الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ الْإِجَارَةُ
هِيَ تُمْلِيك مَنْفَعَةٍ بَعُوضٍ، بِشُرُوطٍ تَأْتِي فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَاقِدَيْنِ وَصِيغَةٍ. (شَرْطُهُمَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) أَيْ كَشَرْطِهِمَا مِنْ الرُّشْدِ، وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ.
(وَالصِّيغَةُ آجَرْتُك هَذَا أَوْ أَكْرَيْتُكَ هَذَا أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا فَيَقُولُ) عَلَى الِاتِّصَالِ. (قَبِلْت أَوْ اسْتَأْجَرْت أَوْ اكْتَرَيْت) إلَخْ (وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا بِقَوْلِهِ آجَرْتُك مَنْفَعَتَهَا) أَيْ الدَّارَ إلَخْ (وَمَنْعُهَا) أَيْ مَنْعُ انْعِقَادِهَا (بِقَوْلِهِ بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا) إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَمْلُوكَةٌ بِالْإِجَارَةِ، فَذِكْرُهَا فِيهَا تَأْكِيدٌ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ، فَذِكْرُهُ فِي الْمَنْفَعَةِ مُفْسِدٌ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى قَالَ لَفْظُ الْإِجَارَةِ وُضِعَ مُضَافًا لِلْعَيْنِ فَذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ مَعَهُ مُفْسِدٌ وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ إلَى الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ
[صِيغَة الْإِجَارَة]
(وَهِيَ) أَيْ الْإِجَارَةُ
ــ
[حاشية قليوبي]
الثَّمَرِ فَلَهُ خَرْصُهُ، وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْآخَرِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَهُمَا بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَلِكُلٍّ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِلْآخَرِ وَلِثَالِثٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَفِي الرَّدِّ وَفِي الْهَلَاكِ وَفِي قَدْرِ الشَّجَرِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ. كَمَا فِي الْقِرَاضِ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ، وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَجِّرُهُ إيجَارًا أَوْ مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ. يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَاشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ شَرْعًا، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بَعُوضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ، وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجَعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبُضْعِ، وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبَعُوضٍ الْعَارِيَّةُ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعٍ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجَعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ فِيهَا) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرُّكْنِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَأُجْرَةٌ وَصِيغَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِجَعْلِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِي شَرْطِهِمَا وَأَلِ الْعَهْدِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ. قَوْلُهُ:(مِنْ الرُّشْدِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ، وَيَسْتَنِيبُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا يَقُومُ عَنْهُ بِخِدْمَةِ الْكَافِرِ، وُجُوبًا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَيُؤْمَرُ وُجُوبًا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ خِدْمَةَ كَافِرٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إجَارَةٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَعْمَى نَفْسَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ نَفْسَهُ، وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ لِمَا لَمْ يُقْصَدُ مِنْ عَمَلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ مَا لَا يُقْصَدُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ كَالْحَجِّ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْمَوْقُوفِ مِنْ نَاظِرٍ لِنَاظِرٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَالصِّيغَةُ آجَرْتُك إلَخْ) أَيْ مَثَلًا فَالْحُصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ لَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (مَنَافِعَهُ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا. فَتَأَمَّلْ مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ:(سَنَةً) هُوَ ظَرْفٌ لِلْمَنَافِعِ أَوْ مَفْعُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَانْتَفِعْ بِهِ سَنَةً وَلَيْسَتْ ظَرْفًا لَآجَرْت؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْفَاءِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِي الْبَيْعِ إلَّا التَّأْقِيتُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ تُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (وَمَنْعُهَا إلَخْ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا. وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا أَوْ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَفِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِهِ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ وَالْوَقْتِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ الْقَابِلِ وَشَرْطٌ مِنْ الْمُبْتَدَى وَمِنْ مَنْعِ إرَادَةِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الِاشْتِرَاطُ مِمَّنْ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فَقَالَ: الْمُرَادُ إلَى آخِرِ صِيَغِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورَةِ إذْ بَقِيَ مِنْهَا تَمَلَّكْت مَثَلًا. قَوْلُهُ: (مُفْسِدٌ)
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْإِجَارَة]
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ) الْمَفْهُومَانِ مِنْ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنَافِعَهُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الصِّيغَتَيْنِ قَبْلَهُ مُتَنَازِعَتَانِ فِيهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ:(سَنَةً) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُدَّةِ. قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْفَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبِلْت) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ. قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِهِ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ. قَوْلُهُ: (مُفْسِدٌ) كَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: (فَذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ مَعَهُ مُفْسِدٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ مُرْتَبِطَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَهُمْ
(قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ) وَالتَّثْنِيَةُ بَعْدَ الْعَطْفِ أَوْ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: 135] (وَ) وَارِدَةٌ (عَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً) وَاقْتُصِرَ فِي الْعَقَارِ عَلَى إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. (وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ كَذَا فَإِجَارَةُ عَيْنٍ) لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ. (وَقِيلَ) إجَارَةُ (ذِمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ جِهَةِ، الْمُخَاطَبِ فَلَهُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ. (وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ) كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ. (وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَيَجُوزُ) فِي الْأُجْرَةِ. (فِيهَا التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ) بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهَا مَا تُؤَجَّلُ (وَإِذَا أُطْلِقَتْ تَعَجَّلَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) أَيْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُطْلَقَةَ تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَيْضًا، وَفِي التَّتِمَّةِ تُمْلَكُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَيْنَ مَالٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
لِمُنَافَاةِ وُجُوبِ ذِكْرِ التَّوْقِيتِ لِوُجُوبِ عَدَمِ ذِكْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ لِلْإِعْلَامِ بِقَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فَهِيَ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَلَيْسَ تَوْقِيتًا لِلْعَقْدِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ التَّحَالُفِ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَقْتِ اهـ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَوْرِدُهَا فِي الْمُعَيَّنِ الْعَيْنُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمَلَّكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّ اسْتِئْجَارَ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَوَارِدَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَقَارِ) أَيْ الْكَامِلِ أَمَّا نِصْفُهُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِثُبُوتِهِ فِيهَا سِلْمًا وَقَرْضًا وَالسَّفِينَةُ كَالْعَقَارِ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّهَا كَالدَّوَابِّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَذِنَ الْأَجِيرُ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ وَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْضًا، وَفَارَقَ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ. بِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا وُقِّعَ مَعَهُ عَقْدٌ وَبِأَنَّ الْعَقْدَ لِلِاسْتِحْقَاقِ. قَوْلُهُ:(اسْتَأْجَرْتُك) وَمِنْهُ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ) وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَلَا الْحَوَالَةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا الْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقِيلَ يَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي عَقْدِهِ خِيَارًا وَمَا ذُكِرَ إجَارَةٌ فَهِيَ كَالتَّفَرُّقِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَقِيَاسُ عَقْدِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ صَحَّ فِيمَا يُقَابِلُهُ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ التَّسْلِيمُ وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ لِتَسْلِيمِهَا. قَوْلُهُ:(وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّوْضَةِ لِشُمُولِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً نَعَمْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَكَمَا فِي الْمَبِيعِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ آجَرَ النَّاظِرُ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا فَلَهُ تَسْلِيمُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَإِذَا مَاتُوا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرِكَتِهِمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ، خَالَفَهُمْ الْخَطِيبُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَهَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ الِاسْتِحْقَاقُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: سَيَأْتِي أَنَّ مِلْكَ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ مِلْكٌ مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُؤَجَّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ إنْ قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَيَكْفِي رُؤْيَتُهَا فِي الْمُعَيَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِوَقْتِ تَلَفِ الْمَنْفَعَةِ، نَعَمْ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْحَجِّ بِالرِّزْقِ تَوْسِعَةً فِيهِ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَيْسَ إجَارَةً، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَجَوَّزَ
ــ
[حاشية عميرة]
أَنْ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ) كَمَا أَنَّ الْعَقَارَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ فِي الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ:{إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا} [النساء: 135] إلَى آخَرِ الْآيَةِ يَعْنِي يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ مَثْنًى عِنْدَ إرَادَةِ التَّنْوِيعِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ عَوْدُ الضَّمِيرِ، وَالْوَصْفُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ يَكُونُ مُفْرَدًا. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيَجُوزُ فِيهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) كَمَا لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، ثُمَّ مِلْكُهُ الْأُجْرَةَ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ.
