الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ (فَأُخْتٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ (فَخَالَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (فَعَمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ، وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ (لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ الْجِهَةِ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ
قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا.
(وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ الْبَطْنِ، وَلِأَنَّ «الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ) أَيْ فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمُذَكَّرِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ ثُمَّ إسْقَاطُهُنَّ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُنَّ عَمُودُ النَّسَبِ وَأَصْلُ الْمَوْلُودِ كُلُّ حُكْمٍ أُنِيطَ بِالْعَصَبَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِنَّ كَاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِنَّ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَإِنْ نَظَرْنَا سُقُوطَهُنَّ مِنْ الْإِرْثِ فَالْخَالَاتُ سَاقِطَاتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ اهـ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ اهـ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا: كَيْفَ يُمْكِنُ إثْبَاتُ بَنَاتِ الْخَالَاتِ، وَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأُمُومَةُ وَالْبَعْضِيَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَدَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ فَمَنْ أَسْقَطَهُنَّ لَزِمَهُ قَطْعًا إسْقَاطُ أُولَئِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ اخْتِلَاطٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ
وَفِيهِ أَنَّ سُقُوطَهُنَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَأُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَذَلِكَ يَسْقُطْنَ بِمَا أَدْلَيْنَ بِهِ، وَهُوَ الْأُمُّ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ مَعَ عَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ لِعَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِالْمَعْنَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ فَيَكُونُ مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ وَأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَالْعَمَّةُ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِنْتُ أُخْتٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَهِيَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا مُطْلَقًا عَلَى بِنْتِهِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ إلَخْ أَيْ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ.
[فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ: تَقْدِيمُ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَتَقْدِيمُ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ؛ إذْ غَيْرُهَا لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ، هَذَا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ: هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَأَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُطِيقَةً الْوَطْءَ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَيْ بِأَنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ أَوْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْدَادِ الْمِثَالِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ فِيهِ
فِيمَا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى (وَ) تَثْبُتُ (لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ (بِتَرْتِيبِ) وِلَايَةِ (نِكَاحٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ.
(وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَنَّ التَّقْيِيدَ السَّابِقَ فِي الْجَدَّاتِ وَالْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَوَاشِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَيْ يُقَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَفِيهِ مَعَ الْمَتْنِ رَكَاكَةٌ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ التَّوْطِئَةُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِشَفَقَتِهَا إلَخْ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ كَبِنْتِ خَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَقَوْلُهُ لِأُمٍّ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: وَبِنْتِ عَمٍّ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي بِنْتِ الْخَالِ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهَا لِلذَّكَرِ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ فَصَلَهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْضُونَ الْمُشْتَهَى يُسَلَّمُ لِلْأُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَنْطُوقِ الْآتِي وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مِنْ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ) وَابْنِهِ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَجَدٍّ وَلَا يَشْمَلُ الْمَحْرَمُ الِابْنَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ قَرِيبٌ وَارِثٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ، وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لَكَانَ يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْقَرَابَةُ وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِذَكَرٍ غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي ثَبَتَ لَهُ حَضَانَتُهَا كَالصَّغِيرِ لَا مَنْ تُشْتَهَى فَلَا يَتَسَلَّمُهَا بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ التَّعْيِينُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَيْهَا عَدَمَ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُضْوِيَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مَثَلًا يَسْتَحْيِي مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعِدَدِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ.
وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتَهُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يُشْتَهَى فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا لَوْ نَكَحَتْ بَطَلَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ثُمَّ
(بَلْ) تُسَلَّمُ (لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا) هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمَّةِ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَالْمُعْتَقِ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا، وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ) تُقَدَّمُ (فَأُمَّهَاتُهَا) وَإِنْ عَلَتْ (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ (فَالْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ (مِنْ الْحَوَاشِي) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (فَ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ (الْأُنْثَى) ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ (فَ) إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ (بِقُرْعَةٍ) مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
(وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) وَلَوْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى اهـ سم (قَوْلُهُ: بَلْ تُسَلَّمُ لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا هُوَ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُهُ هُوَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ إلَخْ) تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْوَارِثَاتُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ ثُمَّ خَالَةٌ كَذَلِكَ أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ وَلَدُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ عَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ بِنْتُ الْعَمَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ يُقَدَّمُ أُنْثَى كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ قَالَ: وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ تَقْدِيمَ كُلِّ أُخْتٍ عَلَى مُسَاوِيهَا فَقَطْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى تَصْرِيحِ الشَّامِلِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ اهـ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ تَقْدِيمَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
(فَائِدَةٌ)
الْمُدْلِيَةُ بِأُنْثَى تُقَدَّمُ عَلَى الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْأُخْتِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَرْتَبَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَأُمَّهَاتُهَا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا، وَتَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأَبِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجٍ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْ أُمَّهَاتِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِنَّ أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعَ إجْمَالٍ يُتْعِبُ الْفَهْمَ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ الْأُمُّ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَكَرَهُ لِمُشَاكَلَةِ الْغَايَةِ السَّابِقَةِ عَلَى وِزَانِ مَا مَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ، وَإِنْ عَلَتْ أُمَّهَاتُهَا فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ أَيْضًا مِنْ الْجَمْعِ الْمُضَافِ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَبِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهِمَا وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى ابْنَةِ أَخٍ وَأُخْتٍ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ مِنْ الصَّبْرِ وَالثَّانِي مِنْ الْبَصِيرَةِ أَيْ الْعِلْمِ أَيْ الْإِنَاثُ أَشَدُّ صَبْرًا عَلَى التَّرْبِيَةِ وَأَزْيَدُ بَصِيرَةً وَعِلْمًا بِوُجُوهِهَا (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْأُخْتَ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّامِلِ وَقِيسَ عَلَيْهِ مَا شَابَهَهُ كَبِنْتِ الْأَخِ وَغَيْرِهَا اهـ بِرّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْعَلُ كَالْأُنْثَى حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَّ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُغَفَّلًا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْهُ الرُّشْدَ فَالسَّفِيهُ لَيْسَ أَهْلًا لِحَضَانَةِ الطِّفْلِ قُلْت وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ هُنَا إلَى أَنْ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَيْ الْفَقِيرَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ كَالْغَنِيِّ اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَضَانَةَ لِذِي الْوَلَاءِ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي مَظِنَّةِ الشَّفَقَةِ وَلَا لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ وَلَا لِأَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: إنْ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ
مُبَعَّضًا (وَ) غَيْرِ (رَشِيدٍ) مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (وَ) غَيْرِ (أَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ (وَ) غَيْرِ (مُسْلِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ (وَ) لَا (لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) ؛ إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ (وَ) لَا (نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) وَإِنْ رَضِيَ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الجمل]
وَهُوَ مُدَبِّرٌ أُمُورَهُ فَلَا مَنْعَ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا لِأَعْمَى اهـ أَيْ لَا حَضَانَةَ لَهُ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ بِخِلَافِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْحَضَانَةِ، وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا سِتَّةٌ، وَيُعْلَمُ سَابِعٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا لَا لِنَقْلَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا حَضَانَةَ عَلَى حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا لِرَقِيقٍ أَيْ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ لَكِنْ يُسَنُّ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ قُرْبَانُهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ) وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَنِيبُ عِنْدَ زَمَنِ إغْمَائِهِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ وَقَوْلُهُ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِوَلِيِّهِ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إنَّ اُعْتِيدَ قُرْبُ زَوَالِهِ أَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَضَانَةِ وَالنِّكَاحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا لَا لِلْحَاكِمِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ أَمِينٍ) كَفَاسِقٍ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ فِي وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْأَهْلِيَّةِ أَيْ الْعَدَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي مَنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا رَضِيَتْ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ، وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ نَعَمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَضَانَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزْوِيجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُهُ غَيْرِ أَبِيهِ أَيْ الطِّفْلِ أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ، وَصُورَةُ نِكَاحِهَا لِأَبِيهِ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدَ مِنْهُ وَيَمُوتَ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضُنَهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ الْغَيْرُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ، وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْغَيْرِ اسْتَحَقَّتْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ غَيْرُ الْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ مِنْ الْأَقَارِبِ، فَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ بَقِيَ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَزَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا مَتَى شَاءَ.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ أَيْ الْغَيْرُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَحَقُّهَا بَاقٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا وَلِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِذْنِ كَالزَّوْجِ وَيُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ عَنْ أَلَمٍ وَعَمًى يَشْغَلُهَا عَنْ الْحَرَكَةِ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ بِنَفْسِهَا، وَمِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ إنْ خَالَطَتْهُ لِمَا يُخْشَى مِنْ الْعَدْوَى وَمَعْنَى «لَا عَدْوَى» الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً
(إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَرَضِيَ) فَلَهَا الْحَضَانَةُ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ (فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ) مِنْ رِقٍّ وَعَدَمِ رُشْدٍ وَعَدَالَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ (ثَبَتَ الْحَقُّ) لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا (فَ) هُوَ (عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ (وَخُيِّرَ) الْمُمَيِّزُ (بَيْنَ أُمٍّ) وَإِنْ عَلَتْ (وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي)
ــ
[حاشية الجمل]
بِذَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُخَالَطَتِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي م ر وَلَوْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رُجِعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ يَكُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ فَإِنْ أَذِنَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْ زَوْجُ ثِنْتَيْنِ قُدِّمَتْ قُرْبَاهُمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ حَقٌّ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ الْمَحْضُونُ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْكُوحِ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج (قَوْلُهُ: وَابْنَ أَخِيهِ) وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَزَوَّجَتْ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ اهـ شَرْحُ خَطِيبٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ فَابْنُهُ ابْنُهَا أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ) فَلَوْ طَلُقَتْ الْمَنْكُوحَةُ وَلَوْ رَجْعِيًّا حَضَنَتْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَاسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ الْأَرْشَدَ ثُمَّ صَارَ غَيْرَ أَرْشَدَ وَوُجِدَ وَاحِدٌ أَرْشَدُ مِنْهُ اسْتَحَقَّ، وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ أَرْشَدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَأَقُولُ: يُرَاجَعُ مَا قَالَهُ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِمُعَيَّنٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَإِذَا زَالَ ثُمَّ عَادَ اسْتَحَقَّ، وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ لِلْمَوْصُوفِ فَإِذَا انْتَفَى وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِعَوْدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ هُنَا: وَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَقَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ الْإِجْبَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ عَلَيْهَا لِفَقْدِ الْأَبِ فَتُجْبَرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ إلَخْ) ظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ، وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُمَيِّزُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ مِنْ النِّكَاحِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ أَنْ لَا يَفْتَرِقَا فِيهِ لَكِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِ لَكِنْ أَحْيَانَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ النِّكَاحِ أَوْجَبَتْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَعَلَى كُلٍّ التَّعَهُّدُ فِي وَقْتِهِ إذْ لَا مَانِعَ تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَلَحَا) أَمَّا إذَا صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا تَخْيِيرَ وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فَعِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَيَّرَ غُلَامًا) أَيْ وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزُ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامًا وَسَمِعَتْهُمْ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلَامًا، وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُخَصَّصْ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي) أَيْ
كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ (كَأَبٍ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ (وَأُخْتٍ) لِغَيْرِ أَبٍ (أَوْ خَالَةٍ) كَالْأُمِّ (وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ) لِأَحَدِهِمَا (تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ قِيلَ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلِي: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ (وَلِأَبٍ) مَثَلًا (إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى لَا ذَكَرٍ زِيَارَةَ أُمٍّ) لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ، وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
(وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (عَلَى الْعَادَةِ) كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ، هَذَا (إنْ رَضِيَ) بِهِ (وَإِلَّا فَعِنْدَهَا) وَيَعُودُهُمَا وَيُحْتَرَزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَهُ نَهَارًا) لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
الذُّكُورِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ كُلَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَأُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَنُخَيِّرُهُ بَعْدَهَا بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُتَقَدِّمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْأَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ وَأَحَقَّ قَالَ شَارِحُهُ: هُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أَبٍ) أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ اهـ سم وَهَذَا مُشْكِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ فَقَطْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ فَقَطْ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَتَأَتَّى تَخْيِيرُ الْمَحْضُونِ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الْأَبِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: تَحَوُّلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَيْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَجْهُولِ النَّسَبِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِالذَّكَرِ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا (قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا) لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي صُورَةِ جَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ بِالْأَوْلَى اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ شَرْحُ م ر، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ وَبَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا وَأَتَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَهُ مَنْعُهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْمَشَقَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ إلَخْ) وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أُجِيبَ الْأَبُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أَيْ التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسْبَلَةً وَقَوْلُهُ أُجِيبَ الْأَبُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلُ مَحْرَمٍ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالَتَيْنِ) أَيْ حَالَتَيْ تَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَهُ اهـ شَيْخُنَا (بِقَوْلِهِ لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحْلِيَتَهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ وَيُسَلِّمَهُ وُجُوبًا لِمَكْتَبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُ التَّاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه بِالْكُتَّابِ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ، وَحِرْفَةً يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ، وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِي بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ خَطِّهِ وَلَا يَكِلْهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ وَمُطَلَّقَتُهُ بِقُرْبِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