الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَارِثُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الرِّقِّ كَالْعِتْقِ فَكَمَا يُعْتَقُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ يُرَقُّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَدِيلِهِ وَدُفِعَ بِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي عَدِيلِهِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ.
فِصَلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ
وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ ضَرَبَانِ أَحَدُهُمَا (طَلَاقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ وَحُرْمَةُ هَذَا لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمُعَنَّى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، (وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ (لَمْ يَحْرُمْ) لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] (لَا أَجْنَبِيٍّ) أَيْ لَا يَجُوزُ خُلْعُهُ فِي الْحَيْضِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ وُجُودَ حَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يَبْذُلُ الْمَالَ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ وَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِي النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمَ شَامِلٌ لَهُ، (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقُ مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ وَالثَّانِي بِدْعِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الِانْتِقَالُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الْحَيْضِ فَلَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ) عَيَّنَهُ (لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْءِ وَقِيلَ سُنِّيٌّ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ هُنَا الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا الرَّاجِحُ (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (طَلَاقٌ فِي طُهْرِ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) بِأَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً وَلَا آيِسَةً، (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) وَحُرْمَةٌ هَذَا لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ، (فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا فَبِدْعِيٌّ) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) ، فَيَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ الْمُؤَدِّي
ــ
[حاشية قليوبي]
فَقَطْ مَا لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ فِي الْكُلِّ. قَوْلُهُ: (وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا إرْثٌ فَتَتْرُكَهُ لِبَقَاءِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ الْوَرَثَةَ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْأُولَى فَوَاضِحٌ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(أَيْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ) وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْمُرَادُ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (الطَّلَاقُ) خَرَجَ الْفَسْخُ وَعِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ فَلَا تُوصَفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ. قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) وَيَنْفُذُ. قَوْلُهُ: (طَلَاقٌ) وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ لَمْ يَنُصَّ لَهُ مُوَكِّلُهُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (فِي حَيْضِ) بِوُقُوعِ جَمِيعِ لَفْظِهِ فِيهِ أَيْ لَا مَعَ آخِرِهِ، فَلَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهِ وَتَمَّ فِي الْآخِرِ لَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا فَلَا يَحْرُمُ، وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ لَفْظُ أَنْتِ فِي الطُّهْرِ وَلَفْظُ طَالِقٍ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا تَشَوُّفًا لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ:(مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا لَا رَجْعِيَّةً لِأَنَّهَا تُبْنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَسُؤَالِهَا وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا يُبْذَلُ الْمَالُ) فَهُوَ لَيْسَ بِمَالِهَا وَإِلَّا جَازَ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ) أَوْ فِي آخِرِهِ أَوْ عِنْدَ آخِرِهِ، فَسُنِّيٌّ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، فَهُوَ سُنِّيٌّ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ:(عَيْنُهُ) هُوَ قَيْدٌ لِمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَهُ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى طُهْرٍ يَلِي التَّعْلِيقَ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَ مَوْتِهَا كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ. قَوْلُهُ:(فَالْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَطِئَ فِيهِ) وَفِي الدُّبُرِ وَاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَكُونَ الْبَقِيَّةُ إلَخْ) فِيهِ إبْهَامٌ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ إلَخْ) هُوَ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْإِشْكَالَ مُسْتَمِرٌّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ.
