المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب اللعان والقذف) - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(كتاب اللعان والقذف)

كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ (مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ (لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ» (فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ) مِنْ خِصَالِهَا (فَعَلَهَا) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ.

(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا

ــ

[حاشية الجمل]

وَبِأَنَّ الْأَهْلَ الَّذِي أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَاكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَبَرِ: أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ، وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ، وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَمْدَادِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْ؛ لِأَنَّهُ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا مِنْ الْمُضِيفِ بَلْ هِيَ إبَاحَةٌ وَالضَّيْفُ يَمْلِكُ مَا أَكَلَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ تُوجِبُوا الْإِطْعَامَ فِي الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْإِطْعَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالظِّهَارُ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأُصُولِ أَيْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْيِيدِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الْحَمْلُ لَيْسَ عَلَى التَّقْيِيدِ بَلْ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ فِيهِ تَسَمُّحٌ أَيْضًا إذْ الْمَتْرُوكُ حَمْلُهُ لَيْسَ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بَلْ نَفْسُهُمَا أَيْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ، مِمَّا مَرَّ نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثُمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنْ الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ. اهـ شَيْخُنَا ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ.

(فَرْعٌ) . وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الزَّكَاةِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ، وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْنَتِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ، وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلْ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ. اهـ عِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ) فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ لِلْمُظَاهِرِ حَتَّى يُكَفِّرَ. اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَطِيبِ إنَّ لَهُ الْوَطْءَ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ ع ش أَيْضًا اهـ. وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ. اهـ لَكِنَّ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عِ ش عَلَى م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا) وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِالْخَصْلَةِ أَيْ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَيْ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْد إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ. اهـ حَلَبِيٌّ.

[كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ]

(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ) . قَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: الرَّمْيُ بِالزِّنَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا نِسْبَةُ الْمَقْذُوفِ إلَى الزِّنَا وَتَلْطِيخُهُ وَتَعْيِيرُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلتَّجْرِيحِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ كَمَا إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِك أَوْ قَالَهُ لِبِنْتِ سَنَةٍ أَوْ ابْنِ

ص: 423

فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ، وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الْآيَاتِ

ــ

[حاشية الجمل]

سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ فَلَا قَذْفَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعٍ بِالزِّنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ، وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) الْمَعْرِضِ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ ذِكْرُهُ، وَإِظْهَارُهُ، وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ فَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِ ذَلِكَ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِصْبَاحٌ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْتُهُ بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعِبْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا يَتَعَايَرَانِ أَيْ يَتَعَايَبَانِ وَعَايَرْت الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ مُعَايَرَةً وَعِيَارًا امْتَحَنْتُهُ بِغَيْرِهِ لِمَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ، وَعِيَارُ الشَّيْءِ مَا جُعِلَ نِظَامًا لَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَقُولُ عَيَّرْت إلَّا مِنْ الْعَارِ، وَهَكَذَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَايَرْتُ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ امْتَحَنْتهمَا لِمَعْرِفَةِ تَسَاوِيهِمَا وَلَا تَقُلْ عَيَّرْت الْمِيزَانَيْنِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ) بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ يُقْطَعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ لِابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا زَنَيْتَ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا نَصَّابٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ فَلْيُحَلِّفْهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ، وَمِثْلُهُ أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ زَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِجَرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَيْ لِأَهْلِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَذَّى بِمَا ذَكَرَ، هَذَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا تَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ فَقَدْ يُقَالُ التَّعْزِيرُ فِيهِ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْإِيذَاءِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نَصَّابٌ أَوْ دُونَهُ فِي حَقِّ مُجَرِّحِ الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ قُبِلَا وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ الْقَائِلُ تَهْدِيدَ الْمَقُولِ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى نَعْلِهِ وَقَوْلُهُ: يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ أَيْ فَيُعَزَّرُ.

