المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) فيما يسقط المهر وما ينصفه وما يذكر معهما - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب - جـ ٤

[الجمل]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ) :فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ

- ‌(فَصْلٌ) :فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ

- ‌(فَرْعٌ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فَرْعٌ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ فِي الزَّكَاة وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ]

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ

- ‌[فَصْلٌ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاح]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

- ‌(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ

- ‌(فَصْلٌ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْعِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ، وَفِي الْإِحْدَادِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

- ‌(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا

الفصل: ‌(فصل) فيما يسقط المهر وما ينصفه وما يذكر معهما

(بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ (وَلَمْ يُؤَدِّ) أَيْ الْمَهْرَ (قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ) كَأَنْ تَعَدَّدَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِجَمِيعِ الْوَطْآتِ (بَلْ يُعْتَبَرُ أَعْلَى أَحْوَالٍ) لِلْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْوَطْآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةٌ لَا تُوجِبُ نَقْصًا وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ تَعَدُّدُ الْوَطْءِ بِدُونِهَا كَوَطْءِ مُكْرَهٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِهِمَا إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا شُبْهَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِ اتِّحَادِهَا فِي الثَّانِي كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَبِزِيَادَتِي وَلَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ مَا لَوْ أَدَّى قَبْلَ تَعَدُّدِهِ الْمَهْرَ فَيَتَعَدَّدُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ

(فَصْلٌ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

(الْفِرَاقُ) فِي الْحَيَاةِ (قَبْلَ

ــ

[حاشية الجمل]

لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ وَسَكَتَ عَنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِنَفْيِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ اهـ ح ل وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ مَعَ الْمَهْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُحْبِلَهَا أَوْ يُحْبِلَهَا وَيَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ أَوْ مَعَهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف رضي الله عنه (قَوْلُهُ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) مَحْمُولٌ عَلَى الشُّبْهَةِ بِغَيْرِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَهَذَا مَحَلُّ وِفَاقٍ فَلَا تَضْعِيفَ (قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَالْمُرَادُ بِتَعَدُّدِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَوَاصَلْ الْأَفْعَالُ فَتَتَعَدَّدُ الْوَطَآتُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَتْ) أَيْ الشُّبْهَةُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ لِجَارِيَةِ ابْنِهِ وَالشَّرِيكِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ الْمُكَاتَبَةَ لِاتِّحَادِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَمَحَلُّهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ مَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَعْلَى أَحْوَالِ) التَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَعْلَاهَا مَهْرًا اهـ.

وَعِبَارَةُ حَجّ ثَمَّ إنْ اتَّحَدَتْ صِفَاتُهَا فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الْوَطَآتِ سَلِيمَةً سَمِينَةً مَثَلًا وَفِي بَعْضِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَهْرُهَا فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ إذْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا تِلْكَ الْوَطْأَةُ وَجَبَ ذَلِكَ الْعَالِي فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ الْبَقِيَّةُ زِيَادَةً لَمْ تَقْتَضِ نَقْصًا اهـ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ الْكَائِنَةِ فِي ضَمِيرِ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ هِيَ أَيْ فَإِنْ وَطِئَهَا بِدُونِ شُبْهَةٍ مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا تَعَدَّدَ اهـ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ بِدُونِهَا أَيْ بِدُونِهَا مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ بِوُجُودِ الشُّبْهَةِ مِنْهَا وَفِي تَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ مِنْهُ اهـ ح ل بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا إلَخْ أَيْ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ شَيْئَانِ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ مِنْ الزَّوْجِ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ.

(تَنْبِيهٌ) الْعِبْرَةُ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِظَنِّهَا أَوْ بِظَنِّهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى، أَوْ مِنْهَا فَقَطْ فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَخِيرُ أَوْجَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ) أَيْ لَا شُعُورَ لَهَا أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ إلَخْ فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهِيَ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِأَنَّ شَخْصَ الشُّبْهَةِ تَعَدَّدَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَأَمَّا شَخْصُهَا فَمُتَعَدِّدٌ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا وَكَذَا بِغَيْرِ ظَنِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدُّدِهَا حَيْثُ كَانَ زَانِيًا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِظَنِّهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ) أَيْ شَخْصِهَا، وَقَوْلُهُ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا وَإِلَّا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمِثَالَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الشَّارِحِ فَكَانَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَدُّدِ لِلْمَهْرِ فِيهِمَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَدَّدُ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الشَّخْصِ اهـ شَيْخُنَا.

[فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا]

(فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ)(قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْفُرْقَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا وَكَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا، وَلَوْ تَبَعًا وَإِرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَرَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسْخِهِ النَّاشِئِ عَنْهَا كَفَسْخِهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) أَمَّا الْمَوْتُ فَيُقَرِّرُهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْوَطْءُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ بِسَبَبِهِ

ص: 252

وَطْءٍ) (بِسَبَبِهَا كَفَسْخِ عَيْبٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ وَكَإِسْلَامِهَا، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَرِدَّتِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

لَا بِسَبَبِهَا نَصِفُهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُسْقَطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ. (قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ) وَمِنْهُ الْمَسْخُ حَيَوَانًا فَمَسْخُهَا، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ تَشَطُّرُهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ. وَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ، وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيٌّ فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ لَهُ مِلْكُهُ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ، وَإِنْ عَادَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ.

