الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَ لَهَا) خَاصًّا (زَوَّجَهُ) إيَّاهَا (مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ) ، كَالسُّلْطَانِ (أَوْ خَلِيفَتِهِ) إنْ كَانَ لَهُ خَلِيفَةٌ أَوْ مُسَاوِيهِ كَخُلَفَاءِ الْقَاضِي (وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) . غَيْرِ الْجَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا) وَيَتَوَلَّى الْآخَرَ (أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَنْزِلَةُ فِعْلِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ خَلِيفَةِ الْقَاضِي لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْوِلَايَةِ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رِعَايَةُ التَّعَدُّدِ فِي صُورَةِ الْعَقْدِ وَقَدْ حَصَلَ
فَصْلٌ (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَالْأَبِ أَوْ الْأَخِ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ غَيْرِ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) ، التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ، وَقَدْ رَضِيَتْ مَعَهُمْ بِتَرْكِهَا، (وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ بِرِضَاهَا) غَيْرَ كُفْءٍ، (فَلَيْسَ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَمَسَائِلُ خَمْسٌ تَقَرَّرَ حُكْمُهَا
…
فِيهَا يُرَدُّ الْعَقْدُ لِلْحُكَّامِ
فَقْدُ الْوَلِيِّ وَعَضْلُهُ وَنِكَاحُهُ
…
وَكَذَاك غَيْبَتُهُ مَعَ الْإِحْرَامِ
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا مَسَائِلَ أُخَرَ تَعُودُ إلَى هَذِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَلْتُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي إلَخْ) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا: زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ الْقَاضِي، وَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ.
فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُعَادَلَةُ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ فَقْدُهُ عَارًا، وَاعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ غَالِبًا بَلْ لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا. قَوْلُهُ:(زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ بِالرِّضَا. نَعَمْ لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ دُونَ وَكِيلِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْإِذْنِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ رَضِيَتْ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ:(بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً، وَسُكُوتُهُ كَافٍ إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا أَوْ عَيَّنَتْهُ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِإِسْقَاطِهَا نَعَمْ فِي تَعَدُّدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ غَيْرِ الْعَاقِدِ لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ عَرَفَ مَعْنَى الْكَفَاءَةِ، وَاعْتِبَارِهَا فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْأَوْلِيَاءِ كَغَالِبِ الْعَوَامّ فَهَلْ سُكُوتُهُ عَنْهَا كَافٍ فِي إسْقَاطِهَا وَصِحَّةُ الْعَقْدِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ إذْنٌ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ التَّحْلِيلِ كَمَا مَرَّ، يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَرِضَا الْبَاقِينَ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهَا لَهُ ثَانِيًا لِنَحْوِ طَلَاقٍ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَوَّلًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُمْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي التَّزْوِيجِ، وَلَوْ أَقْرَبَ كَأَخٍ صَغِيرٍ مَعَ عَمٍّ كَامِلٍ. قَوْلُهُ:(بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ بِغَيْرِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ وَإِلَّا فَرَضَاهَا كَافٍ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا. قَوْلُهُ: (رِضَا بَاقِيهِمْ) أَيْ وَلَوْ غَائِبًا مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ بِكْرًا) وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي التَّزْوِيجِ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ خَلِيفَتُهُ) . عَلَّلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا وَلَوْ اسْتَنَابَ شَخْصًا فِي هَذَا التَّزْوِيجِ فَقَطْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَيُحْتَمَلُ الْكِفَايَةُ عِنْدَ انْفِرَادِ الْقَاضِي بِالْبَلَدِ. قَوْلُهُ:(كَخُلَفَاءِ الْقَاضِي) أَيْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُزَوِّجُ بَعْضًا، وَهُمْ مَسْتُورُونَ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي يَجُوزُ إلَخْ) لَنَا وَجْهٌ ثَالِثٌ بِالْجَوَازِ لِلْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ عَقِبَهُ تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ الْجَدَّ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ صَحَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ اهـ.
وَقَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِ يَجِبُ تَفْرِيعُهُ عَلَى الْقَوْلِ، بِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا يَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
[فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا]
فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ) يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ تَزَوُّجِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْقُرَشِيَّةِ مِنْ أُسَامَةَ وَتَزَوُّجِ بَنَاتِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا مُكَافِئَ لَهُ صلى الله عليه وسلم.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَنْ الرِّضَا إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَيَكْفِي فِي الرِّضَا السُّكُوتُ فِي الْبِكْرِ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ فَلَمْ تُعَيِّنْ رَجُلًا فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ، قَالَ الْإِمَامُ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي رَجُلٍ ثُمَّ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا. قَوْلُهُ:(لِأَنَّ النُّقْصَانَ إلَخْ) رُبَّمَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّعْمِيمُ فِي سَائِرِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ إلَخْ) خَصَّ
لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الْمُسْتَوِينَ (بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ) أَيْ رِضَا بَاقِيهِمْ (لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُمْ بِتَرْكِهَا كَالْمَرْأَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهُمْ الْفَسْخُ) ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ يَقْتَضِي الْخِيَارَ لَا الْبُطْلَانَ كَمَا فِي عَيْبِ الْبَيْعِ، (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ) أَوْ ابْنِهِ (بِكْرًا صَغِيرًا أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ رِضَا الْبَالِغَةِ (فَفِي الْأَظْهَرِ) التَّزْوِيجُ (بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ كَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ عَلَى خِلَافِهَا بَلْ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يُحْتَاطُ فِيهِ (وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ وَلِلصَّغِيرَةِ) أَيْضًا (إذَا بَلَغَتْ وَلَوْ طَلَبَتْ مَنْ لَيْسَ الْأَوْلَى لَهَا) خَاصًّا (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) أَوْ الْقَاضِي (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْحَظِّ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا فِي الْوَلِيِّ الْخَاصِّ
(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) ، أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسَةٌ، (سَلَامَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ) ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَمَنْ بِهِ بَعْضُهَا كَالْجُنُونِ أَوْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ، ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَيْبَانِ، فَلَا كَفَاءَةَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهِ أَكْثَرُ، فَكَذَلِكَ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا أَوْ كَانَ مَا بِهَا أَكْثَرُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ، مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا، وَهِيَ رَتْقَاءُ، أَوْ قَرْنَاءُ، (وَحُرِّيَّةٌ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) أَصْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَتِيقَةً؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ، وَتَتَضَرَّرُ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ، (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ وَمَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدًا مِنْ آبَائِهَا أَوْ مَسَّ أَبًا أَبْعَدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ مُؤَثِّرًا، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهَا الْوَلَاءُ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلَهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَصَرَّحَ، بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: مَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهَا عَرَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ (وَنَسَبٌ) كَأَنْ تَنْتَسِبَ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَلَّهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، (فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ)
ــ
[حاشية قليوبي]