[فِصَلٌ الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: (طَلَاقٌ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ) خَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفُسُوخُ وَعِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَتَعْلِيلُهُ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ:(وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) أَيْ وَيَنْفُذُ لِأَنَّهُ إزَالَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيبِ، فَلَا يَمْنَعُهُ تَضَرُّرُ الْمَمْلُوكِ قَوْلُهُ:(مَمْسُوسَةٌ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَيْسَ مِنْ الْبِدْعِيِّ مَا يَقَعُ فِي الْحَيْضِ مِنْ طَلَاقِ الْمَوْلَى وَالْحَكَمَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِك، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعَلَّقُ يُنْظَرُ فِيهِ إلَى وَقْتٍ لِصِفَةٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ بِدْعِيًّا اسْتِحْبَابُ الْمُرَاجَعَةِ إذْ لَا إثْمَ نَعَمْ إنْ أَوْقَعَ الصِّفَةَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، فَالظَّاهِرُ التَّأْثِيمُ قَوْلُهُ:(لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ) رُدَّ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَنْكَرَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَسْتَفْصِلْ. قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَقُولُ هَذَا بِتَحْرِيمِ طَلَاقِ الْمَمْسُوسَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ الظَّاهِرُ لَا. قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةُ هَذَا إلَخْ) اسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ كَمَا يُفْهِمُهُ الْفَاءُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
إلَى النَّدَمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ لِإِشْعَارِ بَقِيَّةِ الْحَيْضِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَدُفِعَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْبَقِيَّةُ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَهَيَّأَتْهُ لِلْخُرُوجِ، (وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ فِي الطُّهْرِ، (وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) ، لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ وَظُهُورَ الْحَمْلِ يُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَرَى الدَّمَ، وَقُلْنَا هُوَ حَيْضٌ لَمْ يَحْرُمْ الطَّلَاقُ فِيهِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
تَنْبِيهٌ: سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ بَيَانِ مَعْنَى السُّنِّيِّ وَحُكْمِهِ، يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَا عَدَا الْبِدْعِيَّ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَذَلِكَ مَاشٍ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ أَنَّ السُّنِّيَّ جَائِزٌ، وَالْبِدْعِيَّ الْحَرَامُ وَالِاصْطِلَاحُ الثَّانِي الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنِّيَّ بَعْضُ الْجَائِزِ كَطَلَاقِ مَمْسُوسَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَأَنَّ طَلَاقَ الْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَلَا بِدْعِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ وَالْأَوَّلُ لِانْضِبَاطِهِ أَوْلَى
(وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا»
أَيْ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمَا وَيُقَاسُ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْبِدْعِيِّ عَلَيْهَا، (وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ) مَمْسُوسَةٍ أَوْ لِنُفَسَاءَ (أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَحِينَ تَطْهُرُ) وَلَا يَتَوَقَّفُ الْوُقُوعُ عَلَى الِاغْتِسَالِ (أَوْ) قَالَ (لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَإِنْ مُسَّتْ فِيهِ فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ أَوْ) قَالَ لِمَنْ طَهُرَتْ أَنْت طَالِقٌ، (لِلْبِدْعَةِ فِي الْحَالِ) يَقَعُ (إنْ مُسَّتْ فِيهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا
ــ
[حاشية قليوبي]
أَوَّلِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) أَيْ إنْ كَانَ بِمَالِهَا بِسُؤَالِهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهَا بَقِيَّةُ قَسَمٍ حَرُمَ، وَلَوْ بِمَالِهَا لِأَجْلِهِ. قَوْلُهُ:(مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) وَلَيْسَ مِنْ زِنًا وَكَذَا مِنْهُ إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ وَإِلَّا فَيَدَّعِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهَا وَطُهْرِهَا مِنْ النَّفْسِ وَمِنْ الْبِدْعِيِّ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي آنِفًا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ وَلَيْسَ بِدْعِيًّا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ جَائِزٌ) وَمِنْهُ طَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ وَطَلَاقُ الْمَوْلَى، وَطَلَاقُ مَنْ عُلِمَ تَقْصِيرُهُ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَطَلَاقُ مَنْ خَافَ تَقْصِيرَهُ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَطَلَاقُ مَنْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِنَفَقَتِهَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَطَلَاقٌ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ بَعْدَ طَلَاقٍ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ، لِأَنَّهَا تُبْنَى وَطَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ، وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ جَهِلَتْ فَبِدْعِيٌّ لَا إثْمَ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِدْخَالِهَا مَاءَهُ، وَلَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي وَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِهِ فِيهَا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَا إثْمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَيَنْتَهِي زَمَنُ السُّنَّةِ بِانْتِهَاءِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ بِفَرَاغِهِ مَعَ زَمَنِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ، وَفِي حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الْوَطْءِ بِفَرَاغِهِ، وَبِالرَّجْعَةِ يَسْقُطُ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَحِقَهَا وَقَدْ وَفَّاهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ وَإِنْ كَانَتْ تَوْبَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَ، وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الرَّجْعَةِ لِحُصُولِهَا بِمُسَامَحَتِهَا مَثَلًا. قَوْلُهُ:(مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ لَيْسَ أَمْرًا كَمَا قَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَحِينَ تَطْهُرُ) أَيْ مَا لَمْ يَطَأْهَا فِي الْحَيْضِ وَإِلَّا فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ الْحَيْضِ مَا لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَهَكَذَا وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ اللَّامَ هُنَا
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ خَلْعُهَا) لَوْ سَأَلَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَمْ يَحِلَّ الطَّلَاقُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِيمَا إذَا سَأَلَتْهُ فِي الْحَيْضِ. قَوْلُهُ:(وَظُهُورُ الْحَمْلِ إلَخْ) احْتَجُّوا أَيْضًا عَلَى صُورَةِ الْحَمْلِ بِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِ الْحَامِلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهِيَ عِنْدَهُ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَقَالَ الْقَفَّالُ طَلَاقُ الْحَامِلِ سُنِّيٌّ لِلْحَدِيثِ قَالَ: وَكَأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ.