(فَائِدَةٌ)

قَالُوا إنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ جِنْسِ الْمَمْسُوخِ فَمِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ مِمَّا وَلَدَهُ الْمَمْسُوخُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَجُمْلَةُ الْمَمْسُوخَاتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِمَا أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْفِيلُ وَكَانَ رَجُلًا جَبَّارًا لُوطِيًّا وَالدُّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا مُخَنَّثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى نَفْسِهِ وَالْخِنْزِيرُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ وَالْقِرْدُ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَالْحَرِيشُ وَكَانَ دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ وَالضَّبُّ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَالْوَطْوَاطُ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْعَقْرَبُ وَكَانَ رَجُلًا لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ لِسَانِهِ وَالدُّعْمُوصُ وَكَانَ رَجُلًا نَمَّامًا وَالْعَنْكَبُوتُ وَكَانَتْ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَالْأَرْنَبُ وَكَانَتْ امْرَأَةً لَا تَطْهُرُ مِنْ الْحَيْضِ وَسُهَيْلٌ وَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا وَالزُّهْرَةُ وَكَانَتْ مِنْ نَبَاتِ الْمُلُوكِ فُتِنَتْ مَعَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ» اهـ وَالْحَرِيشُ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا وَالدُّعْمُوصُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْسَانًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ) أَيْ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ أَوْ عِتْقِهَا تَحْتَ مَنْ بِهِ رَقِّ. وَقَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا إلَخْ أَيْ أَوْ ارْتِضَاعِهَا بِنَفْسِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ. (قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ فِي حَالَةِ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُقَارِنِ وَجَعَلَ الْحَادِثَ كَالطَّلَاقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلْتُمْ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْفَسْخِ وَلَمْ تَجْعَلُوا عَيْبَهُ كَفَسْخِهِ، قُلْنَا: الزَّوْجُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا، فَإِذَا كَانَتْ مَعِيبَةً فَالْفَسْخُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ حَقُّهُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ فَسْخٍ وَعَيْبٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَسَخَتْ هِيَ أَوْ هُوَ فَاسْتَعْمَلَ السَّبَبَ فِيمَا يَعُمُّ الْمُبَاشَرَةَ.

وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ الْفُرْقَةُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ كَمَا تَرَى اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَكَإِسْلَامِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ الْعَيْبُ كَمَا عَمَّمَ فِي الشَّارِحِ بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتْعَةِ أَنَّ إسْلَامَهَا تَبَعًا كَإِسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا فَلَا مُتْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَجّ بِأَنَّ الشَّطْرَ أَقْوَى لِقَوْلِهِمْ إنَّ وُجُوبَهُ آكُدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لحج قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا بَلْ هِيَ بِالتَّشْطِيرِ أَوْلَى مِمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهَا فِعْلٌ فِي إرْضَاعِ الْأُمِّ لَهَا، وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ وَأَيْضًا قَالُوا بِالتَّشْطِيرِ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَيُغَلَّبُ سَبَبُهُ أَيْضًا اهـ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَبَوَيْهَا مَهْرٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ بَدَلِ مَنْفَعَتِهَا بِخِلَافِ

ص: 253

وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ (يُسْقِطُ الْمَهْرَ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا (وَمَا لَا) يَكُونُ بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) بَائِنٍ، وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ (وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا (وَلِعَانِهِ) وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ أُمِّهَا لَهُ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا (يُنَصِّفُهُ) أَيْ الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] . وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ (بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي (بِذَلِكَ) الْفِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ

ــ

[حاشية الجمل]

الْمُرْضِعَةِ فَيَلْزَمُهَا الْمَهْرُ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ بِتَعَيُّنِهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.

قَوْلُهُ لَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهَا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ قَامَ بِهَا فَنَزَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْأَصْلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْأُمِّ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا أَوْ يُقَالُ الْإِسْلَامُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً) أَيْ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتِهَا، وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَيَسْقُطُ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَّتَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ بِتَمَامِهِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّفْوِيضِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَفْرُوضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ. وَقَوْلُهُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ أَوْ فِي السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ وَقَوْلُ ح ل وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَالْمُسَمَّى الْفَاسِدُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ الَّذِي الْكَلَامُ هُنَا فِيهِ إلَّا بِالْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَكُونُ بِسَبَبِهَا) بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ بِلَا سَبَبٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ تَطَايُرُ لَبَنِ الْكَبِيرَةِ لِلصَّغِيرَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَائِنِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقُ قَبْلَهُ بَائِنٌ مُطْلَقًا أَيْ، وَلَوْ بِدُونِ عِوَضٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا بِأَنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَهُوَ رَجْعِيٌّ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ، وَلَوْ خُلْعًا وَمِثْلُهُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ الشَّطْرَ إلَّا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَائِنٌ الْآنَ وَإِلَّا بِأَنْ رَاجَعَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّشْطِيرِ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ حُرِّرَ اهـ.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلرَّجْعِيِّ قَبْلَ الْوَطْءِ أَيْ فَيَتَشَطَّرُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِذَا رَاجَعَهَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ زِيَادَةً عَلَى مَا وَجَبَ بِهَا أَوَّلًا اهـ ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا هُوَ بِسَبَبِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْمُتْعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ، وَلَوْ تَبَعًا، وَقَدْ تَخَلَّفَتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فَتَخَلُّفَهَا الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ اهـ ح ل.

(قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ وَارْتَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْإِرْضَاعُ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ (أَوْ أُمُّهَا لَهُ إلَخْ) فَفِعْلُ أُمِّهَا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أُمِّهَا كَأَنْ دَبَّ عَلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ. (قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ لَهَا) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ النِّصْفُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَا فَرْقِهِ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعَوْدُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ أَوْ سُقُوطِهِ اهـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ عَوْدُ اسْتِحْقَاقِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَيْثُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِذَا ادَّعَى قَصْدَ إقْرَاضِهِ صُدِّقَ، وَلَوْ مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْجَدِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَيْ أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ وَلِيٍّ بِأَنْ كَانَ الْوَالِدُ غَيْرَ مُوَلٍّ عَلَيْهِ لِكَمَالِهِ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي وَمِنْهُ مَا لَوْ أَدَّاهُ الْوَالِدُ عَنْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَيَرْجِعُ لِلْوَالِدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدَّاهُ عَنْ وَلَدِهِ مُوَلِّيهِ حَيْثُ رَجَعَ إلَى الْمُوَلِّي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا دَفَعَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْبَالِغُ لَا وِلَايَةَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّى عَنْهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا رَجَعَ كَانَ لِلْمُؤَدِّي وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ (قَوْلَهُ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي) . وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَعُودُ الثَّمَنُ

ص: 254

بِسَبَبِهَا (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ

(فَلَوْ زَادَ) الْمَهْرُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفِرَاقِ (فَلَهُ) كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ فِي مِثْلِيٍّ وَقِيمَةٍ فِي مُتَقَوِّمٍ

ــ

[حاشية الجمل]

لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(تَنْبِيهٌ) دَفْعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ يَرْجِعُ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ لِمَنْ دَفَعَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةُ اخْتِيَارٍ لِلْعَوْدِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْعَوْدِ صِيغَةَ اخْتِيَارٍ لَهُ اهـ شَيْخُنَا فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ، ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يُمَلَّكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ إلَى النِّصْفِ إلَيْهِ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ أَيْ الْفِرَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا، وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ، ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَا الْإِصْدَاقِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ عَتَقَ، وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] أَيْ لَكُمْ كَقَوْلِهِ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12] اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ أَوْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ أَوْ يَتْلَفَ وَفِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَانِيَةَ مَتْنًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى كُلٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَيَانُهُ مِثْلُ مَا سَبَقَ وَفِي النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا شَرْحًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَثَانِيًا مَتْنًا بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِمَّا سَبَقَ وَفِي التَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ النَّقْضِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مَتْنًا وَشَرْحًا قَاصِرٌ عَنْ شُمُولِهَا كُلِّهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْفِرَاقَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَيَّدَ التَّلَفَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِيءُ التَّعَدُّدُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَفِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الصُّوَرَ الزِّيَادَةَ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرُ النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مُجْمَلٌ كُلَّ الْإِجْمَالِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ) مَفْهُومُ الزِّيَادَةِ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ وَمَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ فِيهِ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِتَعَيُّبٍ بِدَلِيلٍ التَّعَيُّبَ الْآتِي بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ كَذَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ حَيْثُ فَصَّلَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَطْلَقَ فِي هَذَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ لِمِلْكِهِ فِي يَدِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ غَيْرِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَرَضِيَتْ بِهِ كَمَا قَالَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ النَّقْصِ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقْصَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْفِرَاقِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَبَقِيَ ثِنْتَا عَشَرَ: ثَمَانِيَةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ مَفْهُومُ الثَّانِي وَانْظُرْ حُكْمَهَا وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّدَاقِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ إلَخْ.

وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهِ

ص: 255

وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي (أَوْ) بَعْدَ (تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ.

(وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ (سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (أَوْ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَأَخَذَهُ مِنْ الْمَتْنِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ. وَقَوْلُهُ فَنِصْفٌ بَدَلُهُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَبَدَلُهُ أَوْ نِصْفُهُ، وَلِهَذَا الْقُصُورِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَا بِسَبَبِهَا اهـ شَيْخُنَا، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا لَوْ أَسْقَطَتْهُ وَقَالَ فَنِصْفُ بَدَلِهِ أَوْ كُلِّهِ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(تَنْبِيهٌ) جَمِيعُ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْكُلِّ مِثْلُ حُكْمِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَ الْبَدَلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّلَفِ الَّذِي يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِآفَةٍ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ مِنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا قَابِضَةٌ لِحَقِّهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ فَيُقَالُ إنْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَجَازَتْهُ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَدَلِ الَّذِي تَغْرَمُهُ هِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ فَارَقَ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَانَ وَهِبَتُهُ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَقَدْ طَرَأَ مَا يُخَالِفُهُ اهـ شَيْخُنَا أَيْ طَرَأَ أَنَّ النِّصْفَ يَرْغَبُ فِيهِ بِقِيمَةِ نَحْوِ الثُّلُثَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ كَبَعْضِ الدَّوَابِّ أَمَّا غَيْرُهَا كَالْعَقَارِ فَالْعُرْفُ الْقَدِيمُ فِيهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ اهـ.

(قَوْلُهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ كَذَا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ هُنَا قَبْلَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ إنَّ الْغَزَالِيَّ تَسَاهَلَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ اهـ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ بَلْ قَصَدَهُ كَإِمَامِهِ بَلْ قَالَ إمَامُهُ إنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِنِصْفِ الْقَيْنَةِ تَسَاهُلًا وَمُرَادُهُمْ قِيمَةُ النِّصْفِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَتُؤْخَذُ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عَلَى الرَّافِعِيِّ تَعْبِيرَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ لَكِنَّهُ تَبِعَهُ هُنَا وَصَوَّبَ قَوْلَهُ رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا، وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ قَدْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ، وَكَذَا الْغَزَالِيُّ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي وَجِيزِهِ بِمَا مَرَّ وَفِي وَسِيطِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَهَذَا مِنْهُمْ بَدَلٌ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ هُنَا. (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ) أَيْ بَعْدَ التَّأْوِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُرَادَ إلَخْ، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَرَجَعَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ) أَيْ بِالتَّأْوِيلِ وَرَدِّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا أَنَّهُمَا مُتَّحِدَتَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبُعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مَرَادًا بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ اهـ ح ل أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ نِصْفٍ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ إلَخْ) أَيْ فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُمَا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ) مُحْتَرَزُ الظَّرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ إذْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي الشَّرْحِ (فَقَوْلُهُ أَوْ تَعَيُّبَهُ) أَيْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ. (وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ س ل أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الْكَائِنِ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ وَفِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِلَا أَرْشٍ. وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ

ص: 256

وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ) نَاقِصًا (بِلَا أَرْشٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ (وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ (أَوْ) فَارَقَ، وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ) كَوَلَدٍ وَلَبَنِ كَسْبٍ (فَهِيَ لَهَا) سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ (مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (خُيِّرَتْ) فِيهَا (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

التَّعَيُّبُ مِنْ الزَّوْجِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ كَمَا مَرَّ.

وَقَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَخَذَ هُوَ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرَضِيَتْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّعَيُّبُ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَهْرِ الْمُتَعَيَّبِ أَيْ لَمْ تَفْسَخْ عَقْدَ الصَّدَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَرْضَ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ بَلْ لَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي تَعَيُّبِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ لَا بِتَعْيِيبِهَا بِأَنْ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِتَعْيِيبِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا فَبِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ) أَيْ الْأَرْشِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ أَرَادَتْ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَغْرِيمُهُ لَهَا عَلَى تَغْرِيمِهَا الْأَرْشَ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلِذَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ

1 -

(قَوْلُهُ إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَوْ الزَّوْجَةُ اهـ ح ل وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ) ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ. (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَتْ فِي نِصْفِهَا وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَدَ الْأَمَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا نَاقِصًا أَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَنْ النَّقْصُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِلْكُهُمَا مَعًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِسَبَبِهِ إذْ لَا مُرَجِّحَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي يَدِهَا فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا، وَلَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ أَوْ انْكَسَرَ فَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا، وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ جَارِيَةٍ هَزَلَتْ، ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَعَمِيَ عِنْدَهَا، ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا، ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ فِي الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْغَصْبِ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكُلِّفَ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَتْ فِي مِلْكِ نَفْسِهَا فَتَدْفَعُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا إنَاءً نَحْوَ ذَهَبٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ نِصْفِهِ بِالْأُجْرَةِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ أَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَيْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تَخَيُّرَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ اهـ ح ل فَهَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ وَقَعَ فِي م ر وَاعْتَرَضَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ فَالْفَسْخُ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا نِصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا الْقَيْدَ فِي الرُّجُوعِ بِالْكُلِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي صُورَةِ النِّصْفِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ اهـ شَيْخُنَا.

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ. قَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسَلُّمِهِ زَائِدًا وَقِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ إلَى أَنْ قَالَ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ فَكَمَا ذَكَرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ

ص: 257

(فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْمَهْرِ (بِلَا زِيَادَةٍ) بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا (وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ قَبُولٌ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ (أَوْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ (زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ) كِبَرِ (نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ.

وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَذَاكَ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا) خَالِيَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ. (وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ (وَطَلْعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ (وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعَهُ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا

ــ

[حاشية الجمل]

لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ؛ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ) وَامْتِنَاعُ الرُّجُوعِ فِي الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذَا الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْهَرَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارِيَّةٍ، ثُمَّ عَتَقَ عَادَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا، وَهُوَ السَّيِّدُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ، وَإِنْ سَمَحَتْ بِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَتْ مَحْجُورَةً وَلَا لَهَا غُرَمَاءُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ أَوْ بِعُذْرِ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ) فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةً وَالْبَقِيَّةُ فِي النَّقْصِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ فِي الْكُلِّ حُرِّرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ بَيَانُ مُحْتَرَزِ هَذَا الظَّرْفِ، وَهُوَ مَا إذَا فَارَقَ قَبْلَهُمَا بِأَنْ حَدَثَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ، هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُتَّصِلَةِ؟ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ؟ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ الثَّانِي بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ. وَقَوْلُهُ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا أَنَّهَا تَفُوزُ بِهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهَا.

(قَوْلُهُ وَحَمْلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ الْفِرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْكَبِيرِ قِيمَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةُ) هِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ اهـ ع ش.

وَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْت الدَّابَّةَ ذَلَّلْتهَا اهـ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبَرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَتْ قَدْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ. وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَكَيْفَ يَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ كَكِبَرِ عَبْدٍ كِبَرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ عَلَى الْحُرَمِ وَقَبُولَهُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالصَّنَائِعِ فَالْأَوَّلُ نَقْصٌ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ، أَمَّا مَصِيرُ ابْنِ سَنَةٍ ابْنُ نَحْوِ خَمْسٍ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَمَصِيرُ شَابٍّ شَيْخًا فَنَقْصٌ مَحْضٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُمَا يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّقْصَ وَحْدَهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ خُيِّرَتْ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنَّمَا تُخَيَّرُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ فَيَخُصُّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهَا هِيَ الْخِيَارُ بَلْ تَفُوزُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَرْثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا مَحْرُوثَةً أَوْ مَزْرُوعَةً وَتُرِكَ الزَّرْعُ لِلْحَصَادِ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) أَيْ إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ لَا يُقَالُ لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَا غِنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَرُفِعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامٌ لَا لِنَقْصٍ فَلِلَّهِ دَرُّهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَطَلْعُ نَخْلٍ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّلْعُ بِالْفَتْحِ مَا يَطْلُعُ مِنْ النَّخْلِ، ثُمَّ يَصِيرُ تَمْرًا إنْ كَانَتْ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ ذَكَرًا لَمْ يَصِرْ تَمْرًا بَلْ يُؤْكَلُ طَرِيًّا وَيُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ شَيْءٌ أَبْيَضُ، مِثْلُ الدَّقِيقِ وَلَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ فَتُلَقَّحَ بِهِ الْأُنْثَى وَأَطْلَعْت النَّخْلَةَ بِالْأَلْفِ أَخْرَجْت طَلْعَهَا فَهِيَ مُطْلَعٌ وَرُبَّمَا قِيلَ مُطْلَعَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهُ، وَلَوْ فَارَقَ عَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ إلَخْ.

(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَمَرَّ النَّخْلُ فِي يَدِهَا حَتَّى أَبَرَّ الطَّلْعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْإِجْبَارُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّدَاقَ مُسْتَمِرٌّ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَ

ص: 258

فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ (فَإِنْ قَطَعَ) ثَمَرَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ (فَ) لَهُ (نِصْفُ النَّخْلِ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ (فَلَهُ امْتِنَاعٌ) مِنْهُ (وَقِيمَةٌ) أَيْ طَلَبُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ.

(وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ (مَلَكَ) الزَّوْجُ (نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ

ــ

[حاشية الجمل]

الْإِصْدَاقِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَتَمَكَّنَ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ) أَيْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ أَخْضَرَ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ لِجَانِبِهَا أَكْثَرَ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ كَسْرِ الْفِرَاقِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُعَيِّنُ نِصْفَ النَّخْلِ وَهِيَ أَظْهَرُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ رَاجِعٌ لَهُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ قَالَتْ أَيْ فَإِنْ حَدَثَ نَقَصَ أَوْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ دُونَ الشَّارِحِ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ رَضِيَ) بِنِصْفِهِ. وَقَوْلُهُ، وَلَوْ رَضِيَتْ هَذَانِ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أُجْبِرَتْ) أَيْ إنْ قَبَضَ النِّصْفَ شَائِعًا بِحَيْثُ تَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ أَوْ رَاجَعَ فِي نِصْفِهِ حَالًّا وَلَا أُقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ أَوْ أُعِيرُهَا نِصْفِي فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِإِضْرَارِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أُقْبِضُهُ، ثُمَّ أُودِعُهَا إيَّاهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أُجْبِرَتْ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ قَوْلَهُ أُودِعُهَا كَقَوْلِهِ أُعِيرُهَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِيَدِهِمَا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ أَيْ طَلَبَهَا) أَيْ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَهُوَ كَالزَّرْعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّلْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَأْخِيرٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعَيْنَ وَلَا الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ أَخَذَهَا حَالًا أَوْ فِي الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى رِضَاهُ تَأَمَّلْ، وَلَوْ عَلَّلَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ أُجْبِرَتْ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ. وَقَوْلُهُ مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ يُتَأَمَّلْ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ حَيْثُ قَالَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاخْتِيَارَ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا. وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا.

وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِنَقْصٍ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ) فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ تُحْبَسْ بَلْ تُنْزَعُ مِنْهَا وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَأُعْطِيَتْ مَا زَادَ وَمَعَ مُسَاوَاةِ ثَمَنِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ مِلْكِهِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا لِمَا مَرَّ تُرَجِّحُ جَانِبَهَا وَتُلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْحَاوِي وَفُرُوعُهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ. وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْصٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا. وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا. وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكِهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ) أَيْ بِسَبَبِ التَّلَفِ الْحِسِّيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَالشَّرْعِيِّ الْآتِي. (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ) كَأَنْ تَلِفَ، وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ يَوْمِ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنْته بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ

ص: 259

(اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) وَقْتِ (إصْدَاقٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْت بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِأَقَلَّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ.

(وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ (وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ

ــ

[حاشية الجمل]

اهـ ح ل (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ) يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا) أَيْ لَوْ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِهَا لَكَانَ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ فَيَكُونُ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ) هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُقَابِلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ اعْتِبَارُ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ عَلَى هَذَا دُونَ الْمُقَابِلِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَمَّا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ) أَيْ إذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ.

(قَوْلُهُ، وَلَوْ أَصْدَقَ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ " أَصْدَقَ "" وَتَعْلِيمَ " يَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حَذَفَ الْمَتْنُ الْأَوَّلَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ وَفَاعِلُهُمَا ضَمِيرُ الزَّوْجِ اهـ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا) الْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ. وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ قَيْدٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ قَيْدٌ فَالْمَسْأَلَةُ مَشْرُوطَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ التَّعْلِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ مِنْ قُرْآنٍ، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَحْوِ شِعْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ شَرْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى عِلْمٍ وَمَوَاعِظَ مَثَلًا صَحَّ، وَلَوْ كَانَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِكِتَابِيَّةٍ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ قُرْآنًا) أَيْ قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرَ الْأَبَدِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا اهـ ح ل. وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ نَوْعًا تَعَيَّنَ فَلَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِمَا شَرَطَ تَعْلِيمَهُ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَّلَ الْجَاهِلُ مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ فِي أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ اهـ شَرْحُ م ر.

وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ أَيْ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا مَا تَعَلَّمَتْهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْلِيمَهَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ مَثَلًا فَعَلَّمَهَا قِرَاءَةَ غَيْرِهِ وَجَبَ تَعْلِيمُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا نَافِعٌ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَعَلَّمَتْ قِرَاءَتَهُ. وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِمَا يُجْعَلُ تَعْلِيمُهُ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَتْ بِجَعْلِ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ كَأَنَّهَا رَدَّتْ الْأَمْرَ إلَى وَلِيِّهَا فِيمَا يَجْعَلُهُ صَدَاقَهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) ، وَلَوْ الْحَدِيثَ. (قَوْلُهُ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا) أَيْ، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ غَيْبَةِ الْمُحْرِمِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ، وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنُ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ اهـ ح ل وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةَ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَمِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ كُلِّهِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً إلَخْ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ اهـ شَيْخُنَا

ص: 260

لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ.

وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءَ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ (وَوَجَبَ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ (أَوْ نِصْفُهُ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ بَلْ يَسْتَأْجِرُ

ــ

[حاشية الجمل]

عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ) أَيْ إسْمَاعُهُ كَأَنْ يُصْدِقَهَا تَسْمِيعَ مَتْنِ الْبُخَارِيِّ سَوَاءٌ أَتَعَيَّنَ هُوَ أَمْ لَا بَلْ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ أَعْلَى مِنْهُ. وَقَوْلُهُ لَضَاعَ أَيْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. وَقَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ تَعْلِيلِ الْمَتْنِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهَا فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ لَامِ الْعِلَّةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُتَعَذِّرٌ وَمِثْلُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ إسْمَاعُ الْقُرْآنِ إيَّاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ إصْدَاقَ الْإِسْمَاعِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ التَّعَذُّرِ وَأَنَّ إصْدَاقَ التَّعْلِيمِ فِيهِمَا كَذَلِكَ فِي التَّعَذُّرِ. (قَوْلُهُ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ) ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفُهُ. (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزْتُمْ نَظَرَ الْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرِ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعْتُمْ نَظَرَ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إشَارَةٌ إلَى فَرْقٍ آخَرَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ الْمُتَعَذِّرُ هُنَا غَيْرُ الْوَاجِبِ.

وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَلَا يَتَعَذَّرُ كَمَا هُنَاكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ هُنَا مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ هُنَاكَ مُطْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ) بِتَثْلِيثِ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ الْحَبُّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوُدُّ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا الْمَوَدَّةُ وَالْوَدُودُ الْمُحِبُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشِيَّةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ) أَيْ فَهَذَا مُخَصَّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَالسُّبْكِيُّ جَمَعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا عَلَى تَعْلِيمِ الْمُسْتَحَبِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ جَمْعٌ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِأَجْلِ التَّعْلِيمِ، وَلَوْ لِلْمُسْتَحَبِّ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) مُحَصِّلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُفَارَقَةِ فِي أَنَّ التَّعْلِيمَ الْوَاجِبَ يُبِيحُ النَّظَرَ إلَيْهِمَا فَلَا تَعَذُّرَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ النَّظَرَ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ الْمَنْدُوبُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوْجُهَا سَيِّدُهَا؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يَزَوَّجُ بِمَا ذَكَرَ اهـ ح ل أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ بِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ وَصَارَتْ تُشْتَهَى لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا) أَيْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا مَثَلًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٌ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ مِنْهُ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ اهـ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمُ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَفْهُومًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّفْسِيرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ، وَهُوَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ) أَيْ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي مَجَالِسَ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ) أَيْ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ بَذَلَتْهَا فَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَجَّانًا لَمْ يُجْبَرْ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ، وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ فَإِنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) أَيْ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً عَلَيْهِ أَوْ لِكَوْنِ أَبِيهِ مُعْسِرًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) إمَّا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ كَوْنِهِ كَبِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ) فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَلَا يَصِحُّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ لِفَسَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ إلَخْ) هَذَانِ مَفْهُومَا تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ وَالشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُمَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِتَكُونَ الْمَفَاهِيمُ مُجْتَمَعَةً، وَأَيْضًا تَعْبِيرُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إمَّا إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَفْهُومَ مَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) أَيْ أَوْ بِكُلِّهَا إنْ فَارَقَ بِسَبَبِهَا

ص: 261

نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ (وَلَوْ فَارَقَ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ) وَأَقْبَضَتْهُ (لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَبَدَلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ (فَإِنْ عَادَ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْنٍ قَبَضَتْهَا فَتَلِفَتْ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهَا، وَهُوَ هُنَا الْأُجْرَةُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَيْ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ لِأَجْلِهِ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَالَ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ، وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ ح ل.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ وَتَشَطَّرَ بِأَنْ كَانَ لِنَحْوِ عَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لَهَا فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الإسنوي بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ مُشَاعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفِ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِطُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا وَسُهُولَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ وَمِثْلُهَا الْأُولَى وَدَعْوَى رَدِّهِ وَأَنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ عِنْدَ طَلَبِهِ نِصْفًا غَيْرَ مُلَفَّقٍ مَرْدُودَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمَدِينِ فَاسِدٌ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَ لَهُ نَظِيرَ حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَبَى رَبُّ الدَّيْنِ إلَّا غَيْرَهُ فَكَانَ مُتَعَنِّتًا وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ وَلَهُ مَعَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا دُونَ نَصِيبِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ فَإِذَا فَسَخَ عِوَضَ الْخُلْعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ كُلُّ الصَّدَاقِ لَهُ نِصْفُهُ بِعِوَضِ الْخُلْعِ وَبَاقِيهِ بِالتَّشْطِيرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النِّصْفَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَاقِي وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَكَأَنَّهُ خَالَعَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهَا وَنِصْفِ نَصِيبِهِ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهَا فَقَطْ فَلَهَا عَلَيْهِ رُبُعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا) فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِهِ كُلِّهِ اهـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) أَيْ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَوْ صَبَرَ لِزَوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ فَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْبَدَلِ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ لِدَفْعِ خَطَرِ ضَمَانِهَا لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ كَوَصِيَّةٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعَ، وَلَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ لَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعُ يَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ التَّدْبِيرُ فَسْخَ الْبَائِعِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ وَمَنَعَ هُنَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا اهـ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَبَدَلُهُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهِ أَوْ بِالْجَرِّ وَالتَّقْدِيرُ فَالرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ) أَيْ غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ عَنْ جِهَةِ الْفِرَاقِ، وَهَذَا سَبَبُ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا رَجَعَ فِي الْمَهْرِ كُلِّهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ أَمَّا إنْ عَادَ بَعْدَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَيْنِ اهـ شَيْخُنَا، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلٍ فَعَيْنُ مَالِهِ أَوْلَى وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَائِرِ هُنَا مَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمَا وَعَادَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ

ص: 262

(وَلَوْ وَهَبَتْهُ) وَقَبَضَتْهُ (النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ.

(وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) مِنْهُ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ، ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ

ــ

[حاشية الجمل]

وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يُعَدْ

فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ

فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالصَّدَاقْ

بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقْ

اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ الرُّبُعُ وَرُبُعُ بَدَلِهِ كُلِّهِ فَيُقَوِّمُهُ كُلَّهُ وَيَأْخُذُ رُبُعَ بَدَلِهِ.

وَقَوْلُهُ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ أَيْ فِيمَا وَهَبَتْهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِشَاعَةِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى قَوْلِ الْحَصْرِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ ضَرَرُ التَّشْطِيرِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ح ل وَعِبَارَتُهُ.

(تَنْبِيهٌ) مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ تَحْتَاجُ لِمَزِيدِ تَأَمُّلٍ لِدِقَّةِ مَدَارِكِهِمْ الَّتِي حَمَلَتْهُمْ عَلَى تَرْجِيحِ الْحَصْرِ تَارَةً، وَالْإِشَاعَةِ أُخْرَى وَلَمْ أَرَ مَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ مَعَ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَيَتَّضِحُ بِذِكْرِ مِثَالٍ لِكُلٍّ مِنْ جُزَيْئَاتِهَا مَعَ تَوْجِيهِهِ بِمَا يَتَّضِحُ بِهِ نَظَائِرُهُ، فَأَقُولُ هِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَطْعًا كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةٌ وَزْنًا فَيُعْطِيَهَا لَهُ عَدًّا فَتَزِيدَ وَاحِدًا فَيَشِيعَ فِي الْكُلِّ وَيَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ اقْتِرَاضَ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَوُزِنَ لَهُ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ غَلَطًا، ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْتَرِضُ تَلَفَ الثَّلَثِمِائَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ نَزَّلَهُ مِنْهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الزَّائِدِ أَشْيَعُ فِي الْبَاقِي فَصَارَ الْمَضْمُونُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهَا وَسُدُسُهَا أَمَانَةً فَالْأَمَانَةُ مِنْ الزَّائِدِ خَمْسُونَ لَا غَيْرُ، وَيُوَجَّهُ الْقَطْعُ بِالْإِشَاعَةِ هُنَا بِأَنَّ الْيَدَ الْمُسْتَوْلِيَةَ عَلَى الزَّائِدِ الْمُبْهَمِ لَا يُمْكِنُ تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِهِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلضَّمَانِ أَوْ الْأَمَانَةِ قَبْلَهَا حَتَّى يُحَالَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُنَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّشْطِيرَ وَقَعَ بَعْدَ الْهِبَةِ فَرَفَعَ بَعْضَهَا فَلَزِمَتْ الْإِشَاعَةُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَكَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا فَيُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا مَرَّ.

لِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْمُنْبَثَّةَ فِي الصُّبْرَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا مِنْ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ عَلَى الْحَصْرِ حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَلِفَ الْكُلُّ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ وَكَمَا إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ فَيَشِيعُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِهِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا عَمَّا لَزِمَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ إرْثِهِ وَمَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْحَصْرِ قَطْعًا كَأَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِي فَمَاتَ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَيْ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ بَقَاءِ وَصِيَّتِهِ بِحَالِهَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ كَمَا رَاعَوْهُ فِي تَعَيُّنِ مَا عَيَّنَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَفِي صِحَّتِهَا إذَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ مُفْسِدٍ وَمُصَحِّحٍ كَالطَّبْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي قِنٍّ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَقَالَ لَهُ أَعْتَقْت نِصْفَك وَأَطْلَقَ فَيُحْمَلُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى فَاحْتَاجَ لِصَارِفٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ وَقَالَ بِعْتُك نِصْفَ هَذَا اخْتَصَّ بِمِلْكِهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ يَنْحَصِرُ فِي حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّسَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) وَفِي قَوْلٍ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلَ الْحَصْرِ اهـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ. (قَوْلُهُ فَيَشِيعُ إلَخْ) إنْ كَانَ ضَمِيرُهُ عَائِدًا لِمُطْلَقِ النِّصْفِ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ كَانَ عَائِدًا إلَى حَقِّ الزَّوْجِ فَيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّفْرِيعُ وَيُتَأَمَّلْ أَيْضًا مَعْنَى الْمُفَرَّعِ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ بِإِنْصَافٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ) شَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ كَأَنْ أَصْدَقَهَا مِائَةً، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْوَطْءِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا تَقَرَّرَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، ثُمَّ رَدَّ فَتْوَى الْحَضْرَمِيِّ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَابْنُ عُجَيْلٍ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَانْظُرْهُ.

(فَرْعٌ) قَالَ بِرّ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً اهـ سم. (قَوْلُهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلِّهِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ النِّصْفِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لَهَا الْبَاقِي فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَيَكُونُ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ مَحْسُوبًا عَنْ حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ لِهَذِهِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ، ثُمَّ أَبْرَأَ مِنْهُ الْمَحْكُومَ لَهُ، ثُمَّ

ص: 263