فَرْعٌ: وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَتَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ. فَلَا يَدْفَعُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) وَسَوَادُ الْعِرَاقِ كَانَ ضَرُورَةً. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلَفِ) هُمَا مِثَالَا الذِّمَّةِ، وَالِاثْنَانِ بَعْدَهُمَا مِثَالَا الْعَيْنِ.
بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا تُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ (وَلَا لِيَسْلُخَ) الشَّاةَ (بِالْجِلْدِ وَيَطْحَنَ) الْحِنْطَةَ (بِبَعْضِ الدَّقِيقِ) كَثُلُثِهِ (أَوْ بِالنُّخَالَةِ) لِلْجَهَالَةِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْعِلْمِ بِهِ، وَالثَّانِي قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَمَلُ الْأَجِيرِ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِبَعْضِهِ، بَعْدَ الْفِطَامِ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ ذَاكَ.
(وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً) أَيْ لَهُمَا قِيمَةٌ. (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا. (وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزَيُّنِ وَكَلْبٌ لِصَيْدٍ) أَوْ حِرَاسَةٍ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِمَا ذُكِرَ. (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّزَيُّنَ بِالنَّقْدِ لَا يُقْصَدُ إلَّا نَادِرًا، وَالنَّادِرُ كَالْمَعْدُومِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَالْكَلْبُ لَا قِيمَةَ لَعَيْنِهِ فَكَذَا الْمَنْفَعَةُ وَالثَّانِي يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ.
(وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا. (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
مَالِكُ وَأَحْمَدُ الْإِجَارَةَ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ:(لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ فِيمَا يُعْلَفُ بِهِ، فَالْمَعْلُومُ فِيهِ كَذَلِكَ لِضَمِّ الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْعَمَلَ إلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرُوا قَدْرًا مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ بِصَرْفِهِ فِي الْعَلَفِ أَوْ الْعِمَارَةِ جَازَ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا، وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ، وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا، وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ. قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ، فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي.
وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ، وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ. قَوْلُهُ:(بِالْجِلْدِ) أَيْ جِلْدِهَا. قَوْلُهُ: (بِبَعَضِ الدَّقِيقِ) أَيْ مِنْهَا وَإِنْ عُيِّنَ قَدْرُهُ كَصَاعٍ مَثَلًا وَالنُّخَالَةُ كَذَلِكَ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ حَالَةَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الرَّجُلُ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ شَاةٍ فَلَا يَصِحُّ لَهُمْ قُدْرَةُ التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (رَقِيقًا) وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ. قَوْلُهُ: (بِبَعْضِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِإِرْضَاعِ هَذَا الرَّقِيقِ بِرُبْعِهِ الْآنَ فَيَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ. قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَكَذَا لَوْ قَالَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ جَمِيعِهِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي كُتُبِهِ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قَالَ لِإِرْضَاعِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ بِرُبْعِهِ أَوْ بِرُبْعِهِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيه صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَمَا هُنَا يَجْرِي فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَالَ شَيْخُنَا م ر أَيْضًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الطَّحْنِ السَّابِقَةِ، وَلَعَلَّهُ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَتَأَمَّلْهُ أَوْ الْمُرَادُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْبُرِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ
: (مُتَقَوِّمَةُ) أَيْ وَمُبَاحَةٌ وَمَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَمَقْصُودَةٌ وَمَمْلُوكَةٌ لَهُ وَاقِعَةٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَتَسْتَوْفِي مِنْ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ. قَوْلُهُ: (لَهَا قِيمَةٌ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّةَ. قَوْلُهُ: (عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَالضَّرْبَةُ كَالْكَلِمَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيَّةُ.
وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ فِيهَا تَعَبٌ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَعَ تَأَمُّلٍ كَضَرْبَةٍ لِتَقْوِيمِ نَحْوِ سَيْفٍ أَوْ فَصْدٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ:(دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) بِخِلَافِ الْحُلِيِّ فَيَصِحُّ إجَارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّزْيِينِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا فَلَا تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فِيهَا لِعَدَمِ الْمَالِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلضَّرْبِ الْمَذْكُورِ كَالْعَارِيَّةِ لَهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عُرًى وَلَوْ مِنْهَا وَإِلَّا صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْحُلِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا قِيمَةَ لَعَيْنِهِ) فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ نَحْوَ هِرَّةٍ لِصَيْدِ فَأْرٍ وَفَهْدٍ، لِصَيْدٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَطَاوُسٍ لِلَوْنِهِ، وَطَيْرٍ كَعَنْدَلِيبِ لِصَوْتِهِ، وَشَجَرَةٍ لِظِلِّهَا أَوْ لِرَبْطِ دَابَّةٍ بِهَا وَمِسْكٍ لِشَمِّهِ، وَتُفَّاحٍ كَثِيرٍ كَذَلِكَ لَا تُفَّاحَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَافِهٌ فِيهَا، وَالشَّبَكَةِ لِصَيْدٍ وَحَبْلٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ عَلَيْهِ، وَحَجَرٍ لِسَدِّ كُوَّةِ وَحْشٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَبُسْتَانٍ لِلتَّفَرُّجِ فِيهِ، وَكُتُبٍ مُبَاحَةٍ لَا فُحْشَ فِيهَا لِقِرَاءَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْقِسِيِّ وَالرِّمَاحِ لَا النُّشَّابِ إلَّا تَبَعًا لِلْقِسِيِّ عَلَى الْأَوْجَهِ.
قَوْلُهُ: (قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَحَلَّهَا كَمُسْتَأْجِرٍ وَمَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَمِنْهُ نَحْوُ أَرَاضِي مِصْرٍ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ فَوَاضِحٌ.
ــ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُقَابِلَ الْمِثْلِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ إلَخْ) وَنَظِيرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ.
قَوْلُهُ: (يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَيَقُولُ هِيَ مَنَافِعُ تُسْتَبَاحُ بِالْإِعَارَةِ فَاسْتُحِقَّتْ بِالْإِجَارَةِ.
فَرْعٌ: إجَارَةُ الشَّمْعِ لِلْإِيقَادِ فَاسِدَةٌ، وَهَذِهِ مِمَّا عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى تَسْلِيمِهَا) كَالْبَيْعِ، قِيلَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: الْقُدْرَةُ عَلَى تَسَلُّمِهَا.
فَرْعٌ: الْإِقْطَاعُ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُقْطَعَ يُؤَجَّرُ، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ الْفَزَارِيّ وَوَلَدُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ اطِّرَادِ عَادَةٍ، وَبَيْنَ غَيْرِ ذَلِكَ.
أَيْ حِفْظِ الْمَتَاعِ. (وَأَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ، وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَا تُسْقَى بِمَاءٍ غَالِبِ الْحُصُولِ مِنْ الْجَبَلِ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهَا بِإِصَابَةِ مَطَرٍ عَظِيمٍ أَوْ سَيْلٍ نَادِرٍ. (وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ. (وَكَذَا إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ غَالِبًا قَبْلَ رَيِّهَا.
(وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ) لِلتَّسْلِيمِ (كَالْحِسِّيِّ) الْمُتَقَدِّمِ (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) بِخِلَافِ الْوَجِعَةِ (وَلَا حَائِضَ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ (وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (آبِقٍ) وَمَنْذُورِ الْعِتْقِ وَمُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَمَغْصُوبٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ حَالًا، وَمِنْهُ كَوْنُ الدَّارِ مَسْكَنَ الْجِنِّ مَثَلًا. قَوْلُهُ:(لِلْحِفْظِ) أَيْ بِالْبَصَرِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ قَارِئٍ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ لَا تَتَأَخَّرُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْضٍ) وَمِثْلُهَا الْحَمَّامُ. قَوْلُهُ (لِلزِّرَاعَةِ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّتْ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ، وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْتَفِعَ بِمَا شِئْت صَحَّ، وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ، وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ، فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ، أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِيَادِ الْغَالِبُ، فَلَا يَكْفِي مَعَ احْتِمَالِ التَّسَاوِي أَوْ النُّدُورِ. قَوْلُهُ:(نَادِرٌ) أَيْ غَيْرُ غَالِبٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَطَرٍ وَسَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (دَائِمٌ) أَيْ يَحْصُلُ فِي وَقْتِ إرَادَةِ حُصُولِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ حُصُولِهِ، وَحَالَ وُجُودِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَرْئِيَّةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا أَوْ بَعْدَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ تُرْوَ أَوْ لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَوْ لَمْ يُرْوَ بَعْضُهَا انْفَسَخَتْ فِيهِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَهْرٍ إلَخْ) أَيْ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ. قَوْلُهُ: (وَالْغَالِبُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَطَرِ وَالثُّلُوجِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِ الزَّرْعِ لَمْ يُكَرَّرْ وَإِنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ حَصَادِهِ مَثَلًا، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ أَوَانُ الزَّرْعِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ إبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِتَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ مَا زَادَ، وَلَوْ أَكَلَهُ نَحْوُ جَرَادٍ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ نَبَتَ ثَانِيًا أَبْقَى إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَهُ زَرْعُ غَيْرِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُهُ.
قَوْلُهُ: (سِنٍّ صَحِيحَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ قَوْدٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (لِوَجِعَةٍ) أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) إجَارَةَ عَيْنٍ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، أَوْ فِي زَمَنِ مَنْ تَحِيضُ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَدْرًا لَا تَحِيضُ فِيهِ صَحَّتْ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ، لِجَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْأَمْنِ الْمَذْكُورِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ) وَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَوْ خَدَمَتْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مُحَرَّمٍ كَذِي سَلَسٍ وَجِرَاحَةٍ نَضَّاحَةٍ وَتَعْلِيمِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَسِحْرٍ وَفُحْشٍ وَتَنْجِيمٍ وَرَمْلٍ وَحَمْلِ مُسْكِرٍ لِغَيْرِ إرَاقَتِهِ، وَتَصْوِيرِ حَيَوَانٍ وَنِيَاحَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ مُسْلِمًا لِبِنَاءِ نَحْوَ كَنِيسَةٍ، وَإِنْ أَقَرُّوا عَلَيْهَا لِحُرْمَتِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَنِيسَةٍ لِلْمَارَّةِ، وَمِثْلُهُ اسْتِئْجَارُ أَجْنَبِيٍّ أَجْنَبِيَّةً لِخِدْمَتِهِ، وَلَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّظَرِ غَالِبًا. قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَرَاجَعَهُ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسْقَى بِمَاءٍ غَالِبِ الْحُصُولِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُكْرِي: أَنَا أُحْفَرُ بِئْرًا أَسُوقُ مِنْهَا الْمَاءَ لَك أَوْ أَسُوقُهُ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ صَحَّ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَجَرَهَا وَالْمَاءُ عَلَيْهَا صَحَّ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجْنَبِيٌّ أَمَةً تَخْدُمُهُ فَوَجْهَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ غَالِبًا. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ إلَخْ) .
فَرْعٌ: امْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِتُرْضِعَ صَبِيًّا، ثُمَّ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فِي الرَّضَاعِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْعَكَّامِينَ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِمْ فَكَيْفَ يُسْتَأْجَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحَجِّ؟ وَنَظَرَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.
لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرَقَةٌ بِحَقِّهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ وَلِلزَّوْجِ فَسْخُهُ حِفْظًا لَحَقِّهِ، وَبِإِذْنِهِ يَصِحُّ جَزْمًا، وَالْكَلَامُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأُمَّةُ الْمُزَوَّجَةُ، فَلِلسَّيِّدِ إيجَارُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا.
