الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْت طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ
(وَقَعَ) مَا نَوَاهُ، (وَكَذَا الْكِنَايَةُ) إذَا نَوَى فِيهَا عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا كَمَا زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ، (وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ (وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) عَمَلًا بِالنِّيَّةِ وَصَحَّحَ الثَّانِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ فِيهِ رَجَّحَ، (قُلْت وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ (وَنَوَى عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ) حَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ، (وَقِيلَ وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ التَّطْلِيقُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَ وَاحِدَةٍ طَالِقٌ فَفِيهِ الْخِلَافُ، (وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٍ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحِلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا (وَقِيلَ وَاحِدَةٌ) ، كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ الَّذِي صَادَفَ الْحَيَاةَ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْكَلَامَ الْوَاحِدَ لَا يُفْصَلُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ فِي الْحُكْمِ وَلَا يُعْطَى بَعْضُهُ حُكْمَ كُلِّهِ وَحَقَّقَ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ فَقَالَ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِاللَّفْظِ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ
(وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) ، بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَنْ سَكَتَ بَيْنَهَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ وَمَا مَعَهُ. قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ. قَوْلُهُ: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَمَتَى اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالنِّيَّةُ عُمِلَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فِي الصَّرِيحِ، وَبِالنِّيَّةِ مُطْلَقًا فِي الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ:(بِالنَّصْبِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ وَالسُّكُونُ كَذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ فِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَمَاتَتْ) أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ أَسْلَمَتْ كَذَلِكَ أَوْ أَمْسَكَ عَلَى فِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْقَافِ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ، قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الْحَقِيقِيِّ. قَوْلُهُ:(قَبْلَ ثَلَاثًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَحُقِّقَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ أَنْتِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَلَا كَوْنُ أَلْفَاظِهِ كَالصَّرِيحِ وَلَا اتِّحَادُ لَفْظِهِ وَالْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إلَّا فِي الْإِطْلَاقِ فَيَقَعُ فِي الْمُعَلَّقِ فِيهِ وَاحِدَةً، وَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِي غَيْرِهِ بِدُخُولٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الدُّخُولِ. قَوْلُهُ:(وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ فِي كَلَامِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ، لَا يُقَالُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَرَ الزَّمَانُ عُرْفًا لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَنَحْوُهَا) كَالْعِيِّ.
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ]
فَصْلٌ: قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ قَوْلُهُ: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) قَدْ جَزَمُوا بِذَلِكَ هُنَا، وَأَجْرَوْا وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ وَنَوَى أَيَّامًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَ الْفَارِقُ دُخُولَ الْغَايَةِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الِاعْتِكَافِ. قَوْلُهُ:(لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ) . عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَالِاسْمَ الْمُشْتَقَّيْنِ مِنْ الْمَصْدَرِ يُشْعِرَانِ بِهِ وَيَدُلَّانِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدَةِ وَلِلْجِنْسِ فَكَانَا مُحْتَمَلَيْنِ لِلْعَدَدِ، وَإِذَا جَازَ الِاحْتِمَالُ وَانْضَمَّتْ النِّيَّةُ وَجَبَ أَنْ يَقَعَ انْتَهَى. قَوْلُهُ:(بِالنَّصْبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ هُنَا بِالرَّفْعِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُمَا إذْ ذَاكَ وُقُوعُ الْمَنْوِيِّ. قَوْلُهُ: (بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلطَّلْقَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَاقِضُ الْمَنْوِيَّ وَالنِّيَّةَ مَعَ اللَّفْظِ الَّذِي يُحْتَمَلُ لَا تُعْمَلُ. قَوْلُهُ:(عَمَلًا بِالنِّيَّةِ) أَيْ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِك وَاحِدَةً أَيْ مُتَوَحِّدَةً مِنْ الزَّوْجِ بِسَبَبِ الْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ زَعَمَ إرَادَةَ ذَلِكَ قُبِلَ، كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءٍ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ:(بِالرَّفْعِ) أَيْ وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ بِالنِّصْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ بِهِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَلَفَ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنِ الْفِرْكَاحِ الظَّاهِرُ صِحَّةُ قِرَاءَةِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَوْجُهِ كُلِّهَا، وَكُلٌّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّابِقَ إلَخْ) . أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَنْتِ ذَاتُ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَتْ صِفَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ:(فَفِيهِ الْخِلَافُ) أَيْ وَالتَّعْلِيلُ مَا سَبَقَ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ النِّصْفِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ فِيمَا سَبَقَ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الرَّفْعِ هُنَا، لِأَنَّ النَّصِيبَ يَجْعَلُ وَاحِدَةً بِحَسَبِ الظَّاهِرِ صِفَةً لِلْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَالرَّفْعَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ يَجْعَلُهَا صِفَةً لِلْمَرْأَةِ فَافْتَرَقَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ أَنْت وَاحِدَةٍ بِالْجَرِّ أَيْ ذَاتُ وَاحِدَةٍ أَوْ بِالسُّكُونِ عَلَى الْوَقْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ مَا نَوَاهُ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ. قَوْلُهُ:(فَمَاتَتْ قَبْلَهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَمَه أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ ثَلَاثًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ. قُلْت إنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِهَا لَمْ يُلَاقِ تَعْلِيلَ الْأَوَّلِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ تَحْقِيقُ الْبُوشَنْجِيِّ الْآتِي قَوْلُهُ:(لِأَنَّ الْكَلَامَ الْوَاحِدَ لَا يَفْصِلُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطَى بَعْضُهُ حُكْمَ كُلِّهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَثَلَاثٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) .
(فَثَلَاثٌ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ وَالتَّكْرَارُ مِنْ وُجُوهِ التَّأْكِيدِ (أَوْ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مُحْتَمِلٌ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ.
(وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا فَلَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ، (فَثِنْتَانِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِيَةِ (فَثَلَاثٌ فِي الْأَصَحِّ) لِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ، وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا ثِنْتَانِ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ يَحْتَمِلُ (وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ) لِتَسَاوِيهِمَا (لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي) لِاخْتِصَاصِ الثَّانِي بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ (وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) ، لِأَنَّهَا تَبِينُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ نَجَزَ وَلَوْ أَخَرَّ الشَّرْطَ فَقِيلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ يُقْطَعُ بِوُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الشَّرْطِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ (وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ) طَلْقَةٍ (أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ) مَعًا وَقِيلَ مُرَتَّبًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ:(وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ) فِعْلُ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَعَلَى التَّرْتِيبِ وَاحِدَةٌ تَبِينُ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِمَا بَعْدَ الْأُولَى) وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ تَأْكِيدَ مَا قَبْلَهَا، كَأَنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فَوَاحِدَةٌ أَيْضًا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِهِ. قَوْلُهُ:(أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ بِهَا فَالْإِطْلَاقُ كَقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: (بِوَاوِ الْعَطْفِ) خَرَجَ بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا إذَا اتَّحَدَ الْحَرْفُ. قَوْلُهُ:(وَلَا تَرْتِيبَ) فَلَوْ رَتَّبَ كَالْفَاءِ وَثُمَّ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ.
كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْأُولَى فَقَطْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ فَيَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إحْدَى عَشَرَ فَيَقَعُ ثَلَاثًا وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِيهِمَا، وَسَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت إلَى بَيْتِ أَبِيك، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَنُقِلَ عَنْ وَلَدِهِ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا قَالَ لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ حَلِفٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ بَدَلَ أَنْتِ طَالِقٌ أُطَلِّقُك أَوْ طَلَّقْتُك لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ الرَّمَلِ، أَوْ الشَّجَرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ أَفْرَادٌ، وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَلَدِ أَوْ السَّمَاءِ، أَوْ الْأَرْضِ، أَوْ الْجِبَالِ أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ، أَوْ الْمَاءِ أَوْ أَكْبَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُوَحَّدَةِ، أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَشَدَّهُ، أَوْ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت، أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسِ، أَوْ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ، وَأَطْلَقَ أَوْ عَدَدَ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِيهِ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ، أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ حَافِيًا أَوْ حَرَّكَ ذَنَبَهُ، وَلَا هُنَاكَ بَارِقٌ وَلَا كَلْبٌ أَوْ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَارِقٌ، أَوْ كَلْبٌ وَأَرَادَ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْبَرْقِ أَوْ الْحَرَكَةِ أَوْ الْمَشْيِ الْآنَ تَقَيَّدَ بِمَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقَعُ فِي مَرَّتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثٌ فَإِنْ أَرَادَ قَدْرَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَوْ قَالَ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ كُلَّهُ، أَوْ قَالَ يَا مِائَةُ طَالِقٍ، أَوْ أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ، أَوْ عَدَدَ شَعْرِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ شَعْرٍ بِهِ وَلَوْ مَيِّتًا، أَوْ لَا قَلِيلَ الطَّلَاقِ وَلَا كَثِيرَهُ وَقَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الثَّلَاثُ، وَفِي عَكْسِ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ يَقَعُ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ أَوْسَطَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ فِي الْعَدَدِ، وَقَعَ ثِنْتَانِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ طَلْقَةٍ) وَتَحْتَ وَفَوْقَ مِثْلُ قَبْلَ وَبَعْدَ. قَوْلُهُ: (الْجَوَازُ إلَخْ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ دِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (إرَادَةً مَعَ) وَكَذَا لَفْظُهَا. قَوْلُهُ: (وَهِيَ صَوَابٌ) وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ
ــ
[حاشية عميرة]
مِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ سَكَتَ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الِاتِّصَالِ لَا كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ كَلَامُ شَخْصٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ يَقْطَعُهُ بِخِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتَهَى. لَكِنْ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْكَلَامَ يَضُرُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ ثُمَّ هَذَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ، أَمَّا الْمُعَلَّقُ إذَا تَفَاصَلَتْ صِيَغُ التَّعْلِيقِ، فَتُقْبَلُ فِي دَعْوَى التَّأْكِيدِ، كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، قَوْلُهُ:(لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْكِيدِ وَإِرَادَةُ إعَادَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَكِّدِ، لَا يُقَالُ هَذِهِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ، فَكَيْفَ قَبِلَتْ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ مَعَ إمْكَانِ نَفَاذِهَا لِأَنَّا نَقُولُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ مَنَعَتْ مِنْ الصَّرَاحَةِ. قَوْلُهُ:(بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا)، وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ. قَوْلُهُ:(وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ)، لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّ التَّأْكِيدَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا قَوْلُهُ: (وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا إلَخْ) نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي هَذَا الْبِنَاءِ بِأَنَّ لَنَا وَجْهًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَنَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ. قَوْلُهُ:(لِجَوَازِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي، فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقَةٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ حِكَايَةُ الْوَجْهِ
تَبِينُ بِهَا لِلتَّرْتِيبِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا) أَيْ يَقَعُ ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا، (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا وَقِيلَ لَا يَقَعُ فِي مَوْطُوءَةٍ إلَّا وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ طَلْقَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِي أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ تَقَعُ الْمُنْجَزَةُ أَوَّلًا وَتَعْقُبُهَا الْمُضَمَّنَةُ وَيَلْغُو ذِكْرُ بَعْدُ وَقَبْلُ.
وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وُقُوعُ الْمُضَمَّنَةِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُنْجَزَةُ وَعَلَى هَذَا قِيلَ يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ثِنْتَانِ وَيَلْغُو ذِكْرُ بَعْدُ وَقَبْلُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ طَلْقَتَيْنِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ) طَلْقَةٍ (فَطَلْقَتَانِ) وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] ، (أَوْ الظَّرْفِ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) مِمَّا ذَكَرَ مِنْ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الظَّرْفُ أَوْ الْحِسَابُ أَوْ عَدَمُ شَيْءٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَفْظَةُ نِصْفٍ الثَّانِيَةِ مَكْتُوبَةٌ فِي هَامِشِ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَهِيَ صَوَابٌ كَمَا ذَكَرْت فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، إذْ لَوْ أُسْقِطَتْ وَأُرِيدَ الْمَعِيَّةُ وَقَعَ طَلْقَتَانِ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ أَوْ ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ، (وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ) عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ، (فَطَلْقَةٌ وَقِيلَ ثِنْتَانِ) لِقَصْدِهِ مَعْنَى الْحِسَابِ وَضُعِّفَ بِأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقُ (وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا) حَمْلًا عَلَيْهِ.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ) فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ وَوُقُوعُ الطَّلْقَةِ بِذِكْرِ بَعْضِهَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ طَالِقٌ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْوَجِيهُ وَمَا فِيهِ شَرْحُ شَيْخِنَا تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ مِنْ اعْتِمَادِ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ مَعَ ذِكْرِ نِصْفِ الثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِمَا هُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ.
وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا فِي الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. نَعَمْ إنْ أَرَادَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ طَلْقَتَانِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (أَبُو حَامِدٍ) فِي نُسْخَةٍ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْجُوَيْنِيُّ وَابْنُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَذْكُورُ. قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَعَلَى الْأُولَى لَهُ نِصْفُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثَاهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا نِصْفُهُمَا) أَيْ مَعَ تَمَاثُلِهِمَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ عَبْدَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنِصْفِهِمَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مَجْمُوعُ نِصْفِهِمَا فَلَا إيرَادَ وَلَا جَوَابَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(نَظَرًا إلَى نِصْفِ كُلِّ طَلْقَةٍ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا مَجْمُوعًا مَعَ نِصْفِ الْأُخْرَى، فَلَا يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ:(وَإِنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَالْأَصَحُّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْخِلَافَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَة أَنْصَافِ طَلْقَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ، وَإِلَّا وَقَعَ الثَّلَاثُ. قَوْلُهُ:(إلَى تَكَرُّرِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ التَّكْرَارِ وَالْعَطْفِ.
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو ذِكْرُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَيَلْغُو قَوْلُ أَمْسِ قَوْلُهُ: (وُقُوعُ الْمُضَمَّنَةِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُضَمَّنَةَ تَقَعُ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ، بَلْ يَقَعَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُضَمَّنَةِ عَقِبَ اللَّفْظِ ثُمَّ الْمُنْجَزَةُ فِي لَحْظَةٍ عَقِبَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ.
فَرْعٌ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا فَالطَّلْقَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ هَلْ هِيَ الْمُضَمَّنَةُ أَوْ الْمُنْجَزَةُ. قَوْلُهُ: (فَطَلْقَتَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُوَرُهَا الْإِمَامُ فِي الْمَمْسُوسَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ طَلْقَةٌ مَعَ طَلْقَةٍ انْتَهَى، أَيْ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَفْظَةُ فِي إلَخْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ يُقْبَلُ فِي الْإِيقَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي أَوْقَعَهُ إنَّمَا هُوَ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْمَظْرُوفِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالظَّرْفِ، وَعَكْسُهُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا لِنَفْسِهِ فَيَلْغُو.
قَوْلُهُ: (مِنْ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ غَيْرَ الْمَعِيَّةِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نِصْفَيْ طَلْقَةٍ قَالَ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ، قَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الِاسْتِقْصَاءِ، وَإِنْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ نِصْفَ طَلْقَةٍ أُخْرَى، غَيْرَ الَّتِي بَدَأَ بِنِصْفِهَا انْتَهَى.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ ظَاهِرٌ) مَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ ظُهُورَهُ، بِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَعِيَّةِ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمُتَّجِهُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ:(وَهِيَ صَوَابٌ) أَيْ لِأَنَّ عِنْدَ إسْقَاطِهِ وَإِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ طَلْقَتَانِ. قَوْلُهُ: (فَثَلَاثٌ) لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ سِوَى وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ طَلْقَتَانِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ قَوْلَهُ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ فِي الْمَتْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ كَوْنُ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ قَوِيًّا مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ) لَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ نَحْوُ خَمْسَةِ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ كَانَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ. قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الْبَيَانِيُّونَ النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ، إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَيَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي وَالنِّصْفَ عَلَى