(فَرْعٌ) . قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا. اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: جَمْعًا لِلَّعْنِ) نَظِيرُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ، وَصَعْبٍ وَصِعَابٍ، وَكَلْبٍ وَكِلَابٍ. (قَوْلُهُ: كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَيْمَانٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ تَتَعَدَّدُ وَتَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا هَذِهِ وَالْقَسَامَةُ فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعَةُ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَفِيهَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عِنْدَ الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعَنُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا وَقَوْلُهُ: مَنْ لَطَّخَ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ وَرَاعَى مَعْنَاهَا فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَقَوْلُهُ: فِرَاشَهُ الْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ الْعَارُ بِهِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِالْمِدَادِ وَغَيْرِهِ لَطْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ لَوَّثَهُ بِهِ وَتَلَطَّخَ هُوَ تَلَوَّثَ وَلَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ. اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ لِعَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ، وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ. اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ

ص: 424

وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (صَرِيحُهُ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ (كَزَنَيْتَ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ (وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك) أَوْ بَدَنُك، وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ (، وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ (أَوْ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ (بِدُبُرٍ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ خُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْلَجْتَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ (لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) كَقَوْلِهِ (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ) هُوَ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ (إلَّا الْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ، وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ)

عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ صلى الله عليه وسلم يُكَرِّرُ ذَلِكَ. فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ «عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ، إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ صلى الله عليه وسلم» فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِكَ تَبَيَّنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ «بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. (قُلْت) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ، وَإِنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالَ، وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ. اهـ ع ش وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ لِعَانٌ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: صَرِيحُهُ كَزَنَيْتَ وَيَا زَانِي إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لِوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْتُ بِك وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتُ فِي دُبُرٍ أَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَرَدْتُ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ، وَإِنَّ يَا لُوطِيٌّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بِغَا كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا، وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي، وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ. اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ) أَوْ إيلَاجٍ مُحَرَّمٍ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا أَيْ مِنْ نَفْيِ الشُّبْهَةِ أَوْ كَوْنِهِ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَطْءُ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَارِضٌ وَاللَّفْظُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ وَالْمُحَرَّمَةِ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَبْلَ الْمِلْكِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ وَصْفَهُ بِالزِّنَا لَا يَكُونُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ خَاطَبَ أُنْثَى بِيَا زَانِيَةَ أَوْ زَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ كَلَامُهُ - يَعْنِي الْمِنْهَاجَ - يُوهِمُ خُرُوجَ الْخُنْثَى وَلَا فَرْقَ اهـ. ثُمَّ إنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: زَنَى فَرْجُك إلَخْ قَالَ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَوْ قَالَهُ لِخُنْثَى فَفِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ فَيَكُونُ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ صَرِيحًا قَالَ وَنَقَلَهُ

ص: 425

(وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ، وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَ) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ (زَنَى يَدُكَ) أَوْ رِجْلُك (أَوْ يَا فَاجِرُ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ (، وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ (وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ (وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ؛.

لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَادِفٌ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا) ، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ

ــ

[حاشية الجمل]

الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي بَابِ الْقَذْفِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ) فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ زَنْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوأً أَيْضًا صَعِدَ، فَهُوَ زَانِئٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَبَلِ) قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَفْتُوحُ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا. اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فِي اللُّغَةِ إذْ الْمَادَّةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا الصُّعُودُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمَكْسُورِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ زَنَأْتَ فِي الْبَيْتِ لَا فَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا تَأَمَّلْ.

وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا كِنَايَةً مَعَ أَنَّهَا مَا احْتَمَلَ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا نَصٌّ فِي مَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْجَبَلِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالزِّنَا أَصْلًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّرَجِ أَيْ عَلَيْهَا وَهُوَ جَمْعُ دَرَجَةٍ. اهـ شَيْخُنَا.

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرَجُ الْمَرَاقِي الْوَاحِدَةُ دَرَجَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ يَا فَاجِرُ) فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ، فَسَقَ وَزَنَى مَعْنًى. اهـ ع ش عَلَى م ر.

1 -

(فُرُوعٌ) أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصَرَاحَةِ يَا عَاهِرُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا صَرَاحَةَ يَا قَحْبَةُ وَيَا لَائِطُ وَعَدَمُ صَرَاحَةِ يَا عِلْقُ وَيَا مُخَنَّثُ وَيَا عَرْصُ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ صَرَاحَةَ يَا لُوطِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ إلَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ وَصَحَّحَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْكِنَايَاتِ يَا قَوَّادُ وَيَا مُؤَاجَرُ وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ وَيَا مَأْبُونُ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَيَا قَحْبَةُ وَيَا عِلْقُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ يَا بِغَا كِنَايَةٌ. اهـ أَشْبَاهٌ لِلسُّيُوطِيِّ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: يَا نَبَطِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنَّبَطُ وَالنَّبِيطُ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي أَخْلَاطِ النَّاسِ وَعَوَامِّهِمْ وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ. (قَوْلُهُ: قَوْمٌ) أَيْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَطْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: يَنْزِلُونَ الْبِطَاحَ) جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَا وَيَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ. اهـ ح ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى زَجْرِ وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ. انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ كَعَمِّهِ، وَأَخِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدٌ حَرِّرْهُ. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَيُسْأَلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَدْبُ سُؤَالِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْتُ مِنْ زِنًا، حَرِّرْ. اهـ حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا. (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) أَيْ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا، وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ، إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْتَ بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِ وَغَيْرِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ) أَيْ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ

ص: 426

(وَقَوْلُهُ:) لِغَيْرِهِ (زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ) بِزِنًا عَلَى نَفْسِهِ (وَقَذْفٍ) لِلْمُخَاطَبِ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ) جَوَابًا (زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ) لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ (، وَكَانِيَةٌ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يُعْلَمْ أَنِّي غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا (أَوْ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً (زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ (وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ) لِآيَةِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] (أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ.

(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (وَ) وَطْءِ (دُبُرِ حَلِيلَةٍ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْءً غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي.

(فَإِنْ فَعَلَ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْءً يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ وَ (لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ (أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا، وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ، وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى (وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ (كُلُّ الْوَرَثَةِ)

ــ

[حاشية الجمل]

وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ جَعْلُهُ قَصْدَ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْهَا الْقَذْفُ بِالْوَضْعِ دَائِمًا وَرَاجِعْ حَجّ هُنَا وَتَأَمَّلْ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ. اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَهُ وَعَكْسَهُ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا كَمَا يُقَالُ لِشَخْصٍ أَنْتَ سَرَقْتَ فَيَقُولُ سَرَقْتُ مَعَك مَثَلًا وَمُرَادُهُ نَفْيُ السَّرِقَةِ عَنْهُمَا. اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: إثْبَاتُ الزِّنَا أَيْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَوْلُهُ: وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ أَيْ فَتُحَدُّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ تُرِيدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُرِيدَ الَّذِي فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: نَفْيُهُ أَيْ عَنْهَا وَعَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ بِالزِّنَا) وَلَا تُحَدُّ إلَّا إذَا فَصَّلَتْ الْإِقْرَارَ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا إلَخْ) وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطَ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَنُ) أَيْ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَجُلًا وَلْيُنْظَرْ مَا ضَابِطُ الْإِحْصَانِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَإِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُهَا كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: حُرٌّ) أَيْ كُلُّهُ فَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مُحْصَنًا اهـ. وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حَرْبِيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ إلَخْ) مِنْ الْبَاقِي وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّ إثْمَهُ أَكْثَرُ. اهـ ح ل أَوْ أَنَّ الشَّارِحَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الزِّنَا أَفْحَشُ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ) وَحَدِيثُ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» بِالنِّسْبَةِ لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ لَا لِلْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْأَبْصَارِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ الثُّلْمَةُ فِي الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ الْخَلَلُ وَالْجَمْعُ ثُلَمٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَثَلَمْتُ الْإِنَاءَ ثَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَسَرْتُهُ مِنْ حَافَّتِهِ فَانْثَلَمَ. (قَوْلُهُ: فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ إلَخْ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ رضي الله عنه وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ. اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلُّ الْوَرَثَةِ)

ص: 427