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ لَا يُقَالُ: مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ اهـ وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ اهـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدْتُ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْكُولَ يُذْبَحُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاتَهُ لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَتَقَدَّمَ لحج فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُرَاعِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ بَيْعِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَكِفَايَتُهَا إلَخْ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مَا يَضُرُّ) فِي الْمِصْبَاحِ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا حَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا، وَعَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ، فَيُقَالُ: لَبَنٌ حَلَبٌ وَحَلِيبٌ وَمَحْلُوبٌ وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ وَزَانُ رَسُولٍ أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ يُحْلَبُ فَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا أَتَيْتَ بِالْهَاءِ وَقُلْتَ هَذِهِ حَلُوبَةُ فُلَانٍ مِثْلُ الرَّكُوبَةِ وَالرَّكُوبِ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْحَلْبِ، وَالْمِحْلَبُ بِكَسْرِهَا الْوِعَاءُ يُحْلَبُ فِيهِ، وَهُوَ الْحِلَابُ أَيْضًا مِثْلُ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غِذَاءُ الْوَلَدِ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَاءِ وَلَدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رِيِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصْحَابِ بَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُنْمِيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِلْحَاقَةِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا عَدَلَ بِهِ إلَى غَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ وَاسْتَمْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ سَقْيُهُ مَا يَحْيَا
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الجمل]
بِهِ فَإِنْ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ مَا يَضُرُّهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا، وَإِلَّا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا فَإِنْ تَفَاحَشَ طُولُهَا وَكَانَ يُؤْذِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ
وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي حَرْمَلَةٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهَا كَانَ الْمُبْقَى أَكْثَرَ فَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ فِي غِذَائِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعَسَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ، وَلَوْ بِشِرَائِهِ، وَإِمَّا تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ، وَإِنْ هَلَكَ بِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا إمَّا مِنْ رِيعِهِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ) وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى الْخَرَابِ) فِي الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ يَخْرَبُ بِالْفَتْحِ خَرَابًا فَهُوَ خَرِبٌ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ وَالْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَاءٍ ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ، وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا طب عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا، وَمِنْ جِنْسِ الْحَقِيرِ غَالِبًا، وَمِمَّا وُضِعَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالِاشْتِرَاكِ، وَمِمَّا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ، وَكَذَا الْحَشِيشُ أَقُولُ: وَيُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ جَمْعُ الْفَقِيرِ إلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى سُلَيْمَانُ الْعُجَيْلِيُّ عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ وَأَعَانَهُ عَلَى إكْمَالِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَيَتْلُوهُ بِعَوْنِ اللَّهِ الْكَلَامُ عَلَى رُبْعِ الْجِنَايَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُعِينَ عَلَيْهِ آمِينَ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ لِخَمْسَةٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ عَامِ سَنَةِ 1184 أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.