وَنَفْسُ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَشْهُورَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ طَلَاقَ الْحَامِلِ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَلَا بِدْعِيٍّ وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنِّيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ. قَوْلُهُ:(وَالِاصْطِلَاحُ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا الِاصْطِلَاحُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُصَنِّفُ لِئَلَّا يَلْزَمَ فِي عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ، الْإِخْبَارُ بِالْأَخَصِّ عَنْ الْأَعَمِّ. قَوْلُهُ:(مَا عَدَا الْبِدْعِيَّ) . رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَعْنَى السُّنِّيِّ، وَقَوْلُهُ إنَّ جَائِزَ الضَّمِيرِ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ. قَوْلُهُ:(وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ) لَمْ يَقُلْ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ لِقَوْلِهِ فَيَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) يَعْنِي بَعْدَ الطُّهْرِ الثَّانِي كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ قِيلَ، وَفِي إفَادَةِ التَّنْكِيرِ الْكَمَالِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ:(مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ رضي الله عنه عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الرَّجْعَةِ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَإِلَّا لَكَانَ أَمْرُ الشَّخْصِ بِأَنْ يَأْمُرَ فُلَانًا بِضَرْبِ عَبْدِهِ تَعَدِّيًا وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ» لَيْسَ أَمْرًا مِنْهُ لِلْأَوْلَادِ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ مِنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِك. اهـ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَائِلٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرِ الْمَمْسُوسَةِ بِدْعِيٌّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِوُجُوبِ الرَّجْعَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ التَّرْكِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ. اهـ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ سِنَّ الرَّجْعَةِ يَسْتَمِرُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَهَلْ يُرْفَعُ الْإِثْمُ إذَا رَجَعَ حَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْكَمَالِ سَلَّارَ حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. قَوْلُهُ: (فَحِينَ تَطْهُرُ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ وَطِئَهَا آخِرَ الْحَيْضِ، وَاسْتَمَرَّ إلَى أَوَّلِ الطُّهْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ، وَلَوْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ فِي دَوَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ
(فَحِينَ تَحِيضُ) أَيْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ وَهَذَا كَمَا رَأَيْت خِطَابٌ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا، فَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ كَغَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ فَكَالسُّنَّةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَوْ مُسَّتْ فِيهِ وَقَعَ حِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، (وَطَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكَالْبِدْعَةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَكَذَا فِي طُهْرٍ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَحِيضُ وَلَوْ خَاطَبَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَنْ لَيْسَ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا كَالْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ (أَوْ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ فِي الْحَالِ) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا
(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) أَيْ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا دَفْعَةً لِانْتِقَاءِ الْمَحْرَمِ لَهُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ (وَلَوْ قَالَ) لِمَمْسُوسَةٍ (أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهِمَا عَلَى أَقْرَاءٍ) أَيْ قَالَ إنَّهُ نَوَى فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (لَمْ يُقْبَلْ) فِي الظَّاهِرِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَتْ حَائِضًا وَلَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ، (إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دَفْعَةً كَالْمَالِكِيِّ فَيُقْبَلُ (لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ، وَالْأَصَحُّ) عَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ (أَنَّهُ يُدَيَّنُ) فِيمَا نَوَاهُ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي الْبَاطِنِ إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ
ــ
[حاشية قليوبي]
لِلتَّوْقِيتِ لَا أَنَّهُ شَأْنُهَا فِيمَا يَتَكَرَّرُ، وَيَبْعُدُ انْتِظَارُهُ وَفِي غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيلِ. فَلَوْ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ. قَوْلُهُ:(لَمْ تَمَسَّ فِيهِ) وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَسَّ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَمَسَّ فِيهِ) أَيْ الطُّهْرِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِنْ مَسَّهَا بَعْدَهُ وَقَعَ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَيَجِبُ النَّزْعُ حَالًا وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ عَالِمًا وَكَأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنًا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مُبَاحٌ وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ انْقَطَعَ) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ لَوْ عَاشَتْ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ تَوَقُّفُ الطَّلَاقِ عَلَى زَمَنٍ عُلِّقَ بِهِ وَإِنْ نَوَاهُ حَالًّا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَافِيهِ. قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا) لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا عُلِمَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَقْتٍ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ كَقَوْلِهِ لِوَقْتِ السُّنَّةِ، أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ مِمَّا يُمْكِنُ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ. قَوْلُهُ:(سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً) أَوْ لَا سُنِّيَّةٌ وَلَا بِدْعِيَّةٌ وَكَذَا مَا بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْحَالِ) فَإِنْ قَالَ سُنِّيَّةٌ وَبِدْعِيَّةٌ وَقَعَ حَالًا إنْ لَمْ يَتَّصِفْ طَلَاقُهَا بِهِمَا وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى مَجِيءِ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَجِيءِ الْغَدِ، وَلَوْ قَالَ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ أَوْ فِي حَالِ سُنَّةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا طَلَاقَ، وَلَا تَعْلِيقَ فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ وَقَعَ حَالًا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَإِنْ قَدِمَ وَهِيَ طَاهِرٌ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدُ.
فَرْعٌ: قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ طَلُقَتْ حَالًا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَرَادَ كَالثَّلْجِ فِي الْبَيَاضِ وَالنَّارِ فِي الْإِضَاءَةِ طَلُقَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ، وَأَرَادَ كَالثَّلْجِ فِي الْبُرُودَةِ وَالنَّارِ فِي الْإِحْرَاقِ طَلُقَتْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ حَالًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ وَقَعَ حَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا) فَلَوْ فَسَّرَ الْحُسْنَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ، وَالْقُبْحَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَعْضَهَا لِلسُّنَّةِ وَبَعْضَهَا لِلْبِدْعَةِ عُمِلَ بِمَا أَرَادَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ شُطِرَتْ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ حَالًا وَالْأُخْرَى فِي الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (هِيَ أَوْ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا كَسَبْعِينَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِاللَّفْظِ كَأَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً.
قَوْلُهُ: (طَاهِرًا) وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ. قَوْلُهُ: (وَيَطْلُبُهَا) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ اللَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْقَافِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَلَهَا تَمْكِينُهُ) وَلِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا إذَا اجْتَمَعَا وَهَلْ يَحُدُّهُ حِينَئِذٍ رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ شَكَّتْ فِي حَالِهِ أَوْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ، فَلَا تُمَكِّنُهُ فَيُكْرَهُ تَمْكِينُهُ فِي الْأُولَى، وَيَحْرُمُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ
ــ
[حاشية عميرة]
الْمَذْكُورِ، فَلَا يُطَلِّقُهَا إلَّا فِي الطُّهْرِ الْكَائِنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ. قَوْلُهُ:(فَحِينَ تَحِيضُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى الْحَيْضِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ صَدَقَتْ الصِّفَةُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ.
قَوْلُهُ: (كَالْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ) أَبْرَزَهُمَا هُنَا كَمَا أَبْرَزَ فِيمَا سَلَفَ غَيْرَ الْمَمْسُوسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، لِيَكُونَ ذَاكِرًا أَوَّلًا مَا أَبْهَمَهُ آخِرًا وَذَاكِرًا آخِرًا مَا أَبْهَمَهُ أَوَّلًا. .
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ عَقَّبَ لِعَانَهُ زَوْجَتَهُ قَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهَا تَبِينُ بِاللِّعَانِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَبِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَكَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه تُغْنِي ثَلَاثَةٌ. قَوْلُهُ:(بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ) أَيْ يُوقِعَ طَلَاقًا فِي طُهْرِ قُرْءٍ ثُمَّ يَصِيرَ إلَى قُرْءٍ ثُمَّ يُوقِعَ فِيهِ طَلَاقًا إلَى آخَرَ وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّجْدِيدُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَائِنًا بِدُونِ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ) لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَانْتَظَمَ مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، كَمَا فِي أَرَدْت إنْ شَاءَ زَيْدٌ بِخِلَافِ أَرَدْت إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا سَيَجِيءُ، وَإِنْ انْتَظَمَ مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِيهِ رَفْعٌ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