الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى، أَوْ الْمُكْتَرِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَهُمَا مِنْ الرُّكُوبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ كَفَرْسَخٍ، لِهَذَا، ثُمَّ فَرْسَخٍ لِلْآخَرِ فِي الْأُولَى، وَيَوْمٍ لِهَذَا ثُمَّ يَوْمٍ لِلْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْمَنْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إجَازَةُ أَزْمَانٍ مُتَقَطِّعَةٍ، وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَّصِلْ زَمَنُ الْإِجَارَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَالرَّابِعُ الْمَنْعُ فِيهِمَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إجَارَةِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ التَّأَخُّرَ الْوَاقِعَ فِي ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ.
فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً
كَالْمَبِيعِ فَمَا لَهُ مَنَافِعُ يَجِبُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا (ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةِ (بِزَمَانٍ كَدَارٍ) لِلسُّكْنَى (سَنَةً وَتَارَةً) تُقَدَّرُ (بِعَمَلٍ كَدَابَّةٍ) لِلرُّكُوبِ (إلَى مَكَّةَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ، أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ. قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُبَيَّنِ) أَيْ بِذِكْرِهِمَا وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ بِهِ عُرْفٌ، وَذِكْرُ الشَّارِحِ الْفَرَاسِخَ فِي الْأُولَى وَالْأَيَّامَ فِي الثَّانِيَةِ تَصْوِيرٌ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ التَّنَاوُبِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَرَكِبَاهَا مَعًا إنْ احْتَمَلَتْهُمَا وَإِلَّا تَنَاوَبَا، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يُقَدَّمُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَتَضَمَّنَ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا كَمَا مَرَّ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ وَلَا بِرْكَةٍ لِلِاصْطِيَادِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِ " قَصْدًا " نَحْوُ اللَّبَنِ فِي الْإِجَارَةِ لِلْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ. قَوْلُهُ:(مَعْلُومَةً) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمُعَيَّنَةِ، فَلَا يَصِحُّ إيجَارُ أَحَدِ هَذَيْنِ وَالْعِلْمُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ بِالتَّعْيِينِ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِالْوَصْفِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَبِيعِ) إلَّا فِي الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُشَاهَدُ. قَوْلُهُ: (يَجِبُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ لَا حَاجَةَ فِيهِ لِلْبَيَانِ، كَالْبِسَاطِ وَمَحَلِّ وُجُوبِ الْبَيَانِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى كَدُخُولِ حَمَّامٍ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمُكْثِ فِيهِ وَبِقَدْرِ اسْتِعْمَالِ آلَاتِهِ كَالطَّاسَةِ وَالثَّوْبِ، وَبِقَدْرِ الْمَاءِ وَالْأُجْرَةِ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ بِالْإِبَاحَةِ فَمَا عَدَاهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِجَارَةِ وَلَوْ الْفَاسِدَةِ، وَكَذَا ثِيَابُ الدَّاخِلِ فَلَا تُضْمَنُ إلَّا عَلَى مَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْ دَفَعَ لَهُ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِهَا. قَوْلُهُ:(تَارَةً) هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَمَعْنَاهُ الْمَرَّةُ.
كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَوْ الْوَقْتُ وَالْحِينُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (كَدَارٍ لِلسُّكْنَى) بِأَنْ يَذْكُرَ حُدُودَهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً) وَأَنْ يَقُولَ أَجَرْتُكَهَا لِلسُّكْنَى سَنَةً أَوْ لِتَسْكُنَهَا سَنَةً فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ تَصِحَّ. قَالَ شَيْخُنَا هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ. كَمَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إنَّهُ لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى زَوْجَتِهِ مَعَهُ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ، فَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ تَصِحَّ إلَّا فِي اكْتِرَاءِ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا بَعْدُ بِحِسَابِهِ أَوْ آجَرْتُكهَا شَهْرًا بِدِينَارٍ فَإِذَا مَضَى فَقَدْ آجَرْتُك شَهْرًا آخَرَ بِحِسَابِهِ صَحَّتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكَهَا شَهْرًا ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَانَ بُطْلَانُهَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ، كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ حَمْلُ الشَّهْرِ عَلَى الْعَدَدِيِّ لَا الْهِلَالِيِّ، إلَّا إنْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ كَشَهْرِ كَذَا، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ فِي السُّكْنَى تَقْدِيرُ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا، لَا تُقَدَّرُ بِالزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا.
قَوْلُهُ: (كَدَابَّةٍ) شَمِلَ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذِهِ الدَّابَّةِ، أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ كَدَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا.
قَوْلُهُ: (إلَى مَكَّةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّاحِيَةِ الَّتِي تُرْكَبُ إلَيْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فِي الدَّابَّةِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ شَهْرًا صَحَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِ تَسْلِيمِهَا فِي عَوْدِهِ أَوْ فِي مَقْعَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ ذَهَابًا فَقَطْ وَذَهَابًا وَإِيَابًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا فِي
ــ
[حاشية عميرة]
لَا يُطِيقَانِ الْعَمَلَ دَائِمًا. وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ وَالدَّابَّةَ لِيَنْتَفِعَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي صَحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّكْمِلَةِ آخِرَ الْفَصْلِ، وَفِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ لَوْ أَجَرَهُ لِيَرْكَبَ بَعْضًا وَيَمْشِيَ بَعْضًا صَحَّ أَيْضًا.
[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً فِي الْإِجَارَة]
فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً
عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَلَا يَصِحُّ آجَرْتُك أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ، وَلَا الْغَائِبَةَ، وَلَا الْحَاضِرَةَ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ أَوْ مَحَلِّ عَمَلٍ كَمَا سَيَأْتِي، نَعَمْ يُسْتَثْنَى دُخُولُ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَارَةً) أَيْ مَرَّةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَنَةً) مُعَيَّنَةً مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ السُّكْنَى، فَبِذِكْرِ الْمُدَّةِ تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الزَّمَانُ، وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْعَمَلُ.
وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) وَالْمَعْنَى بِمَحَلِّ الْعَمَلِ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَانُ وَالْعَمَلُ. (فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَيَاضَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ قَدْ لَا يَفِي بِالْعَمَلِ، وَالثَّانِي يَقُولُ ذِكْرُ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَإِيرَادُ غَيْرِهِمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَقْوَى (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) أَوْ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ بِأَنْ يَسْمَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الْعَقْدِ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ يَكْفِي ذِكْرُ عَشْرِ آيَاتٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا.
(وَفِي الْبِنَاءِ بَيْنَ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسَّمْكِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الِارْتِفَاعُ.
ــ
[حاشية قليوبي]
الْأَوَّلِ مِنْهُ، بَلْ يُسَلِّمُهَا لِنَائِبِ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَإِلَى الْحَاكِمِ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْكَبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ عَوْدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاكِبًا لَهَا، وَلَيْسَ لَهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَقْعَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ، فَإِنْ أَقَامَ لِخَوْفٍ عَلَى الدَّابَّةِ مَثَلًا، كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودِعِ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
قَوْلُهُ: (ذَا الثَّوْبِ) أَيْ أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَيُبَيِّنُ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى بِمَحَلِّ الْعَمَلِ) الْعَمَلُ فِي الدَّابَّةِ سَيْرُهَا أَوْ رُكُوبُهَا وَمَحَلُّهُ مَسَافَةُ ذَلِكَ، وَهِيَ الَّتِي تُقَدَّرُ وَالْعَمَلُ فِي الثَّوْبِ فِعْلُ الْخَيَّاطِ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ وَمَحَلُّهُ نَفْسُ الْخِيَاطَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُقَدَّرُ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَحَلُّ عَلَى نَفْسِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأْوِيلُ الشَّارِحِ دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الصِّحَّةِ، لَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ وَمَحَلَّهَا مِنْ أَنَّهُ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَوْنُ الْخِيَاطَةِ رُومِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً وَالرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ وَاحِدَةٍ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(لِيَخِيطَهُ) أَيْ الثَّوْبَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا.
تَنْبِيهٌ: الِاسْتِئْجَارُ لِمُجَرَّدِ الْخِيَاطَةِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ مُسْتَقْبِلٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَطْعِ وَلِلْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةُ صَحِيحَةٌ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ صَحَّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِ الْأَمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ) أَيْ جَمِيعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِجَمِيعِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّ وَأَقْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ تَعْيِينِ) عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينِ السُّورَةِ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسْمَعَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْآيَاتِ وَأَمَّا السُّورَةُ مَثَلًا، فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِتَعَيُّنِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى سَمَاعِهَا، وَلَا تَصِحُّ مَعَ إطْلَاقِهَا وَلَا يَكْفِي تَعْيِينُ الْآيَاتِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَفِي تَقْدِيرِ الزَّمَانِ لَا يُحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيُعَلِّمُهُ مَا شَاءَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ، وَإِنْ لَمْ يَرَ أَوْ يَخْتَبِرْ حِفْظَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَيْتِ الْمُتَعَلِّمِ أَوْ غَيْرِهِ، إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ لَا تَعْيِينُ حَرْفٍ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا، وَتُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ مَحَلِّهِ مِنْ حِفْظٍ أَوْ اسْتِخْرَاجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ وَمَتَى عُيِّنَ شَيْءٌ تَعَيَّنَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ وَجَبَ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ بَعْضَ آيَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَّمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ، وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي مُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَتَعَلَّمَهُ كُلَّهُ فِي بَعْضِهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ، وَتَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْمُدَاوَاةِ وَالِاكْتِحَالِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَرْفٍ أَوْ قَدْرٍ فَعَلَّمَ غَيْرَهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
فَرْعٌ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَيَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ إنْ قَرَأَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ نَوَاهُ بِهَا أَوْ أَهْدَى لَهُ الثَّوَابَ بَعْدَهَا، كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَ ثَوَابِهِ لِفُلَانٍ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ زِيَادَةٍ فِي شَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم
أَوْ وَاصِلًا لَهُ أَوْ بِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَيَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ كُلُّ عِبَادَةٍ كَانَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا أَمْرًا دُنْيَوِيًّا لَا ثَوَابَ فِيهَا لِلْفَاعِلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تُفَارِقُ الْحَجَّ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ وَإِذَا قَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً.
فَرْعٌ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ مَسْنُونٍ كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا بِصِفَاتِهِمَا وَعَلَى أَذْكَارِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ لَا عَلَى رَفْعِ صَوْتٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الْحِيطَتَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يُبْنَى بِهِ) وَكَذَا صِفَةُ الْبِنَاءِ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا.
قَوْلُهُ: (بِالْعَمَلِ) أَيْ بِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ إنْ كَانَ عَلَى أَرْضٍ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَكْفِي فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا رُؤْيَتَهُ مُطْلَقًا.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (الْمَنْعَ) أَيْ لِتَفَاوُتِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ دُخُولُ الْجَمْعِ مَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةٌ بِاسْتِثْنَائِهَا، ثُمَّ الْمُرَادُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا إذْ لَوْ أُرِيدَ الْجَمْعُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلسُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيَّنُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِلْبِنَاءِ.
(وَمَا يُبْنَى بِهِ) مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ (إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ) فَإِنْ قُدِّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ (وَإِذَا صَلَحَتْ الْأَرْضُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ) مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ (وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ) فَإِنْ قَالَ آجَرْتُكهَا لِلزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الزَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، وَدُفِعَ بِأَنَّ اخْتِلَافَهُ يَسِيرٌ وَلَوْ قَالَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَبْنِي أَوْ يَغْرِسُ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا. (وَلَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت صَحَّ) وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ. (وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِلْإِبْهَامِ، وَفِي الْأُولَى وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ. (مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهُ فِي ذَلِكَ. (وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْوَصْفُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِثِقَلِ الرَّاكِبِ وَخِفَّتِهِ، بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ، وَكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ، وَقِلَّتِهَا وَالْوَصْفُ لَا يَفِي بِذَلِكَ، وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَغَيْرُهُ) كَزَامِلَةٍ (إنْ كَانَ لَهُ) وَفِي الْمُحَرَّرِ مَعَهُ أَيْ وَذُكِرَ فِي الْإِجَارَةِ. فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَعْرِفَتُهُ بِمُشَاهَدَتِهِ، أَوْ وَصَفِّهِ التَّامِّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّاكِبِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَيُرْكِبُهُ الْمُؤَجِّرُ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُدِّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ) أَيْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ جَمِيعِهِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ بَعْضِهِ، وَهُوَ مَا يُبْنَى بِهِ وَكَذَا صِفَةُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ لِسُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا، وَبِمَا ذُكِرَ يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا فَعَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَحَذَّرَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عُيِّنَ نَوْعٌ تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِالزَّمَنِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يَوْمُ سَبْتٍ فِي اسْتِئْجَارِ يَهُودِيٍّ نَحْوَ شَهْرٍ مَثَلًا. وَلَا يَوْمُ أَحَدٍ فِي نَصْرَانِيٍّ كَذَلِكَ وَلَوْ نُصَّ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ إلَّا فِيمَا عُلِمَ قَدْرُهُ فَلَا يَضُرُّ.
فَرْعٌ آخَرُ: يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنِّسَاخَةِ وَيُبَيَّنُ كَيْفِيَّةُ الْخَطِّ وَرِقَّتُهُ وَغِلَظُهُ وَعَدَدُ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورُ كُلِّ صَفْحَةٍ، كَذَا وَقَدْرُ الْقَطْعِ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ غَلَطًا فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ، وَكَذَا الْعَدَدَانِ قَدَّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ نَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (آجَرْتُكهَا إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ الْبَيَانِ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَلَّى الْقَاضِيَ. قَوْلُهُ: (وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَلَوْ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ) وَلَهُ فِي هَذِهِ أَنْ يَغْرِسَ بَعْضًا وَيَبْنِيَ بَعْضًا لِتَسَاوِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ قَالَ افْعَلْ أَيَّهمَا شِئْت.
قَوْلُهُ: (وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ) وَلَوْ غَيْرَ زَرْعٍ لَكِنْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت فَازْرَعْ إلَخْ) وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَابْنِ، وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَلَهُ التَّبْعِيضُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ ازْرَعْ اغْرِسْ أَوْ ازْرَعْ وَاغْرِسْ أَوْ ازْرَعْ النِّصْفَ وَاغْرِسْ النِّصْفَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ الثَّلَاثَةُ. نَعَمْ إنْ أَرَادَ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعْمِيمَ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (بِمُشَاهَدَةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى وَزْنٍ فَإِنَّهُ إزْرَاءٌ فَإِنْ شَرَطَ اُتُّبِعَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) كَضَخَامَةٍ وَنَحَافَةٍ وَفِي الْوَزْنِ مَا مَرَّ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْمَعْرِفَةِ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَحْمَلٍ) وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَطْءُ دُونَ الْغِطَاءِ إلَّا إنْ شَرَطَ وَفِيهِمَا مَا فِي الْمَحْمَلِ مِنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ ذِكْرُ كَوْنِهِ مُغَطًّى أَوْ مَكْشُوفًا؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ بِحَسَبِ الثِّقَلِ بِالْهَوَاءِ.
قَوْلُهُ: (كَزَامِلَةٍ) وَهِيَ تُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى نَحْوِ ثِيَابٍ مَجْمُوعَةٍ يَرْكَبُ عَلَيْهَا كَالْبَرْذَعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ مَعَهُ) وَهُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: إلَّا صِفَةَ الْبِنَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) .
فَرْعٌ: لَوْ اسْتَأْجَرَ لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ لَمْ يَكْفِ وَصْفُهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِلْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا يُفْرَشُ فِيهِ، وَمَا يُظَلَّلُ بِهِ، وَإِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يُظَلَّلُ بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفِهِ التَّامِّ) لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ هُنَا مِنْ الْوَزْنِ وَكَذَا فِي الْمَعَالِيقِ الْآتِيَةِ.
عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ زَامِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(وَلَوْ شَرَطَ) فِي الْإِجَارَةِ. (حَمْلَ الْمَعَالِيقِ) كَالسُّفْرَةِ وَالْإِدَاوَةِ لِلْمَاءِ وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهَا. (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ وَلَا وَصْفٍ. (فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي مَقَادِيرِهَا وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ عَقِبَ نَصِّهِ عَلَى الْأَوَّلِ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ وَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ عَنَى غَيْرَهُ أَيْ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ. (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ حَمْلُ الْمَعَالِيقِ. (لَمْ يَسْتَحِقَّ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ، وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَادَ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِلرُّكُوبِ لِيَتَحَقَّقَ. (تَعْيِينُ الدَّابَّةِ وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ اشْتِرَاطَ الرُّؤْيَةِ. (وَ) يُشْتَرَطُ (فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ الْجِنْسِ) لِلدَّابَّةِ كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ. (وَالنَّوْعِ) لَهُمَا كَالْبَخَاتِيِّ أَوْ الْعِرَابِ. (وَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ) فَالْأُنْثَى أَسْهَلُ سَيْرًا وَالذَّكَرُ أَقْوَى. (وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضْبُوطَةً فَيَنْزِلُ) قَدْرَ السَّيْرِ (عَلَيْهَا) إنْ لَمْ يُبَيَّنْ
(وَيَجِبُ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَمْلِ) إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ. (أَنْ يَعْرِفَ الْمَحْمُولَ، فَإِنْ حَضَرَ رَآهُ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ) تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ، (وَإِنْ غَابَ قُدِّرَ بِكَيْلٍ) فِي الْمَكِيلِ. (أَوْ وَزْنٍ) فِي الْمَوْزُونِ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ. (وَ) أَنْ يَعْرِفَ (جِنْسَهُ) أَيْ الْمَحْمُولُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ، كَمَا فِي الْحَدِيدِ وَالْقُطْنِ فَإِنَّهُ يَتَثَاقَلُ بِالرِّيحِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: آجَرْتُكهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ، مِمَّا شِئْت صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ، وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرْجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَذُكِرَ فِي الْإِجَارَةِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ وَكَذَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ فِي الْمَحْمَلِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِمُشَاهَدَتِهِ) أَيْ مَعَ امْتِحَانِهِ بِيَدٍ أَوْ بِوَزْنٍ وَهَذَا الْمُرَادُ بِالْوَزْنِ فِيهِ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفِهِ التَّامِّ) مِنْ ضِيقٍ وَسَعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ وَزْنِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَشَاءُ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ، كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ مِعْلَاقٍ. قَوْلُهُ: (وَالْإِدَاوَةُ) كَالرِّكْوَةِ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَالْإِبْرِيقِ وَالصَّحْنِ وَالْقَصْعَةِ وَالْمِخَدَّةِ وَالْمِضْرَبَةِ وَالزَّادِ. قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ) ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ مُعْتَرَضٌ. قَوْلُهُ:(أَيْ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ إلَخْ) فَشَرْطُ حَمْلِهَا مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَالِامْتِحَانِ كَمَا مَرَّ أَوْ مَعَ الْوَصْفِ مَعَ الْوَزْنِ كَمَا مَرَّ يُوجِبُ حَمْلَهَا، وَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَادَ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حَمْلَهَا، وَإِنْ اُعْتِيدَتْ أَوْ بَعْضُهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: (لِتَتَحَقَّقَ) أَيْ لِتَكُونَ إجَارَةَ عَيْنٍ، فَذَاكَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. قَوْلُهُ:(فَالْأُنْثَى أَسْهَلُ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ صِفَةِ السَّيْرِ كَكَوْنِ الدَّابَّةِ مُهَمْلِجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا، وَالْمُهَمْلِجَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِالْجِيمِ سَرِيعَةُ السَّيْرِ، أَوْ حَسَنَةُ السَّيْرِ مَعَ السُّرْعَةِ وَالْقَطُوفُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَالْبَحْرُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَا بَيْنَهُمَا. أَوْ الْوَاسِعَةُ الْخُطَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ لِلْخَيْلِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْبِغَالُ وَلَا يُوصَفُ بِهَا غَيْرُهُمَا. أَيْ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ. قَوْلُهُ:(كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ كَوْنِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. قَوْلُهُ: (فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا) أَيْ عِنْدَ الْأَمْنِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ غَيْرِهَا نَحْوِ مِنْ بَلَدِ كَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي وَقْتٍ أَوْ نَقَصَ لَمْ يُجْبَرْ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ إنَّ لِخَوْفِ ضَرَرٍ وَلِخِصْبٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَلَا يُحْسَبَانِ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَآهُ وَامْتَحَنَهُ) وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا حَيْثُ وُجِدَ الْعِلْمُ بِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَصْلُ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَيْسَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْمَقْصُودِ، وَأَنَّ الِامْتِحَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ لِلْمُشَاهَدَةِ مَعَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْمَعْرِفَةُ بِهَا كَفَتْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(إنْ كَانَ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَابَ) قَيْدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ إلَخْ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شِئْت. قَوْلُهُ:(مِائَةَ رَطْلٍ) خَرَجَ الْمَكِيلُ كَمِائَةِ صَاعٍ مِمَّا شِئْت فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فِي الْأَقْفِزَةِ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ أَيْ مُقَدَّرٌ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَيْلٌ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَشَاءُ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ نَظَرًا لَحَظِّ الْمُكْتَرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعْيِينُ الدَّابَّةِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالتَّعْيِينِ مُقَابِلُ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، فَهِيَ لَا تَقَعُ إلَّا كَذَلِكَ، وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّعْيِينِ مُقَابِلَ الْإِبْهَامِ، فَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْخِلَافُ) قَالَ السُّبْكِيُّ: بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي بَيْنَ الْعَقْدِ وَالرُّؤْيَةِ تَفُوتُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلَّ يَوْمٍ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلَدٍ وَيَعُودَ رَاكِبًا، فَلَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ فِي الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ، فَإِنْ مَكَثَ احْتِيَاطًا لِلْخَوْفِ عَلَى الدَّابَّةِ، كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودِعِ حَتَّى لَا تُحْسَبَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ. قَوْلُهُ:(فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا) أَيْ كَالنَّقْدِ الْغَالِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) كَذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِالظَّرْفِ كَالْغَرَائِزِ الْمَعْرُوفَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَعْرِفَ جِنْسَهُ) أَيْ سَوَاءً حَضَرَ أَوْ غَابَ.