مُطْلَقًا بِكْرًا أَوْ لَا فَهُوَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى صِغَرَهَا وَقْتَ التَّزْوِيجِ، وَالزَّوْجُ غَيْرُ كُفْءٍ حَيْثُ أَمْكَنَ الصِّغَرُ وَقْتَهُ، وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ، وَكَذَا تُصَدَّقُ هِيَ إذَا بَلَغَتْ وَادَّعَتْهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ:(مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصًّا) هُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَمَّا مَنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ، وَلَكِنْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَتِهِ أَوْ إحْرَامِهِ أَوْ عَضْلِهِ فَالتَّزْوِيجُ بَاطِلٌ قَطْعًا. قَوْلُهُ:(بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ بِغَيْرِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ رَضِيَتْ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا، أَوْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا مَنْ يُكَافِئُهَا صَحَّ تَزْوِيجُهُ لَهَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ حَاكِمٍ يَرَى صِحَّةَ تَزْوِيجِهَا أَيْضًا، وَإِلَّا زَوَّجَهَا وُجُوبًا فَإِنْ امْتَنَعَ فَلَهَا تَحْكِيمُ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ وُجُوبًا. قَوْلُهُ:(مِنْ تَرْكِ الْحَظِّ) أَيْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَنْ هُوَ كَالنَّائِبِ فَلَا يَرِدُ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْمُعْتَبَرَةُ) أَيْ حَالَةَ الْعَقْدِ نَعَمْ الْفَاسِقُ بِالزِّنَا لَا يَعُودُ كُفُؤًا بِالتَّوْبَةِ. قَوْلُهُ: (فِيهَا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْكَفَاءَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمُقَاوَمِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِقَوْلِهِ: مِثْلُهَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (خَمْسَةٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِي السَّادِسِ وَهُوَ الْيَسَارُ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ
…
يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ
نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ
…
فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
وَالْحَاصِلُ فِيهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ، وَأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِي الْآبَاءِ فَقَطْ. قَوْلُهُ:(فَمَنْ بِهِ) أَوْ بِأَحَدِ آبَائِهِ أَوْ أُمَّهَاتِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ) أَيْ بِتَصْحِيحِهِ فَلَيْسَ كُفُؤًا لَهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا رِضَاهَا دُونَ الْوَلِيِّ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (الْمُعْتَقَةُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ الْعَتِيقَةُ، وَالْمُبَعَّضُ كُفُؤٌ لِلْمُبَعَّضَةِ إنْ اسْتَوَيَا أَوْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ:(قَالَ الرَّافِعِيُّ) هُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ رِقُّ الْأُمَّهَاتِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ بِحَالَةِ جَهْلِ الْأَبِ وَقَطَعَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْبُطْلَانِ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا أَيُّ حَالَةٍ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَلِلْمَرْأَةِ بِالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَتَهُ مَا لَوْ أَذِنَتْ الْبَالِغَةُ فِي مُعَيَّنٍ فَبَنَى الْوَلِيُّ الْحَالَ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ، ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَوَابُهُ إذَا ظَنَّتْ زَيْدًا كُفُؤًا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا خِيَارَ، وَالتَّقْصِيرُ مِنْهَا وَمِنْ الْوَلِيِّ، حَيْثُ لَمْ يَبْحَثَا، وَلَيْسَ هَذَا كَظَنِّ سَلَامَةِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ فِيهِ يُبْنَى عَلَى الْغَالِبِ، وَهُنَا لَا يُقَالُ: الْغَالِبُ كَفَاءَةُ الْخَاطِبِ. اهـ وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ عِنْدَ جَهْلِ الْعَيْبِ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا النِّكَاحُ نَظَرًا لِلْمُوَلِّيَةِ، جَهِلَ الْوَلِيُّ الْحَالَ، أَوْ عَلِمَ، وَالتَّخْصِيصُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَخَذْته مِنْ كَلَامٍ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ الْحَاشِيَةِ الْمُسَطَّرَةِ فِي رَأْسِ الصِّفَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا أُخْرَى، وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَكَانَ الْوَلِيُّ جَاهِلًا قَوْلُهُ:(مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا بِالْكُلِّيَّةِ، أَمَّا لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغِيبَةِ الْخَاصِّ أَوْ إحْرَامِهِ وَنَحْوِهِمَا، فَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَهُوَ فَاسِقٌ مَثَلًا، وَلَيْسَ بَعْدَهُ إلَّا السُّلْطَانُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ:(لِمَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ: لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْوَكِيلِ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا إلَخْ) قَوَّى هَذَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زَوَّجَهَا وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْعَبَّادِيُّ، وَقَالَ فِي الذَّخَائِرِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ، (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٌ) أَيْ كُفْءُ قُرَشِيَّةٍ لِحَدِيثٍ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) ، مِنْ قُرَيْشٍ كُفُؤًا (لَهُمَا) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» ، وَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَبَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، أَكْفَاءُ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكِفَّاءُ بَعْضٍ» ، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ
(وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ) ، وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَلَا
ــ
[حاشية قليوبي]
عَرَبِيَّةٍ) هُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَرَبِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (كَانَ يُنْتَسَبُ) أَيْ الشَّخْصُ إلَى أَبٍ يَشْرُفُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابَلَةٍ مِنْ أَبٍ تُنْسَبُ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَتَشْرُفُ بِهِ. قَوْلُهُ: (كَالْعَرَبِ) وَكَذَا الْعُلَمَاءُ وَالصُّلَحَاءُ بِخِلَافِ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَالظَّلَمَةِ. قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ) أَيْ إلَّا فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ أَوْلَادَ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ الذُّكُورِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ، وَهُمْ الْأَشْرَافُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَإِنْ كَانَ الشَّرَفُ أَصَالَةً لَقَبًا لِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَمَّا أَوْلَادُ زَيْنَبَ بِنْتَ فَاطِمَةَ، وَكَذَا أَوْلَادُ بَنَاتِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَى آبَائِهِمْ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لِلْجَمِيعِ أَوْلَادُهُ صلى الله عليه وسلم وَذُرِّيَّتُهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ رحمه الله لَمْ يَعْقُبْ مِنْ أَوْلَادِهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فَإِنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَزَيْنَبَ، وَتَزَوَّجَتْ زَيْنَبُ هَذِهِ بِابْنِ عَمِّهَا عَبْدِ اللَّهِ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَكُلُّ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ صلى الله عليه وسلم وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَتَقَدَّمَ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ:(وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ. قَوْلُهُ: (نَحْنُ) أَيْ بَنُو هَاشِمٍ. قَوْلُهُ: (وَبَنُو هَاشِمٍ إلَخْ) نَعَمْ الْأَشْرَافُ الْأَحْرَارُ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ، وَخَرَجَ بِالْأَحْرَارِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ بِرَقِيقَةٍ بِشَرْطِهِ، وَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَإِنْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا بِالْمِلْكِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِهِمْ. قَوْلُهُ:(وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى بَعْضٍ فَتُقَدَّمُ مُضَرٌ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ عَدْنَانُ ثُمَّ قَحْطَانُ، وَهَكَذَا الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَرَبِيِّ النِّسْبَةُ إلَى قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِهِمْ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ نَسَبٌ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَعَجَمِيٌّ. قَوْلُهُ:(فِي الْعَجَمِ) فَيُقَدَّمُ بَنُو إسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ ثُمَّ الْفُرْسُ لِكَثْرَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (وَعِفَّةٌ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ بِالزِّنَا إنْ تَابَ كَمَا مَرَّ. وَبِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَتُبْ وَالْفَاسِقُ كُفُؤٌ لِفَاسِقَةٍ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ فِسْقِهِمَا وَاتَّحَدَا فِي قَدْرِهِ أَوْ زَادَ فِسْقُهَا وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَحِرْفَةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِطَلَبِ الرِّزْقِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنَهَا أَوْ غَالِبًا، وَمِنْهَا الْعِلْمُ وَالْقَضَاءُ وَضِدُّهُمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا لِمَا كَانَ بِآلَةٍ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ وَالدَّنِيئَةِ مِنْهَا كُلُّ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ مُرُوءَةٍ أَوْ سُقُوطِ نَفْسٍ. قَوْلُهُ:(لَيْسَ كُفْءٌ أَرْفَعَ مِنْهُ) وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَفِي غَيْرِهِ بِعَادَةِ بَلَدِ الزَّوْجَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِرْفَةٍ، مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا، فَإِنْ نَسَبَ لِكُلٍّ اُعْتُبِرَ الْأَدْنَى وَلَوْ تَرَكَ حِرْفَةً لِأَرْفَعَ مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ قَطْعُ نِسْبَتِهِ عَنْ الْأُولَى وَلَيْسَ تَعَاطِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لِتَوَاضُعٍ، أَوْ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مُضِرًّا فِي الْكَفَاءَةِ. قَوْلُهُ:(فَكَنَّاسٌ) أَيْ هُوَ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ أَوْ أُمَّهَاتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ:(وَرَاعٍ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَعَدَمِ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ: (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَلَّانِ الَّذِي يُكَيِّسُ النَّاسَ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةِ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَمِثْلُهُمْ الْفَصَّادُ وَالْحَاقِنُ وَالْقَمَّامُ وَالْقَصَّارُ وَالزَّبَّالُ وَالْحُكَّالُ وَالدَّبَّاغُ وَالْإِسْكَافُ وَالْجَزَّارُ وَالْقَصَّابُ وَالسَّلَّاخُ، وَالْجَمَّالُ وَالدَّلَّالُ وَالْحَمَّالُ، وَالْحَائِلُ وَالْمَلَّاحُ وَالْجَلَّادُ، وَالْهَرَّاسُ وَالْفَوَّالُ وَالْحَدَّادُ وَالصَّوَّاغُ وَيَرْجِعُ فِيهِمْ لِعَادَةِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(تَاجِرٌ) وَهُوَ أَصَالَةً: مَنْ يُقَلِّبُ الْمَالَ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، وَاعْتُبِرَ فِيهِ فِي الْعُرْفِ الْآنَ كَوْنُهُ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ وَالْبَزَّازُ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ وَقِيلَ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَرَبِيَّةٍ) ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ مَنْ كَانَ مُنْتَسِبًا إلَى أَحَدِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَإِمَّا الْحَضَرُ، وَالْمُتَوَلِّدَةُ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَضْبُوطُ النَّسَبِ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ انْتَهَى. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَالْأَصَحُّ إلَخْ) . عَلَّلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَرَبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِفَّةٍ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة: 18] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفُؤًا أَرْفَعَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى خِسَّةِ النَّفْسِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ) هُوَ الْبَلَّانُ كَذَا رَأَيْته مُخَرِّجًا لَهُ بِهَامِشِ التَّكْمِلَةِ وَعَلَيْهِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ، (وَعِفَّةٍ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا، وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسُّنِّيَّةِ، (وَحِرْفَةٌ فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ، وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا خَيَّاطٌ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا بِنْتَ عَالَمٍ وَقَاضٍ) نُظِرَ الْمُعَرِّفُ فِي ذَلِكَ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ. وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا تَتَضَرَّرُ هِيَ بِنَفَقَتِهِ، وَبِعَدَمِ إنْفَاقِهِ عَلَى الْوَلَدِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَيَكُونُ بِهِمَا كُفُؤًا لِصَاحِبَةِ الْأُلُوفِ وَالْأَصَحُّ، أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ أَصْنَافٌ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ وَمُتَوَسِّطٌ، وَكُلُّ صِنْفٍ أَكِفَّاءُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاتِبُ وَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا الْجَمَالُ نَعَمْ يُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ، وَكَثْرَتُهُمْ فِيهِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا، لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا عَشَرَةُ آبَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ الثَّالِثَ لَا يُذْكَرُ فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَلْحَقُ الْعَارُ بِسَبَبِهِ
(وَ) الْأَصَحُّ (وَإِنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) فَلَا يُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ دَنِيئَةٌ بِمَعِيبٍ نَسِيبٍ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَجَمِيٍّ عَفِيفٍ، وَلَا عَفِيفَةٌ رَقِيقَةٌ بِفَاسِقٍ حُرٍّ، لِمَا بِالزَّوْجِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالتَّنَقِّي مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يُعَارِضُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا وَالْيَسَارُ إنْ اُعْتُبِرَ يُعَارِضُ بِكُلِّ خَصْلَةٍ غَيْرَهُ، (وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُشْتَرَطِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا. (وَكَذَا مَعِيبُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِهِ الرَّتْقَاءَ أَوْ الْقَرْنَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، (وَيَجُوزُ مَنْ تُكَافِئُهُ
ــ
[حاشية قليوبي]