(وَيَجُوزُ تَأْجِيل الْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك الْحَمْلَ) لِكَذَا (إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا) أَيْ مُسْتَهَلِّهِ كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) كَإِجَارَةِ الدَّارِ السَّنَةَ الْآتِيَةَ (فَلَوْ أَجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَثْنِيه
(وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعَقِبِ) أَيْ الثَّوْبِ (فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ عَلَى التَّنَاوُبِ (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا) عَلَى التَّنَاوُبِ (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ)
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرٌ فِي زَوْجٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ اسْتِمْتَاعُهُ وَإِلَّا كَغَائِبٍ وَصَغِيرٍ، فَلَهَا الْإِجَارَةُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَضَرَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ يَصِحُّ) كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ لِخِدْمَتِهِ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي سُقُوطُ نَفَقَتِهَا كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهَا فَرَاجِعْهُ وَلِلْمَرْأَةِ اسْتِئْجَارُ زَوْجِهَا، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَقْتَ الْعَمَلِ لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَمَةُ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ. قَوْلُهُ:
(أَيْ مُسْتَهَلَّهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِأَوَّلِهِ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) وَجَوَّزَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. قَوْلُهُ: (كَإِجَارَةِ الدَّارِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا دَارٌ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، إلَّا إنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ. قَوْلُهُ:(لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهَا آخِرَ السَّنَةِ الْأُولَى، وَلَوْ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ كَأَنْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ نِصْفَ السَّنَةِ الْآخَرِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ، فَتُصْبِحُ الْإِجَارَةُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةَ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إجَارَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْرُوثِ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مَثَلًا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَأَنْ تَتَوَقَّفْ عِمَارَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَلَوْ تَقَابَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) وَمِنْهُ إجَارَةُ الْأَرْضِ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهِ لَكِنْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لَا قَبْلَهُ، وَتَصِحُّ إجَارَةُ نَحْوِ جِمَالِ وَعِكَامِ حَجٍّ؛ لِأَنَّ شَغْلَهُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمِنْهُ كِرَاءُ الْعَقِبِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (الْعَقِبِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقُبُ صَاحِبَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (دَابَّةً) وَمِنْهَا الرَّقِيقُ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِعَمَلِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الدَّارِ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ فِيهَا وَالْفَرْقُ عَدَمُ قُدْرَةِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى التَّوَاصُلِ. قَوْلُهُ:(بَعْضَ الطَّرِيقِ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ تَحْتَمِلُهُ الدَّابَّةُ بِلَا مَشَقَّةٍ فَذِكْرُ الْأَيَّامِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَيَجِب فِيهَا تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي لِأَجْلِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمُقَابِلِ فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَقْدِيمَ الْمَالِكِ مَوْرِدَ الْخِلَافِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَجِّرُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ يَقْتَسِمَانِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ صِحَّةُ إكْرَاهِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ مَثَلًا وَالرُّكُوبُ غَيْرُ لَازِمٍ.
قَوْلُهُ: (الْبَعْضَيْنِ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ " أَلْ " عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاةِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ تَعْيِينُ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ، فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِقُرْعَةٍ إنْ تَنَازَعَا وَإِنْ شَرَطَاهُ عُمِلَ بِهِ.
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ. قَوْلُهُ: (أَيْ مُسْتَهَلَّهُ) يُرَدُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا فِي السَّلَمِ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ مَحَلَّهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِجَمِيعِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مُسْتَهَلِّهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) نَظِيرُ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، يَصِحُّ مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأُجِّرَ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ، أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلصِّحَّةِ فِي إجَارَةِ مُدَّةٍ تَلِي مُدَّةً فِي غَيْرِ الْوَقْفِ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ. وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَخَالَفَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ اللَّفْظِ لِلْحَقِيقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كِرَاءُ الْعَقِبِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقُبُ صَاحِبَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَابَّةً) فِي مَعْنَاهَا الْعَبْدُ، وَخَرَجَ الدَّارُ وَالثَّوْبُ إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لِلِانْتِفَاعِ لَيْلًا فَقَطْ، مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