الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ.
(فَإِنْ أَعْسَرَ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ (بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ) عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ) ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ (وَلَوْ رَضِيَتْ) قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيتُ بِهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ (لَا) إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ (بِالْمَهْرِ) فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ
(لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا، وَقَدْ جَمَعَ بِذَلِكَ جَمْعٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قَدَرَ فِيهِ عَلَى نَفَقَتِهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِتَفْسَخَ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّعْلِيقِ وَثَانِيهِمَا لَا وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ فَسْخِهَا بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِي أَيَّامِهَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ) مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَفْسَخُ فِي الْحَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مُدَّةً جَدِيدَةً، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي، مَعْنَى الْبِنَاءِ هُنَا أَنَّهَا تُكْمِلُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي) أَيْ عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ إلَخْ) أَيْ فَخِيَارُ الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمَهْرِ عَلَى التَّرَاخِي، وَخِيَارُ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ فَوْرِيٌّ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَخْ أَيْ أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ؛ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ لِتَوَقُّعِ يَسَارِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأَخُّرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَالْكَلَامُ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ) لَكِنْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ، أَيْ رِضَاهَا بِمَا مَضَى الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهَا رَضِيت أَبَدًا، يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْإِمْهَالِ، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا اهـ ح ل.
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ]
(فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ) أَيْ فِي لُزُومِهَا، وَقَدْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ مُوسِرًا إلَخْ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَزِمَ أَصْلًا وَفَرْعًا مُوسِرًا كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ لَزِمَ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ فَرْعِهِ، وَلَزِمَ الْفَرْعَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ رَقِيقَ الْكُلِّ كَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ وَجَبَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَلَوْ حُرًّا عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بَلْ نَفَقَةُ الْحُرِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا تَجِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى قَرِيبِهِ وَلَوْ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ وَنَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ وَقَالَ م ر يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ الْقَادِرِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ لِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا اهـ سم وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا أَيْ الْمُؤَنِ وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَتْ إنْ حَلَّ وَلَاقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا، وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ أَيْ الْمُؤْنَةِ وَانْضِبَاطِهَا؛ إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ أَيْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِنَّةِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ
ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَعَّضًا (بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ (يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ) لَهُ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَفَرْعٍ) لَهُ، وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا (لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ الْكِفَايَةَ وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
لَهُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَعَّضًا) فَالْمُبَعَّضُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ بِتَمَامِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَنْ قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ لِتَمَامِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَحُرِّ الْكُلِّ وَقِيلَ بِحَسَبِ حُرِّيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَتُبَعَّضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ لِمَا لَا تُفْسَخُ بِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ دُونَ رَقِيقِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا: إنَّ الْمُعْتَبَرَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ حَتَّى إذَا مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ مُدَّيْنِ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ مُدًّا، وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ الْمُدُّ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ احْتِيَاجِهِ لَا بِالْعَجْزِ وَأَنَّهَا بِاحْتِيَاجِهِ تَجِبُ وَأَمَّا وَفَاؤُهَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّالِبِ أَوْ لَا اُنْظُرْهُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ) وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِزَوْجَةِ أَصْلٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْإِعْفَافِ وَلِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَيَجِبُ ذَلِكَ لِأُمِّ وَلَدِ أَصْلِهِ لَا لِزَوْجَةِ فَرْعٍ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ الْفَرْعِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَصْلِ زَوْجَاتٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ أَنْفَقَ فَرْعُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْأَبِ وَيُوَزِّعَهَا الْأَبُ عَلَيْهِنَّ وَلِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْفَسْخُ إلَّا الْأَخِيرَةَ إذَا تَرَتَّبْنَ فِي الْفَسْخِ فَلَا تَفْسَخُ لِتَمَامِ حَقِّهَا اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ وَقُوتًا وَأُدْمًا يَلِيقُ بِسَنَةٍ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ بَعْدَ يَسَارِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إنْفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمَا يُضْطَرُّ إلَى تَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَوْكِيلِ رَقِيبٍ مِنْهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ إلَخْ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لِلتَّلَفِ سَبَبًا ظَاهِرًا تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كِفَايَةُ أَصْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْمُتَصَرِّفُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ
وَصَرَّحَ فِي الْوَجِيزِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ التَّامُّ اهـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلَا يَحْصُلُ تَمَامُ ذَلِكَ إلَّا بِالشِّبَعِ فَيَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ الْوَجِيزِ لَا يَجِبُ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ اهـ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَدَخَلَ فِي الْكِفَايَةِ الْقُوتُ وَالْأُدْمُ وَكُرِهَ الْإِرْعِيَانُ وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ وَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَالْمَسْكَنُ وَأُجْرَةُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالطَّبِيبِ وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنَّ مَسْكَنَ الْمُنْفِقِ يُقَدَّمُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ عَنْ مَسْكَنِ قَرِيبِهِ فَقَوْلُهُمْ يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكِفَايَةِ فِي الْقُوتِ وَنَحْوِهِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْمُنْفِقُ بِخَادِمِهِ عَلَى خَادِمِ الْقَرِيبِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْقَرِيبِ قُوتُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي مَرَضِهِ تَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهَا أَبْدَلَهَا الْمُنْفِقُ بِغَيْرِهَا لَكِنْ بِإِتْلَافِهَا لَهَا يَضْمَنُهَا فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ بِالْإِتْلَافِ دُونَ غَيْرِهِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شَيْئًا قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً اهـ
(قَوْلُهُ: وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ رَقِيقِ الْكُلِّ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعْصُومَيْنِ خَرَجَ غَيْرُ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَيُقَالُ: إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى عِصْمَتِهَا كَالزَّانِي فَإِنَّهُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ
(وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ) بِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ مِنْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ عِصْمَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِمَا وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ مِثْلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بَعْدَ بُلُوغِ خَبَرِهِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ) فَغَيْرُ اللَّائِقِ كَالْعَدَمِ وَكَذَا اللَّائِقُ إذَا مَنَعَهُ مِنْهُ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ كَمَا لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَالَ حَجّ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَفَرَّقَ بِمَا يَطُولُ فَرَاجِعْهُ وَلِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَهُ إيجَارُهُ لِذَلِكَ وَلَوْ لِأَخْذِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِلْمِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ اهـ شَيْخُنَا ز ي أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِحِفْظِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ أَمْ لَا
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَسْبِ كَانَ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ أَيْضًا: قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا أَيْ أَوْ شِبْهَهُمَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَكِنَّهُ لَا يُحْسِنُ كَسْبًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَعَلُّمِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْفَرْعُ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ قَالَ ن ز وَقُدْرَةُ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأُمِّ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ إذَا خُطِبَتْ وَامْتَنَعَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالْفَرْعُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ كُلِّفَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا) أَيْ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا مَحَلًّا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُرْسِلَ لَهُ كِفَايَتَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَذَا احْتَجَّ بِهِ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى أَنَّ وَجْهَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ خَفِيٌّ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْعَنَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَالِدِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ اهـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ الصَّرَاحَةُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ صَحِيحٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لُزُومُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ فِي غَايَةِ الِافْتِقَارِ حِينَئِذٍ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا بَعْدُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: أَلْزَمَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مَعَ أَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَفَاوَتُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ: أَلْزَمَ أَيْ لِوُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ إذَا انْفَرَدَتْ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ) أَيْ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ أَلْيَقُ بِالتَّعَهُّدِ بِالْخِدْمَةِ أَيْ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ أَيْ وَاحْتَجَّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا أَيْ كَمَا احْتَجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ) أَيْ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونَهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ يَفْضُلْ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ أَيْ مَحَلُّ لُزُومِ كِفَايَتِهِمَا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ يَكْفِيهِمَا فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ لُزُومِهَا أَيْضًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا مُبَعَّضَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِسْطُ إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا ذُكِرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ الْفَرْعِ بِالْعَجْزِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَجِبُ لِفَرْعٍ مُكْتَسِبٍ لَهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَتْ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا أَمَدَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ
وَالْمُتَّجَهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِمْ لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِهِ اهـ
وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ وَبِالْكِفَايَةِ وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَقَوْلِي: وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ، مِنْ زَيَّاتِي (وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكٌ
ــ
[حاشية الجمل]
سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِمَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ أَيْ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا أَيْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ الْمُفِيدُ لِعِلْمِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُهُ: سَابِقًا، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا أَيْ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ أَهَمُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِيهَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْأَهَمِّ فَلَأَنْ يُبَاعَ فِي الْأَهَمِّ بِالْأَوْلَى.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُبَاعُ فِيهَا مِلْكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ لَا بَدَلَ لَهُ كَالدَّيْنِ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمِلْكُهُ يُبَاعُ فِيهِ فَفِيمَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَمَرْكُوبٍ، وَإِنْ اعْتَادَهَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَى وَفَائِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَسَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهَمٌ أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ) أَيْ فِي بَيْعِ الْقَاضِي عَقَارَ السَّيِّدِ مَثَلًا لِنَفَقَةِ عَبْدِهِ اهـ ع ش.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا: فَصْلٌ: عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَبِيعُ فِيهَا قَاضٍ مَالَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا، وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ الْبَيْعُ لَهُ أَوْ الْإِيجَارُ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ آجَرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ آجَرَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَسْقُطُ مُؤَنُ الْقَرِيبِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ فِي صَرْفِهَا عَنْهُ لِقَرِيبِهِ بِفَوَاتِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ مُوَاسَاةً، وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا تَصِيرُ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ إلَخْ
فَإِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ صَارَتْ فَرْضًا عَلَى الْآذِنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفِقٍ وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جِنْسَ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُمِّ وَالْفَرْعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ إنْ عُدِمَ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَمْ يَقْتَرِضَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ فَاقْتَرَضَا عَلَى الْغَائِبِ وَأَشْهَدَا بِذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَضَاهُ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا بِهِ فَوَجْهَانِ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَا مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجَمَّالِ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ عَلَى طِفْلِهَا الْمُوسِرِ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى مَصْلَحَتَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أَوْ غَابَ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَتْ إنْ أَشْهَدَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: قَضِيَّةُ مَا رَجَّحُوهُ فِي الْمُسَاقَاةِ الْمَنْعُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا وَلَوْ غَابَ الْأَبُ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْجَدُّ بِالِاقْتِرَاضِ
(إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعَدَلْتُ عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِإِذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ.
(وَعَلَى أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا (أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ) عَلَى إرْضَاعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ (فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا) إرْضَاعَهُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا (لَا إنْ طَلَبَتْ) لِإِرْضَاعِهِ (فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ) بِإِرْضَاعِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ (دُونِهَا) أَيْ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمِ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ لَا تَكُونُ دَيْنًا كَقَوْلِهِ فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ وَرَدَّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ ن ز وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ) لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعَ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّ الرَّضِيعِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ أَصْلًا فَدَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا تَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُرْفُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ:، وَإِنْ انْفَرَدَتْ) اُنْظُرْ ضَابِطَ الِانْفِرَادِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْهُلُ قَصْدُهَا لِلْإِرْضَاعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إرْضَاعُهُ عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} [الطلاق: 6] الْآيَةَ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ، وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُزَادُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إرْضَاعِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ وَهَلْ مِثْلُ الْإِرْضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ اهـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْغَيْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعَةً بِإِرْضَاعِهِ نَزَعَهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُتَبَرِّعَةِ لِتُرْضِعَهُ إنْ لَمْ تَتَبَرَّعْ أُمُّهُ بِإِرْضَاعِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْأُجْرَةَ مَعَ الْمُتَبَرِّعَةِ إضْرَارًا بِهِ وَكَالْمُتَبَرِّعَةِ الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَالرَّاضِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِمَا ذُكِرَ وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ) نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْقَرَافِيُّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ وَالشِّهَابُ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