ثِيَابُ الْبَيْتِ وَلَيْسَ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ. قَوْلُهُ: (بِنْتُ عَالِمٍ) أَيْ مَنْ فِي أَحَدِ أُصُولِهَا عَالِمٌ كَمَا مَرَّ، وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ الْحِرَفُ فِي الزَّوْجَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ مَعَ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ وَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ الْفَضَائِلِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْحِرَفِ. قَوْلُهُ: (وَقَاضٍ) فَهُوَ مِنْ الْحِرَفِ الشَّرِيفَةِ كَالْعِلْمِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا الَّذِينَ تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقَضَاءَ أَرْفَعُ الْحِرَفِ، كُلِّهَا فَيُكَافِئَانِ سَائِرَ الْحِرَفِ، فَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهَا إلَى قَاضٍ لِيُزَوِّجَهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِنْ ابْنِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ دُونَ غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ شَرَفِهَا بِالنَّسَبِ إلَى أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ:(غَادٍ) هُوَ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ أَيْ أَتَى إلَيْهَا. قَوْلُهُ:(الْمُرُوءَاتِ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْبَصَائِرُ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْبَصَرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْتَبَرُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (الْجَمَالُ) وَلَا عَكْسُهُ كَتَشَوُّهِ الصُّورَةِ، وَلَا الْعَمَى وَلَا الْعَرَجِ وَلَا قَطْعِ نَحْوِ طَرْفٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ السَّفِيهُ لَا يُكَافِئُ رَشِيدَةً، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ:(نَعَمْ يُعْتَبَرُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ إسْلَامُ الْآبَاءِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأُمَّهَاتِ وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَشْرَفُ مِمَّنْ أَسْلَمَ تَبَعًا. قَوْلُهُ: (لَهَا أَبَوَانِ) وَكَذَا أَبٌ وَاحِدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يُكَافِئُ بِنْتَ تَابِعِيٍّ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَقْصٌ لِمَرْتَبَةِ الصَّحَابِيِّ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ سُخَفَاءِ الْعُقُولِ. قَوْلُهُ: (لَا يُقَابِلُ بِبَعْضٍ) سَوَاءٌ فِي الشَّخْصِ وَأُصُولِهِ فَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ نَقْصٌ عَمَّنْ يُقَابِلُهُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُقَابِلِهِ أَكْمَلَ فَلَيْسَ عَالِمٌ ابْنُ جَاهِلٍ كُفُؤًا لِجَاهِلَةٍ بِنْتِ عَالِمٍ، وَلَا عَكْسُهُ وَهَكَذَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ. قَوْلُهُ:(وَإِنَّ الْأَمَةَ إلَخْ) هُوَ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ كَمَا يُفِيدُهُ الْعَطْفُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِمَامِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّزْوِيجِ بِالْوِلَايَةِ، كَمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمِلْكِ. قَوْلُهُ:(يُعَارِضُهُ) أَيْ يُقَابِلُهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَعِيبَةٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَعِيبَةٍ بِعُيُوبِ النِّكَاحِ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا كَعَجُوزِ وَعَمْيَاءَ، وَمَقْطُوعَةِ الطَّرْفِ وَهَرِمَةٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ، بِهَؤُلَاءِ إنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْجُمْهُورُ. قَوْلُهُ:(فَلَا يَصِحُّ) رَاجِعٌ لِتَزْوِيجِ ابْنِهِ بِالْمَعِيبَةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِتَزْوِيجِهِ بِالْأَمَةِ أَيْضًا لِئَلَّا يَلْزَمَ سُكُوتُهُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الطُّرُقَ فِي الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَقَطْ فَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنْ يَجُوزَ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ) . قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي خُطْبَتِهِ عِنْدَ تَزَوُّجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَدِيجَةَ رضي الله عنها إنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ، فَإِنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَأَمْرٌ حَائِلٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(لَا يُقَابِلُ بِبَعْضِ) أَيْ كَمَا فِي الْقِصَاصِ. قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ عُمُومِ الْخِلَافِ لِصُوَرِ التَّقَابُلِ لَيْسَ مُرَادًا، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ، أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ خِلَافَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَهُ تَزْوِيجُهَا يَعْنِي الْأَمَةَ مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهَا، وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِيَجْتَنِبَ ذَلِكَ غَيْرُ السَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ، وَكَمَا فِي تَزْوِيجِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا.