الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا) تَطْلُقُ لِأَنَّ اللَّفْظَ كِنَايَةٌ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ، (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ (إضَافَتَهُ إلَيْهَا) لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا مَحِلُّ الطَّلَاقِ وَقَدْ أُضِيفَ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ، فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحِلِّهِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِوُجُودِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعَرُّضِ لِلْمَحَلِّ (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ اُشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَفِي الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ مُضَافًا إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ، (وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك فَلَغْوٌ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ فِي نَفْسِهِ وَالْكِنَايَةُ شَرْطُهَا احْتِمَالُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ، (وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ) وَالْمَعْنَى أَسْتَبْرِئ الرَّحِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي.
فَصْلٌ
: خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْت طَالِقٌ
، (وَتَعْلِيقُهُ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَغْوٌ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَاتِلِ عَلَى الْمَحِلِّ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ " (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْت أَوْ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ، (فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَتْ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَنْجِيزَهَا، فَلَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا فَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرَ طَلْقَتَانِ
(وَيَلْحَقُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيَّةً) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمُلْكِ الرَّجْعَةِ (لَا مُخْتَلِعَةً) لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا، (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ) مَثَلًا (فَبَانَتْ) بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ) كَانَتْ (دَخَلَتْ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ) قَيَّدَ لِجَعْلِهِ كِنَايَةً. قَوْلُهُ: (لَا تَطْلُقُ) وَإِنْ نَوَى طَلَاقَ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ (مَنْ صُرِفَ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحِلِّهِ) فَهُمَا نِيَّتَانِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَنِيَّةُ الْإِضَافَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ كَوْنُ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا. قَوْلُهُ:(أَسْتَبْرِئُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَانْظُرْهُ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ، وَهِيَ الْوَلَايَةُ عَلَى الْمَحِلِّ قَوْلُهُ:(أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ فُلَانَةُ طَالِقٌ وَالْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (وَتَعْلِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى طَلَاقٍ فَهُوَ مَجْرُورٌ. قَوْلُهُ: (إنْ نَكَحْتُك) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى نِكَاحٍ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْكِحُهَا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِإِمْكَانِ وُقُوعِ طَلَاقٍ. قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) فَلَا تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَلِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ نَقَصَ حُكْمُ غَيْرِهِ، بِصِحَّتِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ سَوَاءٌ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَبَعْدَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَرَاجَعَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، النِّكَاحُ، لَمْ يَصِحَّ النَّقْضُ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تُرَدُّ الْمُعَاشَرَةُ. قَوْلُهُ: (لَا مُخْتَلِعَةٌ) وَلَا بَائِنٌ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَّا الْمُعَاشَرَةَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا وَلَا يَصِحُّ خَلْعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (مَثَلًا) فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مَا يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ، وَمَا يَعُمُّ فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُهَا غَيْرَهُمَا إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا مُقَيَّدًا كَانَ أَوْ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(بِطَلَاقٍ) أَوْ فَسْخٍ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ إلَخْ) فَدُخُولُهَا بَعْدَ النِّكَاحِ تَكْرَارٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَيْدٌ لِمَحِلِّ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِحِلِّ السَّبَبِ) وَهُوَ الْعِصْمَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: (مَعَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى تَطْلِيقَ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ اسْتَبْرِئِي) اخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ لَا أَمْرٌ.
[فَصْلٌ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ]
فَصْلٌ: خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَخِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ:(فِي الْحَدِيثِ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى وَقْعِ الطَّلَاقِ دُونَ عَقْدِهِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْبَيَانِ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لَا طَلَاقَ وَاقِعَ وَلَا مَعْقُودَ، وَنَاظَرَ الْكِسَائِيُّ أَبَا يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِمْ السَّيْلُ لَا يَسْبِقُ الْمَطَرَ انْتَهَى وَقَالَ الرَّافِعِيُّ احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رُوِيَ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ دَعَتْنِي أُمِّي إلَى قَرَابَةٍ لَهَا، فَزَوَّدُونِي فِي الْمَهْرِ فَقُلْت إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْكِحْهَا فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» . وَبِأَنَّهُ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَيَلْغُو كَالتَّعْلِيقِ الْمُطْلَقِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ يَنْكِحُهَا ثُمَّ تَدْخُلُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ اتِّفَاقًا انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (رَجْعِيَّةٌ) لَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ.
قَوْلُهُ: (لَا مُخْتَلِعَةً) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ: (إنْ
فِي الْبَيْنُونَةِ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالدُّخُولِ فِيهَا (وَكَذَا) لَا يَقَعُ (إنْ لَمْ تَدْخُلْ) فِي الْبَيْنُونَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ، وَالثَّانِي يَقَعُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُوجَدَ قَبْلَهُ (وَفِي ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ) لِأَنَّهَا لِعَوْدِهَا بِبَاقِي الثَّلَاثِ تَعُودُ بِصِفَتِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَتْ بِثَلَاثٍ فَلَا يَقَعُ لِاسْتِيفَائِهِ بِالثَّلَاثِ مَا عَلَّقَ، (وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ) دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ (وَإِنْ ثَلَّثَ) أَيْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَجَدَّدَ بَعْدَ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا وَفَارَقَهَا، (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ نِكَاحَهَا
(وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ أَمَةً وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ، (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) كَمَا يَقَع فِي صِحَّتِهِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ (فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ) لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا، كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ (لَا بَائِنٌ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ حِرْمَانَهَا مِنْ الْإِرْثِ فَيُعَاقَبُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بِأَنْ سَأَلَتْهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْهُ لَمْ تَرِثْ جَزْمًا.
ــ
[حاشية قليوبي]
الْخِلَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعَطْفَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ عَلَى بَانَتْ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ التَّخْلِيصُ بِالْخُلْعِ، وَإِلَّا نَحْوُ مَتَى لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ حَالًا فَلَا مَعْنَى لِلْخَلْعِ بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُخَالِعُ وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ، فَخَالَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِهِ، لِأَنَّهَا تَبِينُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ ثَلَاثٍ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَدُونَ اثْنَتَيْنِ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ) الثَّانِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ آخَرُ عَادَتْ بِالثَّلَاثِ، وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلْقَاتِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَلَى هَذَا. قَوْلُهُ:(عَادَتْ بِثَلَاثٍ) لِأَنَّ دُخُولَهُ الثَّانِيَ بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْعَبْدِ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ حَالَةَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ طَرَأَ عِتْقُهُ بَعْدَهُمَا فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَادَتْ لَهُ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا قَبْلَ اسْتِيفَائِهِمَا، وَلَوْ تَقَارَنَا كَأَنْ عَلَّقَ سَيِّدٌ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، وَعَلَّقَ الْعَبْدُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِهَا، فَوَجَدَتْ مِلْكَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي سَبْقِ الْعِتْقِ حَرُمَتْ احْتِيَاطًا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَكَالرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْحُرِّ) أَيْ حَالَةَ الطَّلَاقِ وَإِنْ طَرَأَ رِقُّهُ فَلَوْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ حُرٌّ طَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ، لِأَنَّ الرِّقَّ الطَّارِئَ لَا يَهْدِمُ حَلَالًا كَانَ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (حُرَّةً أَمْ أَمَةً) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِهِ الزَّوْجَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا. قَوْلُهُ:(مَرَضَ مَوْتِهِ) وَكَذَا كُلُّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَمَحِلُّهُ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ بِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
كَانَتْ دَخَلَتْ) هَذَا الدُّخُولُ غَيْرُ الدُّخُولِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ دَخَلَتْ فَلَا تَدَافُعَ فِي كَلَامِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ. قَوْلُهُ:(لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا النِّكَاحُ الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ) أَيْ وَإِصَابَتُهُ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ذَلِكَ يَهْدِمُ الثَّلَاثَ، فَيَهْدِمُ مَا دُونَهَا بِالْأَوْلَى. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَهْدِمُ بَلْ يَرْفَعُ التَّحْرِيمَ وَالدَّفْعُ غَيْرُ هَادِمٍ لِأَمْرَيْنِ كَوْنُ الْوَاقِعِ لَا يَرْتَفِعُ. وَلَوْ ارْتَفَعَ لَحَلَّتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا كَانَتْ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ تُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَانَتْ إصَابَةُ زَوْجٍ غَيْرِهِ تُوجِبُ التَّحْلِيلَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ مَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، لَمْ يَكُنْ لِإِصَابَةِ زَوْجٍ غَيْرِهِ مَعْنًى يُوجِبُ التَّحْلِيلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ ثَلَاثٍ فِي مَجْمُوعِ النِّكَاحَيْنِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ) قَدْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِثَالِثَةٍ فِي حَالِ رِقِّهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ لِأَنَّ طَرَيَان الرِّقِّ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا وَقِيلَ لَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ فَاعْتُبِرَ بِمَالِكِهِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَعَلَ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِحَالِ النِّسَاءِ كَالْعِدَّةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ) إنَّمَا خُصَّ الْأَمْرُ بِهِ لِمَكَانِ السِّيَاقِ، وَلِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ. قَوْلُهُ:(فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ) أَيْ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ قِيلَ وَيَرُدُّهُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالْإِسْلَامُ، ثُمَّ هَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِانْقِضَاءٍ الْعِدَّةِ أَوْ أَبَدًا أَوْ إلَى أَنْ تَنْكِحَ أَقْوَالٌ، وَلَوْ صَحَّ مِنْ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَ فِيهِ، بِعَارِضٍ كَقَتْلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَرِثْهُ فِي الْقَدِيمِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِعِتْقِهَا.